]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

انتخابات استثنائية

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2012-02-20 ، الوقت: 22:18:18
  • تقييم المقالة:



جمال الظاهري

ساعات قلائل تفصلنا عن الاستحقاق الانتخابي‮ ‬المتمثل بانتخاب رئيس للجمهورية وكلما تقلصت هذه الساعات زادت وتيرة التفاؤل المشوب بالحذر مما تخبئه الأيام القادمة من مفاجآت‮ ‬يعجز العقل عن إدراكها وتستحوذ التخمينات التي‮ ‬لا‮ ‬يركن إليها‮ .‬
‮ ‬صحيح أن هذه الانتخابات ليست ككل الانتخابات التي‮ ‬يعرفها الناس بحكم أن هناك مرشحاً وحيداً لا‮ ‬ينافسه أحد، وأن نتيجتها  محسومة سلفا عبر الاتفاق بين المتنافسين، ووفقاً لبنود اتفاقية الرياض الموقع عليها من جميع ألوان الطيف السياسي في اليمن،  إلاَّ أنها تمثل كل الممكن وكل الآمال التي‮ ‬يتمناها الشعب في الوقت الحاضر، معلقاً عليها تطلعاته للخروج بالبلاد من الوضع الذي وصلت إليه.
 فانتخاب رئيس للبلاد يجمع عليه كل الفرقاء يعد في نظر الجماهير والأطياف السياسية المتصارعة على حد سواء تجاوزاً وخروجاً من عنق الزجاجة التي خنقت بقية مسارات المصالحة، فإذا ما أنجزت هذه الانتخابات وفقاً لما هو مرسوم لها فإنها ستفتح الأبواب على بقية المسارات التي تكفل للبلاد استعادة عافيتها وانفراجاً للأوضاع التي أرهقت كاهل الشعب، واستنزفت طاقاته وموارده، وعودة عجلة الحياة لمسارها الطبيعي، ولبنة صلبة في وجه الانفلات والتدهور الذي أوقف حركة التنمية.
هذه الانتخابات الاستثنائية بمفهومها، وبشخصها، وبآليتها وتوقيتها ليست عبثية كما يظن البعض، وإنما هي ضرورة فرضتها الحالة التي وصلنا إليها، ضرورة تبيح لنا تجاوز مفهوم الانتخابات التنافسية التي يعرفها الجميع، لماذا ؟ لأن البلد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن أقصى الغرب إلى أقصى الشرق‮ ‬غارق في‮ ‬متاهة لا‮ ‬يُعرف مدخلها ولا مخرجها، متاهة سلبته كل طاقته وأثخنته الجراح العميقة التي‮ ‬لا‮ ‬ينفع معها الترقيع أو استئناف البحث عن مخرج لهذه المتاهة‮.‬
‮ ‬ولأن الجميع قد وصل إلى قناعة أن بقاء الحال على ماهو عليه‮ ‬لن‮ ‬يفضي‮ ‬إلى النتيجة التي يتمناها كل يمني، وأن الاستسلام لليأس ليس هو الحل، وأن حالة العجز عن إيجاد مخارج وحلول ليست إلا بداية جديدة‮، لا يفهمها و‬يستوعبها إلاَّ أولي العزم والإصرار وأهل الحكمة من النجباء، الذين لا يستسلمون أمام الصعاب مهما كانت، جاعلين من العثرات سلالم لإدراك خطأ ما كانوا عليه، محولين حالة عجزهم إلى بدايات تقودهم إلى حلول أخرى لم تكن في‮ ‬حساباتهم، هذه الحالة المستعصية التي‮ ‬سيطرت على أسطر ومحتوى حياتهم التي‮ ‬ظلوا‮ ‬يقرأونها من الجلدة إلى الجلدة وكأنها كتاب استعصى عليهم فهمه‮ .‬
وفي لحظة زمنية فارقة، وبعد أن كان العالم قد رسم لهذا البلد صورة تشاؤمية، وتنبأ له بمستقبل مظلم، يقرر أبناء الوطن الواحد أن يغيروا واقعهم، وينتصروا لذواتهم، مستغلين تلك المساحة الضيقة لتحركهم حين‮ ‬قرروا أن‮ ‬ينتقلوا مما‮ ‬يحويه هذا الكتاب بين دفتيه إلى مطالعة هوامشه التي‮ ‬فكت تلك الطلاسم التي‮ ‬كانوا لا‮ ‬يفهمونها فكان لهم ما أرادوا‮ .‬
‮ ‬عام بأكمله ظل اليمن‮ ‬يدور حول نفسه دون وعي‮ ‬من سباق محموم لا طائل منه ولا هدف حتى وصل به الحال إلى أن بدأ‮ ‬يحبو على‮  ‬ركبتيه ويديه فوق أشواك الطريق الوعر الذي‮ ‬اختاره‮  ‬وهو لا‮ ‬يرى سوى ما بين قدميه ويديه‮ ‬،‮ ‬حتى كانت اللحظة التي‮ ‬عجز فيها عن المواصلة فتوقف عن النظر لما بين‮ ‬يديه ورفع رأسه ورأى إلى هناك بدلا عن هنا ملقماً الخوف من هناك حجرا رامياً الخوف الذي‮ ‬كان‮ ‬يمنعه من التطلع إلى البعيد وراء ظهره، مدركا استطاعته الوصول إلى هناك، مقرنا هذا التطلع بروح ملؤها التصميم والإرادة التي‮ ‬يحفها عشقه للحياة الكريمة وتوقه للعلو والتسامي‮ ‬على الجراح‮ .‬
‮ ‬ماهو مأمول بعد أن رفع الجميع رأسه ونظر إلى هناك، إلى البعيد الذي‮ ‬كان‮ ‬يخيفه أن لا تنكسر هذه الشجاعة التي ستوصله إلى‮ ‬يوم ‮١٢ ‬فبراير وأن تظل الرؤوس دوماً مرفوعة والأعين متطلعة إلى ماهو أبعد من هذا اليوم، كي‮ ‬نرى بوضوح ما‮ ‬ينتظرنا فلا تنكيس للرؤوس بعد هذا اليوم ولا حبو ولا خوف من الأشواك فقدرنا أن ننطلق من محطة إلى أخرى بأسرع ما‮ ‬يمكن كي‮ ‬نعوض ما خسرناه ونلحق بمن سبقنا، ونعوض ما فاتنا‮.‬

aldahry1@hotmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق