]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما غريب الا الشيطان !

بواسطة: علي محمود الكاتب  |  بتاريخ: 2012-02-20 ، الوقت: 19:41:08
  • تقييم المقالة:

يواجه سكان دويلة الأزمات المسجلة على الخريطة الجغرافية للعالم الفسيح باسم قطاع غزة العديد من المعضلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتي تنوعت مراحلها وتدرجت فصولها المريرة !

فمن عدوان إسرائيلي وحصار دائم الى شقاق وانقسام لا يعلم الا الله متى ينتهي ؟ الى أزمة وقود ثم أزمة متجددة للكهرباء وبالتالي أزمة مياه ، ثم أجلكم الله أزمة صرف صحي ، ثم أزمة زيادة سكانية  في مساحة جغرافية لا تصلح حتى لبناء ملعب للجولف في بلد متطور ، …. الخ من الأزمات !

مجموعة هذه الأزمات جعلت المواطن الغزي ، كالريشة في مهب الريح يعاني هرمً من الهواجس والكوابيس والتي لا حصر لها ومنها ما قد اعتاد عليه يائساً مستكيناً أو مرغماً خانعاً !!!

فليس غريباً حين تسأل شاب فلسطيني يقطن غزة ، عن طموحه وأحلامه بالغد فتجده إنسان يجيبك  وهو مكتئب النفس ، يحك انفه أو رأسه في صورة الغير مبالي …..قائلاً ،،، انه وبالرغم  من كون المستقبل بيد الله الا ان الطموح والنجاح يحتاجان لمزيد من الجهد والعرق لرسم خارطة عريضة من الأماني وبألوان متعددة ! ولكن كيف يرسمها وهو يعيش بين جدران سجن كبير لا هواء أو مياه أو كهرباء فيه ؟!

وحتى لو أراد هذا البائس ، نيل فرصة للهجرة باحثً عن حال أفضل أو تقديم طلب للعمل في إحدى البلدان ، فهو بحاجة لبحث مستفيض من خلال الشبكة العنكبوتية والتي يعتذر حاسوبه في كل محاولة دخول ، مخبره برسالة مقتضبة ودائمة ،عن عدم قدرته للوصول لشبكة اتصال ، لان بعض شركات الانترنيت المحلية ترى أنه من الأفضل لهذا الخريج أن يغلق حاسوبه وينام ، لان الأولوية ليست لأحلامه ، بل لتحقيق الربح ولو كان على حساب مص دم شعبً ، لا حول له ولا قوة !

وليس غريباً أيضاً وفي غزة هاشم ، أن تجولت بالأسواق فوجدت بائعة مسنة وما أكثرهن في بلادنا ، تصارع الموت البطئ والزمن الردى ،من اجل لقمة العيش وقد تجاوزت الستين ربيعاً فتراها تجلس بزاوية في أخر سوق الخضار لتبيع "الكشك "!

محاولة بائسة لجلب الرزق في زمن لم يعد "الكشك" وجبة رئيسية عند اغلب عائلات القطاع، فتعود أدراجها في أخر النهار وبيدها صبر ومرارة كبيرة لتدعو الله أن يأخذها أو يأخذ من كان السبب في هذا الضيق !

فهي زوجة لرجل مشلول ،وأم لثلاث من الذكور وأربع من الإناث لم تستطع تزويجهن لضيق الحال ، فغالبية شباب غزة باتوا عازفين عن الزواج ، أو اذا ما  جازفوا وأقدموا على هذه الخطوة  فأول تفكيرهم يتجه صوب بنت الحلال الموظفة والأفضلية لمن كانت تتقاضى راتباً بالدولار الأمريكي !!

وتعاني تلك العجوز المسكينة مشاكل وصعوبات لا حصر لها فزواج بناتها ليست أهم تلك المعضلات ! بل هناك ثلاث من أبناءها الشباب مكوث بالبيت ، ينتظرون في طابور البطالة الطويل أو يبحثون عن واسطة للحصول على توصية لدى ولى الأمر !

ولان الغرائب في قطاعنا المحاصر كثيرة فليس من باب الجهل بخبايا الأمور، حين لا تجد إجابات مقنعة أو تشفي الغليل عن بعض المشاكل ! …. فلو سألت المواطن الغزاوي عن الأسباب الحقيقية لانقطاع التيار الكهربائي والمياه الدائمين أجابك قائلاً بأن بعضهم يريد لنا أن نحيا حياة الرومانسية والبدائية الدائمة حيث الشموع والليالي السوداء والتيمم !

وأيضا ومن باب الاستفاضة في عالم اللاغرائب الغزاوية  لو علمنا أن طالبة تأهلت لدخول الجامعة وهي حلم أهلها الوحيد ، وفي اليوم الموعود لتقديم طلبات الالتحاق ،أمروها بعدم الذهاب لقصر اليد وضيق الحال ، فالرسوم الجامعية وثمن الملابس وخاصة الجلباب وأجرة المواصلات وشراء الكتب ، أشباح مخيفه وهم من القوم البسطاء الذين لم يدرسون فنون السحر ولم يعملوا سابقاً بمهنة الشعوذة لطردها !

  رحم الله سكان غزة ……..
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق