]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

عورة العقل

بواسطة: الثريا رمضان  |  بتاريخ: 2012-02-20 ، الوقت: 17:51:17
  • تقييم المقالة:

 

إن استخدام الجسد العاري للصراخ لقضية ما، ليس سوى نوع من لفت الانتباه، بطريقة غرائزية، ذلك أن الجسد العاري في مجتمعاتنا والمجتمعات الأخرى أيضا يعتبر دائما شكلا من أشكال التمرّد على أخلاقيات وموروثات كانت وماتزال تحكم المنطقة. وإذا كانت المثقفات من النساء حاولن الثورة في زمن مهترئ بالختان وإرضاع الكبير وغيرها من الفتاوى التي تعيدنا إلى العصر الحجري، فذلك لأنهن يحاولن لفت الانتباه ولو بالطريقة نفسها التي يتعامل معها مجتمعنا، أي الجسد العورة، وبالتالي فهي طريقة غير مقبولة مادامت ملتصقة بالفكرة نفسها... فليس الجسد قادرا على الصراخ بقدر ما هي الفكرة الراقية، لا الفكرة "العورة" المستقاة من تخلّف المجتمع المفكّر غرائزيا. إن التعامل مع الجسد "العورة" يفقدنا صفة الانسانية التي نحضى بها، مادمنا بشرا، وينزلنا منزلة حيوانية تكون الأنثى مجرّد سدّ لحاجات جنسية تكبّلها أغلال الذكر الماسك بزمام الأمور في أغلب قطعان الحيوانات. لتصبح الأنثى كرة بين أرجل فتاوى الشيوخ على ملعب العصر الحجري الحديث، والمشجّعون زمرة لا تعدّ عشر المجتمع، يتهافتون على الملعب كقطيع الإبل العطشى، بحثا عن ما يروي شبقها، في صحراء فكرية. هذه صورة الأنثى في دماغ ترهّل من كثرة ما قرأ من الكتاب والسنّة دون فهم واضح، وتفسير صحيح، دماغ امتلأ بالكلمات المقدسّة دون فهم أو وعي، رافضا قراءة ما بين السّطور، منكراً للعقل الذي وهبنا الله، مسيّراً كالآلة نحو "جهاد" لم يكن يوماً بالجهاد الحق. ولئن كان هذا الفكر المرتبط بفكرة "العورة" يقتات من ضآلة تفكير وتدبير، فإنّ ردّه عن ذلك ليس سوى محاولة فاشلة لردع آلة عن عملها، فهو عقل لا عقل فيه، ورأي لا رأي له، وصوت صاخب لا طرب له. المرأة إذن في هذه الأذهان جسد ممشوق، لا عقل قادر على البناء والرقيّ، ساعد من هذا المجتمع بامكانه البناء، وجه لأم اغتسل بعرق النهار لتربية جيل جديد. 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق