]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خلفيات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-02-19 ، الوقت: 11:17:49
  • تقييم المقالة:

 

 

عندما يتأمل المرء في الدور الذي تقوم به الإدارة الأمريكية إزاء دول منطقة الشرق الأوسط وسياستها المنحازة كليا لصالح دولة الكيان الصهيوني،يبدو له للوهلة الأولى أن اللوبي الصهيوني هو من يقف وراء هذه السياسة، ويقوم بصناعة القرارات الأمريكية أو بهيمنة المحافظين الجدد الموالين لإسرائيل على إدارة البيت الأبيض، إلا أن الحقيقة تثبت أن الدعم اللامشروط إلى إسرائيل يخضع لعدة عوامل، سياسية واقتصادية ودون إهمال الاعتبارات الدينية. 

غير أن بروز دور اللوبي الصهيوني والمحافظين الجدد على مسرح الأحداث يخفي إلى حد كبير أصحاب القرار السياسي الأمريكي الحقيقيين الذين يحتكرون مجمعات صناعة الأسلحة، وأصحاب مجموعة الشركات الاحتكارية البترولية الكبيرة، وامتدادات خيوطها إلى الوزارات السيادية مثل: وزارة الدفاع والخارجية والمؤسسات الإعلامية، وهي مؤسسات ضخمة تشكل بكل تأكيد مصدر خطر على السلم في العالم، من خلال نهب حق الشعوب واحتكار نمط معيشتها والتحكم في مصير مستقبلها، هذه الشركات الاحتكارية الكبرى تستخدم كل الأساليب لضمان بقائها والتحكم في سياسات البيت الأبيض، والمحافظة على إنتاج دائم للأسلحة بكل أنواعها وأحجامها لبقاء سيولة الأرباح متدفقة لأصحابها الذين لهم تأثير قوي في بناء السياسات الدولية وافتعال الأزمات للاستثمار في الحروب، وكذا بالنسبة لاحتكار أسواق البترول الذي يعد تسويقها وازدهار استثمارها وتوسيعها يعود على أصحاب هذه الشركات الكبرى بفوائد عظيمة. وهذا لا يتحقق في نظر هؤلاء إلا بخلق أسباب الحروب وإغراق الشعوب الضعيفة في النزاعات البينية وتمزيق وحدتها بالفتن وتحريض الأنظمة الديكتاتورية عليها.

 إن تصدير الأسلحة إلى مناطق النزاع يدر على هذه الشركات أرباحا كثيرة حيث أشارت بعض الدراسات المختصة أن أمريكا تصدر نحو 31% من مجموع صادرات الأسلحة في العالم، وتحقق أرباحا تقدر بأكثر من ألف مليار دولار سنويا، إضافة إلى دراسات أخرى تقول: أن الشركات البترولية وحكوماتها نهبت على شكل أرباح وعوائد تقدر بآلاف المليارات الدولارات، وأن أصحاب صناعة الأسلحة والصناعات البترولية هم أصحاب القرار الحقيقيين الذين يتحكمون في الاقتصاد الأمريكي، وأن تقارير السياسة الخارجية لا تتم إلا بمساعدة التيارات الأخرى كالمحافظين الجدد الذين يتفننون في خلق الأزمات العالمية كإعادة تشكيل شرق أوسط جديد باستخدام القوة وفقا لسياسة تخدم مصالح الشركات الأمريكية بالدرجة الأولى في سلم الهيمنة على ثروات وخيرات تلك الدول المستهدفة.بكلمة أدق فإن الشركات الكبرى المهيمنة على الاقتصاد الأمريكي هي من تدفع بالسياسات الأمريكية تجاه التفكير في إيجاد بؤر نزاع جديدة وخاصة في الدول العربية، ويأتي الدور اللوبي الصهيوني وتيار الجدد وراء كل سياسة تتعلق بالعرب.وهي سياسة ترسخت في العقلية الأمريكية ولن تزول بزوال هيمنة المحافظين الجدد أو نفوذ اللوبي الصهيوني.

أخوف ما تخافه الإدارة الأمريكية في ظل النسيج الذي تتأسس منه إلى اليوم فشل المشاريع الاستعمارية في العراق الذي يؤدي حتما إلى فشل جميع مشاريعها في العالم، وخسارة امتيازاتها واختفاء دورها كقطب أوحد يحق له أن يقود العالم وحده، ولذلك فهي تعمل على إفشال كل الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى عودة العالم إلى القطبية المتعددة.هذه الانتكاسة وانعكاساتها السلبية على الحالة الأمريكية يحسب لها في الإدارات المتعاقبة ألف حساب.       

ولكن كل المؤشرات توحي بأن القطبية المتعددة بدأت ملامحها تتضح من الآن،نظرا لمواقف أثارتها روسيا والصين، كاستخدام الولايات المتحدة حق النقض في عدة قضايا داخل مجلس الأمن تعارض مشاريعها العسكرية ضد بعض البلدان، وبالتالي فإن هذين الدولتين الكبيرتين تسعيان لكسر القطبية الواحدة المحتكرة من قبل أمريكا وإعادة اقتسام أمكان النفوذ والمصالح على ضوء المستجدات الجديدة. ومن أجل بقاء أمريكا قطبا واحدا وإمبراطورية مهيمنة على العالم أهمها قضية احتلال العراق حيث تدفعها إلى ممارسة ردود أفعال أكثر خطورة، لأن أي تراجع للنفوذ الأمريكي هناك وإعادة اقتسام المصالح قد يلحق باقتصادها القائم على عائدات الشركات الاحتكارية العابرة للبحار والمحيطات أضرارا كثيرة وأزمات خانقة، لذا فإن سقوط إمبراطورية بحجم أمريكا وتراجع دورها ليس بالأمر الهين، بل تعتبرها مصيرية ووجودية سيكون ثمنها غاليا يدفعه الضعفاء وسيقع معظم ثمنه على بلدان الشرق الأوسط الأكثر توترا وإنفاقا على التسلح، ولكن بالقطع يمكن أن تسقط الإمبراطورية الأمريكية ولم تترك أثرا سلبيا على العالم كما سقط الاتحاد السوفيتي وتفك إلى دول وأنهار اقتصاديا ولم تنعكس سلبيات سقوطه على أي دولة من الدول. 

           عبد الفتاح الشامخ

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق