]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما كنسته الشريعة أعادته السياسة

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2011-06-10 ، الوقت: 20:38:49
  • تقييم المقالة:

يتبادر الى ذهني العديد من الأسئلة اثنان منها بحكم ما تمر به المنطقة العربية كانا صاحبي السيادة والاستحواذ على تفكيري هل أحداثنا نحن الأمة العربية نتاج ثقافة ؟أم أن ثقافتنا نتاج للأحداث ؟

 

للإجابة على مثل هذه التساؤلات يلزم الكثير من القراءة والمراجعة للتاريخ العربي قديمه وحديثه كما أنه يلزم المقارنة بين كيفية التعامل العربي مع الحدث وبين الكيفية التي تعامل بها الآخرون مع أحداث مماثلة وإنه من الضروري لمن يعقد مثل هذه المقارنات أن يكون نزيها ومتجددا كي يخلص إلى نتائج موضوعية سليمة يستفاد منها في معرفة أين نخطئ أو نتمتع بالصوابية.

 

فالتاريخ الإنساني وبالأخص منه الاجتماعي هو الأكثر نقاء من غيره مايجعله الأقرب إلى الموضوعية في الدراسة والاستنباط كون الفروع الأخرى من التاريخ قد يشوبها الكثير من الزيف والمغالطات ومن أمثلتها التاريخ السياسي الذي لا يلتزم بالحقيقة والنزاهة وكذلك التاريخ الديني الذي «انتهك» وسخر حسب كل مرحلة بما يخدم من له الغلبة، لهذا فقد رشحت التاريخ الاجتماعي لهذه المقارنة التي أهدف من ورائها لتلمس أحداث المنطقة العربية وما تمر به هذه الأيام، ولأن تاريخ المجتمعات والشعوب يعيد صياغة نفسه بين حقبة وأخرى كنتاج لثقافة مجتمعية تكرر نفسها وبنفس الآليات التي قد لا تختلف كثيرا بين شعب وآخر إلاّ أنها لا تتفق دوما في الوسائل.. لماذا؟ .. لأن ثقافتنا تختلف ولأن الحس الفردي الذي يؤسس لحس جمعي يتفاوت في مستوى نضوجه من شعب إلى أخر 

 

ومن اجل معرفة أعمق للحقيقة علينا ان نلتزم بالموضوعية ويلزمنا التدقيق أكثر في قضايا مجتمعاتنا ومعرفة تأثيراتها وأبعاد هذه التأثيرات من أجل التأكيد على الايجابي منها والاحتراز عن طريق المعالجة لما هو معتل منها بهدف إيجاد الحلول المناسبة لمشكلات الأفراد والتي بدورها تمثل عائقا في العمل الجماعي، فالتركيز على الجانب السياسي الذي يستحوذ على جل تفكيرنا هو ما أوصلنا إلى حالة الاحتقان في كل شيء ولأننا نسينا أو تناسينا بسبب تكريسنا لكل قضايانا المجتمعية على أساس أنها نتاج للفعل السياسي، متجاهلين حقيقة أن العلوم الانسانية هي القاعدة لبقية العلوم، وأن هناك مايسمى بعلوم اجتماعية تهتم بدراسة الظواهر لاستنباط تأثيرها على المستقبل.

 

و لان دورها «العلوم الاجتماعية» يعتمد على الغوص في عمق الوجود المجتمعي، كان الأحرى بنا أن نعطى مثل هذه العلوم الأولوية من قبل المجتمعات التي ما زالت تعاني في تجاربها أياً كانت - سياسية - اقتصادية - فلسفية .... الخ خاصة أننا نحاول أن نطبق نظريات وافكاراً ليست من بيئتنا، وإنما جاءت نتاجاً لتجارب ومخاضات عاشتها شعوب وأمم في بيئات مختلفة، لهذا تظل مجتمعاتنا عرضة لما تفاجئنا به الأحداث، ومتغيراتها.

 

ولان التغيير السياسي هو الطريق الأسهل لاحداث تغيير في الوضع الاجتماعي كما يعتقد عديمو الحيلة الذين لايؤمنون بأنفسهم ولا بمجتمعاتهم فهم يعتبرونه الوسيلة الأنجع لحل كل ما تعانيه مجتمعاتهم، لهذا أهملت العلوم الاجتماعية الأخرى، التي تهتم بالجانب المجتمعي الذي بدوره يهتم بالظواهر وبواعثها لأنهم لا يمتلكون الكفاءة لإحداث التغيير المجتمعي الذي يحتاج إلى ذوي العقول النيرة التي تؤمن بشعوبها المحبة التي تسعى لرفعة أوطانها المتفانية في خدمة أمتها من أجل الرقي بشأنها بين سائر الأمم 

 

وما تعيشه أمتنا العربية اليوم ليس حالة استثنائية لبقية الشعوب فمثل هذه الحالة عاشتها أوروبا في 1848 في عدد من بلدانها حين اجتاحت بعض شعوبها حمى الثورات الوطنية وأخرى توارث مطلبيه وحقوقية  أو ثورات مواجهة ضد شخصية حاكمة كرهها شعبها وصارت غير مرحب بها وغير مقبولة.

 

 وبعيدا عن التفصيل لما تعيشه مجتمعاتنا اليوم ومن أجل  الإيجاز أقول: ان الطابع البدوي المتعصب والمنغلق على النفس الرافض للتماشي مع الآخرين مازال هو المسيطر والمتحكم بحياتنا كأفراد وجماعات ودول مكرسا لمبادئ البادية التي جاء الإسلام من اجل إلغاء هذه الأعراف المتخلفة، واستبدالها بالأحكام والتشريعات بأدبيات اخلاقية وقانونية، إلاّ ان واقع الحال يصفعنا صبح مساء بحقيقة ماثلة لكل ناظر وكل عاقل مفادها أن ما كنسه الشرع في دين الإسلام واستبدله بأحكام تمثل قوانين كونية وإنسانية تنظم حياتنا قد عاد من نافذة السياسة ليفرض نفسه علينا واقعا لا يمكن إنكاره وليس أدل على ذلك من عادة الثأر وتحقير المرأة وسلبها حقوقها ألاقتصادية والاقتصاص من الضعيف وترك القوي    .....الخ .

 

مثل هذه القيم والعادات والأعراف أليست أولى بان تثور عليها المجتمعات؟ 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2011-06-12
    كلامك فاضلي يسطر بذهب , فكل ما نمر به نتاج لافكار باليه ومعتقدات لم يصنفها لا الديم ولا كتاب الله تعالى ولا سنة نبينا عليه افضل الصلاة والتسليم.
    ليتنا ننظر الى انفسنا قليلا , لو فقط ننتبه لما نفعل ونضع من قوانين لانفسنا ثم , ننسى ان تلك ليست قوانين صحيحه.
    لماذا الكل يستهجن فكرة ان تصلح انفسنا قبل ان نصلح الاخرين ؟ لماذا يظنون ان الامر فقط على الحكومة او الحاكم وهو منهم ؟ فهو من نتاجهم , ابدأوا باصلاح امركم , قوانين حذفها ديننا ووضع قوانين افضل تلاءم كل عصر , فقط لو يعيدون التفكير , ويغيروا بانفسهم ما تلبستهم من افكار سواء عقيمة قديمه جاهلية او جديدة لا تلاءم اجسادنا ولا احوالنا.
    لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا مالبأنفسهم , هكذا قال تعالى ولكننا لا نريد ان نفقه ولا نريد ان نقرأ.
    شكرا لك اخي جمال لقد وضعت مقالة يجب ان يراها الكل واعتذر عن تأخري بالرد , للحقيقة مقالة لها بعد أكبر مما نراها كصفحة وككلمه.
    سلمتم من كل شر.
    طيف بتقدير
    • شذرات | 2011-06-12
      نعم لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم قمة في الاختزال والبيان لمن يؤمن بوجوب التغيير ولكنا لا نرى سوى ما يمكننا أن نفرضه من تغيير على الاخرين دون أن نقتنع بضرورة تغيير انفسنا أولاً وقبل أن نطالب الآخر بالتغيير المهم اسعدني مرورك وتأملك لما حملته المحاولة دام عزك .. وتمنياتي لك بالتوفيق والعافية في قادم الأيام

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق