]]>
خواطر :
لا تلزم نفسك بأمر أو فعل لا تقدر عليه ، وكن واقعيا في أمور تخصك حتى يهنأ بالك   (إزدهار) . 

عيد الحب"بأية حال عدت يا عيد"

بواسطة: محمد محمود ولد سيدي عالي  |  بتاريخ: 2012-02-18 ، الوقت: 22:10:13
  • تقييم المقالة:

 

عيد الحب "بأية حال عدت ياعيد"؟

        قرون عدة مرت منذ أن كفر القس فالنتاين بطقوس الكنيسة فوقع في حب ابنة سجانه ليفقد حياته ثمنا لحبه،ومنذ تلك اللحظة والعالم يحتفل بتلك القصة كل عام،لكن رغم الجدل الديني الذي يدور حول جواز الاحتفال بهذا "العيد" في عالمنا الإسلامي،فإن ذلك لا يهمنا بقدر ما يعنينا السياق الزمني الذي تتجدد فيه هذه "الذكرى"فنتساءل مع الشاعر الحكيم والحكيم الشاعر أبي الطيب المتنبي بأية حال عدت ياعيد؟

        كان ذلك مطلعا لقصيدة مشهورة قالها المتنبي في هجاء الأمير كافور الإخشيدي حاكم مصر آنذاك بعدما خاب أمله في أن يوليه أحد الأقاليم فانتظر ليلة العيد وقال القصيدة وهرب،وحتى لا أذهب بعيدا عن الموضوع المحوري لهذه السطور أعود فأقول إن ما يحدث لعالمنا العربي والإسلامي لا يدفع إلى الإحتفال ونحن خرجنا للتو من سنة دامية واستثنائية بدأت بالاحتراق في تونس ثم الجزائر فموريتانيا مرورا بمعركة الجمل في مصر وصولا إلى مجازر القذافي ضد الشعب الليبي الأعزل،وانتهاء بحرب الإبادة الجماعية التي يخوضها بشار الأسد ضد الشعب السوري والتي مازالت متواصلة أمام عجز المجتمع الدولي عن إيقافها لحد الساعة،فبماذا نحتفل نحن؟

        هل نحتفل بما سقط من ضحايا بين قتيل وجريح في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا؟أم هل نحتفل بآلة القتل الأسدية وهي تحصد الأطفال السوريون كل يوم؟صحيح لقد كانت سنة سوداء على الأنظمة ذهبت بزين العابدين ومبارك والقذافي وصالح لكن،التكلفة كانت غالية ومؤلمة،صحيح أيضا أننا أصبحنا نتنسم الهواء الطلق في تونس،لكن الأجواء مازالت غائمة في مصر وليبيا واليمن ولا ندري بماذا ستمطر مع تمنياتنا أن تمطر بردا وسلاما وحرية وديمقراطية.

        يطل علينا "عيد الحب" إذن في حين لم ينجح دعاة الحب والسلام في استعطاف روسيا والصين من أجل المصادقة على مشروع يدين النظام السوري ويعاقبه على جرائمه في حق إخواننا السوريين أمام مجلس الأمن،يمر علينا "عيد الحب"كذلك ولم يستطع دعاة الحب إنجاح المبادرة العربية لحل الأزمة في سوريا فبأي حق ترانا نحتفل؟

        هل يحق لنا أن نتبادل التهاني ونتهادى الورود وإخواننا يتبادلون التعازي ويذرفون الدموع في الأراضي السورية كل يوم؟اللهم لا اعتراض على حكمك ولا مهرب من قضائك وأنت القاهر فوق عبادك فكن مع المستضعفين وعليك اللهم بالظالمين،بأي حق نحتفل وأنات الجرحى والمصابين لا تتوقف؟صرخات الأطفال وعويل الثكالى لا يتوقف،حقا لاشيء يدعو للاحتفال.

        ولكن حتى لا نكون متشائمين دعونا نسأل الله أن يعجل بالفرج على إخواننا السوريين،وأن تكون هذه السنة سنة العدل والتنمية والتقدم لشعوبنا العربية والإسلامية وما ذلك على الله بعزيز،وأعتقد أن المبشرات بدأت تلوح من تونس ومصر وليبيا واليمن والمغرب،وأن تضحيات شهدائنا وجرحانا بدأت تثمر ،لكن ذلك رهين بإصرارنا على عدم الاستسلام والحفاظ على مكتسباتنا ووحدتنا وديننا حتى تتحقق أهدافنا،وساعتها سوف نحتفل وعلى طريقتنا بعيد الثورة والحرية والعدالة والتقدم،وساعتها لن نتساءل بأي حال عدت ياعيد؟،لأنه لأنه في كل مرة سيعود بالثورة والحرية والعدالة والتقدم.

     

        


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق