]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نقد الخطاب الديني

بواسطة: محمد سالم شاقان  |  بتاريخ: 2012-02-18 ، الوقت: 15:08:54
  • تقييم المقالة:
  نقد الخطاب الديني     "قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعني"     1-  هل يشرط في الخطاب الديني أن يكون علمياً ، بمعنى أنه يرد الظواهر إلى أسبابها و يبني خطابه على معالجة الأسباب ،أم أنه يجب عليه فقط أن يلتزم بمحاربه الظواهر و يغض الطرف عن أسبابها ؟   إن الخطاب الديني أساسه الدعوة و الدعوة جوهرها إرادة الإصلاح : "إن أريد الإصلاح ما استطعت "  فبالتالى لابد للخطاب الديني أن يلتزم بجوهر الإصلاح و هو معالجة الأسباب . لابد له من التقيد بالمنهج العلمي . و إذا كان المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين ، فكيف يمكنه ذلك إن لم يحاول معرفة الأسباب الكامنة وراء الأحداث التي تصيبه . إن الحديث ينص على أن ذلك من الإيمان . و الملاحظة عموما أن الخطاب الديني السائد يعاني من نقص شديد في رد الظواهر إلى أسبابها و نجد ذلك واضحاً في الإعراض عن العلوم الإنسانية لدى القائمين به و إن هذا الخلل قد أدى إلى الكثير من المشاكل  فهو  قد عزّز أوهام الذين يعتقدون بتلك القطيعة المفتعلة بين العقل و الدين ، وهو قد خلق كثيراً من النماذج البشرية من نوعية المُتنَسِّك الجاهل الذين أساؤوا إساءة بالغة إلى الدين الذي يَدْعون إليه فساءت علاقتهم بالمحيط ووصلت في أحيان كثيرة إلى حد العدوان المتبادل و ساءت علاقة رواد هذا الخطاب بنقيضهم من العلمانيين وبعدت المسافة بينهم أكثر لفقدان الأرضية المشتركة و التي يوفرها التحلىل العلمي للظواهر و الاعتقاد بضرورة الفكرة الدينية لقيام حضارة و ساءت العلاقة بالحكومات فهي لم تقتنع تماماً بالحل الديني و أصبح الخطاب الديني يعاني أزمة مع واقعه و سيطرت عليه المثالية و التي لا ينقذ منها الإ رد الظواهر إلى أسبابها بتحليل الواقع تحليلاً علمياً و البحث في جذوره التاريخية ولبلوغ ذلك لا بد من العلوم الإنسانية فهي أداة البحث في هذا الميدان و فقدان الخطاب الديني للتحليل العلمي يدل دلالة قاطعة على ما أشار إليه الكاتب سابقاً من كون الخطاب الديني جماعات و أفراد هو في الأعم الأغلب مؤسساً على استجابة نفسية تغذيها عاطفة دينية . إن دفعة الروح لابد منها لإنشاء حضارة و لكن لو تركت الأمور للعواطف فلن نصل إلى نتيجة ، بل قد تصير الأمور إلى وضع أسوأ مما كانت عليه و بدل أن ينشئ الخطاب الديني فعلاً حضارياً تقوم العاطفة المجردة عن العلم بتضليله فيرسّخ التخلف فلا بد من التحليل العلمي و التقيد بمنهج التفكير القرآني لو أردنا أن ننطلق إلى الحضارة و هذا السبيل هو الأقرب للتقوى ، فبغضنا لما نحن عليه عاطفة محمودة ينبغي أن لا تدفعنا للخروج عن العلم وما يوجبه العقل . "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط، ولا يَجْرِمَنّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى ، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون "   2-  لا يعكس الخطاب الديني قيمة التفكير و أهميته التي أكدها القرآن و أبرَزَها فثلث القرآن في إصلاح التفكير و ثلثه في إصلاح الاعتقاد و ثلثه في إصلاح السلوك . و الأساس هو التفكير . و لقد اهتم الإسلام ببيان منهج التفكير و بين صفات التفكير المؤسِّس للإيمان و التفكير المؤسَّس للكفر و الشرك و النفاق و بيّن نماذج للصنفين و حلل شخصياتها ثم أسس الاعتقاد على التفكير السليم و شرع من التشريعات و بين من الأخلاق ما يدعم و يرسخ نمط التفكير السليم "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم " و لكن الخطاب الديني السائد ركز على مخالفات الاعتقاد-الدينية منها فقط- و السلوك و لم يبين مخلفات التفكير ولا توجد سوى إشارات لمكانة العقل  وأهمية التفكير في أحسن الأحوال فقط   3-  لم يهتم الخطاب الديني بالتاريخ الاهتمام اللائق به. مع كثرة الأمر بذلك في كتاب الله ، فدراسة التاريخ هي السبيل إلى اكتشاف سنة الله في تغيير الأنفس و المجتمعات و اكتفى بالإشارة إلى وجود هذه السنة بشكل إجمالى. فاستخراج الثوابت في التاريخ البشري هو الذي يؤدي إلى اكتشاف هذه السنة . و نقد نشاطاتنا و تقيميها تبعا لاتفاقها أو تعارضها مع هذه السنة هو ما ينبغي علينا عمله .

            "قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعني "

                                                           

 

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق