]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدعوة والمنهج

بواسطة: محمد سالم شاقان  |  بتاريخ: 2012-02-18 ، الوقت: 14:38:04
  • تقييم المقالة:
الدعوة والمنهج

 

تنزيه الدعوة من الغرض

إن الدعاة ينبغي ألا يكون في دعواهم ما يمكنأن يكون أساساً لإتهامهم به ، ذلك ما يعني تنزيه الدعوة من الغرض .ذلك ما يفهم من قول الرسل لأقوامهم " ما أسألكم عليه من أجر".....................

مهمة الداعية

 وإن بيان الحقيقة هو مهمة الداعية وليس مهمته فرضها في الواقع .تلك مهمة من يدعوهم "لست عليهم بمسيطر" " أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ". فبيان أن التشريع لله والحكم لله لا يعني أن الدعاة مطالبون بإقامة حكم الله .إنما هو واجب المسلمين كلهم

 والتشريع الإسلامي لابد أن يقوم  في قلوب المسلمين قبل أن يقام في دولة ، فيجب أن توجد الرغبة لدى المسلمين لفعل ذلك بعد أن يسود نمط التفكير القرآني فيهم . ومحاولة إيجاد هذه الرغبة قبل إصلاح العقل وتحريره من الأوثان وسدنتها خطر على الدين والدنيا .

ولم تكن الدعوة إلى الله في يوم من الأيام دعوة سياسية .إن الدعوة إلى الله تعني الدعوة إلى الله وليس إلى الحكم السياسي أو أي شيءٍ من ظاهر الحياة الدنيا .الدعوة إلى الله تعني الدعوة إلى عبادته وحده والخضوع له وحده ، وطالما خلت توجيهات الدعاة من توجيه الناس إلى حب الحقيقة والموت في سبيلها فلن تقترب من حقيقة الدعوة فالتواصي بالحق هو أحد موانع الخسر.ذلك بأن الله هو الحق ، وأن الله خلق السماوات والأرض بالحق وأن الله أنزل القرآن بالحق وبالحق نزل ، لذلك فإن الدعوة إلى الله جوهرها وروحها هو الدعوة إلى الحق ،والحق كما في الكتاب كما في الكون . الدعوة إلى الحق ، حبه والدفاع عنه واكتشاف السبيل المؤدي إليه وذلك بتطبيق وبيان منهج التفكير في الكتاب والسنة....فأين الدعوة إلى الحاكمية التي نراها اليوم من هذه الحقيقة ؟ إن الدعوة إلى الحاكمية بهذه الطريقة هي أثر من آثار ولعنا بالظاهر وعمق السطحية في التفكير التي نعاني منها .وطالما كانت عقولنا معطلة مغيبة مقيدة فلن تستطيع اكتشاف الحق والخير في أمورنا كلها وبذلك نكون نطالب الناس بما ليس فينا .

إن مجرد بيان منهج التفكير لا يكفي بدون السعي إلى إيجاد البيئة التي تمكن المسلمين من تطبيقه ، والأمر يستدعي مساهمة الجميع. وعلينا أن ننتزع أنفسنا من عبودية الإنتماء لغير الحق إن أردنا أن نعرف معنى الإسلام حقاً وأن يعرف الإبداع طريقه إلينا وإلا فلن نخرج من هذه الحلقة المفرغة .

إن الحكم بما أنزل الله ينبغي أن يبدأفي داخلنا فالتغيير الخارجي ينبغي أن يكون مؤسساً على التغيير الداخلي :

( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )

كيف نحكم بما أنزل الله في داخلنا ؟ باتباع منهج التفكير في القرآن والسنة .هذا هو الجواب . إذا أردنا أن نحكم بما أنزل الله علينا أن نفكر كما أنزل الله .إن بيان العقلية العلمية التي ورد تفصيل صفاتها وتصرفاتها في القرآن والسنة هي التي تحكم بما أنزل الله . والعقلية الجاهلية أو الغير علمية والتي تنتج الشرك والكفر والنفاق بشقيه الأكبر والأصغر هي التي لا يمكنها أن تحكم بما أنزل الله .

إن إقامة دولة القرآن في الأرض أمر يجب أن يكون تبعاً لسنن الله في التغيير .فبدون تحرير عقول المسلمين من الأوهام لن تقوم دولة القرآن .

البدء بالعقل أولاً ، وما دام العقل لا يفكر بطريقة سليمة ،مكبلٌ بالإرهاب الفكري وبالجمود الفكري وبالهوس بالأشخاص وبمظاهر الأمور والأشياء فإن كل ما يقوم به فمصيره الفشل إن تفكير المسلم اليوم في الغالب  تفكير بدائي متخلف لا يدرك معنىً لسنن الله في التغيير وما دمنا كذلك فلن تقوم لنا قائمة .

إن الحكم بما أنزل الله لا يعرف بالشكليات وإنما بروح النظام وهو النظام الذي يربي الناس ويعينهم على الخضوع لله وحده وليس لسلطة سواه وهو يعني أن الحكم يجب أن يكون مؤسساًعلى الحق والولاء له لأن الولاء لله يعني الولاء للحق، ويعني أيضاً أنه مؤسس على تحقيق الخير للفرد والمجتمع ، ذلك لأن ما أنزل الله هو الحق وأن ما أنزل الله هو الخير :

(قالوا ماذا أنزل ربكم قالوا الحق )

( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيراً )

هذا هو المعنى الجوهري للحكم بما أنزل الله ، وإقامة الحدود مجرد مظهر من مظاهره المتنوعة .

فالدعوة إلى الحكم بما أنزل الله هي الدعوة إلى الخضوع لله وحده الدعوة إلى الحق والخير

 

الهوس بالأشخاص

الميل إلى عبادة الأشخاص – وهو أحد صفات العقلية الجاهلية التي يصدر منها الشرك والكفر والنفاق – هو الذي يؤدي إلى اجهاض حركة أي داعية ، فيقدَّس الشخص وتصبح أفكاره من طقوس عبادته فتفقد تأثيرها ومرونتها وتجمد الحركة أوتنحصر في دائرة مغلقة.

لقد آن لهذا الهوس بالأشخاص أن ينتهي . قال علي – رضي الله عنه – " لاتعرف الحق بالرجال اعرف الحق تعرف أهله"

إننا في خسران ما دمنا نتواصى بالرجال ، اقرأ لهذا ولا تقرأ لذاك ، خذ من هذا ولا تأخذ من ذاك . إلى متى نظل ندعو إلى خلق أصفار . نحن في خسران لأننا لا نتواصى بالحق المجرد عن الولاء للأشخاص .

(والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )

الحق الذي لا يُعرف بالرجال ولكن يعرف بذاته فالحق لا يحتاج لإثبات ذاته لأحد وكل إنسان محتاج إلى الحق لإثبات ذاته .

 

الكبائر العقلية

وبدل أن نتواصى بالحق والحقيقة أصبحنا نتواصى بالإرهاب الفكري تجاه أفكار معارضةلما نعتقده وبالجمود الفكري كأسلوب وقاية منها وبأشخاص وأفكارهم بدل أن نتواصى بالعقل الذي تقوده إرادة الحق، وأصبحنا نتهم بالعقلانية !  كل من يخاطبنا بالعقل وكأن بين العقل والدين قطيعة وهذا من الإرهاب الفكري ومعلوم أن الإرهاب الفكري ليس من شيم المسلمين فقد علمنا القرآن أن الجاهلية هي التي ابتدعت هذا الأسلوب دفاعاً عن خرافاتها . وقد نهانا الله عن الجمود الفكري وبين لنا أنه كان سبب الكفر :

(وكذلك ما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة  وإنا على آثارهم مقتدون )

هذه هي بعض الكبائر العقلية التي أوقعتنا في متاهة يرى البعض أنها الصراط المستقيم:

الهوس بالأشخاص ، الهوس بالظاهر ،  الإرهاب الفكري ، الجمود الفكري  


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق