]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بين العرف والقانون

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-02-18 ، الوقت: 13:49:04
  • تقييم المقالة:
بين العرف والقانون بقلم : حسين مرسي   تشتعل الأزمات من آن لآخر وتزيد الفتن وخاصة الطائفية منها فى كل مكان فى بر مصر وللحق فالأمر ليس جديدا وإشعال الفتنة الطائفية فى مصر أصبح أمرا معتادا كل فترة عندما تهدأ الصراعات وتستقر الأحوال فيبحث أصحاب الفتنة عن أزمة جديدة يشعلوها فى أى مكان فى مصر لتعود الفتنة من جديد وكأننا لانتعلم من أخطائنا ولا من تجاربنا السابقة .. ففى كل مرة يحدث خلاف بين عائلتين أو خلاف على بناء كنيسة أو مسيحى على علاقة بمسلمة أو العكس أو خلاف على أمور تافهة ينتهى فى كل مرة بكارثة تأتى على الأخضر واليابس وكان المعتاد فى عهد النظام البائد أن تعقد المجالس العرفية ويحضر رجال الدين المسيحيين والمسلمين وكبار رجال البلدة التى تقع فيها الفتنة ويجلس الجميع ليخرجوا فى النهاية أمام الكاميرات  لتبادل الأحضان والقبلات وكأن شيئا لم يكن وتخرج التصريحات من الجانبين بأن المشكلة قد انتهت وأن المسلمين والمسيحيين أخوة ولافرق بين مسلم ومسيحى وأن الأقباط أخوة لنا فى الوطن .. إلى آخر هذه العبارات الجميلة المنمقة والمرتبة وتنتهى المشكلة ولا يتم محاسبة المخطئ رغم أنه قد يكون ارتكب جريمة يعاقب عليها القانون عندما أحرق أو دمر أو حتى قتل .. فالمهم أن تنتهى المشكلة وتخمد النيران ولو مؤقتا .. وبالطبع فالنار تكون تحت الرماد مازلت مشتعلة حتى يأتى  أى احتكاك بسيط لتشتعل النيران من جديد وتكون اشد وأقوى من سابقتها.. وتعود المجالس العرفية لتنعقد من جديد ويظهر الشيوخ والقساوسة ورجال السياسة ليجتمعوا من جديد فى نفس السيناريو المكرر والممل وينتهى إلى نفس النتائج المعلبة والمحفوظة سلفا .. وبعد زوال النظام القديم تخيلنا أن يختلف الفكر وطريقة التعامل مع مثل هذه الأزمات لكننا فوجئا أن الأمر لم يتغير كثيرا .. فنفس المجالس تعقد ونفس الوجوه تظهر أمام الكاميرات لتكرر نفس الجمل المحفوظة عن ظهر قلب  .. وكأننا مازلنا نعيش الماضى القريب بكل صوره وأشكاله ونظامه والحق أن اللواء محمد إبراهيم قد فطن لذلك عندما تولى وزارة الداخلية فأصر على تطبيق القانون على المخالف عندما قام شاب مسيحى بتصوير فتاة مسلمة ونشر صورها على أهل قريته فاشتعلت الفتنة فى القرية وكادت أن تصل لحد الكارثة وكان تدخل الشرطة وقتها سريعا حيث تم القبض على الشاب وأحيل للنيابة التى تولت التحقيق معه وتم حبسه .. وفى نفس الوقت سارت الأمور على الجانب الآخر فى اتجاه المصالحة بين الطرفين المتصارعين وتم احتواؤها عن طريق أعضاء مجلس الشعب المنتخبين وكبار رجال القرية والمشايخ والقساوسة .. وكانت هذه هى الطريقة الوحيدة لحل المشكلة عن طريق تطبيق القانون  على المخالف وترك المجالس العرفية على الجانب الاخر تسير فى طريقها للتصالح وكانت النتيجة أن انتهت المشكلة وهدأت جميع الأطراف لأن القانون تم تنفيذه وتمت معاقبة المخطئ الذى تسبب فى وقوع الحادث .. ولكن للأسف عادت الأمور لطبيعتها بعد فترة عندما اشتعلت الفتن فى عدة أماكن فعادت المجالس العرفية لتمارس دورها واختفى القانون هذه المرة .. وأعتقد أن السبب هو ما حدث للشرطة فى الفترات السابقة من هجوم متعمد عليها لإسقاطها بعد أن عادت فى فترة قياسية لتمارس عملها وإن كانت نسبة الجرائم قد زادت إلا أن هذا سببه زيادة أعداد البلطجية والمجرمين وامتلاكهم للسلاح الآلى فى كثير من جرائمهم .. إن الحل الوحيد للقضاء على الفتنة الطائفية وغيرها من المشاكل التى تواجه مصر حاليا هو تطبيق القانون بحزم على كل المخالفين فلا يصح أن تعقد المجالس العرفية فى كل مرة وتنتهى بالتصالح والعناق ويخرج مرتكب الجريمة كل مرة وكأنه لم يفعل شيئا .. فالعقاب مطلوب والقانون به من المواد ما يمكنه من الحد من كل أشكال الخروج على القانون لو تم تطبيقه على الجميع دون استثناء ونحن هنا لانقلل من دور المجالس العرفية وأهميتها فى حل مشاكل كثيرة ومعقدة ولكن لابد إلى جوار هذه المجالس أن تكون قوة الدولة موجودة وممثلة بالقانون حتى لايفلت مجرم من عقاب صغيرا كان أو كبيرا .. فالقانون والعرف لايتعارضان بل يتفقان على معاقبة المخطئ ومحاسبته .. ولكن فى كل الأحوال لايمكن تجاهل دور الدولة فى مثل هذه المشاكل التى يمكن أن تكون القشة التى تقصم ظهر البعير خاصة إذا كان البعير نفسه قد هلك من كثرة المؤامرات التى تدبر بليل للقضاء على الاستقرار والأمن فى مصر فالقانون وحده هو القادر على القضاء على كل الفتن التى تحاك ضد مصر وشعبها ولا يصح أبدا أن يتم القبض على متهم بتهمة التحريض وإشعال الفتنة ثم يتم العفو والإفراج عنه بصورة تثير الآخرين وتدفعهم ليفعلوا مثل ما فعل هو وهم متاكدون من أنهم سيخرجون معززين مكرمين بعد أن يتم العفو عنهم كما حدث مع غيرهم من قبل .. بل إن من حصل على العفو نفسه يعاود تكرار ما فعله وزيادة لأنه ببساطة لم يجد العقاب اللازم والكافى كى يرتدع ويمتنع عن جرائمه التى تهدد امن الوطن طبقوا القانون على الجميع بلا استثناء وبلا هوادة فهو وحده القادر على منع التجاوزات وإنهاء الفتن وإنقاذ مصر من المصير المرعب الذى ينتظرنا إذا لم نتوحد شعبا وحكومة لمواجهة ما يحاك لنا للقضاء على الخطر الوحيد الذى يهدد مصالح إسرائيل وأعوانها فى المنطقة  من وجهة نظر البعض .. وأقصد بالطبع مصر .. فهل نفعل ؟!  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق