]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المجموعة الشمسية في القران

بواسطة: بندر سعد الحربي  |  بتاريخ: 2012-02-17 ، الوقت: 23:16:48
  • تقييم المقالة:

 

المجموعة الشمسية في القران

قال تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(38)وَالْقَمَرَ

قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ(39)لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِى لَهَا أَنْ تُدْرِكَ

الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(40) }

[ يس : 38- 40] .

يصرح القرآن بأن الشمس تجرى باتجاه معين … ولم يكتشف العلم ذلك إلا

فى أوائل القرن العشرين، حيث كان يتصور أن الشمس ثابتة فى مكانها، وأن

حركة الشمس من الشرق إلى الغرب إنما هى حركة ظاهرية … إلى أن قرر

علماء الفلك أن للشمس حركة حقيقية فى الفضاء ، معلومة المقدار

والاتجاه. وكشف النقاب عن ذلك بعد ألف ومائتى سنة من نزول هذا الكتاب

الحكيم، مما يعد برهاناً على أن هذا الكتاب تنزيل من خالق الشمس والكون

كله سبحانه وتعالى.

وأوضح علم الفلك أن الشمس لها مجموعة من الكواكب و الأقمار و

المذنبات ، تتبعها دائما وتخضع لقوة جاذبيتها، وتجعلها تدور من حولها فى

مدارات متتابعة بيضاوية الشكل، وجمع أفراد هذه المجموعة تنتقل مع

الشمس خلال حركتها الذاتية …. " وأن تلك المجوعة الشمسية تجرى فى

الفضاء بسرعة محدودة، وفى اتجاه محدود … وتبلغ هذه السرعة حوالى

700 كيلو متر فى الثانية، وتتم دورتها حول المركز فى مدى 200 مليون

سنة ضوئية".

ولم يتوصل علماء الفلك لحركة الشمس إلا فى أوائل القرن العشرين كما

سبق أن أشرنا..

فأين هذا من وقت نزول القرآن، حيث لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم

النبى الأمى، ولا قومه يعرفون شيئاً من ذلك ؟ !

فإذا تعرضنا بالتحليل للآية: {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِى لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ

سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } [ يس: 40] . فى أنها تعنى تحرك

المجوعة الشمسية كلها.. أى أن الشمس والقمر والأرض التى كنى عنها

بالليل والنهار، واللذين هما ملازمان لها يرون فى فلك واحد.. وهذه هى

الحقيقة التى أثبتها القرآن، وظلت مطوية حتى أظهرها العلم الحديث !

أما قوله تعالى: { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ }

[يس: 39] .

والذى يعنى أن القمر غير ثابت فى مظهره، حيث يظهر بأوجه مختلفة حتى

يصير بدراً، ثم يتناقص ويعود فى النهاية كما بدأ، أى يعود هلالاً كما بدأ

هلالاً.

وقد دلّت الدراسات الفلكية على أن القمر يدور حول نفسه، وفى نفس الوقت

يطوف حول الأرض مرة واحدة فى كل شهر، ولا يظهر لنا من القمر مدة

دورانه هذه سوى وجه واحد، هو الوجه المواجه للأرض، أما وجهه الآخر

فلم ولن يراه سكان الأرض.

وتعبير القرآن: { بالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ } ، الذى لا خضرة فيه ولا ماء ولا حياة،

هو تشبيه دقيق للغاية، يمثل لنا حالة القمر الواقعية، بعدم وجود حياة على

سطحه، وهذا ما تحقق فعلا بعد أن تمكن الانسان أخيراً من النزول على

سطح القمر، والسير فوقه، ومشاهدة معالمه المقفرة.. فسبحان الله !

وقوله: {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِى لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى

فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } [ يس: 40] .

يقرر القرآن أن الليل والنهار يجريان، وأن أحدهما لا يسبق الآخر.. وهذا

إعلان بأن الأرض كروية.. وأن الليل والنهار موجودان فى وقت واحد على

سطحها.. ولو كانت الأرض مبسوطة، فإن الأمر لا يخرج عن حالتين: نهار

دائم، أو ليل دائم.

ويأتى العلم الحديث ويثبت أنه لا يمكن أن تدرك الشمس القمر، ولا يمكن أن

يتلاقيا ؛ لأن كلاً منهما يجرى فى مدار مواز للآخر، فيستحيل أن يتقابلا ؛

لأن الخطين المتوازيين لا يتلاقيان أبداً وقال تعالى: { هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ

ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ

ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [ يونس: 5] .

وقال: { وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا } [ نوح: 16] .

وقال: { وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا(13)وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً

ثَجَّاجًا(14)لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا } [ النبأ: 13-15] .

يشير المفسرون إلى وصف القرآن للشمس بأنها ضياء؛ لأن الضوء نور

ذاتى ينبعث من الجسم المشع بفعل الحرارة ؛ ولذلك فإن الإشارة إلى "ضوئية

الشمس " تعنى أن الشمس فصدر الضوء من ناحية... ومصدر الحرارة من

ناحية ثانية ؛ لأن الضوء مشتمل دائما على الحرارة.. وتلكم إشارة قرآنية

معجزة !

ثم نلحظ أن حديث القرآن عن الشمس يأتى دائماً فى إطار الحديث عن الحياة

والكون.. ولا عجب فهى مصدر الحياة بضوئها الباعث على الحرارة التى

تعيش عليها الأرض بما فيها من كائنات، وأروع درجات التوافقية بين مفهوم

العلم عن الشمس كمصدر للحرارة والضوء وبين المفاهيم القرآنية تتمثل فى

قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا(13)وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً

ثَجَّاجًا(14)لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا } [ النبأ: 13-15] فقد أشارت البحوث

العلمية الحديثة إلى أن الشمس لها خاصية تسمى "المتوهجات "..

والمتوهجة هى منطقة بالجزء الأسفل من الشمس ترتفع حرارتها وأن سبب

هذا الارتفاع يرجع إلى وجود مجالات مغناطيسية تنتج جسيمات سريعة

الحركة تصطدم بمادة جو الشمس العادية فتحيل هذه المنطقة من الشمس إلى

متوهجات شمسية. ما أروع إعجاز القرآن الكريم حين يعبر عن هذه

الظاهرة المشروحة فى مجلدات بكلمتين اثنتين " { سراجا وهاجا } ". كما

أشارت الدراسات العلمية إلى أنه يوجد فى قلب الشمس " فرن نووى " يتخذ

من "الأيدروجين " وقوداً يحرقه، وكلما احترق الوقود ونفذ من قلب الشمس

إلى السطح ذهب إلى هذا القلب أيدروجى جديد ينتقل إليه من الطبقات

السطحية..

والأيدروجين بالنسبة للشمس. هو الزيت الوقود بالنسبة للسراج الوهاج الذى

شبه الله سبحانه به الشمس فى قوله: { وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا(13)وَأَنزَلْنَا

مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا(14)لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا } [ النبأ:13-15 ]

وعندما يضاف جسيم الايدروجين إلى أماكن الايدروجين يحدث تفاعلات

نشيطة منها تتكون نواة تحتوى على " بروتين " و" نيوترون " يكونان ما

يعرف باسم "الهليوم " ولولاه لكانت الشمس جسماً خامداً. هذه هى الشمس

مصدر الإشعاع من ضوء وحرارة، تحدث عنها القرآن الكريم منذ أربعة

عشر قرناً.

كسوف الشمس

 

قال تعالى: { أَلَمْ تَرَى إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا

الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا(45)ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَاقَبْضًا يَسِيرًا } [ الفرقان : 45 –46] .

وقال: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ } [التكوير:1]. إن تلك الآيات قد تضمنت إشارات

علمية ربطت ربطاً جازماً بين ظاهرة

الظل والشمس بحيث أصبحت الشمس دليلاً على الظل، والظل دليلاً على

الشمس..

يذهب الفلكيون إلى القول: إنه حين يقع القمر بين الشمس والأرض على

مستوى خط واحد فإن الظل القائم يمتد خلفه على وجه الأرض فى شكل

مخروطى حيث ينتهى ببقعة سوداء على سطح الأرض يبلغ عرضها

100ميل.. وحين يكون الكسوف كلياً تمر البقعة السوداء وتسير قاطعة

المسافة من حيث تشرق إلى حيث تغيب فى أربع ساعات، ونادراً ما يزيد

الكسوف الكلى للشمس على سبع دقائق ونصف دقيقة.

وإنه فى الحالة التى يكون عليها القمر بعيداً عن الأرض لا تصل البقعة

السوداء إلى الأرض فلا يحدث كسوف كلى.

ومن الثابت علمياً أن كسوف الشمس الكلى لا يحدث إلا كل 300 سنة

بخلاف الكسوف الجزئى الذى يحدث كثيراً.

ومن الثابت كذلك أن تناسق الإبعاد بى الشمس والقمر والأرض معجزة كونية

خارقة.، فعلى أساس هذه الأبعاد تحدث الظواهر الطبيعية، وعلى أساسها

تستقيم الحياة وتدور حركتها ؛ ولذلك يقول العلماء: إن هذه الأبعاد أكبر من

أن يفهمها العقل البشرى.

ويقول الفلكيون: إن الأرض -فى القرون الأخيرة- تقترب من الشمس اقتراباً

بطيئاً وإنه سيصبح القمر من البعد عن الأرض بحيث يقع فريسة لقوة

جاذبية الشمس فتنزعه من الأرض بحيث يكف عن الدوران حولها، ويأخذ فى

الدوران حول الشمس تمهيداً لكى يجتمعا معاً فى مدار واحد، وتشد الشمس

القمر إليها شداً عنيفاً، فينشق، ويكون ذلك مقدمة لإنهاء العالم وحدوث يوم

القيامة كما يقول القرآن الكريم: { اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ }

[القمر: 1] .

وتلك حقيقة كونية هائلة أنبأ بها القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنا.

القمر

قال تعالى: { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ(39)لَا الشَّمْسُ

يَنْبَغِى لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ }

[ يس : 39- 40] .

وقال: { الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } [ الرحمن : 5] .

وقال: { اللَّهُ الَّذِى رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ

وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ

بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ } [الرعد : 2] .

عندما أشار القرآن الكريم إلى خصائص الزمن الفلكية باعتباره مترتباً على

حركة الأفلاك تحدث عن وظيفة القمر فى ذلك النظام الكونى الذى أبدع

الخالق الأعظم رسم هندسته فى عالم الزمان والمكان. فجعل للقمر منازل

على أبعاد مكانية مقدرة وأشكال متوالية، ويتخذ خلال تجواله عبر هذه الأبعاد

أشكالاً خاصة تكون بحجم عدد وزمن مقدر تقديراً دقيقا جداً، وبترتيب

تصاعدى فى النصف الأول من الشهر .. ثم بترتيب تنازلى فى النصف الأخير

من الشهر. وهذا التنظيم المحكم ثابت لا يضطرب ولا ينحرف، فالشمس فى

حركتها ونظامها، والقمر كذلك فى حركته ونظامه، ولا يطغى أحدهما على

الآخر.

ويؤكد القرآن هذه الحقيقة مرة أخرى حين يقول: " { الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ

} ".. أى أن الشمس والقمر يتحركان ويجريان فى بروجهما ومنازلها

بحساب مقدر منتظم يترتب عليه تنظيم أمور الكائنات الأرضية وتعاقب

الفصول والأوقات.

كما أشار القرآن الكريم إلى أن عدد السنين وحسابها على سطح الأرض

مترتب على العلاقة بين الأرض والشمس أو بين الأرض والقمر، وعلى

الوحدة الزمنية التى يملؤها النهار والليل حتى يعقبا شروق شمس يوم جديد..

وفى ذلك إشارة خفية إلى دوران الأرض حول نفسها فى أربع وعشرين

ساعة أمام الشمس فينتج اليوم بنهاره وليله.. ودوران القمر حول الأرض

فى سبعة وعشرين يوماً وربع يوم، وخلال ذلك يدور القمر حول محوره مرة

واحدة فى نفس الوقت الذى يستغرقه لإكمال مداره حول الأرض.

ونجد تفسيراً لكل ذلك فى قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا

وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ

الْعَالَمِينَ } [ الأعراف: 54] .

وقوله: { هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ

السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }

[ يونس: 5] .

وقوله: { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ

النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ

الْغَفَّارُ } [ الزمر: 5] .

وقوله: { وَآيَةٌ لَهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ } [ يس: 37]

وقد رأى رواد الفضاء الأمريكيون كيف ينسلخ النهار من الليل وصوروا ذلك

من مركبتهم الفضائية من مسافات هائلة بعيدة عن الأرض.

وقد عبر القرآن الكريم عن التكوير: فوصف تكور الليل على النهار وتكور

النهار على الليل وكما يقول د. بلاشير فى ترجمته للقرآن إن " كور" معناها

لف. وهذه العملية يعبر عنها القرآن الكريم بكل دقة.. وكان اكتشاف استدارة

الأرض قد تم فى عصر التنزيل رغم أن اكتشاف العلم لذلك لم يأت إلا

مؤخراً.

وقد أكد رواد الفضاء انهم شاهدوا تعاقباً سريعة للظلام والنور على سطح

الأرض بسبب دورانها المحورى أمام الشمس.. فالحركة سببت الزمن...

والزمن ناتج عن الحركة.. فالزمن -إذن - حركة.. والحركة زمن.

ومن هذا يتضح أن السبق العلمى للحقائق الكونية ومنها حقيقة كوكب القمر

كان للقرآن الكريم، وحسبه فى ذلك إعجازاً.

المذنبات في القران

 

قال تعالى: { فَلَا أُقْسِمُ

بِالْخُنَّسِ(15)الْجَوَارِى الْكُنَّسِ }

[ التكوير : 15-16]

لقد أقسم الله تعالى بالكواكب المتخفية عن

العيون أو التى يطلق عليها علماء الفلك

ب " المذنبات " وهى التى سماها القرآن

ب "الخنس " وهى ألصق الأوصاف بها.

كما سماها " الكنس " للسبب نفسه.

ويتضح وجه الإعجاز فى الآيتين أن المذنبات من أفراد المجوعة الشمسية

تتميز بأن مساراتها حول الشمس مستطيلة جداً، ويمتد بعضها عبر الفضاء

إلى ما بعد مسار الكوكب " نيتون " وتستغرق عشرات السنين لتكمل الدورة

الواحدة حيث يخرج بها المسار بعيداً عن الشمس فتختفى عن الأنظار تماماً

كأنما هى "تخنس " عشرات السنين قبل أن تعود مقتربة من الشمس، ويكون

لهذه المذنبات ذيول تتحرك عبر السماء كأنما تكنسها فهى "الجوار الكنس ".

ويعتبر مذنب "هالى " من أشهر المذنبات ويعود كل 75 عاماً يختفى خلالها

فى خضم الفضاء الكونى المظلم.

وهكذا يتضح إعجاز القرآن الكريم عندما أطلق على المذنبات سمى" الخنس

"والجوار الكنس ".. فقد جاء ذلك عن بينة يدركها المختصون فى علم الفلك .

الشهب

قال تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا(8)وَأَنَّا

كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا }

[ الجن 8 - 9]

وقوله: { إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ(10)} [ الصافات: 10] .

تلك هى إشارات القرآن عن الشهب، وهى إشارات تتفق تماماً مع ما انتهى

إليه العلم الحديث فى مجال الدراسات الكونية.. إذ قال علماء الفلك إن هذه

الشهب أجرام سماوية - كما أشار القرآن الكريم - يتراوح حجمها من حبة

الرمل إلى حجم حبة الحصى تندفع نحو الأرض بسرعة 1400 ميل فى

الدقيقة، وترى ليلاً متوهجة بدرجة عظيمة بسبب احتكاكها بذرات الغلاف

الغازى للأرض.

ومن الثابت أن القرآن جعل هذه الشهب وسيلة لإهلاك الجان وتخويفهم..

وقد تحدث الفلكيون طويلاً فى هذه المسألة بتأكيد قدرتها على الاحتراق

والاندفاع، وزيادة حجم الشهب المحترقة يساعد على هطول الأمطار وفى

إشارة القرآن إلى مغناطيسية هذه الشهب يقول العلم الحديث إنه وجد من

خلال تحليل الشهب أنها تشتمل على نفس الفلزات والمواد الكيماوية التى

توجد فى الأرض، وبها ذرات ذات خاصية مغناطيسية، وفضلاً عن هذه

المغناطيسية يتحقق بالنظر حديث القرآن عن الشهب بأنها زينة حيث تملأ

صفحة السماء ليلاً بزينتها حيث تبين أنها أجسام نورانية أو مجموعات

متناثرة من المجموعة الشمسية أو نجوم مارقة وهو مصطلح أقرب إلى

تعبير القرآن "شهاب ثاقب ".

كما ثبت علمياً أن غزارة الشهب مسئولة عن تفتت ما يعرف باسم "

المذنبات " التى تشكل خطورة عند اقترابها من الأرض.. وتأكيداً لقدرة هذه

الشهب على الإهلاك والتدمير يشير العلماء إلى أن المذنبات التى هى

المصدر الأول للشهب تشكل خطراً على الكائنات فى الأرض.

الذرة

قال تعالى: { وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ

عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ

فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُبِينٍ }

[يونس : 61] .

كان الاعتقاد السائد قديماً أن الذرة هى أصغر شئ، وأنه لا شىء أصغر منها

حجماً ووزناً.. ولكن العلم -الحديث أثبت أن الذرة.. هذا الشىء الضئيل الذى

لا تراه العين، مادة قابلة للتجزئة.

وهذا ما نطق به القرآن قبل الكشوف العلمية الحديثة، التى توصل إليها

الإنسان فى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، فقد تحقق هذا

القول حيثما كشف العلماء أن ذرات بعض المواد كالراديوم " واليورانيوم "

تتجزأ من تلقاء ذاتها.. وتخرج منها جسيمات ذات كهرباء موجبة تسمى "

ألفا ".. وجسيمات ذات كهرباء سالبة تسمى "بيتا".. وأشعة تسمى "جاما ".

وما زال العلم يواصل بحثه حتى توصل إلى تحطيم الذرة تحطيماً صناعياً..

وفى.

يناير عام 1939، توصل العالم الألمانى "هاهن "، و" اشتراسمان " فى معهد

برلين إلى فلق ذرة اليورانيوم إلى قسمين كبيرين، وأقسام أصغر منهما..

وهذه النظرية التى جاء بها القرآن الكريم فى القرن السابع على لسان نبى

أمى، من أمة أمية، تعيش فى بادية لا صلة لها بهذا النوع من المعارف، أفلا

يكون هذا إعجازاً.

وهناك أبحاث لا يتسع المجال لذكرها أمكن من خلالها إثبات أن كل العناصر

تتكون من ذرات وأن هذه الذرات ليست بسيطة فى تركيبها كما كان يظن،

ولكنها تتركب من جسم صغير يسمى " البروتون "، وحوله أجسام صغيرة

تسمى "الإلكترونات " وهذه الإلكترونات فى حركة دائمة حول البروتون..

ويحمل "البروتون " الشحنة الموجبة، وتحمل الإلكترونات الشحنة السالبة،

وكتلة البروتون قد تزيد 1840 مرة على قدر كتلة الإلكترونات، بحيث يصح

القول إن أغلب كتلة الجسم ناتجة -عما به من "البروتون ".

من ذلك كله يتبين لنا أن هناك ما هو أصغر من الذرة كما أخبرنا الله تعالى

فى كتابه، مما يعد كشفاً علمياً لم يعرف إلا مؤخراً كما رأينا.

 

النسبية

قال تعالى: { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ

كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ } [ الحج: 47].

وقال: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ

أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ } [ السجدة: 5].

كان الناس يتساءلون باستغراب: كيف يكون اليوم الواحد هنا على هذه

الأرض بألف سنة فى عوالم أخرى؟!

وفكَّ العلم الحيرة وأزالها عندما قال: هذا صحيح، حيث إن الجسم كلما ازدادت

سرعته أبطأ الزمن ، حتى إذا سار الجسم بسرعة الضوء ؛ يتوقف الزمن

تقريباً.

وهذا ما أثبته العالم الدكتور أينشتاين فى نظريته عن النسبية عندما قال: "

النقطة الأقرب إلى مركز الأرض تسير ببطء، والنقطة الأبعد عن مركز

الأرض تسير أسرع، لأن القوس الذى تقطعه الأولى أصغر من القوس الذى

تقطعه الثانية فى الزمن ذاته ".

جاءت الأخبار العلمية فى الأسبوع الأول من الشهر السابع عام 1976

تقول:

" تأكد علماء جامعة ميريلاند الأمريكية، من صحة نظرية أينشتاين عن

الزمن الذى يمضى بسرعة أكثر فى قمة الجبل منه فى الوادى.. واستخدموا

لذلك ساعات ذرية على الأرض، وعلى متن طائرة مختلقة على ارتفاع

عشرة آلاف متر، تبين لهم أن ساعات الطائرة تقدمت على تلك الموجودة

على الأرض، واستخلصوا من ذلك أن رواد مركبة أبوللو زاد عمرهم وهم

على القمر أكثر مما لو ظلوا على الأرض " وهذا يعطينا نتيجة طبيعية أخرى

أنه إذا توقف الزمن الذى هو الفكرة التى نتصورها من تعاقب الحوادث فى

العالم، يكون عندئذ لا زمن.

وهذا يوصلنا إلى إثبات فكرة الخلود علمياً على ضوء الحقائق العلمية التى

قدمتها النسبية كما جاء فى قوله تعالى: { وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِى الْجَنَّةِ

خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ

} [ هود: 108].

وبعد هذا كله ألا تلمس أن القرآن فيه جديد دائم، وإعجاز علمى لكل عصر،

وكأنه نزل فى يومنا هذا.

تمدد الكون في القران

قال تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } [ الذاريات: 47].

اكتشف العلماء الفلكيون أن الكون يتمدد ويتسع من خلال رصدهم للمجرات

والأجرام السماوية التى تبعد عنا بمليارات السنين الضوئية، وخاصة ما

يسمى منها بأشباه النجوم "الكازار" وهى أبعد الأجرام السماوية التى تم

التعرف عيها حتى الآن لشدة بريقها، إذ يتألق "الكازار أو الكويزر " العادى

ببريق يشبه مئات المجرات الاعتيادية وهذا ما دفع العلماء لأن يقوموا برصد

هذه الأجرام وقياس حركتا رغم بعدها السحيق عبر مسافات تكون فيها

المجرات متوارية عن الأنظار. وقد وجد العلماء فى رصدهم لسرعة هذه

الأجرام البعيدة وحركتها عن طريق أطيافها أن هذه الأجرام مزاحة ناحية

اللون الأحمر من طيف قوس قزح وهو ما يسمى ب " ظاهرة الإزاحة

الحمراء ".. ومعناها أن هذه الأجسام تتحرك مبتعدة عنا، كما وجدوا أن

سرعات هذه الأجسام تخلف فى ابتعادها عن الأرض، فبعضها يبتعد عنا

بسرعة 15% من سرعة الضوء وبعضها بسرعة 31%من سرعة الضوء

وتصل سرعة ابتعاد بعضها الآخر إلى 95% من سرعة الضوء. كما وجدوا

أنه كلما زاد بعد المجرة عن الأرض زادت سرعة ابتعادها عنا..

وبذلك أثبت العلماء أن الكون يتمدد ويتسع بابتعاد مجراته بعضها عن

بعض.. هذا التمدد سيستمر حتى تنقد الجاذبية سيطرتها على هذه الأجرام

فتتناثر فى الفضاء محدثة نهاية العالم.

يلاحظ أن التوافقية بين المفاهيم العلمية والمفاهيم القرآنية التى تعرضت

لمسألة دوران الشمس فى فلك خاص بها توافقية تامة مع إعجاز قرآنى فى

الآية التى نحن بصددها، فكل كوكب وكل نجم وكل مذنب يسبح فى فلكه الذى

قدره الله له، لا يتحول عنه ولا يجيد.. وفى نفس الوقت الكل فى وحدة

متماسكة مترابطة بفعل الجاذبية.

ولكى تحتفظ الأجرام السماوية بأبعاد ثابتة فيما بينها دون صدام جعلها الخالق

الأعظم تتجاذب فيما بنيها تجاذباً صغيراً محدوداً بحجم كل منها وكتل ته وبعده

عن الشمس.. ووفق هذا التجاذب تظل مواقع النجوم فيما بينها ثابتة.

وهذه القوانين كما تصدق على دوران الأرض حول الشمس والنظام الشمسى

حول مركز المجرة.. والمجرة حول مركز الأفلاك جمعاً.. تصدق أيضا فى

أصغر خلق الله الذى نعرفه حتى الآن وهى الذرة .. فالذرة رغم تناهيها فى

الضآلة تحتوى على نظام الدوران المدهش الموجود فى النظام الشمسى

والمتكرر فى عالم المجرات هذا النظام الذرى فى حركته ودورانه صورة

مصغرة من نظامنا الشمسى.. نظام عجيب مكون من إليكترونات تدور

بسرعة رهيبة داخل الذرة حول النواة دون أن يصطدم إليكترون بآخر داخل

الذرة.

والعجيب أن هذه الإلكترونات تدور حول النواة بلايين المرات فى الثانية

الواحدة فى نظام.. واستمرار.. ودقة مقدرة تقديراً إلهياً معجزاً.. إنه الحسبان

الإلهى الذى تحدث عنه العلم الحديث بعد أربعة عشر قرناً.

الضغط الجوي

يقول الله تعالى: {فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ

يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ

الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ } [الأنعام :125] .

وهذه الآية تقرر أن الارتفاع الى عنان السماء يصحبه ضيق الصدر والشعور

بالاختناق، بسبب نقص الضغط الجوى ، وكميات الأوكسجين التى تستقبلها

الرئتان.. وهذه الحقيقة ليس من السهل تقريرها عملياً إلا إذا صعد الانسان

فعلاً فى الجو .

وكان الناس حتى عهد قريب يظنون أن الهواء يمتد بكامل صفاته إلى أعماق

الفضاء . وبعد أن طار الانسان وحلق على ارتفاعات شاهقة، عرف أن

الصعود قدما فى الجو يصحبه حتماً ضيق الصدر حتى يصل المرء إلى حالة

الاختناق غير بعيد عن سطح الأرض، نظراً لتناقص كثافة الهواء الجوى،

وقلة كميات الأوكسجين اللازم للتنفس تناقصاً سريعاً مع الارتفاع.

ومجمل القول أن هذه الآية تتضمن من الحقائق العلمية ما يثبت -قطعاً- أنها

من وحى العليم القدير، وأن القرآن الكريم معجزة خالدة فى عصر العلم.

يقول الله تعالى: { يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْتَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ(33)فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [الرحمن 33 و 34]قد يتوهم البعض أن الانسان قدحقق أعظم إنجاز علمى وعملى بالصعود إلى القمر ، وأنه

تمكن بفضل مخترعاته وأجهزته أن يسير فوق سطح القمر، وأن يحضر معه فى عودته عينات من صخوره وترابه لتحليلها والتعرف على عناصرها.. ويظن بعض العامة أن الانسان بعمله. هذا قد تمكن من النفاذ إلى أقطار

السموات، وأنه حقق هذا النفاذ بسلطان العلم وحده، بعد أن أول المتأولون

خطأ السلطان بأنه سلطان العلم، فى حين أنه فى حقيقة الأمر سلطان الله

سبحانه وتعالى الذى نفذ بقوته النبى صلى الله عليه وسلم إلى. أقطار

السموات ليلة معراجه.. لأنه هو السلطان القاهر القادر على إخضاع سنن

الكون وقوانينه.

ويقرر العلم الحديث فى هذه القضية أن القمر الذى وصل إليه الانسان بقوة

صواريخه إنما هو جرم صغير تابع للأرض، وكأنما هو ضاحية قريبة من

ضواحيها، إذ لا يبعد عنها بكثير عن 240000 كيلومتر.. فأين هذا البعد من

أقطار السموات التى يبلغ أبعاد القريب منها عن الأرض بألف سنة ضوئية،

مع العلم بأن الضوء يسير بسرعة 300000 كيلومتر فى الثانية، فكم من

الكيلو مترات يقطع الضوء فى الدقيقة، ثم فى الساعة، ثم فى اليوم ، ثم فى

الشهر ، ثم فى السنة .. إنه يقطع فى السنة مسافات لا تقدر بأرقامنا

الحسابية، وإنما هى أرقام فلكية خيالية!

إن تحدى الخالق عز وجل لمخلوقاته فى الاختراق قد جاء باتجاهين: اتجاه

أقطار السموات، واتجاه أقطار الأرض. ويلاحظ أن السموات قد جاءت هنا

بصيغة الجمع.. وتلك إشارة علمية دقيقة إلى وجود عدة أكوان سماوية فى

هذا الكون الواسع المتناهى الأطراف كما اتضح لاكتشافات الفضاء حديثاً.

أما الأرض فقد جاء ذكرها بصيغة المفرد، وهى إشارة واضحة إلى أن

الأرض فريدة فى تركيبها وصفاتها من بين جميع الكواكب الأخرى.. وهذا

مطابق تماما لأحدث المعلومات العلمية. والإعجاز يأتى من كلمة السلطان

التى تعنى عدم الاستطاعة للنفاذ فى أقطار السموات والأرض إلا بقوة جبارة

تعادل قوة ما.. قد تكون الجاذبية الأرضية.. وقد تكون السرعة التى نتحرك

بها ولا يمكن أن تقرب من سرعة الضوء ، ولا سيما وقد أظهر العلم الحديث

والنظرية النسبية انه مهما بلغ العلم الحديث من التوصل لطرق الانتقال

الحديثة فلا يمكن أن نصل سرعة تقرب من سرعة الضوء إذ أن ذلك من

المستحيل حسب النظرية النسبية حيث تقاس أبعاد النجوم والمجرات عن

الكرة الأرضية بالسنين الضوئية.. فلم يستطع العلم أن يصل إلى مجرات

وكواكب اكتشفها باستخدام أحدث التلسكوبات الكونية، هذا من ناحية استحالة

اختراق أقطار السموات.. أما فيما يتعلق باختراق أقطار الأرض فنجد أنه من

المستحيل للإنسان مهما بلغ من التطور والكمال فى التكنولوجيا والعلم أن

يخترق أقطار الأرض لعدة أسباب: أهمها أنه كلما اتجهنا داخل الأرض زادت

الحرارة حتى نصل إلى قلب الأرض، حيث تتحول الأرض إلى جحيم حيث تبلغ

حرارتها 3000 درجة مئوية، وأى آلة وجهاز يستطيع أن يحترق كل هذه

الطبقات مع هذه الحرارة العالية التى ينصهر فيها كل أنواع المعادن الصلبة

المعروفة ؟!

فإذا كان من الصعوبة اختراق الأجزاء اليابسة من قشرة الأرض - كما

لاحظنا- فكيف يكون الحال بالنسبة للجزء البحرى من الكرة.الأرضية والذى

يغطى أجزاءها حيث تؤلف اليابسة من الأرض 30% فقط والباقى كله بحار

تغطيها.

وإذا استطاع الإنسان أن يصل إلى أعماق البحار فإنه لا يستطيع أن يصل

إلى. أعمق نقطة فيها فضلاً عن اختراقها مهما توصل إلى تكنولوجيا.

ومن المعروف أن الانسان لم يستطع اكتشاف أعماق البحار إلا مجدود ضيقة

جداً؛ لوجود صعوبات هائلة أهمها زيادة الضغط الجوى والماء على الغاطس

فى الأعماق، حيث يزداد الضغط بمقدار ضغط جوى واحد كلما كان الغطس

لعمق عشرة أميال..

يضاف إلى ذلك مشكلة أخرى وهى قلة الضياء بالتدريج كلما اتجهنا إلى

الأعماق حيث يصبح البحر فى ظلام دامس.تماما بعمق 110 أمتار فقط، فعند

هذا العمق يصل الضغط على الغاطس 12 ضعفاً بقدر الضغط الجوى، وهو

ضغط هائل يكفى لأن يغطس الانسان ولا يستطيع الخروج منه إلا بعد جهد

جهيد.

من ذلك كله نجد أن التحدى قائم أمام البشرية جمعاء، وأنه مستمر إلى يوم

القيامة من قبل الله سبحانه وتعالى.. وحسبنا ذلك إعجازاً إلهياً لم تستطع

العلوم الحديثة أن تواجهه بسلطان علمها. وأحدث أجهزتها الدقيقة !!.

والله ولي التوفيف

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق