]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان السمع والطاعة / قصة طويلة بقلم أحمد الخالد 1

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-17 ، الوقت: 21:18:02
  • تقييم المقالة:

 

( ب )   الأمـيـرة تغـرق في بحـر الأسـئـلـة   --------------------------

 

 "أو لابد من وجود تلك الكائنات التي تشبه                                          أبي تلك التي تجزم وصيفاتي بأن هناك جيشا                                                منهم يجهزه أبي ليملآ به قصر العذارى ؟؟!"

 

تململت الأميرة فوق حمالتها الحريرية زافرة بضيق :

-        لابد وأن أبي هذا يكرهني ، وإلا فلماذا يملآ علي هذا القصر بتلك الكائنات التي تشبهني وتسمى عذارى ؟

 

ولماذا يصر كل يوم  على بعث رسله للاطمئنان على عطشي ولا يكلف نفسه عناء رفعه عني ؟ .... أليس هو الملك الذي لا راد لكلمته ؟!

 

نعم هو يكرهني . فهل كل البنات لا يرين آبائهن مثلي ولا يكدن يتعرفن على ملامحهم ؟

 

خمس دقائق كل بضعة أشهر لا تكفي إلا ليلقون عليهن بأوامرهم ويصدرون عليهم أحكامهم التي لا راد لها !

 

هل كل البنات مثلي يأمر آبائهن بقتل أمهاتهن بعد الولادة ؛ وتربيهن الوصيفات للملكة الأم المقتولة ؟! وما أن يبلغن المحيض ويأتيهن وجع العطش فتختفي وصيفات الملكة الأم فتسر إليهن الوصيفات الجديدات بأن القديمات قد قتلن لأنهن قد أدين ما عليهن للأميرة الصغيرة ؟

 

هل يمتلئ العالم بالأميرات الصغيرات والوصيفات اللاتي يملأن عليهن حجرات قصورهن مختومات الصدور بخاتم العطش ؟!

 

أو كل هذا العذاب لأجل أن يختارني كائن مثل أبي ؛ لا أعرف ماذا يفعل بي ليطفئ هذا الظمأ – كما تقول وصيفاتي البلهاوات – فألد له مثل أمي ثم يأمر بقتلي مثلها وتدور طفلتي مثل تلك الدورة ؟!

 

تململت الأميرة وتعالت صيحة الظمأ فيها .............

-                     ما بال هذا القاتل المحترف الذي يدب على أياديه وأرجله المتعددة ؛ يحاول الخروج بروحي من جسدي ، كأنه قنفذ يتخفى خلف خطواتي واهتزازات سريري ؟!

 

وما لهذه الوصيفات لا يجبن عن أسئلتي التي أطرحها إلا لماما وبوجل .

 

يقلن :

-        إن لهن آباء يسمون رجال ؛ لا يشبهون أبي ، وأن لهن أمهات ولدتهن ولم يقتلن ، وأنهن لسن بأميرات مثلي ، وأن لهن إخوة وأخوات بنات ونسوة ، وأن هناك رجال يخطبونهن وكدن أن تتزوجن سرا كما تفعل الباقيات - منذ أن حرم أن حرم الملك الزواج - لولا أن يد العسكر التي تجس موضع الجميلات في كل مدائن المملكة اللاتي يبلغن المحيض التي ما تركت منهن واحدة .

 

نمر عبر حجرات سفلية في القصر نتعلم فيها ضبط اللسان في الحديث عن الرجال ، وطرق التسرية عن الأميرة - مولاتنا -  وفنون الرقص والمغاني .

 

لم ندخل على مولانا الملك المعظم كجاريات ينعم بنا الواحدة بعد الأخرى كما توهمنا مع المتوهمين من قبل ، بل أخبرنا بأنه قد ختم علينا بخاتم العذرية وصيفات للأميرة العذراء ؛ في انتظار اليوم المشهود !

 

لكن النهر في الخارج قد نضب - مولاتي -  فما عادت النساء في طول البلاد وعرضها تلد ، منذ أن حرم مولانا المعظم الزواج بعد ولادتك – مولاتي – بعشرة أيام ، منذ ذلك الحين والزواج بتم سرا في المملكة ؛ لكن لا تجرؤ واحدة على الحمل ، تعلم الشعب بأكمله – مولاتي – فنون الإجهاض فالويل كل الويل لمن تضبط حاملا :

 

تفصد يا مولاتي وتعلق أجزائها قطعة قطعة أمام أعين أهلها وسط جمع من أهل مدينتها ويقذف بها لسباع ضارية وأفاع جائعة .........

 

وعلى طول البلاد وعرضها في كل المدائن ضربت الأسوار لئلا يحاول أيا من أفراد الشعب الهرب في انتظار الحدث العظيم ................

 

-        أي حدث عظيم هذا ؟!

 

-        ألا تعرفه مولاتي ؟!

 

لابد أنه اليوم الذي يختار فيه مولانا المعظم زوجا للأميرة ؛ ليكون قائدا للجيش وشريكا للملك الأب في كرسي المملكة ، يوم يخص لكل فرد من أفراد جيشه وصيفة منا ، أليس كذلك مولاتي ؟

 

-        لكني أسأله ولا يجيب .

 

يقتلني العطش في تلك اللحظات التي معي كل بضعة أشهر لأن أشرب ذلك السائل الأحمر القاني الذي أكاد أراه يتدفق من جسده أمام عيني ؛ فأستمسك كما عودت نفسي لعله يجيب عن أسئلتي :

 

-        لماذا قتلت أمي ؟؟ ...  فيصمت

 

-        هل قتلت أمي حقا ؟ ....  يصمت

 

-        هل قتلت مربياتي ؟ لماذا قتلتهن ؟ ....... يصمت

 

-        ما بال هذا العطش الذي يحرقني فأكاد أجن ؟ ........... يصمت

 

-        متى سأخرج من سجن العذارى هذا ؟

 

-        ............ متى لبيت طلب زواجك ممن أختاره لك ...

 

-        ثم ألد له كما فعلت أمي لك ؛ ليقتلني كما فعلت أنت ؟!

 

فلا يجيب .

 

-        لن ألبي لك طلبك .

 

ويخرج .

 

أعلم أن هناك أمرا وحكما جديدا سيصدر ؛ يزيد من خناقي ، سيسحب مني مفتاحا من مفاتيح المتع في القصر ، وسينزع عني ساعة من ساعات الاستيقاظ التي ينزعها كل مرة حتى بات القصر لا يضاء إلا وقت النهار ، لنظل في متاهة الليل تائهات نائمات قلقات في انتظار انبلاج الفجر ، محرومات من الشرفات والمشربيات المطلة على الحديقة التي بتنا لا نذكر لها معالم .

متى يطفأ ذلك العطش الذي يشتعل في صدري ؟ كم أكرهك يا مولانا المعظم أنت ! كم أمقت وجهك القبيح ولحيتك المديدة ، وتاج سلطانك هذا ، كم انتظر تلك اللحظة التي أكاد أراها وأنا أتفلت منك ومن سجنك اللعين الناطق – كما تقول وصيفاتي البلهاوات تلك – بآي الجمال كما مفاتن حسنك مولاتي ! أي جمال في سجن أيتها البلهاوات ؟! وأي مفاتن جسد لا تأتي عليه لحظة يشعر فيها براحة الارتواء ..ولو لحظة واحدة ؟!

------------------------------------------------------------------------


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق