]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان السمع والطاعة / قصة طويلة بقلم أحمد الخالد 4

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-17 ، الوقت: 21:13:36
  • تقييم المقالة:

 

 ( هـ ) تجـرأت الوصـيـفـة .... فانـفـجـرت الأمـيـرة ---------------------------   " صرخة أفزعت الليل الحالك الذي يقضيه القصر كآخر عقوبة من الملك بعد رفض                      الأميرة الزواج " ------------------------------------ صرخة أشعلت جدران أروقة القصر النائم بالرهبة ؛ وضربت السكون الجاثم فوق القصر في مقتل ، هزت عليه الجدران فاستسلم لسيقان الوصيفات وأجسادهن تتخبط في الظلام ؛ فتتوالد الصرخات أقل حدة . حددت الآذان المرعوبة جهة الصرخة ؛ كانت آتية عبر ممرات القصر المؤدية إلى حجرة الأفاعي ، تداخلت الأصوات والأجساد متجهة صوب الحجرة ...... ............. كانت الأميرة قد هدها تعب الهدهدة ، لما أخذت تبكي وسط وصيفاتها المقربات بعد خروج كبرى الوصيفات وعودتهن لتحاول كل منهن التسرية عنها كالعادة وقد باءت محاولتهن جميعا بالفشل إذ لم تنم عن الأميرة تنفسات هدوئها كما اعتدن ، فاحترن في أمرها هذه المرة خاصة وأنها الليل كان قد اقترب ، فاستأذنت إحداهن الأميرة أن تصرف الباقيات لأمر هام ، فلما انصرفن استأذنتها أن تعطيها الأمان ؛ فأمنتها ، فكت عنها أزرار ردائها الوردي الحريري وخلعت عنها ملابسها قطعة قطعة ثم فكت عن الأميرة ضفائر ردائها الوردي وتقدمت مرتعشة الأنامل من نهد الأميرة فندت عنها آهة احمرت لها وجنتيها لما لامست أناملها نهد الأميرة : -        ما كل هذه الطراوة يا مولاتي ! ما كل هذا الجمال في التكوين والنعومة مولاتي ! إن عيني ما رأت – وما لها أن ترى ، حاشاي ؛ وما لامست أناملي ، هذه الأنامل الخشنة ، حاشاها أن تلمس أرق وأجمل وأنعم من نهدي مولاتي .... هل تسمحين لي سيدتي أن أسجد شكرا لأنني قد لامست بأناملي الفانية هذه نهدي ربة الجمال الخالد " سندس بان " .....! وخرت الوصيفة ساجدة واعتدلت : -        هل تسمح لي مولاتي بتقبيلهما .... أرجوها ألا تسمح  .... حاشا شفتاي الفانيتان أن تلامسهما .... إني لأحترق شوقا لتقبيلهما مولاتي ! هل تستلقي مولاتي على ظهرها ؟!

ففعلت الأميرة مندهشة ... وراحت يد الوصيفة وشفتيها تتعبدان في وجل ورجفة فوق نهدي الأميرة دون أن تجرؤ على ملامستهما ، تقتربان رويدا رويدا يمران كوميض خافت كلمسة حرير كنسمة خفيفة حتى اعتادا على الملامسة فسكن الأميرة خدر غريب عليها حتى أنها بدأت تشعر بأنها بدأت تتغلب على لهيب الظمأ فهدأت حدته ....  

رويدا رويدا تخلت أنامل الوصيفة وشفتيها عن هيبة الساجد المتعبد ، فلم تمتلك نفسها وهي تشعر بنهم الجائع في التهام طيب الطعام ، حتى ازدادت أناملها الدربة نعومة ورقة وثقة شيئا فشيئا ، فتآكلت شفتاها رغبة فوق نهدي الأميرة التي استرخى جسدها تماما فضغطت يد الوصيفة تريد المزيد ...  

ظلت الأميرة مسترخية تماما تشعر بخدر غريب في جسدها وانتفاضات جديدة عليها كأنها ماء باردا يطفئ ظمأها رويدا رويدا كلما زادت الوصيفة من حركات يدها الدربة في جسد الأميرة كلما زادت انتفاضاتها كلما رغبت في ضغط أكثر فأكثر ، لم تستطع يد الوصيفة رهبة أن تمتد لكامل خارطة جسد الأميرة كما تعودت مع زميلاتها حتى همدت رغبة الأميرة في الزيادة وغلبها النوم .

انسحبت الوصيفة ملتقطة ملابسها وهي تتآكل رغبة في الاستمرار وخرجت متسحبة داخلة في أول حجرة قابلتها تغلبها الرغبة في الارتواء عن التصريح بانتصار رغبتها في دخول الأميرة في ألعابهم الليلية ............

.......... استيقظت الأميرة اثر الصرخة مندهشة من الخدر الذي مازال في جسدها ، تحاول أن تتذكر الحلم اللذيذ التي كانت تدور في أرجائه ، فتذكرت يد الوصيفة فشعرت وكأن يدها لا تزال فوق نهديها .... لم تمهلها الصرخة الثانية والضجة بالخارج التلذذ أكثر بالتذكر فرمت على كتفيها رداءها الوردي وخرجت .... كانت الضجة تعج في الظلام مازالت ، فأمرت بكسر حجب الظلام وإشعال السرج والشمعدانات ... ارتعدت الخادمات ورحن يتخبطن ويتصببن عرقا وأياديهن تنتفض مترددات ، انصعن للأمر في النهاية وأشعلن السرج ، والشمعدانات لكنهن انتفضن ملسوعات ما أن انتشر الضوء وصوبن أنظارهن مع الوصيفات صوب الجسد المتلألئ تحت الرداء الحريري مفكوك الضفائر الخاطف من ضوء الشموع تلألئه ناسيات أمر الصارخة مشدوهات لهذا الجسد الأمر بكل أنواع الالتهام عبادة وفجورا.... لكن الصرخة الثالثة أخرجت الأميرة من الدهشة التي راقبتها في عيونهن فشددت من ضفائر ردائها وهي تكاد تتفصد عرقا واتجهت صوب حجرة الأفاعي ، سرن خلفها وأياديهن تتآكل للمس جزء من هذا الجسد ، أو السجود بين يديها ... أمرت الأميرة بفتح باب الحجرة لكبيرة الوصيفات فوجدنها مغشيا عليها متشبثة بالباب فحملنها وخرجن إلى أقرب حجرة منهن وحاولن إفاقتها بصب الماء وتمرير فوهات قوارير الروائح أمام أنفها وبعد طول محاولة أفاقت الوصيفة وأجهشت بالبكاء وهي تنظر في عين الأميرة ، تخبئ وجهها بكفيها وتعاود البكاء ، فصرفت الوصيفات الواقفات الخادمات ، وأخلين الحجرة للأميرة إلا من ثلاث وصيفات جلسن يهدأن من روع كبيرتهن حتى توقفت عن البكاء والأميرة حائرة مندهشة مازالت تنتظر :

-        ماذا هنالك ؟ ما بك ؟ -        أفعى ! -        أفعى في حجرة الأفاعي ؟ وما في هذا ؟ -        بل حنش ... لا ليس بحنش ؛ إنه آدمي ، لا ... بل رأس آدمي صغير لجسد أفعى صغيرة مغطى بوبر أبل أحمر وله أقدام أربع صغيرة مغطاة بشعر ماعز ... حي يسعى بالحجرة ... هناك ... إن منظره قبيح قبيح ... قبيح ... إنه ... إنه القبح ... هو القبح ذاته يا مولاتي ... القبح وقد نبتت له أربعة أقدام ! -        هو خوفك وقد صار كابوسا ليس إلا ! -        لا يا مولاتي لا . -        مرن الخادمات بتفتيش الحجرة . -        ليس بحلم ، ليس كابوسا يا مولاتي ، إن أسوأ الكوابيس لا يمكن أن ترسم منظره .... لقد كنت مستيقظة حقا ، مستيقظة تماما وشعرت بأنفاس حية بجواري فسكنت حركتي رعبا ، ووقفت أنفاسي هلعا ؛ حتى كدت أن أختنق ... كان النفس فحيحا ... فلم أملك أن أتماسك عن إشعال فتيل السراج الموجود بالحجرة – فلتغفر لي مولاتي – فلمحت عينين تبرقان في الظلام ، ورأيت أنفاسا تتقد نارا لمحت على إثرها باقي جسده ... صرخت ؛ فنفخ في السراج نفخة واحدة أطاحت به في الجدار فتات ، ولم أشعر بأنفاسه بعدها مرة أخرى فجننت صامتة أنتظر، وأفتش جسدي مرعوبة  ؛ حتى لم أعد أحتمل المزيد فصرخت فبرق برقة واحدة واختفى ؛ ليس بكابوس يا مولاتي – أعزك الله – -        هو خوفك ممزوجا بخيالاتك ليس إلا ! -        بل ما رأيته حقيقة يا مولاتي 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق