]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان السمع والطاعة / قصة طويلة بقلم أحمد الخالد 5

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-17 ، الوقت: 21:12:03
  • تقييم المقالة:

 

عندئذ أدركت كبيرة الوصيفات أنها مستلقية على ظهرها في حضرة الأميرة فانتفضت كمن لدغها لادغ وأجهشت بالبكاء : -        عذرا مولاتي ! -        لا عليك ، استلقي ثانية ؛ وأنتن أيتها الوصيفات خففنا عنها ملابسها ودلكنها بالطيب حتى تفيق , استلقت كبيرة الوصيفات على استحياء وعاودت البكاء ، وحين فرغت الوصيفات من نزع ملابسها عنها ؛ أفغرت الأميرة فاها دهشة وإكبارا حين أبصرت جمال جسد كبيرة وصيفاتها ، وروعة تكوينه ، ونعومته الجلية فغابت في تأمل تفاصيله حتى أيقظتها رجفة عائدة إلى حواسها الأخرى بكلمات بدت بعيدة جدا تؤكد بها الوصيفات : -        لا شيء بالحجرة مولاتي ليس إلاه السراج مفتتا مسحوقا ! أمرت الأميرة بشيء من الارتباك بتهشيم تماثيل الأفاعي والتخلص مما في الحجرة في الحال وبقاء الوصيفات الثلاث مع كبيرتهن حتى تهدأ مع إبقاء إضاءة القصر طوال الليل ؛ حاولت الوصيفات إثناء الأميرة عن إضاءة القصر خشية غضب الملك ، لكنها أصرت وصرفتهن تفكر في أمر كبيرة وصيفاتها : -        أطاح خوفها بيدها فارتطمت بالسراج ، ليس إلا ! قالت الأميرة لنفسها وجسد كبيرة الوصيفات يتسلل رويدا رويدا إلى خيالها يملكه مستمتعة بقضاء ليلة في ضوء الشمعدان تتأمل الجسد الماثل أمامها يتلألأ مع ألوان قوس قزح الساقطة عليها من سقف الغرفة الزجاجي المعلق بتداخلاته الملونة الرائعة مع ضوء الشموع ، تصطاد دوائر الضوء الملونة الساقطة على جسد كبيرة وصيفاتها الذي لم يفارق خيالها ؛ ترعبها كلمات الوصيفة : -         إنه ... إنه القبح ... هو القبح ذاته يا مولاتي ... القبح وقد نبتت له أربعة أقدام ! فتهملها متلذذة بتخيل جسدها تلهو به في ظلال الألوان في لعبة جديدة عليها مستمتعة بالضوء بعد شهور الظلام الفائتة ، همت أن تخلع عنها ردائها الوردي الشفاف لكنها تراجعت وارتمت تتمرغ كعادتها في الظلال الملونة فوق السرير سعيدة بإضافة جسد الوصيفة للعبتها القديمة ، هبت عليها نسائم نعومته فعاودها ألم الظمأ وشهقته الممزوجة باللهفة والسام معا ؛ فهمت أن تنادي الوصيفات لحظة أن انتفض السرير من تحتها مصحوبا بسلسلة من الأنات آتية من تحته فسكنت متجمدة حتى هدأ الانتفاض فتلفتت حولها بحذر يغلبه الخوف متصببة ؛ فلم تجد شيئا إلا الظلال مازالت تتراقص مع ارتعاش فتال الشموع ، دون جسد كبيرة الوصيفات هذه المرة . ... كادت أن تنادي الوصيفات لحظة تركها للسرير لكن انتفاضه وسماعها للأنات مرة أخرى شل حركتها وأغلق فمها لما حاولت الصراخ فعجزت لفرط دهشتها ورعبها إذ أبصرت أمامها فجأة :   رأس آدمي صغير لجسد أفعى صغيرة مغطى بوبر أبل أحمر وله أقدام أربع صغيرة مغطاة بشعر ماعز يثبت عينين من جمر في عين الأميرة ؛ وجهه الصغير يعتصره الألم ، يقطر دمعا أو عرقا غزيرا ، يصنع بركة صغيرة تلتف حول الجسد الصغير ويتصاعد منها بخارا كبخار الماء الساقط من إبريق ساخن ؛ فينتفض جسده الصغير ويباعد بينه وبين بركة الماء الساخن الملتف حوله متقافزا . تصلب جسد الأميرة وعينها مثبتة في عيني الكائن المنتفض أمامها لا تستطيع الفكاك منهما حتى اشتعلت قدميها احتراقا من لسعة الماء المنهمر من جسده ؛ فانتفضت ساقطة بظهرها على السرير مغشيا عليها . ----------------------------------------------------------------------------- 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق