]]>
خواطر :
شُوهد كلب (أكرمكم الله)، في فصل البرد يلهثُ... تعجبت منه البهائمُ، كيف يكون الحال في فصل الحرُ...أجاب الكلب، لذلك الحال أنا من الآن أتهيأ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان السمع والطاعة / قصة طويلة بقلم أحمد الخالد 6

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-17 ، الوقت: 21:09:02
  • تقييم المقالة:

 

( و ) إنـه القـبـح ... القـبـح ذاتــه يـا مــولاتـي -------------------------- " فاق جمالك كل وصف أيتها الأميرة . ها قد كبرت ، وفاق جمالك حسن أمك ربة جمال عصرها  " -----------------------------------

.... تداخلت مشاعر الأميرة وهي تحاول فتح عينيها ، لا تعرف سر الخدر الساري في جسدها .... تشعر وكأن أنامل الوصيفة مازالت فوق نهديها تداعبهما ... لا  ، بل هناك ما هو ألذ من تلك اللحظة ، تشعر به الآن ؛ يد خشنة دربة تتوزع فوق جسدها كله ، دافئة دفء له سخونة تلسعها وتدغدغ خلاياها .... تراجعت جفونها عن الارتفاع إثر لذتها ، همهمت متأوهة وتقلبت في فراشها وهي تتآكل دغدغة وتشعر بلزوجة تنساب من جسدها دافئة تلسعها ؛ فاستسلمت للخدر حتى خالت أنها تنساب في الفضاء ، تسبح ، تطير ، تحلق بجناحين طريين فتبصر قصورا وحدائق مزدانة تبرق تحت جسدها فتسبح ... تمتد أياد تطاول السحاب تهدهدها وتعابث كل السحب تحتها برياش من حرير ، وكلما حاولت النزول رفعتها لأعلى مرددة :

-        لبيك أميرتي الصغيرة ... لبيك فتمطر من جسدها عطورا تساقط فتنبت قصورا وحدائق تفوح بعطر نفاذ مرددة : -        لبيك أميرتي الصغيرة ... لبيك يتخلل بخار العطور مسامها فتنتفض لذة وتضور جوعا للمزيد ، تختلط عليها الصور فتعاود الإحساس بيد الوصيفة خشنة مازالت تجوس كحمامات تائهة بين نهديها فيرقصا طربا على إيقاع الأنامل في مزماريهما الطروب . -        فاق جمالك كل وصف أيتها الأميرة .... ها قد كبرت وفاق جمالك حسن أمك ربة جمال عصرها . -        من أنت ؟ تمرغت الأميرة وهي تفتح عينيها ، ثم اعتدلت تبحث عن صاحبة الصوت بتكاسل إذ أدركت الآن أنها كانت نائمة ، لمحت بلل البلاطات فاستعادت وعيها ، فارتعبت متداخلة في جسدها ، ضامة ساقيها إلى صدرها ، مشوشة كانت بتذكر الليلة الماضية ، صرخت عندما اكتملت في ذهنها صورة الكائن الذي رأته ليلة أمس وتردد على سمعها صوت كبيرة الوصيفات كالصدى : -        إنه القبح ذاته يا مولاتي ... القبح وقد نبتت له أربعة أقدام . فشهقت صارخة باكية لما رأت جسدها عار تماما رغم أنها لم تخلع عنها ردائها ليلة أمس ... كان النهار قد دخل إلى المخدع من فتحات السقف المعلق والشمس تتأهب لتهب دوائره تداخلاتها ، وقبل أن تسمع الأميرة خبطات الوصيفات اللاتي تجمعن على صراخها ؛ سمعت صوتا يأمرها من داخل مخدعها : -        اصرفيهن الآن أيتها الأميرة ......... ولا تخافي ... هدئي من روعك أميرتي واصرفيهن . -        أين صاحب الصوت ؟؟ -        مري وصيفاتك بالابتعاد عن الباب وإغلاق حجراتهن عليهن جيدا فلن أظهر إلا بعد ذلك . -        من أنت ؟ -        افعلي ما أمرك به .

ازدادت ضما لجسدها وحاولت جاهدة أن تفتش بعين رعبها عن ردائها فلم تجده ، فازداد رعبها وغطت وجهها بكفيها لكنها إذ شعرت بأن هناك عين غريبة ترقبها أحست بعريها يكويها فما عرفت كيف تستره ، مدت يدها سريعا تسحب ملاءة السرير من تحتها وتتدثر بها غائصة في الصمت حتى ازدادت الدقات على الباب فأفاقت كأنها فوجئت بها وقبل أن تتهيأ لأمر الوصيفات بالدخول جاءها الصوت مرة أخرى بغلظة آمرة :

-        افعلي ما آمرتك به ... ادعهن لدخول حجراتهن وإغلاق الأبواب عليهن جيدا .. . نفذي ما آمرك به . -        عدن إلى حجراتكن وأغلقن أبوابكن عليكن جيدا ، والزمن أماكنكن حتى يصدر لكن مني أمرا ... تردد صوت الوصيفة في أذنها : -        إنه القبح .... القبح ذاته يا مولاتي .... القبح وقد نبتت له أربعة أقدام . فازدادت رجفتها تحت ملاءة السرير وعاودها لهيب الظمأ يتفجر داخلها تاركا لبراكينه العنان ، أنهار العرق تفيض من جسدها الملتف المحموم ،ورأسها المنكفئ على ركبتيها المضمومتين إلى صدرها تحرسهما يداها من الفكاك ؛ فترتجف وترتجف وتتصبب :
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق