]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان السمع والطاعة / قصة طويلة بقلم أحمد الخالد 8

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-17 ، الوقت: 21:02:53
  • تقييم المقالة:

 

( أ ) الأميـرة درة الزمـان وأميـر الجـيـوش -------------------------------- -        نما إلى سمع ملكنا أن أمير جيوش الملك الأعظم جاء بنفسه – على رأس فرقة من جيشه الذي دانت له الممالك وطويت تحت لواء سلطانه الجيوش جميعا ، واستقام حكمه يمينا ويسارا فوقا وتحت بما لا يتخيله عقل ولا خطر على بال جني أو بشر -   قد جاء غازيا لمملكتنا التي على اتساعها طولا وعرضا لم تكن إلا مدينة صغيرة من آلاف مدائن الملك الأعظم .... فما كان لنا من سبيل إلا انتظار الفناء تسليما . ..... تنفس كل من بالمملكة الصعداء لما أعلن رسل أمير الجيوش أنه قادم يخطب ود " درة الزمان " الأميرة ابنة الملك ... فما كان علينا إلا أن نلبي شاكرين ؛ فتجهزت المملكة جميعها كبيرها وصغيرها لاستقبال الحدث الأعظم في حياتها كلها ؛ أقيمت الأفراح شهورا وليال، وأغدقت النعم على كل من كان بالمملكة حتى كان يوم الرحيل، فما كان لملكنا إلا مطلبا واحدا طلبه على استحياء : -        أود لو تأخذ الأميرة " العروس " - إن رق لكم ذلك وأذنتم – أحد أبناء عمومتها الصبية ، حتى إن شب وصار يافعا أرسلته يطفأ حرقة أمها الملكة لغيابها بطيب الأخبار . فكان له ما طلب ، فكنت الوحيد الذي رافق جيش أمير الجيوش مع " درة الزمان " مولاتي جميلة جميلات عصرها؛ التي لم يسمع عن شبيه لحسنها في كل الممالك . .... تربيت بالقصر وأحسن الأمير معاملتي وعهد بي إلى كبار معلميه ليعلمونني فنون العلم والسحر والطب والحكمة وكل ما وصلت إليه علومنا جميعا ، وقد أتقنت وترقيت وازددت مكانة عند الأمير ، وكان كلما أثنى علي معلما من المعلمين ازداد كرم الأمير معي ؛ فلما صار هو الملك بعد موت الملك الأعظم قربني من مجلسه الملكي فكنت أصغر من يجلسون في مجلسه وأقرب من يجالسونه بعد معلميه إذ كان الملك رجل علم ومعرفة وينزل العلماء في مجلسه منازلا رفيعة ، ويغدق عليهم كل مساء بالنعم والمفاخر ؛ ويطالبهم دائما بالمزيد .... لكنه ....

     في غير حضرة وزرائه ومعلميه يجلس شاردا ، مأخوذا ، مسروق اللب ؛ يحادثني بأحاديث لا لأفهمها على سعة ما تعلمت ! ولما يضج بالملل ويسأم من السأم ويأخذه الشرود مآخذ عميقة ... عندئذ يتخفف من زيه الملكي ، ويذهب ليأخذ حمامه اليومي ؛ فنمر بنفس الخطوات وبذات الدقة :

يأخذ حماما ببطء شديد وهو مغمض العينين في استرخاء تام ثم يخرج مستترا وراء ستار ثم يدخل عليه رجلا مفتول العضلات ، اختاره الحراس بعناية وقد نظف جيدا ودلك جيدا وتطيب جسده بخير الأطايب وترك عاريا ، وبعد أن يسر له الحاجب بأمر نافذ يندهش له الرجل – وكلهم كانوا يندهشون مولاتي – ويتراجع للخلف ببهت – كلهم كانوا يتراجعون مولاتي  - يعاود إذ تصدمه عين الحارس الملهوبة بالقسوة ، وسيف السياف المشرع فوق رقبته ؛ لا يترك له الفرصة لأن ينبت ببنت شفة ؛ فيدخل خلف الستار مفرود الجسد موفور القوة ... أسمع بعدها بقليل صوت الملك يئن خلف الستار يتأوه متوجعا ، صارخا بالمزيد .... ثم يصمت قليلا  ، بعدها يعاود الأنين والصراخ والتأوه والتوجع والاستزادة ، ثم يصمت برهة سرعان ما يستعيد صوته الملكي بعدها بأمر نافذ :

-        كفى واخرج الآن . لحظتها تستعيد يد السياف خشونتها على السيف وترتفع وما أن يطل الرجل مهدود القوة من بين خصاص الستار حتى تطير رقبته بضربة واحدة لا تخطئ أبدا في ماء الحمام ، إن هي إلا لحظات مولاتي تمر يكون الحراس فيها قد سحبوا فيها جسد الرجل ، وجهزوا طريق الملك للحمام السريع الذي يكتفي فيه بالاغتسال ثم يرتدي ملابسه التي ما أن تكتمل حتى أنسى ما رأيت وأستعيد عشقي لصولجانه الملكي . كل يوم مولاتي أشاهد ذلك وبنفس الدقة والتفاصيل يحدث أمامي صامتا ولا أسأل ، لا يتغير في كل ذلك سوى الرجل قوي البنية مفتول العضلات ، مشدود القامة ! ولما حاولت مولاتي أن أتشاغل عن حضور طقس الحمام مع الملك ؛ أمرني بألا أعود لتلك المحاولة مرة أخرى ، كان الأمر مولاتي بنبرة صوت قاسية لم أعتدها منه فما عدت لتلك المحاولة مرة أخرى . .... ولما ينتهي من مجالسة علمائه ووزرائه وحكام أقاليم مملكته الذين يتوافدون بمواعيد محددة كل عام فيقابل منهم كل يوم ما يقرب من عشرة حكام ، ما أن يخلص من ذلك كله حتى يدخل ويدخلني معه إلى مخدع مولاتي الملكة بعد خروج الوصيفات بوقت يكفي لأن يفرغ المخدع من روائحهن إذ أن الملك ما أن جلس على كرسيه حتى أمر ببيع الجواري والوصيفات وتبديلهن بالعبيد مفتولي العضلات ، ولولا رغبة مولاتي الملكة في أن يبقي لها بعض الوصيفات يتدبرن أمورها لخلا القصر منهن تماما ، وكان لا يقرب أيا منهن .... كنت أظل معهما كل مساء حتى ساعة نومي فلا يتركني إلا عند الباب لأخرج إلى حجرتي – أقرب الحجرات من مخدعهما – لكن .... لكن الحال لم يدم طويلا على ذلك .... مولاتي ! -------------------------------------------------------------------- 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق