]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان السمع والطاعة / قصة طويلة بقلم أحمد الخالد 10

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-17 ، الوقت: 20:57:12
  • تقييم المقالة:

 

 

لم تكد مولاتي تكمل كلماتها الأخيرة حتى صرخت صرخة مديدة انشق لها صدري ، ودخلت على إثرها الوصيفات يجهزن لها الفراش للولادة ، أشارت إلي إحداهن أن أتبعها فخرجت ممزق اللب ...

أفقت على أصابع الملك في تلك اللحظة تشير إلي أن أتبعه في طريقه إلى المخدع على غير عادته في تلك الساعة ، فشهقت خشية وتوقعا لكل ما سيحدث ، لم يمهلني التراجع أو الوقوف إذ أمرني بقسوة أن أتبعه فدخل المخدع ووقفت عند الباب .... نظر إلى مشهد الوصيفات الملتفات حول الوالدة فصعقن في أماكنهن حين لمحنه ؛ لم ينطق بكلمة فقط استدار خارجا آمرا إياي أن أتبعه .... لم يندهش ... لم يسأل فقط ألقى نظرة وخرج ..... جلس على كرسيه الهزاز في البهو الملكي وأمرني بالجلوس ؛ صرف الحراس جميعهم وغاص في الصمت طويلا ... وجلست لا أعي إلا ما أرى ، والساعات تمر قاتلة ... عيني لا تفارق موضع قدمي وصمته لا يلوي على شيء ؛ ظللنا كثيرا على هذه الحال حتى جاءني صوته مرتعشا ، غريبا تبينت فيه سؤالا عجيبا لم أفهمه أولا  ؛ حتى استرجعته للحظة مندهشا مبهوتا :

-        هل أنت الأب ؟  

 

-        الأب ؟!

 

-        هل أنت الأب ؟؟

 

-        الأب ...  الأب لمن يا مولاي ؟!

 

-        للمولود .

 

-        أي مولود يا مولاي ؟

 

-        سآمر الحراس بتمزيقك قطعة قطعة ساعة بعد ساعة وسأطعمك نتنك المبتور حتى تتلاشى إن لم تعترف لي .

 

-        بم أعترف يا مولاي  ؟ أو لست – اغفر لي سؤالي – أو ليس ... أعني جلالتكم ... ولكن سؤال جلالتكم .... أعني أن ما أفهمه من سؤال جلالتكم أن .....

 

-        افهم ما تفهمه ولكن أجبني عن سؤالي في التو .

 

-        أليس جلالتكم الأب يا مولاي ؟ ليت  لساني قطع قبل أن ...

 

-        أنا السائل أيها الأبله ؟وأنت المجيب .... أجب قبل نفاذ صبري عليك .

 

-        لا ........... لست الأب يا مولاي .

 

-        أتقسم لي أنك تقول الصدق .

 

-        ومتى كذبت في حديثي مع جلالتكم ؟ ... أعني ... أقسم يا مولاي لجلالتكم أني أقول الحق .

 

-        بل تكذب الآن !

 

-        أقسم لجلالتكم أني أقول الحق .... لست الأب للمولود الآن يا مولاي .

 

ترك الملك كرسيه فتابعت اهتزازته ، لا قدرة لي إلا على النظر إلى الكرسي ، أكاد أرى يد السياف تستعد , تحرك الملك خطوات ثم أشار بالسبابة في وجهي

 

-        بل تكذب ! ... أنت الوحيد الذي يمكن أن يفعلها .. أنت .

 

ثم نادى الحراس ، وطلب مني البقاء بحجرتي حتى يصدر أمرا بشأني .

سمعت وأنا بحجرتي أن مذبحة تمت في بهو القصر الملكي أمام عين الملك حيث جمع حراس القصر مصطفين وقضى الليل كاملا يشهد المذبحة حتى فرغ من حراس القصر جميعا وتناثرت أشلائهم في دوائر متداخلة تملأ ساحة البهو ، ثم أمر بتجهيز ألف حارس بديل من فرقته الخاصة ، وعين سيافهم أميرا للحرس ، ثم نادى السياف القديم وكان هده التعب وطير الملك رقبته بنفسه ... ثم نام ما تبقى منها وقد هدأ زفيره وتباطأ شهيقه كعادته .

-        وكنت أنا المولودة ؟!

 

-        وكنت أنت المولودة أيتها الأميرة الجميلة  يا من فاق جمالها حسن أمها " درة الزمان " ربة جمال عصرها .

 

-------------------------------------------------------------  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق