]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان السمع والطاعة / قصة طويلة بقلم أحمد الخالد 11

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-17 ، الوقت: 20:55:17
  • تقييم المقالة:

 

( جـ )   الحـكاية لم تـنـتـه عـنـد هـذا الحـد أمـيـرتـي -------------------------------- دارت برأس الأميرة الدوائر وتغلب على انبهارها الذي كاد أن يخلب لبها بهذا البهاء والجلال القابع أمامها يروي ما لا طاقة لها به ................... فنهشت الأسئلة رأسها رقيقة التكوين ............ -------------------------------------------   -        مادام الملك قد فعل بالحراس ما فعل ، وقد قتل أمها – على ما علمت – وتخلص من كل من كان موجودا وقتها ، فلماذا لم يتخلص منها هي ؟! وما كل هذا النعيم الذي ترفل فيه ؟! لماذا أنشأ هذا القصر – تحفة الزمان هذا – لي ولوصيفاتي ، لماذا حرم الزواج في المملكة منذ مولدي ؟! وما الحكمة في أن نكون نحن أخر أجيال تلك المملكة ؟ ! هل نكون نحن أخر أجيال المملكة حقا ؟ هل حكم الملك على شعبه بالفناء لأجلي ؟ أن كان الأمر كذلك فلماذا أبقاني إذا وأحاطني بجميلات المملكة اللاتي في مثل سني بين جنبات هذا القصر - هذا الجمال - الذي نغوص فيه تحت قبة سمائه التي تغرقه بدوائر النور الملونة من أول خيط للشمس وحتى أخر انسحاب لها ؛ تلك التي تخايلنا فنكاد نحيا فيها ظلالا ؟! لماذا يحرم دخول أي رجل من باب القصر ... ؟ وما بال هذا الجيش الذي يحكون عنه ؛ الذي يقولون أنه رهن إشارتي ينتظر رجاله الزواج بوصيفاتي جميلات المملكة – هذا الجيش الذي كان من الممكن أن يكون قد تزوج رجاله منهن من سنين طوال لو أنني قد وافقت ؟ .....

انتبهت الأميرة على صوته ناعما يدق على أذنها دقات تكاد تشعر بها أناملا رقيقة :

-        أين كنت ؟ -        وكنت أنت الأب ؟! -        الأب لمن ؟! لك أنت ؟! اسمعي أميرتي الجميلة – يا ربة الجمال – فالحكاية لم تنته عند هذا الحد ، فبحجزي تأكد لي لي أن الملك لا يشك في أقوالي ولكن كان عليه أن يجيب عن أسئلته المعلقة وإلا فما كان أسهل عليه من أن يأمر السياف فيقطع رقبتي في الحال ، لكنه لم يفعل . -        وإن لم تكن أنت الأب ؛ فلماذا تم مسخك على هذه الحال التي رأيتك عليها ، ومن فعل بك هذا إن لم يفعل ؟! -        ألم أقل لك – مولاتي – أن الملك كان رجل علم وحرب وحنكة ووريث عائلة لها تاريخها المديد في الحكم ؛ لذا لم يتخذ قرارا مهما كان إلا بعد بحث وتقصي وسؤال ... أجل قراره حتى تقوم الوالدة من ولادتها معافاة ، لسبب في نفسه ؛ فلما قامت صرف الوصيفات ودخل عليها مخدعها كما كل أب يدخل على زوجته الوالدة لتوها .... هنأها على سلامتها واحتضن الطفلة - أنت – وكنت آية الجمال فلما رآك بهت وخر ساجدا يقبل الأرض بين يديك وأمر بإقامة الأفراح ليال سبع وإغداق النعم على مدائن المملكة جميعها وإذاعة خبر ميلادك في الأرجاء جميعا ، وأطلق عليك اسم ربة الجمال " سندس بان "وأمر بتسمية الجيوش التي كانت تتأهب للمعارك الموسمية في تلك الآونة ، كل ذلك على مرأى ومسمع من أمك الملكة التي كانت ترتجف وتأخذها صفرة الموت كل مأخذ ؛ تدور بها وتدوخها يمينا ويسارا ، فوقا وتحت ، فلا تعي مما يحدث إلا القليل فها هو يدخل عليها ولم ينته منها كما توقعت لحظة دخوله عليها ......... ولما انتهى من إصدار أوامره بكل المراسم والاحتفالات ، انحنى وقبلها في جبينها وغاب في قبلته طويلا وملامحه تنطق بكل معان الرقة والدفء ، مسح عن جبهتها عرق الموت النازز ؛ مبتسما كأرق ابتسامة تذيب قائلا : -        ألن تذكري لي من يكون الأب ؟! فلم تحر جوابا ، بل غاصت في نفسها تتوارى وعينيها لا تحتمل النظر في عينيه المثبتتين فيهما تحاولا قراءة الجواب منهما ، تعلق شهيقها لحظة كأنه يتردد في الانقطاع ؛ فاسود وجهها لحظة أن تأهبت للثم كفه ، وانقطع النفس عنها فانفلتت يدها من كفه المضمومة تعتصرها إلى سلة ضام الأرواح ، واستسلمت للغياب الطويل 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق