]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان السمع والطاعة / قصة طويلة بقلم أحمد الخالد 15

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-17 ، الوقت: 20:46:59
  • تقييم المقالة:

 

( و ) سـيـرة الارتــواء ------------ هاأنت قد امتلكت زمام تلك المعصومة ، فاملك عليك زمامك ... فإن استعصمت                                            بك فلا راد لأمرك ! ------------------------------------- ........... فلما بلغ به الصمت مبلغ الظمأ في نفس الأمير ، عاودت ترديد سؤالها -        ومن أعلمك بخبر الظمأ ؟! انطق ... لماذا لا تجيب ؟ ... بات صمتك سهاما ... ألا تنطق ؟ ... أجبني عن سؤالي ... أكاد أنفجر .... ألا ترى النهار ينسحب منا ، والشمس تغربل أخر الدقائق فيه ... لو لم يصل الملك خبرا عن تفسير لما حدث ليلة أمس لدك حراسه القصر .... ماذا سنفعل في الخادمات اللاتي لابد وأن اندست إحداهن وسط عسكر الملك فأخبرتهم بأمرك – هذا مؤكد حدوثه – ولابد أنه مرسل رسوله لا محالة والوصيفات محجوزات ! .... انطق ... ماذا سنفعل ... أتراك فقدت النطق ؟! .... ألا ترى ما نحن فيه ؟! .... أكاد أسمع وقع خطوات حراس الملك بالقصر ...... ألا تسمع ؟! ... سأنادي الوصيفات إن لم تنطق .... أكاد أجن ... -        لو دخلت عليك وصيفاتك افترقنا إلى الأبد ، وما عاد بوسعنا فعل أي شيء ! -        وهذا عين ما تريد ؟! -        هل قلت لك ذلك ؟! -        فم بال صمتك هذا ... هل يمكنني أن أفهم ؟! -        كنت أفكر في أمر الخروج ، فأمامنا الكثير لنفعله حتى نخرج دون أن يراك أحد -        فلنخرج إذا ، الوصيفات مازلن في حجراتهن . -        وهل يقتصر الأمر على الوصيفات ؟! ماذا سنفعل في الخادمات والحراس خارج القصر الذين يقاتلون للظفر بأي خارجة منه ... أنا لن يراني أحد ... المشكلة أنه لا يمكن الخروج على هيئتك تلك ! -        ولن يمكننا البقاء أكثر من ذلك ، خطوات الحرس تدق في أذنيّ تكاد تهز أرجاء القصر . -        ليس أمامنا إلا أن ننفذ ما أمرني به معلمي الأكبر . -        افعل ما شئت فما عادت لي قدرة على الاحتمال ! -        سنتزوج ! -        ماذا ؟! -        سنتزوج ! -        وما حاجتنا للزواج ؟ ليس لدينا وقتا لنضيعه . دارت بعينيها في أرجاء المخدع كالملسوعة ... كان النهار قد انسحب تماما ودوائر الضوء الملونة التي تكسو المخدع تلفظ أخر ما لديها ... تكاد تتلاشى . -        سنتزوج حتى يمكنني تحويلك فتسكنين دمي ، وأخرج بك دون أن يرانا أحد ...! لقد حسب معلمي حسابا لتلك الخطوة ! -        وما حاجتنا للزواج ؟! افعل ما شئت قلت لك وبسرعة أكاد أختنق ! -        يلزمنا الزواج أميرتي ... لابد منه حتى يمكننا أن ... -        افعل ما شئت ... خطوات الحراس طبول في أذني ... ألا تسمع ؟! -        على رسلك أميرتي .... فال ذلك وهو يضمها بقوة إليه : -        سنتحرر معا من القيود ! حاولت أن تتخلص منه حين لمحت ومضة خاطفة في عينيه أرعبتها قائلة : -        أية قيود تلك ... الملك لن يمهلنا ! -        لا عليك من ملكك هذا الآن ، فهو من هذه اللحظة لا سلطان له عليك ... ها أنت دخلت حدود مملكتي ولن يستطيع النفاذ إليك أحد ... وجنده ، جنده ما هم إلا دمي في جرابي ... علينا أن نسعد أيتها الجميلة بتحررنا من القيود معا . تصاعدت نبرة الخشونة في صوته وتلونت حتى صارت قسوة وهو يضمها إليه ناظرا في عينيها مثبتا عينيه فيهما ... حاولت أن تتخلص منه قائلة : -        ألن تفي بوعدك لي .... عاود ضمها وعينيه تختلج بألوان شتى : -        ليس قبل أن تشبع عيني من جمالك أيتها الأميرة ، يا ربة الجمال ... ليس قبل أن أدخل عرقك في مسامي ... وأتنفس ريحك الطيب .... واعتصرها في صدره وعينيه تموج بألوان التعبد في محراب عينيها ؛ فاشتعل الظمأ فيها وعاوده اجتياح لذة يد الوصيفة وشفتيها ، ولذة حلم الأمس ، تكاد تشعر بذات اليد وذات الخدر يسري في عروقها تائهة في صدره ، غائبة مغمضة العينين تشعر بلهيب الظمأ داخلها يتصاعد فتحترق ... ويتصاعد فتحترق ... ويتصاعد فتحترق ، فتتلظى فتحترق وتتلظى .... حتى وصل إلى ذروته فلم تعد تحتمله ؛ فشهقت شهقة كأن الروح تنفصل عنها ، فاهتز بها هزات عنيفة ، فتقاطرت عرقا وبدأت تشعر بانسحاب الظمأ يبدأ من أطراف أصابعها ويمتد بطيئا بطيئا منسحبا إلى أعلى كطابور من النمل يسعى في أوردتها فيتقلص جسدها ، ينسحب الظمأ إلى أعلى رويدا رويدا فيتقلص جسدها رويدا رويدا ، ينسحب فيتقلص ، ينسحب فيتقلص وينسحب حتى وصل إلى صدرها فشعرت كأن نارا تخبو جذوتها داخلها ؛ كأنها تتلاشى شيئا فشيئا ووخز أبر مسنونة يغطي جسدها .......... يمزقه ... فشهقت شهقة صارخة وفتحت عينيها فإذا بها تحتضن مسخا شائها ... له عينين مغمضتين وأنف بارز كبير يتوسط رأس مثلثة مطموسة الملامح بأخاديد متعرجة تغطيها أشواك قنفذ حادة .... انتفضت مغمضة العينين تحاول أن تتخلص منه ؛ فتفشل ، فتحاول فتفشل ؛ وتحاول فتفشل ؛ وصدى قهقهته وهو يعاود ضمها إليه هازئا يردد : -        ما بك يا ربة الجمال !! مادت بها الأرض ومادت تحت جسدها ووخز أشواك القنفذ الحادة تمزق جسدها ؛ فتصلبت وشعرت بأنها صارت جزعا لشجرة تتفصد بوخز الأشواك فيتساقط لحاؤها حتى انقسم جذع الشجرة  إلى نصفين ، خرجت منه أفعى كبيرة تتلوى بجوع يمزق أحشائها وتتشبث به ... قهقه صارخا فيها وعيناه المثبتتان فيها تلهباها جوعا : -        اتركيني وشأني . فتركته طواعية مستسلمة والجوع يدق بطبوله في جسدها كله ؛ يمزقها فتتلوى ألما ------------------------------------------------------------------------------
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق