]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

طوفان السمع والطاعة / قصة طويلة بقلم أحمد الخالد 16

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-17 ، الوقت: 20:45:13
  • تقييم المقالة:

 

( ز ) طـوفـان السـمـع والطـاعـة ------------------- قهقه المسخ الشائه أمرا الأفعى : - اتبعيني                                                 فتبعته زاحفة في رضوخ عجيب ،                                                 خرج فخرجت . ------------------------------------------

كانت الحجرات مفتوحة الأبواب ؛ تطل من كل باب منها رأس مدببة لأفعى كأنها جمدت مكانها لحظة استطلاعها لأمر ما ، وأحيانا تطل رأسان لجسدين متداخلين . ... أشار إليها بأن تبتلع الأفعى الأولى ؛ فابتلعت ، فزادتها جوعا ، وأشار إليها بابتلاع الجسدين المتداخلين ؛ ففعلت ... مضى فمضت  ، وكلما مروا من أمام باب أشار إليها بابتلاع ما يخرج منه ؛ فتفعل ، وتتلوى جوعا أكثر ؛ تبحث عينيها وتفتش وهو يمر بردهات القصر وممراته ردهة ردهة وممرا ممر ، وكلما مروا أشار فابتلعت ما يقابلها من أفاع وكلمات :

-        السمع والطاعة " مولانا المعظم " . تتردد صدى لقهقهاته ؛ تزيدها جوعا . مروا بسراديب القصر كلها وفتشوا كل جزء في جوانبه فلم يبق منه إلاها وهذا الآمر – صاحب الجسد الشائه المغطى بأشواك القنفذ – والترديد الجماعي :  - السمع والطاعة " مولانا المعظم "   . .................   صدى لقهقهاته . فقط يشير إليها فتمر حسب إشارته ؛ يشير فتمضي ..... ويشير فتقف . يشير فتبتلع ويشير مقهقها فيختفي ركن من الأركان . ..... فيشير ... يتهدم صرح .... ويتردد رجع الصدى : -        السمع والطاعة " مولانا المعظم " . ...........  حتى اخترق أبواب القصر جميعها إلى الغابة لتي تنحدر لأسفل الربوة ، وجسدها ينتفض جوعا ، تتبعه ... ينزل المنحدر بخطى بطيئة ويقهقه ، وكلما خطا خطوة احترقت الأشجار الموازية لتلك الخطوة وخبت نارها سريعا وصارت رمادا . .... يتصاعد فحيح رغبتها في الالتهام كلما زادت الحرائق حتى نزل أخر السفح فما عاد موجودا من القصر إلا الفراغ وبقايا خطواته على الطريق للقصر الملكي أعلى الربوة المواجهة . لمحت ديدانا تتكالب حول أفعى وتتقاتل عليها ، تجمدوا في أماكنهم ما أن لمحوها فاحترقت شوقا ليشير إليها فأشار ؛ فابتلعتهم ومضت تتبعه يلهبها الترديد الجماعي الآتي من الأرجاء الفسيحة يردد : -        السمع والطاعة " مولانا المعظم " ............. صدى لقهقهاته . تزيدها رائحة الحرائق الممتدة نهما وجوعا وتعلق عينيها بسبابته ذي الأظافر تحترق رغبة للإشارة : -        أي أب للمولودة أيها الملك ..... المعظم هههههههههههااااااااااااه . فيتردد صدى صيحته ..... -        المجد لك " مولانا المعظم " ... المجد لك ... السمع والطاعة " مولانا المعظم ... السمع والطاعة . ... فيمضي ، تتزلزل الأرض تحته وتميد ... تطلق زفيرا فتخرج حمما وبراكين وتغرق مدنا ، وتتلاشى مدائن ، ويردد الفضاء : -        السمع والطاعة " مولانا المعظم " . .............. صدى لقهقهاته ؛ ترديدا متواليا . .... صارت الأفعى طويلة مديدة ونبتت لها أقدام قوية وذيل طويل  تتبعه ؛ كديناصور مغطى الجسد بشعر كثيف طويل يتبع مسخا شائها تغطيه أشواك القنفذ  ... يتضاءل جسده كلما تمددت حجما وإن ظل على قوته وسعة خطواته الممتدة في الأخضر واليابس فتفجر حمما فتفور الأرض بجثث كالديدان والأفاعي متفحمة تلتقطها الأفعى الديناصور تزداد بها جوعا ونهما ... وكلما اتسعت الخطوات ازداد ترديد الأرجاء الخاوية إلا منها ومنه : -        السمع والطاعة " مولانا المعظم " . فيقهقه الشائه القصير وتسجد الأفعى الديناصور بين يديه تمزقها نوبات الجوع ، تتمرغ بين يديه وتتمسح به كلبؤة . .... تنظر فلا تجد إلا الفراغ حولها ليس إلاها وهو وترديد الفراغ لصدى قهقهاته ، نظرت إذ تمدد كنقطة تائهة بين قدميها فشمت رائحة  ؛ من زمن طال لم تشمها ... دققت النظر في أرجاء أرض المملكة ومسحتها بعينيها من مشرقها إلى مغربها ، من شمالها إلى جنوبها ، فتشت جحور الجبال المتهدمة والواقفة ؛ تشممتها حتى حددت مصدر الرائحة فاحترقت شوقا لأن يأمرها فتسد براكين الجوع المتفجرة داخلها ، لكن الرائحة تمايزت إذ اقتربت فسكنت ركنا من أركان جوفها ؛ فخالت نفسها أنها يوما ما كانت أميرة جميلات قصر للعذارى ، تتيه في القصر الذي تلفه آيات الجمال ، وخالت نفسها وكأن هناك من كانوا ينادونها بربة الجمال " سندس بان " وأن عابد من عبادها المنتظرين لخروجها من قصرها المنيف قد تسلل إلى محرابها وسجد بين قدميها متعبدا في جمالها مكتشفا مكنون خلاياها سابحا ساكنا في دمها ، ازدادت الرائحة فنظرته يأمرها فابتسم : -        اتركيهما وشأنهما ..... بهما سيرث البشر أرض المملكة .... ها قد حان وقت الرحيل ، اقتربي الآن مني اقتربي آن لك أن تنفجري . ...... انفجري الآن : ستخرج منك سباع الأرض وديدانها ومن كل دابة على الأرض المملكة زوجين اثنين ومن قلبك ستولد العصافير .... انفجري الآن لأسكن صلب السبع الأول وتسكنين صلب العصفور الأول .... ستدور دورتنا وسنلتقي .... سنلتقي .... سنلتقي . ------------------------------------------------------------------------------
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق