]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحركة الاسلامية بين رغد الثورة واغراءاتها

بواسطة: إسلموالشنقيطي العروسي  |  بتاريخ: 2012-02-17 ، الوقت: 02:16:47
  • تقييم المقالة:

الحركة الإسلامية في موريتانيا بين رغد الثروة و إغراءات الثورة !!/

الحركة الإسلامية لغز حقيقي ؛ فبعد مرحلة الدعوة و الإرشاد الوديعة حد الخمول و الزهد تكون بحاجة إلى درس واحد لتفهم أن من واجب المسلم أن ينخرط في تنظيم سياسي منظم ليعطي قيمة لموقفه من أعداء الله (تبارك و تعالى علوا كبيرا) .. بعد الانخراط في تنظيم حركة الإخوان المسلمين تكون بحاجة إلى نسخة من كتاب الفريضة الغائبة لتعلن استعدادك الكامل لحمل السلاح في وجه أعداء الله و رسوله (عليه أزكى الصلاة و السلام).. و بعد مواجهة مسلحة واحدة تكون تجاوزت منطقة اللاعودة : أنت الآن مطلوب حيا أو ميتا، يتسلل بين أعداء الله و معاونيهم و أصدقائهم و جواسيسهم و المتعايشين معهم و الخاضعين لقهرهم و غير المبالين بأمرهم و كلهم بهذا التصنيف أعداء لله و رسوله و المؤمنين بالقصد أو بالنتيجة؛ تلك هي الفتوى الجامحة التي تحتاجها حينها لتكون مجاهدا عظيما و زعيما أسطوريا يقتل من أجل القتل و يموت من أجل الموت؟

لا توجد أي علاقة تنظيميا بين أي من هذه الحلقات لكنها متتالية تصنع نفسها بطبيعة الحال؛ و هنا لا شك، كانت عبقرية المنظرين للحركة التي جعلت الكثيرين يتيهون بين التسميات في غياب أي دليل مادي على أي علاقة بين هذه الحلقات المحيرة التنافر و التناغم.
لا شك أن مرارة الواقع العربي كانت مدعاة حقيقية لمثل هذا الجنون و لا شك أن ما وقع على هذه الحركة النبيلة المبادئ من ظلم و قهر الأحكام العربية و القومية منها بصفة خاصة ما كان يمكن أن يفضي إلى غير الجنون..
لقد انبرت هذه الحركة () بشجاعة أسطورية و إيمان و ثبات لكل الأحكام العربية الخائنة، العميلة، المتواطئة مع أعداء الأمة ومن المؤسف أن تصبح قناعتها اليوم في أن تخون و تتواطأ مع أعداء الأمة أنفسهم لتحتل مكانة هذه الأحكام العميلة للدوائر الغربية مثل ما يحدث الآن بالضبط.
لقد كانت مصيبة الأمة في هدر أموالها و طاقاتها و دماء أبنائها لكن مصيبتها اليوم في دينها: فماذا نقول حين تصبح أهم زعامات الحركة الإسلامية بين من يحملون رتب سفراء في الحركة الماسونية و من يتولون الإفتاء لحلف الناتو؟
ـ ليست هناك سياحة في مصر و لا في تونس بأي معنى ثقافي و لا استكشافي على الأقل و إنما هي سياحة شواطئ و دعارة مفتوحة تماما مثل باتايا (تايلاند) و لم يكن غريبا و لا متناقضا أن يرعاها زين العابدين و لا حسني مبارك كأحكام علمانية لا تفكر في غير ما تدره من دخل على بلدانهم المنهوبة، لكن أن تصبح هذه الحرفة الساقطة في كنف و رعاية و حماية أحكام إسلامية “تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر” يكون من واجبنا أن نتذكر أن العبقرية الغربية قد وجدت الآن مبتغاها بالضبط : الآن يظهرون للعالم عن طريق هذه الحركات التي تم تقديمها بطريقة استثنائية كممثل شرعي للإسلام و كناطق رسمي باسمه، أن الإسلام لم يكن سوى كذبة .. أن الإسلام لم يكن سوى نسخة أخرى من أضعف أناجيلهم صحة .. أن الإسلام دين مصالح يتلون بتلون أصحابه و يتغير بتغيرهم ؟؟؟
ـ ماذا نقول حين يصل الأمر إلى تدافع قادة الحركة الإسلامية أمام بوابات القنوات التلفزيونية الإسرائيلية ليقول أهم زعمائها في مصر الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح المرشح لرئاسة الجمهورية في حديث للقناة الإسرائيلية الثانية أنه يجب احترام المعاهدة بين دولة مصر والدول الأخرى (أي دولة إسرائيل) و أنه يجب المقاومة المسلحة للمحتل في إشارة واضحة إلى حدود 1967 دون الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1948؟ و ماذا نقول حين يتحدث عضو جماعة الإخوان المسلمين في سوريا “علي صدر الدين البيانوني” مع نفس المذيع ليعترف بدوره بشرعية “إسرائيل” و ماذا يمكن أن نفهم من هذا سوى أن نجاح الثورة الشعبية في سوريا سوف يؤدي إلى اعترافها “بدولة إسرائيل”؟
و أين هذا من رفض الإخوان المسلمين الاعتراف بإسرائيل و قول محمد مهدي عاكف المرشد العام السابق للجماعة: “هذه المسألة ثابت من ثوابت الجماعة وليست محل جدل أو نقاش” أي عدم الاعتراف بإسرائيل؟
ـ ماذا يبقى من إسلام “الإسلاميين” إذا تنازلوا عن ثالث الحرمين و مسرى سيد الوجود عليه أزكى الصلاة و السلام مقابل مقعد حكم تؤكد كل المعطيات أنهم سيكونون أتعس من يجلس عليه و أشقى من ينزل عنه؟
ـ و عن من ترضى النصارى اليوم أكثر من القرضاوي و آردوغان، و ولد الددو، أم أن تلك لم تعد سمة و لا معرة؟
لقد أصبحت حسابات الحركة الإسلامية تطغى بوضوح على المبادئ التي تأسست عليها و المهمة التي حملت على عاتقها !؟ :
ـ في ندوة بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية تحت إشراف عميد المعهد الدكتور محمود أبو العينين نفسه، قال الترابي إن “فصل الدين عن الدولة في الإسلام وجد منذ عهد معاوية”. ؟؟
هناك الآن ملاحظات هامة، ليس أمامنا في غياب ردهم عليها إلا أن نفسرها ببديهي ما تعنيه:
ـ بماذا تفسر الحركة الإسلامية نجاة كل البلدان الملكية من الثورات؟ و لماذا ـ رغم أن الملكية دخيلة على الإسلام ـ لا يتحدث مشايخ الحركة أبدا أبدا عن الآية الكريمة ” إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها” (ص) و يتحايلون دوما على تفسيرها؟
ـ بماذا يفسر العقلاء تولي بلدان عربية ـ مازالت أبسط مظاهر الديمقراطية الشكلية من الموبقات في بلدانها ـ تمويل الثورات العربية؟
ـ من يتبرع على أرضنا بالرد على هذا السؤال الساذج : على ماذا تتصالح الحركات الإسلامية اليوم مع الدوائر الاستعمارية الغربية؟
ـ هل تغيرت النظرة الغربية للإسلام أو تغيرت نظرة “الإسلاميين” إلى هذا الغرب المكرس لكل جهوده لتأكيد بطلان أقوى حجة في وجه أباطيله؟
ـ لماذا كان على أسامة بن لادن أن يموت (من دون أن يموت) حين أصبح “الإسلام هو الحل” للدوائر الغربية؟
ـ كيف عجزت أمريكا بكل عبقرية هوليوود أن تقدم سيناريو ـ و لو ضعيف ـ يثبت وفاة بن لادن؟
ـ إذا كان الإسلاميون اليوم راضين عن ما وقع في السودان (الحروب الأهلية و المجاعة و الانفصال و الهيمنة “الإسلامية” على كل شيء)، فلماذا يطلب منا أن نجرب حكمهم؟
ـ كيف تتعايش المفاهيم الدينية الجوهرية (حق المرأة في الميراث و المساواة، حق الوصاية عليها من قبل الرجل (الوكيل)، القصاص، الدية، المعاملات المصرفية، .. مع المفاهيم الليبرالية البحتة : المساواة ، سن الرشد، حرية التعبير و الاختيار ؟ أم أن “الإسلاميين” يعتقدون أن الإسلام إسلامهم يفسرونه كيفما شاءوا حسب المقتضيات و علينا نحن أن نكون الغرباء المتلقين لكل تفاسيرهم المطوعة لإكراهات فقه الضرورة و “فن الممكن”؟
و من الصعب أن نتحدث عن تاريخ نشأة الحركة الإسلامية في موريتانيا لما مرت به من مراحل و توجهات و أشكال و ألوان أثرت كلها بقدر في واقعها اليوم.
و من المثالي الآن أن نتجاوز بعض مراحلها التأسيسية المتلبسة لما انطوت عليه من تكتيك تمويهي و مناورات بارعة الحيل أحيانا في التضليل. و سيكون من المثالي أكثر أن نتجاوز خلافات أجنحة الحركة المفتعلة أحيانا و التفاعلية أخرى، التي انطلت أحيانا حتى على بعض رموز منتسبيها:
ـ “الإسلام هو الحل” (هذه هي نقطة الإجماع)
ـ لكل ظروفه الخاصة التي تملي عليه خطابه و طريقته (هذا هو النهج)
ـ نلتقي بعد العبور (هنا تصبح الحركات الإسلامية حركة إسلامية واحدة بقيادة الإخوان المسلمين).
لقد تم تحديد هذه الخيارات تحت ضغط حصار مرير بالفعل عرفت فيه هذه الحركة العالمية الوديعة المظهر التي “لا تريد سوى كل شيء فقط”، اضطهادا لا حدود له على أيادي أحكام دكتاتورية لا يزعجها شيء أكثر من الإسلام و ظلت الدوائر تكبر و تتماسك من حولها حتى أصبحت في مواجهة العالم أجمع. وحين تم اختراق الحركة في مراحل مواجهتها مع الغرب البارع في المجال عن طريق قيادات مهجرة إليه من بلدانها، كان من الطبيعي أن تحصل الكارثة ليصبح الإسلام هو المشكلة” و تبرير الظروف الخاصة “هو الحل” و التيه هو المصير الحتمي. و كل المؤشرات تؤكد أن السنين القادمة ستعرف مواجهات دامية بين فصائل الحركة، مشابهة تماما في الوسائل و المبررات لصراع المافيا على المال و النفوذ.
توغلت الحركة في موريتانيا بهدوء و استهدفت شخصيات تعيش في أحضان النظام تتمتع بقدرات هائلة على التلون ما زال بعضها حتى اليوم بعيدا عن الأنظار رغم المكانة المرموقة التي يحتلها في الصفوف الأمامية للتنظيم على المستوى العالمي قبل المحلي، مكنتها من الوصول إلى جميع أهدافها بهدوء و تحت الغطاء الرسمي للسلطة في الغالب!
بعد تسللها في سرية كاملة إلى لائحتها المستهدفة من الرسميين و شبه الرسميين من الشخصيات الدينية المرموقة في البلد التي يعتبرها النظام جداره الأمامي في مواجهة زحف “الإسلام السياسي المرعب”، بدأت هذه الشخصيات في إقناع النظام (المرتزق تماما مثلها) بإغراءات المد الوهابي الممول بسخاء من السعودية و دول الخليج و طمأنته بأن الإنسان الموريتاني محصن بثقافته المالكية الأشعرية و طبيعته البدوية المفتوحة التحرر من أي تطرف ديني و هي نصف حقيقة مضحكة، نسيت إينتلجانسيا السلطة أن ضعف الموريتاني أمام المال أكد عدم صحتها المطلقة على مستوى العلماء و السلطة، فكيف لا يؤكدها على مستوى العموم الجياع؟


مقال لسيد علي بلعمش


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق