]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بين "صلح الحديبية" وبين "وفتح مكة" .. ينام الليبيون

بواسطة: الزبير غيث  |  بتاريخ: 2012-02-16 ، الوقت: 08:17:23
  • تقييم المقالة:
بين صُلح الحديبية وبين فتح مكة .. ينام الليبيون

 

إن الظاهرة الخطيرة والغريبة التي إستشرتْ ملياً بعد التحرير ، وأضحتْ تشكل خطراً على صحة المجتمع والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ، هي مسألة الثأر والاقصاء وعداوة الفكر والنقد والرأي الاخر ، رغم كل المحاولات والدعوات للمصالحة والتصالح من أجل الوطن ..

ويدعو الليبيون في كل مناسبة ، وكل حديث للتسامح والمصالحة والتصالح ، وكأن العداء استفحل وصار غولا .. البعض ينادي بالمصالحة والتصالح ملء الاشداق ، ورغم ذلك يفعلون في شؤون حياتهم العامة عكس ذلك ، والبعض الاخر يقرون المصالحة والتصالح بشروط .. واخرون غير ذلك كثير ..

والمشاهد يصاب بخيبة ، واحيانا دهشة واستغراب لمَ يتابع في هذا الشأن ، رغم انعقاد مؤتمرا وطنيا للانصاف والمصالحة ، واهتمام المجلس والحكومة ومؤسسات من المجتمع المدني بالدعوة للمصالحة ، حتى ظننا أن الشعب انقسم عن بعضه وصار يكن العداء لبعضه " قبائل و مدن " ويحتاج الى وقفة جادة لتصالحه ، وهو امر غير حقيقي و لا هو بموجود ، فالمصالحة والتصالح والتسامح هي مبادئ من أجل الوطن ، يصالح من خلالها المجتمع منْ أجرموا وسفكوا دماء وعرض الوطن ، أو نهبوا أمواله وقوت الشعب ، لذلك كانت لها شروطا ومعايير ، أولها  توبة أولئك وإقرارهم بالذنب ، ثم إنصاف الضحايا وإحقاق العدالة ، وكل هذا مشروعا ومنطقيا بعد التثبت..

إن أهداف المصالحة السامية تستمد شرعيتها من ديننا الاسلامي السمح العظيم ، لتعزز وحدة الوطن وتعاضد أبناءه ، وإعطائهم الفرصة مجددا للتكفير عن جرمهم في حق الشعب ، فتمتد الايادي لرفع الضغينة والحقد والثأر ، وتبقى يد البادئ والقادر على المصالحة والتصالح هي الاعلى، ويد الله فوق أيادي الجميع ..

ألم يكن لنا في رسول الله  أسوة حسنة في المصالحة حين فتح مكة ، فقال لمن واجه الدعوة الاسلامية بالسيف والجاهيلية " اذهبوا فأنتم الطلقاء " .. ألم يرجع رسول الله  بعد أن نوى الحج سلما وقبِلَ بصلح الحديبية درأً للعداوة والبغضاء والحرب وإقرار مبدأ الصلح والسلم والتصالح وقد كان على حق و ذا قوة ..

ألا تعني المصالحة كمبدأ إسلامي سامي ، العفو عند المقدرة رغم الحق في القصاص ، ولا تتجلى إلا إنْ كانت عن مقتدر مسامح !   ألم يسمى بعض الانبياء والرسل بأُولي العزم ، بالصبر والعفو على ما أصابهم من ظلمات أقوامهم !    ألا يأجر الله تعالى الثواب الاعظم على السلم والتسامح والعفو والمصالحة ، والبدء بها " فلا يهجر المسلم أخوه ، وخيرهما من يبداء بالسلام " ..

ألا يجدر بالائمة والوعاظ أن يدعون الناس للعفو من اجل المصالحة والتسامح فداء الوطن ، دون أن يحظونهم على القصاص ولو كان عدلا ، فالعفو أبقى وأجل ..  ويبقى أن يظل الانصاف حقا، وجوبَ على الجاني الاعتراف به طوعا ، ليتحقق العفو التسامح ..

ودعونا نقفز فوق القبلية والجهوية وعداءات الجاهلية للثأر والاقصاء لمن لم تتلطخ يداه بدماء ابناء الوطن ، أو أغتصب شرفا وهتك عرضا وسرق قوتا للشعب ، ولنترك الامر للعدالة الدنيوية قبل عدالة الله تعالى ، و لا نتسرع في إصدار الاحكام بالاقصاء والنبذ والتهميش دون تثبت وبيّنة فالوطن يحتاج كل الايادي وخير الايادي اليد العليا ، واليد العليا هي التي تتبراء من أفعال الجاهلية ، وتعفو عند المقدرة فتُصالح .. ولنا في ديننا وسِيرة نبينا أسوة وقدوة حسنة .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق