]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشعب يأكل الجيش

بواسطة: الزبير غيث  |  بتاريخ: 2012-02-16 ، الوقت: 08:02:20
  • تقييم المقالة:
الشعب يأكل الجيش .. دعوة لفك العسكر والمعسكرات وإهدار المدخرات  

كلنا الان ندعو مثنى وثلاث ورباع لتشكيل وتفعيل الجيش الوطني ، وإسناد مهام حفظ الامن وله والسيطرة على مظاهر التسلح ، وتعقب تسرب السلاح .. وأنا أيضا مع هذا الامر اليوم وحتى قيام الدولة فعليا وتحقق المُراد .. ولذلك سيبدو غريبا ما أدعوكم اليوم له  من أجل المستقبل ، وسيراه آخرون مجرد شطحات أماني واضغاط أحلام ، مثاليا غير قابل للحدوث والصيرورة ، أكثر من كل المثاليات والخرافات ..

ولكن .. أُعْصِبوها برأسي ، وقولوا جُــنَّ الزبير ، فقط إلتمسوا الأعذار ، وتمنوا واحلموا ، ثم أصعدوا معي سفينة نوح  ففيها النجاة ، وبعد أن تُقلِعَ السماء وتبْتلعَ الارض ولو بعد حين .. قد تقولون " نجونا بحمد الله "  بعد أن صار الجيش وجبة دسمة تعشى بها الجياع ، وناموا هنيئا مريئا ..

            أنا اليوم .. أدعو صادقا للتخلي عن السلاح غير الشرعي، وانضمام مَنْ يريد مِن المسلحين الى الجيش ، وأعتصم مع الجميع لمحاربة مظاهر التسلح والتفاخر أو التطاحن بالسلاح ، أما للغد من أجل " أبني وأبنتي " فاني أدعو الشعب ليأكل الجيش ..

            لقـد شبع الشعب من السلاح والعسكر والعتاد العسكري ، وأصابته التخمة من الحرب والقصف وترويع الأطفال ، وظل جائعا رغم تدفق البترول وتسخين وجبات الارصدة المجمدة..  لذا فحق للشعب ، إن لم يكن اليوم فغداً ، أن يأكل الجيش ويتغذى به ، قبل أن يتعشى الجيش بالشعب ويلتهمه ..

ماذا جَنتْ الشعوب من جيوشها! ، وهل منعت عنها الشر المستطير !!  هل حمى الجيش الديار والمدنيين !! هل دافع عن شرف المغتصبات !!  هل استطاع الجيش أن يسهم في نمو ليبيا  !! هل مات دون عرض الوطن !!  رغم مئات المليارات التي كانت تُفْتَك من أفواه الشعب باسم حماية الوطن والتعسكر ..

ما رأينا من الجيش في ليبيا أو سواها ما يسر الناظرين " بل أننا ظننا أنّ في كــل بيت معسكراً يستهدفه القصف " ، و لولا حكمة الثوار " مدنيين وعسكريين " لظل الوطن أسيرا وحرماته تستباح ..  وما كان في بلادي من جيش !  ما كان فيها جيشا محترفا ولائه للشعب ، ولا يحمي المدنيين ويذود عن تراب الوطن ، بل أنه كان حقا  كابوسا ليله طويل .. يشتعل بصواريخ " تماهوك " .

أدعوكم أيها الليبيين والليبيات لفك ارتباط أن يكون لكل شعب جيش يحميه ، وعدم شراء القوادف والدبابات والطائرات ، ولا بوارج تجوب البحر ، أو رُتب وبدلات وأقنعة الغازات ، فلا نريد بنادق و لا رشاشات .. لا نريــــــد إهــــدار الامـــــوال في صفقـات تسلـح نزيهـات أو مشبوهات .. فلا حاجة لنا للجيش فقد عانينا ما يكفي في ظل العسكر والمعسكرات ..  ولنلتفت اليوم جميعا للنظر في مستقبل البلاد والاولاد .. ويكفي شداً على الحزام ، فقد انقصم الوسط والظهر ..

ما حاجتنا غدا لجيش وعسكر ، ونحن جميعا كما هو الحال اليوم ، يدافع الليبيون ثوارا على الوطن والعرض والمال ، لن نخشى غزوا للحدود ، ولا انتهاك الفصل السابع لمجلس الامن ، ولا نخاف أن تُسرق ثورة فبراير فهي صنيعة الشعب وثورة الشعب وحده ..ما حاجتنا لنفقات سلاح وتسلح، تذهب بقوت الشعب، وما حاجتنا لإهدار طاقات بشرية ضخمة وتعطيلها في تعلّم التراصف والجمع في المعسكرات .. آلا نحتاج لهم بيننا في عمليات البناء والتنمية ، ونحن شعبٌ قليل العدد!!

ظل شبح السلاح والعسكر جاثما على صدورنا سنين عجاف طوال .. وظل تدمير السلاح والمعسكرات لحماية المدنيين شهوراً كابوسا مرعبا ، كما هو حال الرعب من الكتائب ، واليوم الاشتباكات  .. وسيظل خطر السلاح والعسكر على الشعب والحرية والديمقراطية قائما ولو لم نعترف بذلك .. فأن يأكل الشعب الجيش و يتغذى به ، خيرا  لنا من أن يصبح الشعب وجبة ، و يفقد الامن والامان تحت جنح وجوده ، وخطر إستعمال  ووجود مؤسسة الجنرالات والسلاح ..

أريـد لـيبيـا منزوعة السـلاح  و دولة بلا جيش .. سفيرة السلام .. ولتبقى فيها وحدات رمزية صغيرة من أجل الاستعراضات أو بعض المهمات .. أريد ليبيا كما يريدها جميعنا ، دولة أمن وامان وحرية وإطمئنان .. فالسلاح ملهم القوة والغرور ، ولو كان في أيادي أمينة اليوم ..

 

أريد ليبيا يفخر بها أولادي أو أحفادي ، لأنها تربعت على عرش العدالة والحرية والقانون ، وأنها سابقت لنزع السلاح وفك الجيش، لأنها لا تخشى إلا الله ، وتتحصن بالديمقراطية والشرعية الدولية وحُسن الجوار ..

لماذا لا نفكر منذ اليوم .. فقط نفكر ، في فك الجيش وتعزيز أجهزة الامن والشرطة ، وتسخير الاموال المسخّرة للتسلح ، في البناء والتعليم والصحة ورغد العيش .. فمليارات التسلح وبناء الجيش، تكفي لسد حاجاتنا كلها وتفيض ..

اليوم صوتي واحدا .. وغدا ربما سيكون إثنان .. وبعد جيل أو اكثر سيكون صوت الشعب كله .. وصوت الشعب هو الاعلى صوتا والاكثر زئيرا ولو كان همسا... وحتى حينها سيظل صوتي لنبذ السلاح والانفاق على التسلح واهدار طاقات شبابنا في وحدات عسكرية ما لها من فائدة مستقبلا  .

 بقلم : الزبير غيث

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق