]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(فلسفة : خالف تُعرف)

بواسطة: بدرية الهادي  |  بتاريخ: 2012-02-15 ، الوقت: 05:48:14
  • تقييم المقالة:

 

سعي الإنسان للشهرة والظهور أمر طبيعي، وملازم للنفس البشرية، ولا يؤخذ على الإنسان ذلك إن هو سعى لتحقيق ما أراد بالطريقة المعهودة بين البشر، ولكن يؤخذ عليه إن هو أذل نفسه وباعها في سبيل أمر كان بالإمكان أن يحصل عليه دون تحقير لذاته ولكينونته البشرية.

فبعض البشر يسعى للشهرة والظهور بين الناس منتهجا في ذلك (فلسفة : خالف تُعرف) ولو على حساب نفسه ودينه مسببا الأذية لذاته وأهله ومن يتبعه ولغيره ممن يسئ لهم في كلامه أو مقاله أو ما كتب وأذاع.

وهذا ما لمسناه في وقتنا الراهن من بعض أفراد كما في حالة السعودي (حمزة كشغري) والعماني(معاوية الرواحي) وغيرهم ممن قدح في الذات الإلهية وفي الإسلام وفي النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الوطن وفي أشخاص ما كان لهم صلة به إلا لحظة ما خطروا على ذهنه.

ويأتي بعدها ليعتذر متسلحا بأسباب مردها نفسيته المريضة أو نزوة غضب طائشة أو لحظة سكر.... الخ، فهل علم قبل اعتذاره ما قد يسببه ما صرح به وقاله من تجريح وإهانة في حق نفسه أولا وفي حق من أساء لهم ثانيا.

إننا محاسبون على قدر ما نقول وكما جاء في الحديث الشريف (هل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم)،وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب"  .

وهذا الحساب الأخروي فهل فكر من قال بما قال قبل أن يقوله بمصيره الأخروي قبل الدنيوي أم أنه ما فكر إلا بأمر أراد هو في تلك اللحظة.

إن الكلمة لترفع من شان قائلها إلى مصاف الاحترام والتقدير وقد تزل به إلى مهاوي الردى(الهلاك)، ومن هنا كان الأجدر بالإنسان أن يزن الأمور في حديثه وما ينطق به أو يكتبه ليس لأنه محاسب على ما يقول وفقط ولكن لأن تلك الكلمة مرد نتائجها إليه أولا قبل غيره في انعكاسها المباشر عليه، والمتمثل في نظرة الناس تجاهه، وفيما قاله وفي بغضهم واحتقارهم له ولما قاله، وفي سخريتهم منه إن لم يصل الأمر إلا الاحتقار بمعناه الأوسع.

وحقيقة نستغرب من أولئك الذين يتفوهون بالقول ويأتون بالأعذار بعده بظنهم أنها قد تُخفف حدة ما قالوه، وقد يحقق لهم أهدافهم التي رسموها من وراء قولهم قبل التفوه به أو نشره، ولكن لا تبقى الصورة كما كانت مرسومة أو معلقة حيث تتشوه في نظر الغير، ويصبح من الصعب تغييرها وإن اعتذر أصحابها لا سيما وأن الكلام لم يسئ لفرد بعينه وإنما قد يكون أساء لعقيدة بأكملها ولمن يتبعها ولأفراد على صلة بمن ذكر صاحب القول والمقال.

ومن ثم فهل فكر القائل بتبعات ما قال من قول مسئ وهل سيغفره السامع أو القارئ باعتذار صاحبه؟؟ وعليه فلا يطلب المخالف المغفرة على قوله فهو من جلب لنفسه ذلك، وحماقة قوله يجب أن يتحمل نتاجها وإن كانت أعذاره منصفة وخاصة إن أساءت تلك المخالفة التي أتت بها لله والدين؛ فالمجتمع لن يسمح بأن يفلت الجاني من العقاب لئلا يكون ذلك فرصة مقتنصة لأفراد هدفهم فقط (خالف تُعرف).

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق