]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصة قصيدة

بواسطة: د. بجاد زياد الروقي  |  بتاريخ: 2012-02-13 ، الوقت: 14:31:41
  • تقييم المقالة:
قصة قصيدة  تميم بن جميل السدوسي رجل أتم الله خلقته فجعله وسيما ذا شجاعة ورزقه وجها جميلا ذا ملاحة ومنحه ربه منطقا فصيحا ذا عذوبة مع ما يتمتع به من خلق زاك وسمعة طيبة أهلته لان يحبه الناس فقربه الخلفاء إليهم وتدافع الناس حوله وحين تولى المعتصم الخلافة اختاره ليكون واليه  على ناحية بشط الفرات ، لكن تميما بعد ان مارس السلطة وجدها حلوة فتانة تمنحه كبرياء وتفرض له في الناس مهابة فتطاول في نفسه وعظم أمره وتعالى في شأنه حتى اذا ما تمكن من السيطرة على ولايته ووثق ان الناس لم تنفك في متابعته اعلن تمرده على الوالي و نزع يده من طاعته ثم خرج في بعض اتباعه وانزوى على ناحيته يأمر وينهى  ولم يعد يأتمر بما يرده من الحاكم أو يستجيب لتعليماته فلما لم تفد الرسائل ولم تجد الوسائط بعث الخليفة بعض الكتائب وعلى رأسها القائد مالك بن طوق فقاتله حتى انتصر عليه ثم امسك به وحمله الى الخليفة في بغداد قد احكم قيده وسيق أسيرا لينفذ فيه الحكم ، تجمع الناس من كل الولايات ليشهدوا كيف يقتل الوالي واليه وكيف يواجه المتمرد مصيره ادخلوه على الخليفة أسيرا مكبل اليدين مقيد القدمين والسياف يتلمظ لسانه ويلمع سيفه وهو يذرع المكان جيئة وذهابا وقد فرش بساط الجلد ليقي المجلس نثر الدم وجلس المعتصم قبالة الجمع المتدافعة تحفه الجنود وتطوقه الاعوان والوزراء تحاول ان ترى ما سيحل في الوالي المقيد من بأس ولما جيء بتميم دخل يتمتع بالحماس كأنما هو بعد  لم يبرح قصر رئاسته رافع الراس متماسكا في شموخ فما هاله الموت  المتربص ولا بدل حاله ومقاله هذا الخطر الجاثم  ليس بقلق والموت يلحظه ولا دهش بما يرى ولا مكترث بما سيرى فأراد الخليفة المعتصم وهو يصعد فيه النظر ويصوبه أن يرى ماوراء هذه الوسامة من نباهة وماخلف الجسامة من فطانة وهل في استنطاقه وهو في حاله المهول ما يبين عن لسانه ويفصح عن جنانه فقال له الخليفة :  يا تميم وقعت في نكر فهل لك من عذر. فقال تميم : أما وقد أذنت لي في المقال فاسمح لي حتى أفصح لك عن الحال . فقال المعتصم : ما أتينا بك الا لنسمع ماجرك الى جرمك فأت بما يدفع عنك تهمتك . قال تميم : احمد الله الذي جبر بك صدع الدين ولم بك شعث المسلمين فأنرت سبيل الحق وأطفأت جمرة الباطل ، يا أمير المؤمنين ان الذنوب تعي اللسان وتصدع الجنان ولقد كبر الخطأ وتمادت الجنحة وغابت الحجة وسيء بنا الظن وليس لنا الا الله ثم عفوك او انتقامك ولانت للعفو اقرب فهو بك أليق وأشبه واني لارجو ان يكون اشبههما بك اسرعهما الي وأولاهما بكرمك تمن به على من امامك ، ثم انشد تميم بن جميل السدوسي :    أرى الموتَ بين السيفِ والنطع ِ كامنا ً                  يلاحـِظـُني من حيثُ لا أتلفـَّـــــــــتُ وأكبرُ ظني أنك اليومَ قاتــــــــــــــــلي                    وأيُّ امريء ٍ مما قضى الله ُ يـُفلــــتُ ومنْ ذا الذي يأتي بعذر ٍ وحـُـجـَّـــــة ٍ                      وسيفُ المنايا بينَ عينيهِ مـُـصـْـلـــــتُ يعزّ على الأوس بن تغلب موقفٌ                                     يهزّ عليّ السيف فيه وأسكتْ وما جزعي من أن أموتَ وإنـَّـنــــــي                      لأعلمُ أنَّ الموتَ شـــــيء ٌ مـُؤقــَّــــــتُ ولكنّ خلفي صبية قد تركتهم.                                 وأكبادهم من حسرة تتفتّت كأنّي أراهم حين أنعى إليهم.                                  وقد خمشوا حرّ الوجوه وصوّتوا فإنْ عـِـشتُ عاشوا سالمين بغبطـــــــة ٍ                 أذودُ الرَّدى عنهم وإنْ مـُـتُّ مـُـوِّتــــوا وكم قائل ٍلايـُبعـِدُ اللــــــــــــه ُ داره ُ                      وآخــــرُ جذلان ٌ يــُـسـرُّ ويشمـــــــــتُ فتبسم الخليفة المعتصم وقال : كاد والله يا تميم أن يسبق السيف العذل ، فأبى العفو إلا أن يحل فاذهب فقد غفرت لك الصبوة وتركتك للصبية .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق