]]>
خواطر :
عيد ( أهل مقالاتي جميعا بدون استثناء ) مبارك . كل عام وأنتم بألف خير . الله يرضى عنا جميعا . اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة , آمين .   (عبد الحميد رميته) . 

تسجيل الدخول عن طريق الفيسبوك

تسجيل الدخول عن طريق تويتر

تابعنا على تويتر

المتواجدون الآن
24 عدد الزوار حاليا

مقالات فلسفة - آداب وفلسفة

بواسطة: أبو الفضل  |  بتاريخ: 2012-02-12 ، الوقت: 10:24:03
  • تقييم المقالة:
  السؤال  : هل يمكن الفصل بين الإحساس و الإدراك ؟                    الدرس الإحساس والإدراك

 

   الإحساس ظاهرة نفسية متولدة عن تأثر إحدى الحواس بمؤثر ما، وبذلك فهو أداة اتصال بالعالم الخارجي ووسيلة من وسائل المعرفة عند الإنسان بينما الإدراك هو عملية عقلية معقدة نتعرف بها على العالم الخارجي بواسطة الحواس ومن خلال تعريفهما تظهر العلاقة القائمة بينهما و التقارب الكبير الذي يجمعهما مما أثار إشكالا لدى الفلاسفة وخاصة علماء النفس حول إمكانية الفصل بينهما أو عدمه، بمعنى إن شعور الشخص بالمؤثر الخارجي و الرد على هذا المؤثر بصورة موافقة هل نعتبر إحساس أم إدراك أم أنهما مها يشكلان ظاهرة واحدة ؟ إمكان الفصل بين الإحساس و الإدراك .  يؤكد علم النفس التقليدي على ضرورة الفصل بين الإحساس و الإدراك و يعتبر الإدراك ظاهرة مستقلة عن الإحساس انطلاقا من أن الإحساس ظاهرة مرتبطة بالجسم فهو حادثة فيزيولوجية ومعرفة بسيطة، أما الإدراك فهو مرتبط بالعقل. أي عملية معقدة تستند إلى عوامل كالتذكر و التخيل و الذكاء و موجه إلى موضوع معين. فيكون الإحساس معرفة أولية لم يبلغ بعد درجة المعرفة بينما الإدراك معرفة تتم في إطار الزمان و المكان. حيث يقول (ديكارت) : " أنا أدرك بمحض ما في ذهني من قوة الحكم ما كنت أحسب أني أراه بعيني ". ويقول (مين دوبيران) Maine de Biran : " الإدراك يزيد على الإحساس بأن آلة الحس فيه تكون أشد فعلا و النفس أكثر انتباها....".  و كما يختلف الإدراك عن الإحساس فكذلك يختلف عن العاطفة لأن الإدراك في نظرهم حالة عقلية و العاطفة حالة وجدانية انفعالية .   لكن إمكانية الفصل بيم الإحساس و الإدراك بشكل مطلق أمر غير ممكن باعتبار أن الإدراك يعتمد على الحواس. حيث قال (التهانوي) :" الإحساس قسم من الإدراك " وقال (الجرجاني) : " الإحساس إدراك الشيء بإحدى الحواس " . استحالة الفصل بين الإحساس و الإدراك .    يؤكد علم النفس الحديث على عدم إمكانية الفصل بين الإحساس و الإدراك كما أن الفلسفة الحديثة تنظر إلى الإدراك على أنه شعور بالإحساس أو جملة من الاحساسات التي تنقلها إليه حواسه ، فلا يصبح عندها الإحساس و الإدراك ظاهرتين مختلفتين و إنما هما وجهان لظاهرة واحدة، ومن الفلاسفة الذين يطلقون لفظ الإحساس على هذه الظاهرة بوجهيها الانفعالي والعقلي معا (ريد)Reidحيث يقول :"الإدراك هو الإحساس المصحوب بالانتباه ". بينما يبني الجشطالط موقفهم في الإدراك على أساس الشكل أو الصورة الكلية التي ينتظم فيها الموضوع الخارجي، فالجزء لا يكتسب معناه إلا داخل الكل. فتكون الصيغة الكلية عند الجشطالط هي أساس الإدراك. فالإدراك يعود إلى العوامل الموضوعية. فالصيغ الخارجية هي التي تفرض قوانينها علينا و تؤثر على إدراكنا، وبذلك فهي تحد من قدراتنا العقلية. وعلنية فالإدراك ليس مجموعة من الاحساسات و إنما الشكل العام للصورة هو الذي يحدد معنى الإدراك.فالثوب المخطط عموديا قد يزيد من أناقة الفتاة، وذات الثوب بخطوط أفقية قد يحولها إلى شبه برميل.   لكن رد الإدراك بشكل كلي إلى الشكل الخارجي أمر لا يؤكد الحالة النفسية للإنسان فهو يشعر بأسبقية الإحساس الذي تعيشه الذات كما أن رد الإدراك إلى عوامل موضوعية وحدها، فيه إقصاء للعقل و لكل العوامل الذاتية التي تستجيب للمؤثر. و إلا كيف تحدث عملية الإدراك؟ ومن يدرك ؟  الإدراك ينطلق من الإحساس و يتجه نحو الموضوع .    إن الإدراك عملية نشيطة يعيشها الإنسان فتمكنه من الاتصال بالموضوع الخارجي أو الداخلي، وهي عملية مصحوبة بالوعي فتمكنه من التعرف على الأشياء. و الإدراك يشترط لوجوده عمليات شعورية بسيطة ينطلق منها. و هو الإحساس ، بكل حالاته الانفعالية التي تعيشها الذات المدركة، و وجود الموضوع الخارجي الذي تتوجه إليه الذات المدركة بكل قواها و هو ما يعرف بالموضوع المدرك.

   إن الاختلاف بين علم النفس التقليدي الذي يميز الإحساس و الإدراك، و علم النفس الحديث الذي لا يميز بينهما باعتبار أن العوامل الموضوعية هي الأساس في الإدراك يبقى قائما. غير أن التجربة الفردية تثبت أن الإنسان في اتصاله بالعالم الخارجي و في معرفته له ينطلق من الإحساس بالأشياء ثم مرحلة التفسير و التأويل فالإحساس مميز عن الإدراك ليسبقه منطقيا إن لم يكن زمنيا.

السؤال  : هل يمكن التفكير بدون لغة ؟                                                                        الدرس : اللغة والتواصل    إن علماء النفس يطلقون معنى اللغة على مجموع الإشارات التي يعبر بها عن الفكر، فنحن عندما نتحدث مع الغير فانه من الواضح أننا ننطق بألفاظ نرتبها حسب المعنى، و عندما نتحدث لأنفسنا لا ننطق بألفاظ ولكننا نرتب المعاني حسب المعنى ، وعندما نتحدث لأنفسنا لا ننطق بألفاظ ولكننا نرتب المعاني حسب الصورة المنطوقة مما يبدو معه أن كل تفكير يحتاج إلى تعبير وأن كل تعبير يحتاج إلى تفكير ، إلاّ أن مسألة اللغة والفكر ظلت موضع سوء تفاهم بين الفلاسفة والعلماء فهل يمكن قيام فكر بدون لغة ؟ بمعنى آخر هل اللغة والفكر منفصلان عن بعضهما أم أنهما مظهرين لعملية نفسية واحدة ؟ اللغة والفكر منفصلان عن بعضهما يذهب أصحاب الاتجاه الثنائي إلى التمييز بين اللغة والفكر ، ويفصلون بينهما فصلا واضحا، ويعتبرون أن الفكر سابق عن اللغة وأوسع منها ، لأن الإنسان يفكر بعقله أولا ثم يعبر بلسانه ثانيا ، لذلك قد تتزاحم الأفكار في ذهن الإنسان ولكنه يعجز عن التعبير عنها مما يجعل اللغة عائقا للفكر ولعل هذا ما يفع بالإنسان إلى الاستعانة بالإشارات لتوضيح أفكاره أو اللجوء إلى وسائل بديلة للتعبير اللغوي كالرسم والموسيقى وغيرهما . وهذا ما أكده (برغسون) حين قال : { اللغة عاجزة عن مسايرة ديمومة الفكر }. بمعنى أن تطور المعاني أسرع من تطور الألفاظ ، فالمعاني بسيطة متصلة بينما الألفاظ مركبة منفصلة ، ويقول (فاليري) : ـ أحد الشعراء  الفرنسيين ـ {أجمل الأفكار هي تلك التي لا نستطيع التعبير عنها } . بمعنى أن اللغة عاجزة عن إبراز المعاني المتولدة عن الفكر إبرازا كاملا ، فلا يمكنها أن تجسد كل ما يختلج في نفس الإنسان . وهكذا فالنتيجة التي ينتهي إليها أصحاب الاتجاه الثنائي أن الفكر واللغة منفصلات عن بعضهما فالقدرة على التفكير لا تعني بالضرورة القدرة على التعبير مما يؤدي إلى عدم التناسب بين القدرة على الفهم والقدرة على التعبير . لكن الإنسان يشعر بأنه يفكر ويتكلم في آن واحد ، والواقع يبيّن أن التفكير لا يتم بدون لغة . فالفكر بدون لغة مجرد شعور . لا يمكن الفصل بين اللغة والفكر يذهب أصحاب الاتجاه الواحدي إلى عدم التمييز بين اللغة والفكر فهم يفصلون بينهما ولا يرون وجود فرق بينهما بل يرون أنه لا يمكن أن يوجد فكر بدون لغة ، كما لا توجد لغة من دون فكر . فاللغة ليست مجرد أداة للتبليغ والتعبير بل هي الأساس الذي يقوم عليه التفكير ومن بين الفلاسفة الذين يؤكدون على وجود وحدة عضوية بين اللغة والفكر الفيلسوف الألماني (هيغل) الذي يرى أن الكلمة تعطي للفكر وجوده الأسمى وأن الرغبة في التفكير بدون كلمات لمحاولة عديمة المعنى ، كما أن اللغة عند (جون لوك) هي علامات حسية تدل على الأفكار الموجودة في الذهن ، وهـذا يعني أن هناك تطابقا بين الفكرة ودلالة الألفاظ . كما يقول (ستالين):{مهما كانت الأفكار التي تجيء إلى فكر الإنسان فإنها لا تستطيع أن تنشأ وتوجد إلاّ على مادة اللغة }. وقد أشار(أرسطو) إلى هذا بقوله : { ليست ثمة تفكير بدون رموز لغوية } . وهكذا فإن أصحاب الاتجاه الواحدي يخلصون إلى نتيجة مفادها أن اللغة والفكر كل موحد وأن العجز الذي توصف به اللغة فهو عجز في التفكير وأن عدم التناسب بين القدرة على الفهم والقدرة على التبليغ يعود إلى عجز المتكلم عن إيجاد الألفاظ المناسبة للفكرة . لكن الإنسان يشعر بعجز اللغة عن مسايرة الفكر ، فالأدباء على الرغم من امتلاكهم لثروة لغوية كبيرة يعانون من مشكلة التعبير والتبليغ كما يشعر الإنسان أيضا بخطورة اللغة على الفكر أحيانا مثلما في سوء التفاهم . لا فكر بدون لغة  ولا لغة بدون فكر لقد حاول الكثير من الفلاسفة من خلال آرائهم التوفيق بين الفكر واللغة ،  فلا فكر بدون لغة ولا لغة بدون فكر ، وقد عبر عن هذا التلاحم بين اللغة والفكر (ميرلوبونتي) بقوله : { إن الفكر لا يوجد خارج الكلمات } . بينما يقول  (دولاكروا) : { اللغة تصنع الفكر و الفكر يصنع اللغة }. وهكذا يبقى على الإنسان الاعتناء بلغته وتطويرها حتى تتمكن من مواكبة الفكر واللحاق به فاللغة السليمة تعبر بصدق عن الفكر . نستنتج مما سبق أن اللغة والفكر شيئان متداخلان ومتكاملان ، وإن كانت بينهما أسبقية فهي منطقية لا زمنية ، وإن كان بينهما تمييز فهو نظري لا مادي وقد عبر عن هذه العلاقة (هاملتون) بقوله : { إن المعاني شبيهة بشرار النار لا تومض إلاّ لتغيب فلا يمكن إظهارها وتثبيتها إلا بالألفاظ } . كما يقول (زكي نجيب محمود) : { الفكر هو التركيب اللفظي أو الرمزي لا أكثر ولا أقل } . وعليه فكل تفكير يتطلب لغة .

 

السؤال :   هل يشكل الشعور مجمل الحياة النفسية عند الإنسان ؟       الدرس : الشعور و اللاشعور

  * الطريقة الجدلية

    المقدمة :

        يكاد  يجمع علماء النفس  في تعريفهم للشعور  على أنه إدراك المرء  لذاته أو هو حدس  الفكر لأحواله وأفعاله (  الحدس معرفة مباشرة )  وعليه يكون الشعور أساس  المعرفة الذاتية .  ومن ثم فهل يمكن  اعتماد الإنسان  على شعوره وحده   في إدراك كل ما يجول   في حياته النفسية ؟ بمعنى آخر  هل الشعور يصاحب كل  ظواهر النفس ؟

     التحليل :

 القضية الشعور يشكل  مجمل الحياة النفسية (  الشعور أساس الأحول  النفسية ) .

 الحجة :   يذهب بعض الفلاسفة  أصحاب النظرية الكلاسيكية (  التقليدية ) إلى أن الحياة النفسية  في مجملها تقوم على أساس الشعور  وعلى رأس هؤلاء  "  ديكارت "  الذي اتبع منهج الشك  الذي يشمل كل شيء  إلا البداية  الأصلية الغير مشروطة  في المعرفة والتي حددها  ديكارت ب "  أنا أفكر إذن  أنا موجد " وهو ما يعرف  بالكوجيتو  الديكارتي  حيث سلم بوجود  التفكير وبما أن الإنسان  لا ينقطع عن التفكير  فهو يشعر بكل ما يحدث   على مستوى النفس  وبما أن الشعور حدس  والحدس معرفة مباشرة  لا تخطئ  فهو ينقل للفكر  كل ما تعيشه النفس  ومن ثم لا وجود للحياة النفسية  لا شعورية لذلك  يرى كل ما هو نفسي     يرادف ما هو شعوري  .  وهناك آخرون ممن يرون  ذلك أمثال " ستيكال " أو" ابن سيناء "   في الفكر الإسلامي  حيث يقول : "  الشعور بالذات لا يتوقف أبدا "  وهكذا ساد الاعتقاد   قديما أ، شعور الأساس  الحياة النفسية .

النقد :  لكن المتأمل لحياة الإنسان  يكشف أنه يعيش  كل لحظات حياته  في حالة واعية  بل تصدر منه  سلوكات  لا يشعر بها  إلا بعد فواتها  أو تنبيهه إليها مثل زلات  القلم فلتات اللسان ... وهذا يدل على وجود  حياة لا شعورية ..

النقيض :  الشعور لا يشكل مجمل الحياة  النفسية عند الإنسان (  اكتشاف اللاشعور )

 الحجة :  اللاشعور هو مجموع الحوادث النفسية  المكبوتة التي تؤثر  في النفس دون الشعور بها  ويعتبر فرويد مكتشف اللاشعور  ولو أن بوادر   هذا الاكتشاف كانت موجودة   قبله مع " ليبتز " " 1646_1716  "  الذي حاول إثبات  فكرة اللاشعور  بالأدلة العقلية  حيث قال : "  لدينا في كل لحظة عدد  لا نهاية له  من الادراكات التي   لا تأمل فيها  ولا نظر "  ثم جاء دور الأطباء  ومنهم " "  برنهايم "  ( 1837_ 1919)  و " شاركو" ( 1825_ 1913)  من خلال معالجة   مرض الهستيريا (  اضطرابات عقلية ونفسية  دون وجود خلل عضوي )  وفكرة التنويم المغنطيسي  الأمر الذي هدى  " فرويد "  وبعد وقوفه على تجارب  " بروير" ( 1842_ 1925)  إلى اكتشاف اللاشعور  وهذا يعني أن هناك جانبا  في حياتنا توجد فيه أسرار وعقد لا يسمح لها بالخروج في حالة الشعور  ،  ومن ثم كشف عن نظريته   في التحليل النفسي القائمة  على التداعي الحر .

 النقد :  لكن اللاشعور وإن أصبح  حقيقة لا تنكر فإن الحوادث  النفسية لدى الإنسان  تبقى تجري في مجال الشعور  بالدرجة الأولى فالإنسان  يعيش معظم لحظات حياته واعيا .

 التركيب :  الحياة النفسية تتشكل من  الشعور و اللاشعور .

 من خلال ما سبق لا يمكن  إهمال الجانب الشعوري  لدى الإنسان ولا يمكن   إهمال الجانب الشعوري  لدى الإنسان ولا يمكن  إنكار دور اللاشعور  بعد ما تم  التدليل عليه  ،  ومن ثم فالحياة النفسية  عند الإنسان أصبحت  بجانبين شعورية ولا شعورية  باعتبار أن الشعور أمر لا يمكن إنكار وجوده . ولكنه  لا يصاحب جميع أفعال الإنسان  ولا يوجهها دائما .  ثم أن للدوافع اللاشعورية  أثر بارز في توجيه  سلوك الفرد .

 الخاتمة :

    إن  الإنسان كائن واعي  بالدرجة الأولى .   وعليه فإذا كان شعور الإنسان  لا يشمل كل حياته  النفسية فما يلفت  من الشعور يمكن رده  إلى اللاشعور  فهو في نظر فرويد  مركز الثقل في الحياة النفسية  وبالتالي فالشعور يشكل  جانب من الحياة النفسية  و اللاشعور يشكل الجانب الآخر .

  السؤال : الذاكرة ؟                                                       الدرس : الذاكرة

 

مقدمة : تعد الذاكرة من أهم مواضيع علم النفس بعد انقسامه على الفلسفة بداية القرن 18ذلك أن عملية التذكر بالنسبة للإنسان مهمة إلى درجة أن المعرفة تتوقف عليه ،وإذا كانت الذاكرة بتعريف الفيلسوف الفرنسي لالاند "بأنها وظيفة نفسية ، تتمثل في استعادة حالة شعورية ماضية ، وتعرف الذات لها من حيث هي كذلك ..." إنها استعادة الماضي ووسيلة لاستحضاره كما هو محدد،  مصحوبة بمهد عقلي ، وانتباه أي أن ليست فعلا آليا.وعلى الرغم من إتفاق العلماء والفلاسفة حول تعريفها ، فإن الاختلاف كان حول طبيعتها هل تعود إلى النشاط العصبي أم إلى الحالات النفسية ؟ وبمعنى آخر هل هي من الطبيعة مادية فيزيولوجية أم من طبيعة نفسية ؟

القضية : ...يرى ريبوribotأن الذكريات تحفظ بالدماغ على شكل أثار تتركها الحوادث على خلايا القشرة الدماغية ،وهذه الذكريات تسترجع عندما تحدث إدراكات مماثلة لها .

وأي خلل يصيب هذه الخلايا يؤدي إلى زوال الذكريات .إن الادراكات الحاضرة في نظر "ريبو"هي التي توقظ الذكريات الماضية ، وعملية التثبيت تكون بالتكرار يقول هذا الفيلسوف المادي"الذاكرة الظاهرة بيولوجية بالماهية ، وسيكولوجية بالعرض...>> وتبين له من خلال التجارب التي أجراها أن النسيان يبدأ بالذكريات القريبة ثم البعيدة ثم الأبعد منها ، ويفسر زوال الذكريات بإصابة الخلايا الدماغية .

ويستدل "ريبو" على هذا الرأي بالتجربة على فتاة أصيبت برصاصة على مستوى الجهة اليسرى في الدماغ ، فأصيبت بشلل في يدها اليمنى ، وأصبحت لا تتذكر المشط الذي كانت تسرح به شعرها، وهكذا أكد "ريبو" أن مكان الذكريات الدماغ، وأن طبيعتها مادية إذا إن تلف الخلايا لأجل الإصابة هو الذي جعل الفتاة تفقد هذه الذكرى ...كما أستدل على هذا بأن الذين فقدوا الذاكرة كلهم أصيبوا على مستوى الدماغ ، فلم يفقد الناس ذكرياتهم عندما أصيبوا في مستوى آخر من الجسم ، وهذا بحسبه يحدد مكان الذاكرة بالدماغ وأنها عبارة عن خلايا دماغية على مستوى القشرة ، ومن طبيعة مادية.

...فالذكريات تسجل على الخلايا ويكون تسجيلها أكثر عندما تتكرر هذا التسجيل عدة مرات ، كما يستدل "ريبو" على تلف الخلايا بالمرض الذي يصيب الأطفال نتيجة سوء التغذية وهو مرض "الأفازيا" الذي يسبب ضعف التذكر.

مناقشة:

لقد رد برغسون عيى هذه النظرية بقوله"إنها تخلط بين الظواهر النفسية والفيزيولوجية وتعتبر الفكر وظيفة الدماغ، في حين أن المادة لا تفسر الذكريات >>ويقول"لو صح أن تكون الذكرى لشيء ما محتفظة بالدماغ لما أمكنني أن أحتفظ بشيء من الأشياء بذكرى واحدة ، بل بألوف الذكريات .>> ثم كيف نفسر عودة الذكريات والذاكرة للمرضى الذين فقدوها، فالإصابة بالحبسة ليست نتيجة تلف الخلايا، إن الذكريات موجودة ، لكن الإنسان عاجز عن إعادتها.

نقيض القضية:...يرى برغسون زعيم النظرية النفسية الروحية ، أن الذاكرة ظاهرة نفسية وروحية ، فالروح عنده ديمومة ، ويميز بين نوعين من الذاكرة عبارة عن عادة مكتسبة بالتكرار، ولها علاقة بالجهاز الإنسان العصبي، وهي ذاكرة الجسم : مثال ،<<النثر المحفوظ على ظهر قلب>>ونوع ثان من الذاكرة ، وهي ذاكرة عبارة عن تصور بحت وهي ذاكرة النفس ، وهي حياة وديمومة وتعيد إلينا الماضي باعتباره شيئا خالصا،وتتصوره ، وإذا كان مركز الأولى هو البدن ،وأداتها المخ، فإن الثانية مستقلة عنه ، إما انفلات الذكريات فليس ناتجا عن إتلاف الخلايا، وإنما يعود إلى اضطرابات الأجهزة الدماغية ، فالذاكرة عنده ليست وظيفة من وظائف الدماغ ، إنها عملية نفسية يشترك فيها الجسم بحيث يستدعي وينسى والنفس تتعرف وتتوصل إلى الشيء.

أ/ا ميرلوبونتي ، وهوسرك، فيرون أن الذاكرة هي الشعور نفسه ، عندما يرجع الحوادث إلى الماضي ، أو الفعل الذي يضع الماضي ماضيا، فالفعل لا يمكن وصفه بالحفظ لأنه حاضر دائما ، فالتذكر إذا فعل حاضر نستعيد به الحادثة ما بإرجاعها ...إلى الماضي...

ولذلك فهوسرك يرى أ، الذات إنسانية تمارس القصدية وتمارس التميز وإرادية ولذلك تتجه قصدا إلى تذكر الماضي واستعادته ملونا بشعور الحاضر...

كما أن هالفكس صاحب النظرية الاجتماعية يرى أ، الذاكرة من طبيعة اجتماعية، وأن المجتمع هو الذي يدفعنا إلى التذكر(الغير)ما دام أنه يشترك معنا في هذه الذكريات يقول هالفاكس"إنني في أغلب الأحيان عندما أتذكر ، فإن ذاكرتي تعتمد على الذاكرة الغير...>>لأن الإنسان في نظر هذا الفيلسوف لا حاجة له بالتذكر لو كان معزولا عن الجماعة لأنها تدفعه عن طريق اضطراره لنقل مجمل نتائج ملاحظاته ، وخبراته إلى الآخرين.

مناقشة :...ما يؤخذ على هؤلاء تركيز كل منهم على نظرية خاصة ، فإن كان برغسون قد وقف في تقسيمه للذاكرة فإنه أخطأ عندما فصل بينهما، لأنهما متداخلتان ، فالذاكرة تستوجب الفكر وهذا ما لم ينتبه له ولم يوضحه برغسون اكتفى بدور الدماغ...

أما قول ميرلوبونتي، وهوسرك أن الذاكرة هي الشعور ، فهذا ليس صحيحا ، لأن التذكر هو إعادة بناء الماضي بواسطة العقل ، في حين أن يكون الشعور عفويا.أما المجتمع  فلا يعد عاملا أساسيا في التذكر لأنه يمكن تذكر الحوادث لا علاقة لها بالمجتمع،بحيث أ، هالفكس أجاب عن مصدر الذكريات ولم يجب عن طبيعة الذاكرة ،أو كيف تحدث عملية التذكر.

التركيب: الذاكرة ليست من طبيعة مادية كما يرى "ريبو" وليست من طبيعة نفسية وشعورية كما يرى برغسون وهوسرك، وحتى أنها ليست من طبيعة اجتماعية.لأن عناصر كثيرة تشارك في عملية التذكر ولا يمكن أ، تختزل في شيء واجد من هذه الأشياء.

الخاتمة:...ومهما يكن فإنه لا يمكن إرجاع طبيعة الذاكرة إلى عامل واحد من هذه العوامل السابقة ، لأن هناك عدة عوامل تساهم في تركيبها ،كما أنها تقوم بعدة وظائف ،وهي ملكة من الملكات التي خصنا بها الله سبحانه وتعالى.

 

 

  السؤال :هل ترى أن هناك علاقة بين الذاكرة والذكاء . أوضح هذه العلاقة .        الدرس : الذكاء

 

                                          تحليل الموضوع

           إن بعض التلاميذ يحاولون تبرير كسلهم بالقول إنهم أذكياء ، ولكنهم لا يتوفرون على ذاكرة قوية . ويقصدون من وراء ذلك أن التلاميذ المجتهدين ليسوا إلا أشخاصا يتوفرون على ذاكرة قوية ، إلا أنهم ليسوا أذكياء . فهل هذا الحكم يعتمد على أساس صحيح وهل هناك علاقة بين الذكاء والذاكرة ، وسنقوم في البداية بأن نوضح مدى اختلاف الذكاء عن الذاكرة  ، ثم العلاقة الضرورية القائمة  بينهما ، وأخيرا مدى تعاون هاتين الظاهرتين السيكولوجيتين .

      يجب أن نعترف في بداية الأمر بأن هناك فرقا بين الذكاء والذاكرة . ويتجلى لنا هذا الفرق عندما نلاحظ أننا نستطيع  أن نحفظ قطعا ما  دون أن نفهمها ، أي دون أن نكشف عن العلاقة القائمة بين عناصرها ، وبعبارة أخرى دون أن نستخدم الذكاء . وفي بعض الأحيان قد يحدث العكس  ونفهم قانون رياضيا مثلا دون أن نفهم قانونا رياضي مثلا  دون أن نتمكن من حفظه وتذكره . وربما نرى أشخاصا يتوفرون على ذاكرة خارقة إلا أنهم لا يتوفرون على ذكاء مماثل ، أو نرى العكس من ذلك أن بعض الأشخاص قد يتوفرون على ذكاء ممتاز دون أن يتوفروا على ذاكرة ممتازة . والذاكرة الجيدة هي التي تساعدنا على تثبيت الخبرات بسرعة أي على التحصيل السريع ، ثم الاحتفاظ بما حصلناه أطول مدة ممكنة ، وأخيرا استرجاع ما حصلناه استرجاعا أمينا يساعدنا في التلاؤم مع الموقف الحاضر . أما الذكاء فعلى العكس من ذلك فهو اكتشاف علاقة ، ولكن بأسرع وقت ممكن ، لاستخدام هذه العلاقة في حل الموقف الراهن. والفرق بين الشخص الذكي والشخص غير الذكي هو أن الأول يصل إلى اكتشاف العلاقات بسرعة أكثر من الشخص الثاني. بالإضافة إلى ذلك أن الذكاء يختلف عن الذاكرة من حيث أنه يتسم بالجدة على عكس الذاكرة .فالشخص الذكي هو الذي يكتشف حلا جديدا للموقف الذي يواجهه تعجز الغريزة والعادة على الإتيان به . وفي الذاكرة نحن لا نأتي بجديد وإنما نسترجع أحداثا وخبرات ماضية . ورغم أن عملية الاسترجاع تفترض تحديدا للخبرات المسترجعة إلا أن هذه العملية

لا تتضمن إضافات جديدة كما هو الشأن في الذكاء. إذن هناك فرق واضح بين والذاكرة ، ولكن هل هذا الفرق هو فرق حاسم أم أن هناك علاقة ضرورية بين هاتين الظاهرتين السيكولوجيتين ؟

على الرغم من الاختلاف الموجود بين الذكاء والذاكرة فان هناك علاقات ضرورية بينهما تجعلهما يتبادلان التأثير . فإذا كان الذكاء هو اكتشاف علاقات فإن الذاكرة هي أيضا إيجاد علاقة ولكن بين موقف حاضر  وخبرة ماضية . فنحن عندما نتذكر نعود من الحاضر إلى الماضي ونكشف عن علاقة بينهما ، أي أننا نستخدم الذاكرة والذكاء معا . والماضي لا يعود كله إلى الحاضر ، وإنما ما له علاقة بالحاضر ، لهذا شبه < برغسون > الذكريات بمخروط رأسه إلى الأسفل ، لكي يظهر أن الذكريات لا تتدفق  دفعة واحدة إلى الحاضر. وإنما يخرج منها ماله علاقة بالحاضر أذن أن التذكر يتضمن  اختيارا للخبرة  التي نتذكرها من بين مجموعة كبيرة من الخبرات واختيار الخبرة يفترض ذكاء لأننا لا نختار أية خبرة  كانت وإنما نختار فقط الخبرة التي لها علاقة بالموقف الراهن . ثم أن الذكاء يساعدنا على تحديد الذكريات ، فقد أتذكر أني التقيت بشخص ما  ولكني لا أحدد هذا الشخص بالضبط ، وهنا  نحن أمام تعرف ناقص لأننا لم نتعرف على طرفي العلاقة وإنما على طرف   واحد منها . فالذكاء ، واكتشاف علاقات ، يساعدنا على اكتشاف الطرف الآخر للعلاقة ، وبالتالي يساعدنا على تحديد الذكريات .  وهذا يبدوا أن هناك علاقة ضرورية بين الذكاء والذاكرة . ولكن إلى أي حد تعتمد الذاكرة على الذكاء والذاكرة ، وهذا يفترض تأثر وتأثير هاتين الظاهرتين في بعضهما البعض وكلما قام الذكاء بوظيفته كلما ساعد الذاكرة على القيام بوظيفتها . فقد أحاول حفظ درس من الدروس إلا أن عملية الحفظ تبدوا صعبة إذا كان الدرس غير مفهوم بالنسبة لي ، أي إذا لم أكشف عن علاقة منطقية بين عناصر الدرس . ولكي أحفظ الدرس بسهولة يجب أن أكشف عن العلاقة القائمة بين عناصره أو الأفكار التي يتضمنها . لذلك نجد صعوبة مثلا في حفظ مجموعة من الكلمات لا ترتبط بأية علاقة ، في حين يسهل علينا أن نحفظ وأن نتذكر مجموعة أخرى من الكلمات توجد بينها علاقة منطقية . إذن إن الذكاء يساعدنا على الاحتفاظ بالذكريات وعلى استرجاع هذه الذكريات . ولكن الذاكرة تساعد أيضا الذكاء ، فعندما أكشف عن علاقة بين موقف راهن وخبرة ماضية يجب أن  أعود أولا إلى الخبرة الماضية ، أي أتذكرها ثم أكشف عن العلاقة بينها وبين الموقف الراهن . وكأنني أستخدم الذكاء في نفس الوقت الذي أستخدم فيه الذكاء في نفس الوقت الذي أستخدم فيه الذاكرة والعكس صحيح

    نستنتج مما سبق أن الذاكرة ، وإن كانت تختلف عن الذكاء ، إلا أنه ترتبط معه بعلاقة ضرورية في نفس الوقت الذي تعتمد عليه ، كما أن الذكاء  يرتبط بعلاقة ضرورية مع الذاكرة ويعتمد عليها .                    

 

 

 

  السؤال :                                                                      الدرس : التخيل

          يقول (غابرتال تارد) :

     " أن تقدم البشرية يتم بفضل هؤلاء الذي يتجاوزن حاضرهم بمخيلفهم....                                                         حـلـل ونــاقــش الطريقة الاستقصائية.     أن التخيل وظيفة من وظائف النفس و هي تتميز بالقدرة على تحليل الصورة و تركيبها. فالتخيل قوة مصورة تريك صور الأشياء الغائبة، فيتخيل لك أنها حاضرة، كما يمكنها تأليف صورة ذهنية بالاعتماد على أشياء واقعية وأن لم يعبر عن شيء حقيقي موجود، فإذا كان قلة من الناس في هذه المجتمعات يملكون هذه القوة المبدعة التي تجعلهم تنظرون إلى الواقع لا كما هو كائن وإنما كما ينبغي أن يكون فيتجاوزون المجهول بخيالاتهم و يوجهون غيرهم بإبداعاتهم فما دور التخيل المبدع في تقدم البشرية؟ أو بمعنى آخر ما دور رجال الإبداع في بناء الحضارات؟     التخيل عموما هو نعمة عقلية وهبها الله سبحانه وتعالى لبعض عباده، فبقوة التخيل يمكن للفرد أن يتصرف في الصورة المبدعة الذهنية بالتحليل و التركيب، بالزيادة والنقصان حتى تستقر الصورة المبدعة في مخيلة فيكون بذلك الفرد المبدع موهوب ومميز عن غيره وهو نعمة وهب لمجتمعه ينيـر لهـم الطريق بما له قدرة على تجاوز  الواقع بخياله و فهم المشاكل و إيجـاد لهـا الحلول. فحضارة الأمة تقاس بمدى قدرة أفرادها على الإبداع و الاختراع، فالمجتمعات المبدعة هي التي تملك أفرادا موهوبين يمنحونها القدرة على البقاء و الاستمرار فالإبداع الحضاري شرط في بقاء الأمة واستمرارها.     أن الخيال المبدع يرتبط بوجود الذات أولا. فهو يوجد لدى فرد يتمتع بعوامل نفسية و عقلية خاصة كالميل و الموهبة، كما يربط وجوده بالشروط الاجتماعية الملائمة  كالتفتح وتوفر الحاجة لأنها مادة المبدع. و متى توفرت الشروط الملائمة للإبداع فان المبدع يسبح بخياله في مختلف الحضارات الإنسانية قديما و حديثا ألوانا مختلفة من الإبداع وفي مختلف المجالات أهمها حديثا الميدان الفني بتعدد أشكاله وأنواعه، الميدان العلمي بقوانينه ونظرياته العلمية، الميدان التقني بأدواته و وسائله التي يسرت شروط الحياة.... وهكذا فالتخيل المبدع يوحد حيث توجد شروطه و ينعدم حيث تنعدم شروطه.     إذا كان من غير الممكن حصر ميادين الإبداع، ومختلف الابتكارات التي أبدعها الإنسان في تاريخه الطويل، فانه ينبغي لنا أن نؤكد بأن الإبداع يعتبر ذكاء الأمة و عبقريتها فقيمة الإبداع لا تقدم بثمن لدى الشعوب المتحضرة لأنها تدرك أن السلوك المبدع هو المقياس الحقيقي للشعوب على المستوى الحضاري، فالحضارة أو الثقافة كلتا هما نتاج لعبقرية الفرد التي تأبى أن تتفجر إلا في بيئتها الملائمة، وإّذا كان الإبداع على هذا القدر من القيمة فلأنه موجه لخدمة الإنسان وزيادة رفاهية في الحياة، أما تاريخ الاكتشافات أثبت أن الإبداعات الفردية لا توجه دائما لخدمة الإنسان بل قد توجه لتدميره و هذا هو الجانب السلبي للإبداع.     إن الفصل في تطور البشرية يعود إلى المبدعين، فالمبدعون هم مصابيح البشرية، فهم الذين يرمون بأنصارهم وراء المجهول فيوجهون غيرهم. فمن يقضي على شروط الإبداع يقضي على شروط بناء الحضارة، فلا حضارة بدون إبداع، فلإبداع آية والحضارة لغتها، وهذا ما عنا تارد بقوله :" تقدم البشرية يتم بفضل هؤلاء الذين يتجاوزون الحضارة بمخيلتهم ". وهو يعني بذلك العباقرة و المبدعين وأصحاب الخيال عموما. وقد قال قائل : " وقد لا يكون لدى المرء أفضل من مخيلة خصبة يمتلكها ..." .

السؤال : قيل : إن العادة هي ما يقابل الغريزة . ما رأيك ؟                           الدرس : العادة

 

1-      الإشكال : التساؤل عن حقيقة العلاقة بين العادة والغريزة ؟ أي السلوك المكتسب والفطري ؟   2-      أوجه الاتفاق : كل منهما رجوع للماضي ،  كل منهما مؤثر في السلوك .

 

3-  أوجه الاختلاف :  ·         العادة مكتسبة والغريزة فطرية . ·         غاية العادة التعلم وغاية الغريزة من مقتضيات الحياة ·         إمكانية كف أو تبديل السلوك الاعتيادي عكس السلوك الغريزي ( التصلب والجمود) ·         تأثر العادة بإرادة الإنسان بخلاف الغريزة . ·         الغريزة تدخل في تكوين الشخصية أما العادة فيمكن تحقيقها ( البيئة)

  

3-     التداخل : التكرار والآلية

 

    4- الخاتمة : العـادة أوسع من الغريـزة ( اختلاف من حيث الطبيعة والغاية ) .                    

السؤال : إلى أي مدى تكون العـادة مصدرا لفعالية السلوك ؟                           الدرس : العادة

 

1- طرح المشكلة : إذا كانت العادة عامل ثبات واستقرار في السلوك  والإرادة عامل تطوير وتجديد له فأيهما يعتبر مصدرا لفعاليته ؛ العادة أم الإرادة ؟

2- التحليل :

أ‌-       القضية : تحليل الرأي القائل بأن مصر فعالية السلوك هو العادة .     البرهان : إن الآلية تجعل عناصر السلوك منتظمة مترابطة مما يؤدي إلى التكيف السريع مع المواقف        الجديدة والاقتصاد في الجهد .     نقد البرهان : لكن الآلية تجعل السلوك متحجرا جامدا في مواقف محددة والفعالية تتجاوزها .   ب‌-   نقيض القضية : تحليل الرأي القائل بأن مصدر فعالية السلوك هو الإرادة .

البرهان : إن الوعي كنشاط ذهني ضرورة يقتضيها الجهد النفسي الذي يهدف إلى التكيف مع المواقف الطارئة.

نقد البرهان : لكن العلاقة بين الوعي والسلوك لا تتصف بالضرورة ؛ قد يتصرف الشخص من غير وعي، كما أنه قد يكون واعيا ولكن لا يقوم بأي تصرف .  

        ج- التركيب : تحليل الرأي القائل بأن فعالية السلوك مصدرها العادة والإرادة .

         البرهان : إذا كان الجهد الإرادي هو السبب في انتظام العادة واستقرارها فإن آلية العادة هي السبب في

         تناسق الفعل الإرادي وتكامله .

 

3- الاستنتاج : إن العادة وحدها تؤدي إلى جمود السلوك ، والإرادة وحدها تؤدي إلى اضطرابه ، وعليه فالتفاعل

     الحاصل بين دقة الأفعال التعودية وحيوية الأفعال الإرادية هو أساس الفاعلية أي فعالية السلوك .

السؤال : هل يمكن أن تتحول الأخلاق  إلى دراسات للعادات الأخلاقية ؟                   الدرس : الأخلاق

تصميم الموضوع:

 

1-  مقدمة : الإنسان  كائن أخلاقي .

2-  العادات الأخلاقية : موقف المدرسة الاجتماعية من الأخلاق .

3-   نقد موقف المدرسة الاجتماعية .

4-  الأخلاق الميتافيزيقيا أو النظرية .

5-  خاتمة : لا يمكن  جعل الأخلاق مجرد عادات أخلاقية .

                                   تحليل الموضوع

الإنسان كائن أخلاقي ،  وهذا يعني أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يطرح أخلاقية  ويحاول أن يجعل سلوكه  ينسجم مع القيم الأخلاقية . وإذا كان الإنسان كائنا أخلاقيا فذلك لأنه يتعدى حاضره ليتطلع إلى المستقبل البعيد والماضي البعيد  في نفس الوقت الذي يعيش الحاضر .

 وهذا ما قصده    < هيدجر>  عندما قال : << الإنسان كائن ذو أبعاد >> . بالإضافة إلى ذلك يتميز الإنسان  بطبيعة مزدوجة فهو عقل وعاطفة ، روح وجسد ، يطمح إلى المطلق في نفس  الوقت الذي يخضع فيه للزمان والمكان .

     إن هذه الثنائية الميتافيزيقيا هي التي جعلت الإنسان كانا أخلاقيا ، أما الحيوان فلا يعرف  الأخلاق لأنه يعيش  في الحاضر وبدافع من الغريزة فقط . ولكن ماذا نقصد بالأخلاق ؟ هل هي تلك العادات الشائعة في المجتمع؟ أم هي تلك الأخلاق النظرية التي يحدثنا عنها الفلاسفة؟

      نلاحظ أن كل مجتمع يتوفر على مجموعة من الأوامر والنواهي ، وهذه الأوامر والنواهي تختلف من مجتمع إلى آخر ،  ومن عصر إلى آخر . وما يسمح به هذا المجتمع  قد لا يسمح به مجتمع آخر ، وما يسمح في هذا العصر لم يكن يسمح به في عصر سابق . كما أن العادات الأخلاقية تتغير وتتطور , وهذا يعني أنها ليست  مطلقة وإنما نسبية , إلا أن هذه  تتوفر على قوة الإلزام , بحيث إذا ما  خرج عنها الفرد قوبل  خروجه بالاستنكار  من طرف المجتمع . والسلطة التي تتميز بها العادات الأخلاقية دفع البعض إلى تميز  بين الأخلاق و العادات الأخلاقية .

   وقد تجلى ذلك في موقف المدرسة الاجتماعية التي تزعمها < دور كايم >  والتي ذهبت أن لكل مجتمع أخلاقه الخاصة به ولا وجود لأخلاق مطلقة لا تتغير ولا تختلف باختلاف الزمان والمكان . ويرى << دور كايم >> أن الضمير الفردي الذي  تعتمد عليه الأخلاق ليس سوى صد للضمير الجمعي .

فالإلزام يصدر عن المجتمع  في بداية الأمر ثم يتبناه الفرد فيصبح إلزاما  فرديا ، إلا أن الإلزام في شأنه إلزام اجتماعي  ، وهذا ما يفسر لنا تغيره من مجتمع لآخر ومن عصر لآخر .

 وينفي <دوركايم >   وجود ضمير فردي ، فالفردية وهم ولا وجود لها في الواقع ، لأن الفرد يستمد إنسانيته ووجوده من المجتمع .

      ولكن هل يمكن أن نرد الأخلاق إلى مجرد ظاهرة اجتماعية ؟ وهل يمكن أن نجعل الأخلاق عبارة عن دراسة للسلوك  كما هو في الواقع ؟ إن الأخلاق دراسة معيارية  للسلوك ، أي دراسة السلوك كما يجب أن يكون لا كما هو في الواقع . وإذا جعلنا الأخلاق دراسة للعادات  الأخلاقية لأصبحت جزءا من السوسيولوجيا أو علم الاجتماع  ولما كان هناك مبرر لدراسة الأخلاق  خارج نطاق السوسيولوجيا . والإنسان عندما يرى مظهر للتغير والتعدد فلا بد أن يتساءل فيما إذا كان يوجد خلف  هذا التغير ثابت لا يتغير ، كما يتساءل فيما  إذا كان يوجد خلف التعدد  أو الكثرة واحد صدرت عنه تلك الكثرة .  لهذا قال << شوبنهاور>>  : << إن الإنسان حيوان ميتا فيزيقي>> ، أي يطمح إلى إيجاد ثابت  خلف ما يراه من تغير ، فهو يتساءل مثلا  عن إله لهذا الكون ، أي عن سبب أو لا يتغير  صدرت عنه جميع الأسباب ، وعلى الصعيد الأخلاقي يتساءل الإنسان عن وجود

أخلاق نظرية أو ميتا فيزيقية أو مطلقة خلف ما  يراه من عادات أخلاقية  تختلف من مجتمع إلى آخر ومن عصر إلى آخر .

    وإذا كان الإنسان حيوانا  ميتافيزيقيا وبالتالي كائن أخلاقي , لأن قيام الميتافيزيقيا  يعتبر تبريرا لقيام أخلاق ميتا فيزيقية أو أخلاق نظرية . ونقصد بالأخلاق النظرية تلك الأخلاق  التي يحدثنا عنها الفلاسفة الأخلاق والتي تتعلق بالقيم الأخلاقية  كالخير والشر والعدالة والفضيلة ... بوصفها قيما مطلقة لا تتغير بتغير الزمان والمكان . وقد يؤخذ على هذه الأخلاق أنها أخلاق تتعدى  كثيرا السلوك الإنساني  ولا علاقة لها  بالواقع كما يعيشه الإنسان . كما

 

يؤخذ عليها أنها  تختلف من فيلسوف لآخر  وأنها جزء من الفلسفة  التي يدعوا إليها الفيلسوف . وإذا كان هذا الاعتراض مقبولا في حد ذاته فهل يجب ، نتيجة لذلك ، أن نقضي على الصلة القائمة بين الأخلاق والميتافيزيقيا ؟ أن علمك اليوم يشهد باستمرار  تقدما تكنولوجيا هائلا ، وهذا التقدم اتجه في بعض الأحيان نحو التخريب والدمار ، بحيث أصبح الإنسان  بحاجة لا إلى مزيد  من التقدم التكنولوجي ، وإنما إلى مزيد من  الأخلاق لتوجيه هذا التقدم لخير الإنسان وسعادته .

وإذا كانت الأخلاق الميتافيزيقية  تحلق بنا بعيدا عن واقعنا كما نعيشه فيجب أن يدعوا  إلى أخلاق ميتا فيزيقية جديدة تتعدى واقعنا ، ولكن لا لتحلق بعيدا  وإنما لتعود من جديد  إلى الواقع الذي انطلقت منه لتجعل منه أفضل واقع ممكن . وهذا يعني أن بالإمكان إقامة أخلاق نظرية تتعدى الواقع وتوجهه في نفس الوقت .

     ننتهي من كل ذلك إلى أنه لا يمكن أن نرد الأخلاق إلى مجرد دراسة للعادات الأخلاقية ، ولكن دون أن ننسى أن على الأخلاق أن توجه السلوك لأنها قبل كل شيء  دراسة للسلوك الإنساني لا كما هو  في الواقع وإنما كما يجب أن يكون .

 

 

السؤال :                                                                     الدرس : الأخلاق  

 يقول جون بول سارتر  : "  لا يوجد غيري فأنا وحدي  الذي أقرر الخير  واخترع الشر " حلل وناقش .

*  الطريقة الاستقصائية

 

*المقدمة :  يطلق لفظ الأخلاق  على جميع الأفعال الصادرة  عن النفس محمودة كانت أو مذمومة  منها يعرف بالخير  والمذمومة منها يعرف بالشر ، وهما المحوران اللذان  يدور حولهما  علم الأخلاق ،  وإذا كان الستر قد أرجع  الخير والشر إلى الفرد  فهل مصدر القيمة الأخلاقية  ذاتي دائما ؟  بمعنى هل الخير  والشر  من صنع الإنسان  أم أن هناك أطرافا  أخرى يمكنها  صناعة القيم الأخلاقية ؟

التحليل :

 القيمة الأخلاقية الذاتية :  القيم الأخلاقية مصدرها الفرد .

   ذهب سارتر  أن مصدر القيمة الأخلاقية  هو الفرد ،  فهو الذي يقرر الخير  وهو الذي يخترع الشر  ، فتصور سارتر الإنسان  على أنه كائن لذاته ،  وتصور سارتر للنشاط الإنساني  على أنه كائن لذاته ،  وتصور سارتر للنشاط  الإنساني على أنه حر  ، وأن ماهية الإنسان ما هو ما   يوجد بنفسه ( الوجودية )  يشمل   على فلسفة سارتر  الأخلاقية التي تنطلق   من الذات فيترتب عليها  أن الإنسان    هو الذي يضع القيم  فيضع الخير والشر . وبذلك   فهو يعدم وجود الغير  في وضع القيم  وعلى هذا كانت  المسؤولية مطلقة عند سارتر .

     غير أن هذا الرأي  نجده عند أنصار النزعة   التجريبية والنزعة العقلية  على حد سواء  ، فالتجريبيون  يرجعون مصدر القيم الأخلاقية    إلى التجربة  والممارسة الفردية  ، التي تتطور إلى عادة اجتماعية  ، كما أن العقليون يرون  أن مصدر القيم الأخلاقية  هو العقل الإنساني إذا به نحكم  على الأشياء وبه نميز  بين الخير والشر وبالتالي  فالفرد مصدر القيم الأخلاقية  هو العقل الإنساني  إذ به نحكم على الأشياء  وبه نميز بين الخير  والشر وبالتالي فالفرد  مصدر القيم الأخلاقية . 

_  لكن الفرد ليس المصدر الوحيد  للقيم الأخلاقية ،  فإقصاء الغير في  صناعة الأخلاق أمر لا يثبته الواقع ،  كما أن التجربة الفردية  مختلفة ومتناقضة  والعقل قاصر لا يهدي صاحبه  في جميع الأحوال .

 القيمة الأخلاقية موضوعية :  القيم الأخلاقية مصدرها المجتمع والدين .

        إن الأخلاق في نظر آخرين  من الفلاسفة من خلاف سارتر ) 1(  تنبع من المجتمع  ومن الدين حيث يرى  أثار النزعة  الاجتماعية والقيم  الأخلاقية نابعة عن تأثير الجماعة  في الفرد حيث يقول " دوركايم " : "  إذا استنكر أحدنا الفاحشة فلأن المجتمع يستنكرها " .  كما يرى أنصار الاتجاه   الديني أن القيم الأخلاقية  صادر عن  الوحي

 (  فالتعاليم الدينية مصدر القيم الأخلاقية )  فهي جاءت لكي تساعد العقل  علي إدراك الخير والشر .

هذا الموقف الديني نجده  بوضوح عند مفكري الإسلام  خاصة موقف المفكرين الأشاعرة  الذي يعتبر الدين مصدر الخير والشر  فالواجبات في نظرهم  سمعية كلها " افعل ما تؤمر  آية .  باعتبار أن القيم  مختلفة باختلاف الدين .

         _  لكن الفرد قد يحدث  ثورة فكرية ، وأخلاقية ويخرج عن العرف  ويغير قواعد المجتمع ، كما  أن المثل الأعلى الوارد  عن طريق الوحي قد  ينعدم عند بعض الشعوب   وتبقي لديهم أخلاقهم الخاصة .

 القيمة الأخلاقية ذاتية وموضوعية :  القيم  من صنع أطراف مختلفة

      من القيم الأخلاقية ما هو  صادر عن الفرد وتبقى هذه الأخلاق محل اختلاف بين الناس  ،  ومن القيم ما هو صادر عن المجتمع  كالعادات والتقاليد  وهي متغير من جماعة لأخرى  ، ومن القيم ما هو صادر  عن الوحي كأخلاق المسلمين  وما يتعلق بالحلال والحرام  وهي تتمتع بالثبات .

الخاتمة :  إن موقف سارتر من الأخلاق لا يمكن التسليم به ، إذ ليس بإمكان الفرد  أن يقرر وحده الخير والشر، رغم أنه قادر  على ابتكار القيم الأخلاقية  وقادر على الالتزام  بها  أو تركها .  فالقيم الأخلاقية  تصنعها أطراف  مختلفة الفرد ، المجتمع ، والدين . 

 

 

السؤال  :  لماذا يثير وجود الشر مشكلة ميتا فيزيقية ؟                                                           الدرس : الأخلاق                                             تحليل الموضوع

 

إن وجود الشر في العالم يعتبر بالنسبة لأي إنسان لغزا محيرا ومؤلما في نفس الوقت . وتفكير الإنسان في وجود الشر يجعله يواجه مشكلة ميتا فيزيقية حقيقية . وإذا كنا لا نطرح جميعا الشر كمشكلة إلا أننا جميعا عانينا الشر بمشكل من الأشكال . والفيلسوف ينكب على هذا الجانب من الوجود الإنساني  ليحدد أبعاده ويكشف عن معناه ويحدد الموقف الذي يجب أن يتخذه إزاءه .

 وقد اعتاد الفلاسفة تقيم الشر إلى ثلاثة أنواع :

شر حسي أو طبيعي متمثل في الألم ، وشر أخلاقي متمثل في الخطيئة ، وشر ميتا فيزيقي يتمثل في نقص الموجود في العالم حيث نرى الشر بجميع أشكاله : حرب ، موت الأبرياء ، كوارث طبيعية ... الخ . ويمكن أن نجمل الشرور التي يعاني منها الإنسان في هذا العالم والتي تجره إلى طرح أسئلة ميتا فيزيقية كبرى في ثلاثة أنواع من الشرور : الألم << مرض ، جوع ، ألم حسي أو أخلاقي ... >> والظلم << اجتماعي أو سياسي كالاضطهاد والفقر ، والحرب ، والتعذيب ... >> وأخيرا الموت الذي يعتبر أقسى أنواع الشرور والذي يدفع الإنسان إلى طرح عدد من القضايا الميتافيزيقية الكبرى .

     إن وجود الشر في العالم يطرح مشكلة تعتبر من أعقد المشاكل التي تواجهها الفلسفة . وفي العصور القديمة طرح < ابيقور> مشكلة الشر طرحا رائعا إذ قال : << أما أن يكون الإله يريد  إزالة الشر إلا أنه لا يستطيع ، وإما أنه يريد الشر ويستطيع إزالته . فإذا كان يريد إزالة الشر ولا يستطيع ، فهذا يعني أنه لا يتوفر على القدرة وهذا يتنافى مع طبيعة الإله . وإذا كان يستطيع إزالة الشر إلا أنه يريد البقاء ه فهذا يعني أنه يكرهنا نحن البشر ، وهذا يتنافى مع طبيعة الإله  . وإذا كان لا يستطيع إزالة الشر ولا يريده فهذا يعني أنه لا يتوفر لا على قدرة ولا على الحب ، وبالتالي لن يكون إلها . وإذا كان يريد الشر ويستطيع إزالته – وهذا هو الحل الذي يتلاءم مع طبيعته – فمن أين جاء الشر إذن ولماذا لا يزيله ؟ >> .

 ويمكن أن نقسم المواقف الفلسفية من مشكلة الشر إلى نوعين : مواقف متفائلة تنفي وجود الشر وجودا موضوعيا ومواقف متشائمة اعترفت بوجود موضوعي للشر . وسنأخذ كمثال على المواقف المتفائلة موقف< سبينوزا >  وغير من الفلاسفة وكمثال على المواقف المتشائمة موقف < شوبنهاور > .

اعتبر < سبينوزا> الشر بمثابة وهم لأن ما نسميه شرا ليس إلا عنصرا من عناصر النظام الموجود في هذا الكون .

 ونحن إذ نعتبر أن بعض الأفعال أفعالا شريرة فما ذلك إلا لأن عقلنا لم يستطيع أن يدرك الكون ككل فتوهم أن هذا الفعل شرير لأنه نظر إليه منعزلا عن بقية العناصر التي  يتكون منها الكون .  وقديما أخذت الرواقية بموقف مماثل لموقف < سبينوازا >  ، فالشر عند الرواقية  ليس وجود موضعي وإنما يوجد في أنفسنا  ، أي أن الشر ليس في الأشياء  وإنما في مواقفنا منها ،  وبما أن ما يحدث لنا يحدث بإرادة إلهية  فيجب علينا أن ننظر  إلى ما يحدث  لنا على أنه خير . وحتى وإن بادلنا فعل ما أنه  فعل شرير فإنه في حقيقة الأمر فعل خير إذا ما نظرنا إليه على أنه فعل ضروري للنظام الذي يسود الكون . وإذا نظرنا إلى جميع الأفعال على أنها خيرة فإننا سنعيش في راحة  كبرى ولا نتألم ولا نخاف ولا نأسف ، بل نقبل كل شيء راضين لأن ما يحدث  بإرادة إلهية كلية . وليس لنا أن ندفع القضاء  والقدر .  والحكيم هو الذي يعرف  قوانين الوجود ويخضع للإيرادات الكلية،   أما الجاهل فهو الذي لا يستطيع أن يدرك  أن العالم محكوم بقوانين كلية شاملة ، لذلك نراه يضطرب  في تصرفاته ويفقد سعادته . وقبل الرواقية ذهب أفلاطون إلى أن الفضيلة علم والرذيلة ، جهل وليس هناك شرين بإرادته .

     وفي العصور الحديثة ذهب < مالبرانش > إلى أن علمنا هو أفضل العوامل الممكنة ، وإذا كان في عالمنا شر فإن هذا هو أقل الشرور الممكنة . والشر الموجود في العالم  يعتبر جزءا من النظام الذي يسود العالم .

      والفضيلة الوحيدة في نظر < مالبرانش > هي محبة << النظام >> الذي يسود الكون . والله هو الكائن الوحيد الكامل كمالا مطلقا ، ومنه تستمد الكائنات الأخرى  خيرتها وتتدرج  في الكمال حسب  اقترابها أو ابتعادها عن الله .

    وفي مقابل هذا الاتجاه هناك اتجاه آخر اعترف بوجود موضعي للشر  ويمثل هذا الاتجاه < شوبنهاور > . يرى <شوبنهاور> أن الحياة شر ويشهد  بذلك النظر في ماهية اللذة والألم . فالنبات لا يتوفر  على الحاسة لذلك  لا يشعر بالألم ،  والحيوانات الدنيا تعاني مقدارا طفيفا من الألم لأن طاقتها على الإحساس ضعيفة . ويبدوا الألم بدرجة شديدة مع الجهاز العصبي للحيوانات الفقرية ، وتزداد شدة الألم كلما عرف العقل والذكاء مزيدا  من التقدم والتطور.

 فكلما تصاعد الوعي  كلما تزايد الألم  وبلغ أشد درجاته في الإنسان .يقول < شوبنهاور> :<< كلما ازدادت معرفة الإنسان وضوحا وتميزا ، وتزايد ذكاؤه ، يزداد ألمه شدة . والإنسان العبقري هو أكثر الناس معاناة  للأم والعذاب >> . فالشر في نظر < شوبنهاور >  عنصر أصيل في الحياة ، ولو أزيلت جميع الشرر من الحياة لتحولت الحياة إلى سأم لا يطاق ،  فنحن كلما صادفنا المزيد من النجاح انتابنا المزيد من الملل والضجر . وليس هناك من شيء أشد خطرا على المثل العليا من تحقيقها . إننا كالزواج وتعساء كعزاب ، تعساء في الوحدة  وتعساء في المجتمع . إننا كالقنافذ يلتصق بعضنا ببعض طالبا للدفء إلا أن شدة الازدحام تزعجنا ، ومع ذلك نحس التعاسة إذا تفرقنا ولكي يكون المرء سعيدا يجب أن يكون جاهلا ، وكما أن اللاهوت هو الملاذ من الموت فكذلك الجنون  ملاذ من الألم فالجنون – على  حد تعبير < شوبنهاور > -  طريق لتجنب تذكر العذاب .

  ننتهي من هذا العرض إلا أن على الإنسان أن ينغمس انغماسا كليا في التفكير في الشر ،بل إن التفكير في الشر يجب أن يقودنا إلى اتخاذ  مواقف إيجابية . فكلما أدركنا للقلم يدفعنا إلى العمل لتحقيق العدالة فإن التفكير في الشر يجب أن يدفعنا لفعل الخير  . وإدراكنا للشر على أنه شر دليل على أننا نستطيع أن نثور عليه لنحقق المثل الأعلى والقيم الأخلاقية . وكذلك الأمر بالنسبة للموت على اعتباره أنه شر الشرور  . فالتفكير الدائم يجعل الإنسان يموت وهو على قيد الحياة ، إذا يحيله هذا التفكير إلى إنسان ينتظر الموت ، ويعيش الموت باستمرار رغم أنه ما يزال  على قيد الحياة : لذا يقول حديث نبوي شريف : << اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا  واعمل لأخرتك كأنك تموت غدا >> .

  السؤال :                                                             الدرس : الأخلاق والاقتصاد

      هل يمكن اعتبار النظام الإسلامي مجرد محصلة للنظامين الاقتصاديين الرأسمالي والاشتراكي ؟  

مقدمة : أن اختلاف الأنماط الاقتصادية عبر التاريخ هو انعكاس الاختلافات الاجتماعية و الثقافية ولكن بالرغم من ذلك يمكن ملاحظة بعض القواسم المشتركة بينها ، كما هي الحالة بين الاقتصاد الإسلامي و الاقتصاديات  المالية الرأسمالية و الاشتراكية فهل يعني ذلك أن الاقتصاد الإسلامي مـــا هو ألا تأليف بين خصائص النظامين أو محصلة لهما ؟

التوسع :

القضية (1) : يعتقد من الناس وحتى بعض المختصين أن الاقتصاد الإسلامي ما هو إلا مزيجا من النظامين الرأسمالي و الاشتراكي معتبرين هذا يدل على مدى شموليته ومعتمدين على بعض  الدلائل التي تعتبر في رأيهم براهين مقنعة من بينها ازدواجية الملكية في الاقتصاد الإسلامي تعتبر جمعا بين الملكية الفردية في الرأسمالية ، و الملكية الجماعية في الاشتراكية كما أنه وقف موقفا وسطا بين تداخل الدولية من عدمه في الشؤون الاقتصادية لأنه لا يخضع لسلطة  الحاكم المطلقة كما في الاقتصاد الاشتراكي ، و لا يطلق الحرية التامة في الثروة الإنتاج كما في الاقتصاد الرأسمالي ، و بالاضافة إلى هذا فهو يجمع بين مادية الرأسمالي التي بالغلو فيها ومثالية الاشتراكيين في تحقيق العدالة الاجتماعية ومحو الفوارق الطبقية التي عجزوا عنها .

 مناقشة : لا يمكن إنكار هذه المقاربات ،ولكنها لا ترق إلى درجة البرهنة لأن  الاقتصاد الإسلامي يتمتع  بخصوصياته  التي تعينه على مثل هذه القرائن بالإضافة إلى أسبقيته الزمنية عنها .

نقيض القضية: إن الأسبقية الزمنية للاقتصاد الإسلامي تجعل من المستحيل أن يكون اخذ أحكامه من الاقتصاديات  المادية فالسابق لا يأخذ عن ا للاحق كما أن الاقتصاد الإسلامي لم يظهر كنتيجة لعوامل اجتماعية  أو تغيرات  ظرفية كما هو الحال عند الرأسمالية التي كانت وليدة الثور الصناعية أو الاشتراكية  التي كانت وليدة الثورة البلشفية 1917م. أما الاقتصاد الإسلامي فمصدره الشرعة الإسلامية التي لا تتقيد بالزمان ولا المكان، كما أنه يتمتع بخصائص ذاتية من بينها ازدواجية الملكية التي تسمح بالتكامل بين المصلحة الفردية والجماعية، لأن على الجماعة حقا للأفراد يتمثل في الزكاة والصدقات ، وللأفراد حقا على الجماعة يتمثل في الاحترام والحماية باعتبار ملكيتهم هي الأساس الملكية الجماعية ، كما أن الاقتصاد الإسلامي ما هو إلا وسيلة لتحقيق أهداف دينية ودنيوية لأنه يركز على عوامل ذاتية تتمثل في نفسية المسلم وأخلاقياته التي تدفعه إلى الالتزام طواعية، بمقتضيات الحياة المادية ، كتحريم الربا والغش والرشوة والحث على المال الحلال وإنفاقه وعدم  تبذيره وكل هذه المعالم تجعل من الاقتصاد الإسلامي نظاما مستقلا له كيانه الخاص . مناقشة : ما يؤخذ على الاقتصاد  الإسلامي هو صعوبة تطبيقية في حين تعتبر الاقتصاديات المالية مطبقة في الواقع فكيف نفسر ذلك ؟    المركبة : إن مثل هذا الطرح يدل على نظرة ضيقة وحكم مسبق يستند  إلى خلفية معادية للإسلام كدين ،فمن الممكن إعادة بعث هذا الاقتصاد في المجتمع ، وذلك بتهيئة الأرضية الاجتماعية وإدخال الإصلاحات المناسبة  بداية من الأفراد مصداقا لقوله تعالى : (( إن الله لا يغير بقوم حتى يغير ما بأنفسهم )) وبذلك يبقى الاقتصاد الإسلامي قادرا على طرح الحلول المناسبة لمختلف الأزمات ،على أن يتم ذلك بصورة مرحلية . الخاتمة: وبهذا يتضح أن أصالة الاقتصاد الإسلامي يستحيل معها أن يكون هذا النظام مجرد تأليف يجمع بين الاقتصاد الرأسمالي والاقتصاد الاشتراكي .  

 

السؤال : هل يمكن إقامة الأخلاق على أساسالعقل وحده؟                                                الدرس : الأخلاق


إن المذاهب الأخلاقية وجدت نتيجة محاولة الفلاسفة فهم وتفسير الأخلاقالعملية أي السلوك اليومي للناس ولذلك فأول خلاف واجهته هذه المذاهب هو أساس القيمالأخلاقية وقد تعددت المذاهبالأخلاقية تبعا لتعدد هذه الأسس والتي من أهمها العقلفهل يمكن اعتبار العقل أساسا وحيدا للقيم الأخلاقية بمعنى أخر هل يمكن أن يجمعالناس كلهم على إن الأخلاق تبنى على العقل وحده
العقل أساس القيمةالأخلاقية:
التحليل:
يذهب بعض الفلاسفة ان العقل هو الذي يصنع القيمالأخلاقية وان القيم الأخلاقية تتمثل في الفضيلة حيث كان سقراط يقول ان العقل مصدرالفضيلة والخير الاسمى الا ان هذا الموقف بعثه من جديد وبقوة الفيلسوف الالمانيكانط الذي كان يرى ان العقل هوا ساس القيم الاخلاقيةة وان هناك مبدا واحد يعتبرهالناس خيرا وهو الارادة الحيرة (النية الطيبة)هي وحدها خيرا مطاقا وهي لا تقاسبنتائجها وإنما بمبدئها الذاتي ومن ثم فالأوامر الأخلاقية نوعين-1الاوامر الشرطيةونعني بها القيام بالفعل لخير مطلوب (غاية)-2الاوامر القطعية القيام بالفعل لغايةذاتية الحق من اجل الحق.وهو وحده الفعل الاخلاقي مثل التاجر الذي يستقيم مع زبائنهيفعل ذلك طبقا للواجب ولكنه بدافع المنفعة لا الواجب والإرادة الخيرة تعمل بدافعالواجب لاطبقا للواجب ولذا سميت أخلاق كانط بأخلاق الواجب
نقد:يعاب على كانط أنهانظرية وصورية ولا تهتم إلا بالخلاق التي تتطابق مع أوامر العقل وتهمل الأخلاقالنابعة من الشعور بينما يتصرف الناس حسب شعورهم اكثر مما يتصرفون حسبعقولهم.
ليس العقل الأساس الوحيد للأخلاق:
لقد وجدت الكثير من الأسسالأخلاقية قبل كانط منها مبدأ اللذة الذي كان يعتبر في نظر ارستيب القوريناني هوالحير المطلق حيث قال اللذة هي الخير الأعظم وهي مقياس القيم جميعا ثم عملابيقورعلى تطوير مذهب اللذة الى منفعة حيث كان يرى انه هناك لذة افضل من لذةاخرىفاللذة العقلية افضل من اللذة الحسية ثم عمل بنتام تطوير مذهب المنفعة ووضع لهامقاييس
كما وجد فلاسفة الإسلام في الدين المبدا الملائم لإقامة الأخلاق لانالعقل وحده لا يملك القدرة على التمييز بين الخير والشر كما ان الواجبات كلها سمعيةودليلهم على ذلك اختلاف القيم باختلاف الديانات ويمكن إقامة الاختلاف على أسس أخرىكما فعل بعض الفلاسفة الآخرون كأصحاب النزعة الاجتماعية المجتمع
نقد:لايمكن بناءالأخلاق على مبدا اللذة وحدها او المنفعة وحدها لان المنافع متعارضة مصائب قوم عندقوم فوائد كما ان الدين لم يوجد عند كل الشعوب.
اساس القيمة الاخلاقية ليسواحدا
لا يمكن ان نبني الأخلاق على مبدأ واحد حتى ولوكان العقل و الدين نظرا الىان القيم الأخلاقية نسبية متغيرة عبر الزمان وامكان وهي تابعة لشروط مختلفة تتحكمفيها فالمجتمع الإسلامي يتمسك بالدين اولا و بالعقل ثانيا كمبدأين أساسين في إقامةالأخلاق دون إهمال المبادئ الأخرى
الخاتمة:معيار الفعل الأخلاقي ليس واحدا فقدتعددت مبادئ القيمة الأخلاقية بتعدد المذاهب الأخلاقية لكن الأخلاق الإسلاميةتركيبية شاملة لما تحتويه المذاهب الأخرى.

  السؤال : هل الدولة بحاجة إلى الأخلاق ؟                                           الدرس : الأخلاق و الاقتصاد
    الطريقة الجدلية المقدمة : إن الدولة في تنظيم أمورها وتدبير شؤونها، تحتاج إلى هيئة تشرف على تسيير وتنظيم حياة الأفراد داخل إطار اجتماعي. وهو ما يعرف بالسلطة الحاكمة و هي تعمل على وضع القوانين و تطلب من الأفراد الالتزام بها قصد تحقيق المصلحة العامة. إلا أن هذه القوانين قد لا تقوى على ضبط العلاقات الاجتماعية ضبطا كاملا، فتنظيم علاقة الفرد بالفرد من جهة و علاقة الفرد بالجماعة من جهة أخرى يجعل للأخلاق مكانة ودورا في التنظيم السياسي ، فهل الدولة تحتاج الأخلاق في نظام حكمها أم يكفيها ممارسة العمل السياسي ؟ بمعنى أخر هل يكفي ممارسة السياسة في الحكم دون ما حاجة إلى الأخلاق ؟ التحليل :     

   الدولة في غنى عن الأخلاق :

     إن الأنظمة الفردية التي سادت قديما لم تعر أدنى اهتمام بالجانب الأخلاقي في الحكم. بل اهتمت كثير بالقوة ، ولعل ذلك يظهر بوضوح في نظرية العقد الاجتماعي عند (هوبز) ، ونظرية القوة و الغلبة عند (ابن خلدون) في وصفه لكيفية قيام الدول وسقوطها ، ألا أن ما ذهب إليه المفكر الإيطالي (ماكيافللي) (1469-1527) يبعد الأخلاق عن الدولة كونه يعتبر أن القوة المحركة للتاريخ هي المصلحة المادية والسلطة ويرى في مؤلفة الرئيسي" الأمير" إن الدولة التي تقوم على الأخلاق والدين تنهار بسرعة ، فالمهم بالنسبة للحاكم هو تحقيق الغاية المنشودة وهي قوة الدولة وسيطرتها بأية وسيلة كانت " الغاية تبرر الوسيلة " حيث كان يعتبر من المسموح به استخدام كل الوسائل في الصراع السياسي مبررا بذلك القسوة و الوحشية في صراع الحكام على السلطة. كما يرى أن فساد الدولة وتدهور العمل السياسي  يعو إلى تدخل الأخلاق لكن التاريخ يشهد أن مجمل الأنظمة التي قامت على القوة واللاأخلاق و تخلت عن  الأخلاق و تحقيق القيم في الحكم كانت نهايتها الفشل . والدين لذلك يفصلٌُُُُ بين السياسة والأخلاق.

 

الدولة بحاجة إلى الأخلاق :      لقد أمن بعض الفلاسفة منذ القديم بضرورة إدخال الأخلاق في العمل السياسي ، فقد نظر (أرسطو) إلى علم الأخلاق على أنه علم عملي هدفه تنظيم الحياة الإنسانية بتحديد ما يجب فعله وما   يجب تركه وهذا لا يتحقق إلا بمساندة القائمين على زمام الحكم باعتبار أن كثيرا من الناس لا يتجنبون الشر إلا خوفا من العقاب .      ولذلك فقد حدد (أرسطو) غاية الإنسان من الحياة في مستهل كتابه :" الأخلاق إلى نيقوماخوس" على أنها تحقيق "الخير الأعظم" وبدون معرفته و الوقوف عليه لا نستطيع أن نوجه الحياة.      بينما في العصر الحديث ربط (ايمانويل كانط)  (1724-1804) فيلسوف ألماني السياسة بالأخلاق ربطا محكما . وبين على عكس (ماكيافيللي) أن الغاية من وجود الدولة هو مساعدة الإنسان و تحسين  ظروف حياته وجعل من السياسة وسيلة لتحقيق غايتها وهي خدمة الفرد حيث يقول : "يجب أن يحاط كل إنسان بالاحترام التام كونه غاية مطلقة في ذاته"      و قد عمل كانط من خلال كتابه "مشروع السلام الدائم" على أن الحياة السياسية داخل المجتمع الواحد وخارجه يجب أن تقوم على العدل والمساواة . وقد كان لكتابه تأثيرا على الأنظمة الحاكمة في أوروبا ـ وقد جاء في المادة الأولى من لائحة حقوق الإنسان: "يولد الناس جمعا أحرار متساوين في الكرامة والحقوق ...." . وهي قيم أخلاقية يعمل المجتمع الدولي على تحقيقها . لكن الحياة الواقعية التي يعيشها الإنسان وتعيشها الدول لا تقوم على مبادئ ثابتة بل ممتلئة بالحالات الخاصة التي لا تجعل الإنسان يرقى إلى هذه المرتبة من الكمال التي يعامل فيها أخيه الإنسان على أنه غاية في ذاته.

 

 الدولة تعتمد على السياسة وتحتاج إلى الأخلاق :      الإنسان مدني بالطبع ، كان لابد أن يعيش الإنسان في جماعة، وأن تكون له مع هذه الجماعة مقتضيات الحياة السعيدة ومن هنا كان قيام المجتمع بحاجة إلى السياسة لتضع نوع الحكم الملائم له وبحاجة إلى الأخلاق لتنظيم علاقة الفرد بجماعته وبغيره من الأفراد.

الخاتمة : إن الدولة في حاجة ماسة إلى الأخلاق ، وحتى الدول العلمانية التي تفصل الدين عن الدولة تتبنى الكثير من القواعد الأخلاقية في أنظمة حكمها ، فالأخلاق   ما هي إلا قانونا في جانبه العملي .

 

السؤال : أيهما أجدر بتحقيق العدالة :الأخلاق أم القانون ؟                              


إذا كانالقانون جملة من القواعد العملية المفروضة على الإنسان من الخارج لتنظيم شؤون حياتهوالأخلاق إلزام داخلي يأمر وينهي في مجال الخير والشر فكلاهما يهتم بالإنسان ولكنمن زاويتين مختلفتين لهذا يطرح السؤال أيهما أجدر بالعدالةالاجتماعية ؟
التحليل:
القضية1:يرى أنصار الاتجاه السياسي أن القوانين هي التيتحقق العدالة الاجتماعية لان القانون هو الحارس الأمين للنظام الاجتماعي والموجهللسلوك الأفراد والمنظم لعلاقاتهم لدرجة أن الحياة الاجتماعية لا تستقيم بدونه يقولمونتيسكو ليس هناك من ظلم أو عدل إلا ما تأمر به أو تنهي عنه القوانين الوضعية. ويقولشوبنهاور الأخلاق من صنع الضعفاء حتي يقوا أنفسهم من شر الأقوياء.
وحجتهم فيذالك أن الطبيعة شريرة وبالتالي لا يمكن قيا م العدالة الاجتماعية علىالأخلاق
نقد: أصحاب هذا الاتجاه أهملوا الجانب الخير في الإنسان ونظرتهم تشاؤميةإذ أن القوانين كثيرا ما تكون جائرة كما انه في مقدرة الإنسان الإفلات منهاوتجاوزها.
النقيض: يرى أصحاب الاتجاه الأخلاقي أن الضمير الخلقي كإلزام داخليجدير بتحقيق العدالة الاجتماعية لأنه يتابع صاحبه أينما حل يقول برغسون( الأخلاق منابتكار الأبطال لفائدة الإنسانية جمعاء.
يقول كانط شيئان يملآن إعجابي سماء مرصعةبالنجوم وضمير يملأ قلبي.يقول انجلز الأخلاق من صنع الأقوياء
وحجتهم في ذالك أنالقانون لا يستطيع مراقبة الفرد وبالتالي يمكنه الإفلات منه ولكنه لا يستطيعالإفلات من ضمير بالإضافة إلى أن طبيعة الإنسان خيرة.
نقد:
لكن هناك من يتميزبضعف الضمير وبنيه مريضة وبالتالي لا ينبغي تركهم وشأنهم كما أن بناء العدالةعلى الأخلاق معناه إخضاعها للعاطفة والعاطفة متقلبة ومتغيرة.
التركيب: وعليهفالعدالة الاجتماعية تتحقق بالجمع بين القانون والأخلاق لا يمكن قيامها بأحدهما دونالآخر أن قيام العدل يقتضي التقيد بالصالح العام وهذا ما يفرض علينا احترام القانونأخلاقيا كان أم اجتماعيا
الخاتمة: إن التعامل في العلاقات الإنسانية وقيامالعدالة الاجتماعية يتم بالقانون الذي يعتمد على العقل وبالأخلاق التي تعتمد علىالعاطفة فإذا كان القانون يمثل روح هذه العلاقات فان الأخلاق يمثل حرارتها.

 

  إلى أي حد يمكن اعتبار الحقيقة مطلقة في الفلسفة ؟                    الدرس : الحقيقة الفلسفية والحقيقة العلمية   طرح المشكلة: "احتمال وجود رأيين جدليين متناقضين" إن موضوع الحقيقة اتخذ وجها ت نظر متعددة من طرف الفلاسفة ، والمفكرين ، والعلماء. فهنالك من يرى أن الحقيقة مطلقة دون إدخال الذات ، وهنالك من يرى أن الحقيقة نسبية متغيرة حسب معرفة الذوات لها ، دون وجود طابع موضوعي أو خارجي ، ففي ظل هذا التعدد والتباين في فهم الحقيقة وإدراكها على حقيقتها الحقه ، يمكننا طرح تساؤلات عدة حول مشكلة الحقيقة في الفلسفة: إلى أي مدى يمكن إعتبار الحقيقة مطلقة دون وجود ما يسمى بالنسبية في الفلسفة ؟ محاولة حل المشكلة: 1-    الأطروحة: إن مقياس الوضوح والبداهة والصدق واليقين هو أساس الحقيقة المطلقة للفلسفة ، ومن هؤلاء الفلاسفة والمفكرين نجد أمثال الفيلسوف الفرنسي "رينيه ديكارت" الذي يعتبر قطب رئيسي للفلسفة الحديثة ، ولقد فجر العصر الحديث بمقولته المشهورة: >>  أنا أفكر إذن أنا موجود <<هذا الكوجيتو الذي يحمل حقيقة مطلقة في البديهيات الرياضية التي تعتبر ضرورية وواضحة بذاتها كقولنا مثلا في البديهيات ، أن الواحد أكبر من الجزء أو أن اثنان ضعف الواحد وأن 1+1=2 ، وفكرة البداهة والوضوح لدى ديكارت لم تظهر لهذا الوجود إلا إذا تبين أن ذلك الشيء البديهي حق وعدم التقيد بالأفكار السابقة ، وفكرة الوضوح لن تتأتى إلا بالشك المنهجي المنظم الذي يحقق نتائج صحيحة وواضحة دون شك هدام بمعنى دون الشك من أجل الشك ، بل الشك الذي هو في حد ذاته تفكير ، وفي هذا المقام يتحصل ديكارت على الحقيقة المطلقة عن طريق ما يسمى البداهة والوضوح وذلك وفق وضوح التفكير ، وهنالك إلى جانب هذا الرأي وهو رأي الفيلسوف الهولندي: "باروخ إسبنوزا" الذي يرى بأنه ليس هناك معيار للحقيقة خارج عن الحقيقة ، بل مجمل الحقيقة كلها تتجلى في فكرة الصدق حيث أن النور يكشف عن نفسه وعن الجهل ، وكذا العدل يكشف عن نفسه ومعيار الكذب ، وكذا الخير يكشف عن نفسه وعن الشر ، هذا ما نفهمه من خلال الفيلسوف اليوناني سقراط حينما أراد تجسيد العدالة في المجتمع ، حينما حارب السفسطائيين في قضية مطلقة الأخلاق حيث اعتقدوا أنها ذاتية وخاصة ، وخاصة فكرة العدالة والتي من أجلها مات عن طريق الإعدام. في هذا المقام تكمن الحقيقة المطلقة دون منازع. 2-    نقيض الأطروحة: حقيقة إن الحقيقة المطلقة تتجلى في الوضوح ، والبداهة ، والصدق ، واليقين ، والثبات وما هو دائم سرمدي ، ولكن هناك من عارض معارضة شديدة هذا الطرح للحقيقة ، وأعطى بديلا فلسفيا يتجلى في الحقيقة النسبية. وفي هذا الموقف النقيض هناك فلاسفة أمثال "بيرس شارل" الذي يرى أن الحقيقة نسبية وذلك من خلال فكرة النفع أي المصلحة من خلال أي فعل أو سلوك من أي إنسان وجب أن يترجمه العمل والتطبيق وفي هذا الصدد يقول "بيرس": "إن تصورنا لموضوع ما هو تصورنا لما قد ينتج من هذا الموضوع من آثار عملية لا أكثر" ، ومعنى هذا القول أن المعارف الصحيحة إنما تقاس بالنتائج التي تترتب على طبيعتها في الواقع وإن حققت لنا نتائج إيجابية ملموسة كانت صحيحة ، وإذا لم تحقق ذلك كانت خاطئة ، وهناك أيضا "وليام جيمس" الذي يقول: "إن كل ما يؤدي إلى النجاح فهو حقيقي" وأيضا يقول: 'الحق ليس التفكير الملائم لغاية" ، ومعنى هذا القول عند جيمس هو أن الحق عندما يكون حقا إلا إذا كانت مصلحة ما دون وجود غايات ، لأن لو كانت هناك غاية لأصبحت الحقيقة مطلقة ، وهذا غير موجود في البرغماتية ويضيف "جيمس" مبينا بأن العدد (27) بإمكان إحتمال وجود هذا العدد بهذه الصورة باحتمالات عدة ، فبإمكان أن يكون مكعب العدد (3) ، أو حاصل ضرب (9×3) ، أو حاصل جمع (26+1) ، أو باقي طرح (73) من (100) أو بطرق لا نهاية لها ، وهذا بإمكاننا القول بأنها احتمالات صادقة وذلك حسب ما نضيفه نحن إلى العالم لأنه من صنعنا نحن ، أي من ذواتنا دون وجود حقيقة مطلقة ، بل هناك حقيقة نسبية وكما نجد "جون ديوي" الذي يرى أن التفكير يعتبر أداة أو وسيلة نلجأ إليها كلما صادفتنا مشكلة تعترض سبيلنا ، وذلك عن طريق حل هذه المشكلة عن طريق إبتكار الوسائل الضرورية وتجاوز المواقف المعقدة ، وهنا بالضبط الحقيقة النسبية ، لأنه لا تحصل دفعة واحدة ، بل تنمو وتتطور وتتراكم بالعمل والتجارب. 3-    التركيب: إن الحقيقة ليست واحدة بل هناك حقائق تتجلى في الحقيقة المطلقة حسب ما هي موجودة في فكرة الوضوح والبداهة عند العقلانيين ، والحقيقة النسبية التي تؤسسها المنفعة و المصلحة عند البرغماتيين ، ولكن كلا من الوضوح والنفع يحكمها معيار نسبي أي أنه متغير غير ثابت ، لأن معيار الحقيقة في منطق الوضوح والنفع كلاهما نسبي غير مطلق. حل المشكلة: "الفصل في المشكلة المتجادل فيه" إن معيار الحقيقة في الفلسفة من جهة الوضوح والنفع ليس بالإطلاق ، بل بنوع من النسبية والتغير ، لأن الحقيقة المطلقة تتواجد في الحقائق الرياضية والعلمية والفيزيائية نتيجة معيارها التجريبي ، غير شأن الحقيقة في الفلسفة.

 

الطريقة :جدلية                                                                  الدرس : الرياضيات والمطلقية الإشكال:هل ترى أن المفاهيم الرياضية في تطورها نابعة من التجربة أم من العقل ؟        لقد انقسم المفكرون في تفسير نشأة المفاهيم الرياضية إلى نزعتين ،نزعة عقلية أو مثالية يرى أصحابها أن المفاهيم الرياضية من ابتكار العقل دون التجربة ،ونزعة تجريبية أو حسية يذهب أنصارها إلى أن المفاهيم الرياضية مهما بلغت من التجريد العقلي فإنها ليست من العقل في شي وليست فطرية ؛بل يكتسبها الإنسان عن طريق تجاربه الحسية فما حقيقة الأمر ؟فهل المفاهيم الرياضية في نموها انبثقت من التجربة أم من العقل ؟      يرى أصحاب الاتجاه المثالي أو العقلي أن المفاهيم الرياضية نابعة من العقل وموجودة فيه قبليا فهي توجد في العقل قبل الحس أي أن العقل لم يفتقر في البداية إلى مشاهدة العالم الخارجي حتى يتمكن من تصور مفاهيمه وإبداعها وقد كان على رأس هذه النزعة أفلاطون الذي يرى أن المعطيات الأولية الرياضية توجد في عالم المثل فالخطوط والأشكال والأعداد توجد في العقل وتكون واحدة بالذات ثابتة وأزلية يقول أفلاطون(إن العلم قائم في النفس بالفطرة والتعلم مجرد تذكرله ولا يمكن القول أنه اكتساب من الواقع المحسوس)؛فهو يرى أن المفاهيم الرياضية لا ندركها إلا بالذهن وحده ،فالتعريفات الرياضية مجالها ذهني ولا تتحقق إلا بواسطة العقل دون حاجة إلى المحسوسات فالتعريفات للحقائق الرياضية واحد لا يتغير واضح متميز وعلى شاكلة هذا الطرح ذهب ديكارت إلى أن الأعداد والأشكال الرياضية أفكار لا يجوز فيها الخطأ وفي هذا يقول (إنها ما ألقاه الله في الإنسان من مفاهيم)أي بمعنى المفاهيم الرياضية ويؤكد مالبرانش من جهته ذلك حيث يقول(إن العقل لا يفهم شيئا ما إلا برؤيته في فكره اللانهائي التي لديه وأنه لخطأ خالص أن تظن ما ذهب إليه فلاسفة كثيرون من أن فكره اللانهائي قد تكونت من مجموعة الأفكار التي تكونها عن الأشياء الجزئية بل العكس هو الصحيح ،فالأفكار الجزئية تكتشف وجودها من فكره اللانهائي كما أن المخلوقات كلها تكتسب وجودها من الكائن الإلهي الذي لا يمكن أن يتفرع وجوده عن وجودها )إننا فيم يقول لم نخلق فكرة الله ولا فكرة الامتداد بكل ما يتفرع عنها من حقائق رياضية وفيزيائية فقد جاءت إلى عقولنا من الله و يمكن أن نضم كانط إلى هذه النزعة رغم أنه كان يقصد التركيب بين التفكير العقلي والتفكير الحسي فهو يرى أن الزمان والمكان مفهومان عقليان قبليان سابقان لكل معرفة تجريبية ويؤطرانها وهم يرون أن هذه الحقائق تدعم نظرتهم وهي كالتالي :إن الملاحظة لا تكشف لنا على الأعداد بل على المعدودات كذلك أن المكان الهندسي الذي نتصوره على شكل معين يشبه المكان الحسي الذي نلاحظ بالإضافة إلى أن الخط المستقيم التام الاستقامة لا وجود له كذلك بعض القوانين كالعلاقات بين الأشكال كما أن الكثير من المعاني الرياضية مثل 0.7 لا ترجع إلى الواقع المحسوس .      إن القول بهذا الرأي لم يصمد للنقد ذلك أنه مهما تبدو المعاني الرياضية مجردة فإنه لا يمكن القول بأنها مستقلة عن الواقع الحسي وإلا فكيف نفسر الاتجاه التطبيقي للهندسة لدى الشعوب القديمة خاصة عند الحضارات الشرقية في استخدامها الطرق الرياضية في الزراعة والحساب وهذا ما يدل على ارتباط الرياضيات أو التفكير الرياضي بالواقع .      وعلى عكس الرأي السابق نجد أصحاب المذهب الحسي أو التجريبي مثال جون لوك *دافيد هيوم* جون ستورات مل يرون أن المفاهيم الرياضية في رأيهم مأخوذة-مثل جميع معارفنا- من صميم التجربة الحسية ومن الملاحظة العينية ،فمن يولد فاقدا لحاسة فيما يقول هيوم لا يمكن بالتالي أن يعرف ما كان يترتب على انطباعات تلك الحاسة المفقودة من أفكار فالمكفوف لا يعرف ما اللون والأصم لا يعرف ما الصوت ،إن الانطباعات المباشرة التي تأتينا من العالم الخارجي هي بمثابة توافد للأفكار ومعطيات للعقل ،ونجد جون ستوارت ميل يرى (أن المعاني الرياضية فيما يقول والخطوط والدوائر التي يحملها كل واحد في ذهنه هي مجرد نسخ من النقط والخطوط والدوائر التي عرفها في التجربة ) ،وهناك من الأدلة والشواهد من الواقع النفسي ومن التاريخ ما يؤيد هذا الموقف ،فعلم النفس يبين لنا أن الأعداد التي يدركها الطفل في بادئ الأمر كصفة للأشياء ولكنه لا يقوى في سنواته الأولى على تجريدها من معدوداتها ثم أنه لا يتصور إلا بعض الأعداد البسيطة فإذا ما زاد على ذلك قال عنه (كثير ) فمثلا لو أعطينا طفل ثلاث حبات زيتون وأعطينا بالمقابل أخاه الأكبر خمس حبات فنلاحظ أن الطفل الصغير يشعر بضيق كبير لأنه يرى أن حصته أقل من حصة أخيه لكن حكمه لا يستند إلى أن حصة أخيه الأكبر تفوقه بـ (2) لأن هذه العملية تتطلب منه النظر إلى كمية الزيتون باعتبارها وحدات مجردة من منافعها ثم طرح مجموع الوحدات التي لديه من مجموع الوحدات التي كانت من نصيب أخيه وهذه العملية ليس بوسع الطفل القيام بها في مرحلته الأولى ،كذلك أن الرجل البدائي لا يفصل هو الآخر العدد عن المعدود فقد كان يستخدم لكل شيءكلمة خاصة به فمثلا العدد(2) يعبر عن جناحي الطير والعدد (4) يعبر عن قدمي الطير وقد كان لليد تأثير كبير في الحساب حتى قال أسبيناس أنها أداة الحساب ،إذن فالمفاهيم الرياضية بالنسبة لعقلية البدائي والطفل لا تفارق مجال الإدراك الحسي وكأنها صفة ملامسة للشيءالمدرك كالطول والصلابة .أما من التاريخ فتاريخ العلوم يدلنا على أن الرياضيات قبل أن تصبح علما عقليا قطعت مرحلة كلها تجريبية ودليل ذلك أن العلوم الرياضية المادية هي التي تطورت قبل غيرها فالهندسة كفن قائم بذاته سبقت الحساب والجبر لأنها أقرب للتجربة ويظهر أيضا أن المفاهيم الرياضية الأكثر تجريدا أخذت نشأتها بمناسبة مشاكل محسوسة مثل تكعيب البراميل وألعاب الصدفة التي عملت على ظهور حساب الاحتمالات .      إنه لمن الواضح أن العلم لا يجد أية صعوبة في تطبيق هذه المعاني ولكن هذا لا يعني أن ننكر دور العقل في تحصيل هذه المعاني ولهذا ظهر الاتجاه التوفيقي بين الطرفين .      إن الخطأ الذي وقع فيه المثاليون والتجريبيون هو أنهم فصلوا العقل عن التجربة والحق أنه لا وجود لعالم مثالي أو عقلي ولأعداد وأشكال هندسية تتمتع بوجود لذاتها مثل الأفكار الأفلاطونية والقوالب الكانطية القبلية ونجد جون بياجي الذي يرى أن للعقل دورا إيجابيا ذلك أن عملية التجريد واكتساب المعاني عمل عقلي ويرى في المقابل أن العقل لا يحمل أي معاني فطرية قبلية بل كل ما فيه قدرة على معرفة الأشياء وتنظيمها ويرى كذلك جون سارتون أن العقل لم يدرك المفاهيم الرياضية إلا من جهة ارتباطها بلواحقها المادية ولكنه انتزعها بالتجربة من لواحقها حتى أصبحت مفاهيم عقلية بحتة ،وأيضا نجد بوانكاري يقول (لو لم يكن في الطبيعة أجسام صلبة لما وجد علم الهندسة فالطبيعة في نظره بدون عقل مسلط عليها لا معنى لها يقول أحد العلماء الرياضيين (إن دراسة معمقة للطبيعة تعد أكثر المنابع إثمارا للاكتشافات الرياضية)      لا شك أن التجربة كانت في البداية منطلق التفكير الرياضي ومنهله ولكن منذ ذلك العهد أصبح من الصبياني طرح مشكلة أسبقية العقل أو التجربة في نشوء هذا التفكير لأن هذا التفكير الرياضي تطور بصفة مستقلة نحو النطاق أو المملكة العقلية الخالصة ،رغم الفارق الذي يظهر بين التجربة من جهة والمجرد العقلي من جهة أخرى فإن اللغة الرياضية تبقى نافعة جدا في معرفة العالم المحسوس معرفة علمية .                                                 

 

السؤال:                                                                     الدرس : الرياضيات والمطلقية أي الخصائص يمكنها أن تميز بين التفكير المنطقي والتفكير الرياضي ؟ المقدمة: الإستنتاج هو إحدى طرق التفكير الأكثر عموما وهو وسيلة برهان فننتقل من المقدمات المسلم بصدقها إلى النتيجة الصادقة التي تلزم عنها وهو منطق مشترك بين المنطق والرياضيات مما يحمل على الإلتباس بين طريقة التفكير في المنطق وطريقة التفكير في الرياضيات ولهذا نجد أنفسنا محمولين على التساؤل عما يمكن أن يفرق بينهما ، أو بمعنى آخر هل يختلف التفكير الرياضي عن التفكير المنطقي ؟ المشكلة: ب1: يقوم المنهج الإستدلالي على مبادئ عامة ، يجب تحديدها في البداية كي يستقيم هذا الإستدلال وتحدد طرقه ، ويتميز التفكير الرياضي والتفكير المنطقي على السواء بتحديد مبادئهما بطريقة قبلية بحيث نكون هي أساس الإستنتاج ، ومن ثم فالتفكير الرياضي يقوم على مجموعة من المبادئ تعتبر هي الأسس المشروعة لقيامه كتفكير خاص كما يقوم التفكير المنطقي على مبادئ خاصة تعتبر هي أسس الإستدلال المنطقي المشروعة وبدون هذه المبادئ لا يستقيم الإستدلال ويتعذر الإستنتاج. والمبادئ التي تقوم عليها الرياضيات هي: أولا التعاريف: ونعني بها تحديد جميع الرموز المستخدمة في التفكير الرياضي كالأعداد والأشكال الهندسية والعلاقات الرياضية والرموز المتعلقة بقيم الأعداد والمحددة لطبيعة ونوع العلاقة الرياضية كعلاقة القسمة والجذر التربيعي إلى الخ ... وإلا جانب التعاريف هناك: البديهيات أو (الأولويات) وهي المبادئ العقلية الأولية الصادقة بذاتها صدقا ضروريا ولا تطلب البرهان على صدقها مثل قولنا الكل أكبر من أجزائه ، أو الخمسة هي نصف العشرة ، وأن الكمين لكم آخر متساويين. وهناك أيضا: المسلمات: أو (المصادرات) وهي تلك القضايا الشديدة العموم التي يضعها الرياضي في أحد فروض الرياضيات دون أن يبرهن عليها والتي تعتبر كقواعد أو مقدمات صادقة ضرورية للإستدلال ، إذا التعاريف والبديهيات والمسلمات هي المبادئ العامة التي يقتضيها الإستدلال الرياضي كشرط ضروري ، أما المنطق فيقوم أيضا على مبادئ عامة بدونها لا يصح الإستدلال المنطقي مثل تعريف الحدود وأنواعها والقضايا وأنواعها والعلاقة المنطقية ومعرفة الموضوع ، والمحمول ، والمفهوم ، والقضية المركبة ، والقضية البسيطة ، والقضية الحملية ، والقضية الشرطية ، ومعرفة القواعد العامة الخاصة بالإستدلال المباشر أو غير المباشر (القياس). ب2: رأينا أن الإستدلال الرياضي و الإستدلال المنطقي كلاهما قائم عل الإستنتاج إنطلاقا من مبادئ معينة غير أنه إذا كان الإستنتاج إنطلاقا من مبادئ معينة غير أنه إذا الإستنتاج مشتركا بينهما فهذا يلزم عنه أن طريقة بينهما واحدة. يري بوانكريه أن الإستدلال الرياضي يختلف عن القياس لأن القياس لا نصل فيه إلى نتيجة جديدة بالنسبة للمقدمات بل هو تكرار للمقدمات فالحد الأكبر والحد الأصغر اللذان نجدهما في المقدمات نجدهما في النتيجة أيضا وهكذا فالقياس نوع من تحصيل الحاصل ، أما الإستدلال الرياضي وإن كان إبتكار النتيجة وهذا بخلاف نتيجة القياس ، ويرى بوانكريه أن نتيجة الإبتكار الرياضي يشبه في طبيعته الإبتكار العلمي فهو قائم على نظام. فسيستخدم الرياضي عقله في حل قضاياه ويتطلب في ذلك جهدا أكبر ونفسا أطول ، ولا يهتدي إلى الحل بنفس السهولة التي يبدو عليها القياس. ويرى جوبلو من جهته أ ما يتميز به الإستدلال الرياضي بصفة خاصة هو كونه يعتمد على التعميم وهذا التعميم نوعان فهو إنتقال من البسيط إلى المركب أو إنتقال من الخاص إلى العام ومثال الأول الحالة البسيطة القائلة بأن مجموع زوايا المثلث تساوي قائمتين إلى البرهنة على صدق حالة أشد تركيبا منها وهي القائلة بأن مجموع الزوايا القائمة في أي شكل كثير الأضلاع تساوي ضعف أضلاعه ناقصا أربع قوائم. ومثال الحالة الثانية من الخاص إلى العام: إذا أثبتنا أن زاويتي القاعدة في المثلث متساوي الساقين أ ب ج متساويتان فإنه يمكننا تعميم هذه القضية على جميع المثلثات متساوية الساقين ، مع صرف النظر عن مقدار كل زاوية ، ويذهب ديكارت من جهته أيضا إلى أن التفكير الرياضي يختلف عن الإستنتاج القياسي لأن القياس لا يتوفر على التحليل الكامل الذي يسع الإستنتاج الرياضي هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن القياس ينتقل من قضيتين عامتين إلا قضية ثالثة أقل عموما منهما بينما يعتمد التفكير الرياضي على عملية التعميم كما رأينا. ونستنتج مما سبق أن المنطق يختلف عن الرياضيات أولا في كون النظرية المنطقية لا تشمل بالقدر الكافي جميع العلاقات التي يتطلبها التفكير الرياضي ، ثانيا أن التعريف في الرياضيات أكثر منها في المنطق ثالثا ، أن التفكير الرياضي قائم على عملية التعميم وليس المنطق كذلك. رابعا: تتوفر الرياضيات على كثرة من البديهيات والمسلمات لا يتوفر عليها المنطق القديم. ب3: لقد رأينا أن الطريقة الإستنتاجية مشتركة بين الرياضيات والمنطق ممال جعل قضاياهما تتداخل ومما جعل أرسطو قديما يرجع المنطق للرياضيات غير أن سعة التحليل الرياضي وخصوبة علاقته حددت الفرق بين الرياضيات والمنطق فضلا على أن للرياضيات مجالا واسعا في التطبيق فلغتها صارت مستخدمة في مختلف العلوم التي تطمح إلى الدقة لكن تطبيق المنطق يجد مجاله في صيغ لغة التعبير العادية وفي أساليب البرهان العقلي. الخاتمة: لقد لمسنا الجوانب المتفقة بين المنطق والرياضيات في الجزء الثاني ثم إنتهينا إلى بيان أهمية كل منهما مع هذا الإستثناء أن الرياضيات تبدو أوسع مجالا في تطبيق المنطق . وعندئذ تتوقف هذه المقارنة عند حدود معطيات النظرية المنطقية القديمة أو (القياس) لكن المنطق الرياضي الذي ينظر في قضايا العلم ، والمنطق الجدلي يكون مجالهما الواقع وخاصة المنطق الجدلي الذي يأخذ صبغته الإجتماعية عند ماركس.

 

السؤال : هل ترى أن المفاهيم الرياضية نابعة من التجربة أم العقل ؟                      الدرس : الرياضيات والمطلقية طرح المشكلة: باعتبار أن الرياضيات علم من العلوم التجريدية التي تتعلق بالمقادير الكمية ، والتي تبحث في الرموز المجردة ومجالها التصور العقلي البحت ، أثيرت تساؤلات عدة في شأن أصل الرياضيات ومصدرها ، فهناك من ردها إلى التجربة وهناك من أرجعها إلى العقل ، في ظل هذا النزاع يمكننا طرح التساؤلات التالية: هل أصل الرياضيات التجربة أم العقل؟ أو بعبارة أخرى: هل أصل الرياضيات عقلي خالص لا صلة لها بالواقع الحسي؟ محاولة حل المشكلة: 1-    الأطروحة: إن أصل الرياضيات عقلي خالص حسب ما يراه الفلاسفة العقليين المثاليون أمثال الفيلسوف اليوناني "أفلاطون" الذي يقول: "إن المعرفة تذكر" ، وما نفهمه من هذا التعريف حسب أفلاطون هو أن كل المعارف بمختلف أشكالها تذكر ، حيث أن الإنسان عندما كان في عالم المثل عرف هذه المعرف ومنها الرياضيات ، ولكن عندما جاء إلى عالم الواقع المادي نسي تلك المعرفة ولكن سرعان ما يدركها بالذهن وحده دون أي واسطة من وسائط المعرفة ، وما أكده أفلاطون كذلك على أن التعريفات الرياضية مجالها ذهني ولن تتحقق إلا بواسطة العقل دون المعرف الأخرى ، وكما أوضح لنا أفلاطون على أن التعريفات الرياضية طبيعتها أنها أزلية وثابتة لن تتغير لأن لها سبق مثالي على ملامسة هذه التعريفات للواقع الخارجي. وإلى جانب أفلاطون هناك الفيلسوف الفرنسي قطب الفلسفة الحديثة ومفجر ثورة العقلانية  إنه " روني ديكارت "  الذي حاول أن يوضح لنا أن الرياضيات نابعة من أفكار فطرية  شأنها شأن فكرة الله ، ومعنى هذا أن الرياضيات تأسست بفعل العقل  وذلك أنها بعيدة عن مجال الملموس الخارجي ، وفي هذا المقام يقول ديكارت : إن العقل أعدل قسمة بين الناس وما نفهمه من هذا القول هو أن الناس جميعا يشتركون في هذه الملكة المعرفية والتي بها يصلون إلى مبتغاهم ، وبالإضافة إلى هذا الفيلسوف نجد الفيلسوف الفرنسي أيضا "مالبرانش" الذي يرى بأن الأفكار الرياضية وكل المعارف جاءت من عند الله ، وذلك بفعل العقل دون وسائل معرفية أخرى ، وكما يؤكد قطب الفلسفة النقدية " إيمانويل كانط " على أن أساس الرياضيات يتجلى في القضايا العقلية التي تفرض نفسها على العقل ، وهي معرفة كلية ، ولقد أسماها "كانط" بالمعارف الأولية التي لا تعني الأفكار الفطرية كما عند "ديكارت " بل أن هذه المعارف الأولية بمثابة شروط ضرورية قائمة في الذهن ، ولقد ركز "كانط" على فكرتي الزمان والمكان على أنهما مفهومان مجردان عن العالم الخارجي . 2-    نقيض الأطروحة :     على عكس ما طرحه الفلاسفة العقلانيين على أن أصل الرياضيات هو العقل ، هناك رأي مضاد يرى أن أصل الرياضيات هو التجربة ومن هؤلاء الفلاسفة الحسيين التجريبيين نجد الانجليزي " جون لوك " الذي رد على ديكارت بأنه لا وجود للمعاني الفطرية في النفس لأن الأطفال والبله والمتوحشين لا يعرفونها  وهذا قوله : " إن الطفل يولد صفحة بيضاء تكتب فيه التجربة ما تشاء ؛ ومعنى هذا ومعنى هذا القول أن المعرفة الرياضية أو أي معرفة أخرى إنما تكتسب من الواقع الحسي ، وهناك أيضا الفيلسوف الفرنسي " كوندياك " الذي يرى بأن الإحساس هو المنبع الذي تنبجس منه جميع قوى النفس ، وأيضا يؤكد "دافيد هيوم" على أن جميع معارفنا مستمدة من التجربة ، لأن العقل بدون تجربة لا يساوي شيء ، فتكمن المعرفة الرياضية هي المعرفة الخارجية ، وكما يؤكد الفيلسوف الإنجليزي "جون ستيوارت ميل" الذي يرى أن الرياضيات هي علم الملاحظة كما يرى جل الوضعين المعاصرين ، وكما يوضح أن النقط والخطوط والدوائر قبل أن تكون عقلية كانت تجريبية أي أنها "مجرد نسخ" ، وكما أن تاريخ العلوم يشهد على أن الرياضيات قبل أن تكون عقلية كانت تجريبية ، وذلك من خلال الحضارات الشرقية القديمة التي مارست الرياضيات ممارسة عملية قبل أن تكون نظرية ، وذلك في تنظيم الملاحة والفلاحة والري. 3-    التجاوز: إن هذا الرأي التجاوزي يرى أصحابه على أنه لا وجود للعقل دون الأشياء المحسوسة دون العقل. بل هناك تلازم وترابط وظيفي بينهما والذي يتزعم هذا الإتجاه التجاوزي العالم النفساني السويسري "جان بياجي" الذي يرى أن الرياضيات عبارة عن نشاط إنشائي وبنائي يقوم به العقل ويعطي التجربة صورتها ، وخلال ذلك يتهيل هذا النشاط في حد ذاته ، بمعنى أن العقل لا يحتوي على أطر مسبقة بل فيه القدرة على الإنشاء وفي هذا المقام يقول جورج سارطون: "إن الرياضيات المشخصة هي أولى العلوم الرياضية نشوءا فقد كانت في الماضي تجريبية... ثم تجردت من هذه التأثيرات فأصبحت علما عقليا". ومعنى هذا القول عند سارطون هو أن معاني الرياضيات قبل أن تكون عقلية محضة كانت حسية واقعية وذلك وفق منطق التدرج و التمرحل من مرحلة الملموس إلى مرحلة التعقل المجرد. وفي هذا الطرح التجاوزي هناك أيضا قول الفيلسوف الفرنسي "بوانكريه" الذي يقول: "لو لم يكن في الطبيعة أجسام صلبة لما وجد علم الهندسة ، ولكن الطبيعة بدون عقل مسلط عليها لا معنى لها". ومعنى هذا القول هو أن علم الهندسة ولد من خلال الأجسام الموجودة في الطبيعة ، و وجود طبيعة بكل أشكالها المتعددة بدون وجود عقل دارس ومعمق لها لن تساوي شيء في هذا الكون. حل المشكلة: حقيقة إن التجربة كانت المنطلق إلى التفكير الرياضي ، ولكن من هذا المنطلق تجردت الرياضيات تجريدا بعيدا عن الواقع الحسي ، ولهذا فاللغة الرياضية تبقى هي الأساس في معرفة العالم المحسوس.   السؤال: قارن بين المعرفة الرياضية والمعرفة التجريبية.                                  الدرس : الرياضيات والمطلقية طرح المشكلة: إن التطور الذي عرفته العلوم التجريبية في العصر الحديث بفضل تطبيقها المنهج التجريبي مكنها من الوقوف على النتائج المتصفة بالرمزية والدقة على غرار ما في الرياضيات. والإشكال الذي يتحدد حول ذلك هو : فما العلاقة بين الدقة في الرياضيات والدقة في العلوم؟ أو بعبارة أخرى : ما هي أوجه المقارنة بين الرياضيات والعلوم التجريبية؟ محاولة حل المشكلة : 1-    أوجه الاتفاق : كل من والرياضيات العلوم التجريبية تشترك في : ·         التعبير الرمزي عن القضايا. ·         الدقة من حيث النتيجة (استخدام الكم). ·         الابتعاد عن التفسيرات الميتافيزيقية والذاتية.   2-    أوجه الإختلاف:  ومن خلال الخصوصيات لكل واحدة من المعرفتين السابقتين الذكر ، فإننا نجد فارقا بينهما تتمثل عناصره في : ü      موضوع الرياضيات مجرد ؛ فيما أن العلوم التجريبية موضوعها حسي . ü      المنهج استنتاجي في الرياضيات. وتجريبي في العلوم التجريبية. ü      نتائج الرياضيات دقيقة يقينية وهذا بخلاف العلوم التجريبية التي تتصف نتائجها بالدقة النسبية. 3-    بيان التداخل:  العلوم التجريبية استمدت نجاحها من : 1.      استعمال اللغة الرياضية الكمية وإبعاد الكيف. 2.      اعتماد الفيزياء المعاصرة على منهج الرياضيات الذي هو منهج أكسيومي. 3.      الفيزياء المعاصرة رجحت مفهوم ريمان للمكان على باقي التصورات الأخرى. حل الإشكالية : الخاصية الوظيفية للمعرف تفرض ترابطا بين الرياضيات والعلوم التجريبية ، فالتطور الحاصل في مجالات العلوم والسعي إلى الدقة في نتائجها جاء بعد توظيف الرياضيات.   السؤال:                                                            الدرس : العلوم التجريبية والعلوم البيولوجية بماذا تتميز الملاحظة العلمية عن الملاحظة العادية؟ المقدمة: الإشكال: يبدو أن العلم أو على الأصح العالم يستخدم حواسه في البحث مثله مثل الرجل العادي خاصة حاسة البصر ووظيفة الحواس هي الملاحظة ، لكن ما هي الفروق التي تميز بين ملاحظة الرجل العادي وملاحظة العالم؟ الاتفاق: كلاهما الملاحظة العلمية والملاحظة العادية قائمة على استخدام الحواس وكلاهما منصبة على موضوع ما خارجي. فالرجل العادي والعالم كلاهما تستوقفهما بعض القضايا التي تلفت الانتباه يوميا مثلا حوادث السيارات ، مشاكل السوق كلا الملاحظتين تصدران عن شخص معين. الإختلاف: الإختلاف بين ملاحظة العالم وملاحظة الرجل العادي كبير فالملاحظة العلمية هي أولا ملاحظة منهجية ونعني بالملاحظة المنهجية هي ملاحظة مقصودة لها هدف محدد ووسائل. هي ملاحظة إشكالية أي قائمة حول إشكال ما ، وكونها ملاحظة إشكالية هذا ما يعطيها الطابع الإرادي القصدي الواعي ويتمثل في الانتباه الطويل مثل ملاحظة علماء الفلك يقضون الليل على طوله مشدودين وراء المنظار ، والإشكالية هنا في عالم الكواكب والمجرات والنجوم. هي ملاحظة مسلحة تستخدم فيها مختلف الأدوات التقنية و التكنولوجية والإلكترونية الممكنة حسب نوع الظاهرة ، يستخدم المنظار الفلكي في الملاحظة الفلكية ، والمجهر الإلكتروني في مجال الذرة والخلية إلخ .... هي ملاحظة يساهم فيها العقل والحواس معا ويتدخل العقل عن طريق الذكاء وعن طريق المعرفة المكتبية حول الظاهرة من أجل تفسيرها مؤقتا. الترابط: لا تداخل بين الملاحظتين العلمية والعادية فالملاحظة العلمية هي ملاحظة مخبرية قائمة على أساس المنهج لها غاية وهدف بينما الملاحظة العادية ملاحظة عابرة خاضعة للصدفة ولا يمكن للرجل العادي أن يرى في الظاهرة ما يراه العالم من خلال معرفته بتاريخها وبقوانينها. تختلف الملاحظة العلمية عن الملاحظة العادية كما وكيفا.

السؤال : دور الفرضية في المنهجالتجريبي ؟                  الدرس : العلوم التجريبية والعلوم البيولوجية

الأسئلة: -هل يمكن الاستغناء عنالفرضية؟-هل للفكرة المسبقة دور في الملاحظة والتجربة؟-هل أساس العلم العقل أمالتجربة؟-هل للاستنتاج دور في بناء العلم؟

I-                  المقدمة: تنطلق الدراسات العلمية علىاختلاف مضمونها ومنهجها من مرحلة البحث حيث تحرّك العلماء أسئلة وإشكالات محيّرةتقودهم إلى مرحلة الكشف من خلال بناء ملاحظات واستنتاجات مختلفة غير أن مكانةالفرضية في المنهج التجريبي عرفت جدالا كبيرا بين الفلاسفة والعلماء فالمشكلةالمطروحة:هل يمكن الاستغناء عن الفرضية؟1 II-                / الرأي الأول(الأطروحة): ترى هذه الأطروحةالموقف العقلي أن الفرضية نقطة انطلاق ضرورية لكل بحث تجريبي وهي من حيث المفهوممجهود عقلي يستهدف الخروج من الإشكالية التي تطرحها الملاحظة وحجتهم أن الاكتشافاتالعلمية أساسها العقل في ليست مجرد تجميع للملاحظات والتجارب, عبّر عن هذه الأطروحة"كلود برنارد" قائلا {ينبغي أن نطلق العنان للخيال فالفرضية هي مبدأ كل برهنة وكلاختراع إنها تنشأ عن نوع من الشعور السابق للعقل}, ومن الأمثلة التي تبين دورالفرضية في بناء العلم أن "باستور" ربط ظاهرة التعفن بالجراثيم رغم عدم رؤيته لهاو"فرانسوا أوبير" كان عالما كبيرا لم تمنعه إعاقته البصرية من تخيل التجارب الصحيحةلأنه عوض فقدان البصر بقوة الحدس العقلي وبقدره على وضع فرضيات صحيحة, كل ذلك دفع"بوانكريه" إلى القول {إن التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن لأنه سيجعل كل تجربةعميقة} والفرضية لها أهمية بعيدة المدى من حيث قدرتنا على إثارة الملاحظات والتجاربوكذا رسم الأهداف وتجاوز العوائق قال "ميدوار" في كتابه [نصيحة إلى كل عالم شاب] {على الباحث أن يستمع دوما إلى صوت يأتيه من بعيد-صوت الفرضية- يذكره بسهولة كيفيمكن أن يكون}. III-              نقد:إن هذه الأطروحة تتجاهل أن الفرضية من خلال اعتمادها على الخيالقد تبعدنا عن الواقع وتدخلنا في متاهات يصعب الخروج منها.2 IV-             /الرأي الثاني(نقيضالأطروحة): ترى هذه الأطروحة الموقف التجريبي أن المنهج التجريبي هو المنهجالاستقرائي القائم على الملاحظة والتجريب ولا مكان فيه للفرضية, وحجتهم أن الفرضيةتقوم على عنصر الخيال والخيال يبعدنا عن الواقع, تجلت هذه الأطروحة في نصيحة"ماجندي" إلى أحد تلاميذه {أترك عباءتك وخيالك عند باب المخبر} وتعمقت أكثر فكرةاستبعاد الفرضية على يد الإنجليزي "جون ستيوارت مل" الذي وضع قواعد الاستقراء[قاعدة الاستقراء- قاعدة الاختلاف- قاعدة البواقي- قاعدة التلازم في التغير] ومنالأمثلة التي توضح قاعدة الاتفاق البحث الذي قام به العالم "ويلز" حول أسباب تكوّنالندى حيث لاحظ أن الندى يتكون على المرآة عند تقريبها من الفم, وعلى زجاج النوافذفي الشتاء ..... وأرجع ذلك إلى انخفاض حرارة الأجسام مقارنة مع درجة حرارة الوسطالخارجي, قال "ستيوارت مل" {إن الطبيعة كتاب مفتوح لإدراك القوانين التي تتحكم فيهاما عليك إلا أن تطلق العنان لحواسك} ورأى "أوجست كونت" أن الطريقة العلمية تختلف عنالطريقة الفلسفية فهي ليست بحاجة إلى التأويل العقلي بل إلى الوصف من خلال إجراءالتجارب وهذا ما أكد عليه "أرنست ماخ" قائلا {المعرفة العلمية تقوم على إنجاز تجربةمباشرة}. V-               نقد:هذه الأطروحة تتجاهل أن طرق الاستقراء لا يمكن أن تعوّض الفرضية نظرالطابعها الحسي, بينما القانون العلمي إبداع. VI-             /التركيب: العلم ضرب من المعرفةالممنهجة فهو يدرس الظواهر المختلفة من أجل الكشف عن قوانينها وتاريخ العلم يؤكد أنأهم النظريات العلمية وضعها أصحابها بالاعتماد على الفرضية [نيوتن مثلا يضع بحثهنصب عينيه وكان كثير التأمل] من هذا المنطلق الفرضية لازمة ومشروعة قال "كانط" {ينبغي أن يتقدم العقل إلى الطبيعة ماسكا بيد المبادئ وباليد الأخرى التجريب الذيتخيله وفق تلك المبادئ} فالطرق الاستقرائية التي وضعها "ستيوارت مل" غير كافية نظرالطابعها الحسّي فهي بحاجة إلى قوة الحدس العقلي قال "غاستون باشلار" {إن التجربةوالعقل مرتبطان في التفكير العلمي فالتجربة في حاجة إلى أن تفهم والعقلانية في حاجةإلى أن تطبق} فالفرضية ضرورية لا يمكن استبعادها من المنهج التجريبي. VII-            الخاتمة: ومجمل القول أن المعرفة العلمية يتكامل فيها الموضوع والمنهج وعلى حد تعبير "جونالمو" {العلم بناء} غير أن خطوات المنهج العلمي لم تكن مسألة واضحة المعالم بل غلبعليها الطابع الجدلي فالموقف العقلي مثلا تمسّك بالفرضية فالعلم عندهم إبداعوالإبداع في حاجة إلى الخيال, على النقيض من ذلك الموقف التجريبي رفض الفرضيةواقترح قواعد الاستقراء غير أن منطق التحليل كشف لنا عن عدم كفاية هذه القواعدوتأسيسا على ذلك نستنتج:لا يمكن الاستغناء عن الفرضية.

مقالة حول حدود التجريب فيالبيولوجيا                           الدرس : العلوم التجريبية والعلوم البيولوجية


الأسئلة: - ما هي العوائق الابستمولوجيةالتي تحدّ من تطبيق المنهج التجريبي في البيولوجيا؟- هل تطبيق المنهج التجريبي فيعلوم المادة الحية مثل تطبيقه في علوم المادة الجامدة؟- هل التجريب ممكن فيالبيولوجيا؟- هل يمكن دراسة ظواهر المادة الحية وفق خطوات المنهج التجريبي؟- هلالمنهجية التجريبية في البيولوجيا محكوم عليه بالنجاح أم الفشل؟

- المقدمة: تنطلقالدراسات العلمية على اختلاف مضمونها ومنهجها من مرحلة البحث حيث تحرّك العلماءأسئلة وإشكالات محيّرة تقودهم إلى مرحلة الكشف من خلال بناء ملاحظات واستنتاجاتمختلفة فإذا علمنا أن المنهج التجريبي أساسه التجريب وأن البيولوجيا تدرس المادةالحية فالمشكلة المطروحة:هل المنهجية التجريبية في البيولوجيا محكوم عليها بالنجاحأم بالفشل؟

1/الرأي الأول(الأطروحة): ترى هذه الأطروحة أن خصائص المادة الحية تختلفعن خصائص المادة الجامدة, فالمادة الحية أساسها التكاثر والتغير وعلى حد تعبيرالطبيب الفرنسي"بيشا"{الحياة هي جملة الخصائص التي تقاوم الموت}وربطوا فشل المنهجفي البيولوجية بوجود عوائق موضوعية ترتبط بطبيعة الكائن الحيّ وذاتية (ثقافةالمجتمع بكل ظواهرها) ومن هذه العوائق صعوبة الفصل والعزل لأن فصل عضو من الكائنالحيّ يؤدي إلى إتلافه(موته) أو يغير في وظائفه, هذا ما عبّر عنه "كوفيي"{سائرأجزاء الكائن الحيّ مترابطة فهي لا تستطيع الحركة إلا بمقدار ما تتحرك كلها وفصلجزء من الكتلة معناه نقله إلى نظام الذرات الميتة تبديل ماهيته تبديلا تاما} ومنالأمثلة التي توضح هذه الصعوبة أن أفضل عضو من المعدة أو الكلية يؤدي إلى تغيروظائف الكائن الحيّ كما ذهب إلى ذلك "كنغلهايم", وتظهر صعوبة التعميم بعدم وجودتطابق بين الكائنات الحية لقد جمع "أغاسيس" 27000 صدفة من البحر ولم يجدد أي تطابقبينها, هذه الحقيقة عبّر عنها "لايبندز" {لا يوجد شيئان متشابهان}والأمثلة التيتؤكد ظاهر التميز البيولوجي أن الخلايا التي تنقل لفرد آخر لا يتقبلها ذلك الفرد, أو من العوائق الابستمولوجية التي تحد من تطبيق المنهج التجريبي غياب الحتميةوالسببية لأن السلوك الإنساني يجري في مجرى الحرية.

نقد: هذه الأطروحة تتجاهل أنالعلم الحديث قد وجد حلولا لأكثر هذه العوائق.

2/الرأي الثاني(نقيض الأطروحة): ترىهذه الأطروحة أن خصائص المادة الحية مماثلة لخصائص المادة الجامدة لوجود نفسالعناصر الطبيعية(هيدروجين, أوكسجين, آزوت, كربون.....) وأن أفضل طريقة لدراسةالمادة الحية هي الطريقة التجريبية أي تفسير الظواهر الحيوية تفسيرا وضعيا من خلالربطها بشروط فيزيائية وكيميائية عبّر عن هذه الأطروحة أصدق تعبير "كلود برنار" قائلا{المظاهر التي تتجلى لدى الكائنات الحية مثل المظاهر التي تتجلى فيه الأجسامالجامدة تخضع لحتمية ضرورية تربطها بشروط كيميائية خالصة} وأمام التقدم المذهل فيالتكنولوجيا لم تعد مطروحة صعوبة الفصل والعزل وعلى حدّ تعبير "توماس كسكي" {أمكنفحص الجسم البشري من الخلايا المفردة إلى الحمض النووي} واستنسخ بعض العلماء النعجة[دولي] بل وأمكن القيام بعمليات جراحية دون الحاجة إلى فصل الأعضاء (جراحة القلبالمفتوح مثلا), والتعميم ممكن لوجود تشابه في الوظائف حيث أثبتت بحوث علماء الوراثة, كماأن التماثل الوراثي بين الإنسان والقرد من فصيلة الشمبانزي يصل إلى حدود 99أن النشاط الآلي عند الكائنات ومثال ذلك عملية الهضم التي تبدأ بالأسنان وتنتهي فيصورة أحماض أمينيه وتؤكد فكرة السببية, وملخص الأطروحة في عبارة"كلود برنار" {بفضلالتجريب يمكننا فهم ظواهر الأجسام الحية والسيطرة عليها}.

نقد: هذه الأطروحة تتجاهلأنه لابد أن يرتبط التجريب بضوابط أخلاقية وكذا مراعاة خصوصية الكائنالحيّ.3

3/التركيب: لا شك أن إشكالية حدود التجريب في البيولوجيا ترجع إلى عوائقابستمولوجية نابعة من صميم موضوعها [العوائق الموضوعية] هذه العوائق تم تجاوزهاتدريجيا أولا من خلال مراعاة خصوصيات الكائن الحيّ [التغيّر والتكاثر] قال "كلودبرنار" {يجب على البيولوجيا أن تستعير من العلوم الفيزيائية والكيميائية المنهجالتجريبي ولكن مع الاحتفاظ بخصوصياتها} وثانيا من خلال فكرة طرح فكرة التجريب فيالبيولوجيا في ضوء علاقة العلم بالأخلاق والدين, وكما قال "بوانكريه"{لا يمكن أنيكون العلم لا أخلاقيا لأن الذي يحب الحقيقة العلمية لا يمكنه أن يمتنع عن محبةالحقيقة الخلقية}.

-الخاتمة: وفي الأخير يمكن القول أن البيولوجيا هي علم دراسةالكائنات الحية وهي بحث علمي يغلب عليه التنوع إذ يمكن دراسة الظواهر الحيوية منزاوية وظائف الأعضاء وهذا ما يعرف بالفيزيولوجيا أو دراسة حدود التجريب وبناء علىما تأسس نستنتج:التجريب في البيولوجيا ممكن بشرط احترام خصوصيات الكائن الحيّ وكذاالمبادئ الأخلاقية.

 السؤال : قيل : بقدر ما تنجح العلوم الإنسانية في إنجاز عمل علمي حقيقي    الدرس: العلوم الإنسانية والعلوم المعيارية                            يتقلص لديها التمييز بين ما هو إنساني وما هو طبيعي

                           أبد رأيك في هذا الحكم مبينا دواعي التقلص وحدوده.

المقدمة :

المشكلة : إن نجاح علوم الطبيعة على المستوى النظري والعملي قد أوحى بفكرة تكوين علوم إنسانية على منوالها .

 ما هي شروط علمية العلوم الإنسانية ؟ وهل يمكن اختزالها في مدى تقليصها للفوارق بين دراسة الإنسان ودراسة الطبيعة ؟

التحليل :

محاولة الحل : شروط تحقق علمية حقيقية في مجال علوم الإنسان ( علوم الطبيعة نموذجا لعلوم الإنسان ) .

1 – على مستوى الموضوع

      ضرورة تجاوز الرؤى التي تقر بتعالي الذات على الطبيعة وباستحالة دراستها علميا : التأكيد على ضرورة تجاوز مركزية الوعي وفكرة الإرادة والحرية وهو ما يؤدي إلى مماثلة الظاهرة الإنسانية بالظاهرة الطبيعية.

     استقلالية الموضوع عن الذات تحقيقا لشرط الموضوعية.

     قابلية الموضوع للتحديد وإعادة بنائه مخبريا مثل دراسة السلوك في علم النفس واعتبار الظاهر الإجتماعية ـ أشياء ـ في المجال الاجتماعي وإعادة بناء الحدث التاريخي في علم التاريخ .

2 – على مستوى المنهج

     إبراز قابلية الظاهرة الإنسانية للملاحظة الخارجية والتجريب .

     إخضاع الظواهر الإنسانية إلى مبدأ الحتمية .

     إمكانية التكميم والصياغة الرياضية للقوانين .

النقاش :  - إبراز المفارقة التي تواجه الدراسة العلمية للإنسان فما اعتبر شرطا لنجاح علوم الإنسان يفضي إلى موت الإنسان بصفته ذاتا واعية .

-          إبراز خطأ الاعتقاد في اعتبار علمية علوم الطبيعة نموذجا لعلوم الإنسان.

إبراز أن مطلب المماثلة بين الإنسان والطبيعة قد يستجيب إلى غايات معرفية بقدر ما يخفي توجها غايته السيطرة على الإنسان .

الخاتمة :

الحل:إن العلوم الإنسانية علوم قائمة بظواهرها الخاصة بطبيعتها تطبق المنهج العلمي في دراسة ظواهرها وفقا للخصوصية التي تميزها .

 

 

السؤال  :  بماذا تفسر تعدد المناهج في علم النفس؟           الدرس : العلوم الإنسانية والعلوم المعيارية الموضوع يعالج وفق الطريقة الاستقصائية. المقدمة:

 

محاولة فهم الإنسان لنفسه وما يصدر عنها من ظواهر نفسية (رغبات ،ميول ،عواطف...إلخ) قادته إلى إيجاد علم النفس لدراستها   ومحاولة فهمها وضبطها وإمكانية حتى التنبؤ بحدوثها .غير أن واقع هذا العلم يبرز وجود عدة مناهج لدراسة وفهم هذه الظاهرة النفسية الواحدة ومنه نطرح الإشكال التالي :ما الذي يبرر كثرة وتعدد المناهج في دراسة الظاهرة النفسية الواحدة ؟وما قيمة هذا التعدد؟

 

التوسيع :

 

1-بيان طبيعة القضية :علم النفس باعتباره يهتم بدراسة الظواهر النفسية محاولا فهمها وضبطها وتوجيهها لم يعرف منهجا واحدا في تفسير ظواهر النفس ،بل أوجد عدة مناهج لفهم الظاهرة الواحدة حيث أن كل منهج يفهم الظاهرة من وجهة نظره ،فنجد المنهج الاستبطاني ،كما نجد المنهج السلوكي ،كذلكنجد منهج التحليل النفسي ،إضافة إلىالمنهج التجريبي ......إلخ وهذا راجع إلى تعدد تجليات الظاهرة النفسية الواحدة وظهورهافي عدة أشكالتفرض تعدد المناهج .

 

2- إثبات وجود القضية :إن استقراء تاريخ وواقع علم النفس يؤكد وجود عدة مناهج تحاول فهم الظاهرة النفسية الواحدة فمثلا في تفسير ظاهرة الهيجان منهم من فسرها تفسيراً ذهنيا ،ومن ردها إلى الجسم (السلوكيون) ومنهم من ردها إلى اللاشعور (التحليل النفسي)....إلخ .

 

 

3-بيان قيمة القضية : تعدد المناهج في علم النفس يحقق الفهم الشامل للظاهرة النفسية الواحدة ويحيط بدراستها من جميع جوانبها ،رغم أن هذا التعدد ينقص من الدقة والموضوعية واليقين كشروط للمعرفة العلمية إذا ما قورنت بنتائج العلوم التجريبية والرياضية (الدقيقة) .وهذا نظرا لاختلاف التفاسير باختلاف المناهج.

 

الخاتمة:  4- بيان حقيقة الموضوع :   تعدد المناهج في علم النفس يبرره تعدد تجليات الظاهرة النفسية (الموضوع) الواحدة وتمظهرها بأشكال مختلفة ،أي فرضه طبيعة الموضوع المدروس.

 

 

  السؤال (2) : « هل يستطيع المؤرخ أن يتجاوز العوائق التي تمنعه من تحقيق  

                            الموضوعية في التاريخ؟ »         الدرس : العلوم الإنسانيةوالعلوم المعيارية

المقدمة:إذا كانت المعرفة العلمية متوقفة وملتزمة بشروط.والموضوعية إحدى هذه  الشروط والتي نجد صعوبة في تفسيرها لعدم تخلص المؤرخ من نظرة الذاتية التي يفرضها عهده أو ظنه أو الطبقة التي ينتمي إليها فهو لا يستطيع أن يعيش الحادثة الماضية إلا من خلال القيم والاهتمامات السائدة لديه والسؤال الذي يطرح نفسه  فهل بإمكان المؤرخ أن يتجاوز العوائق التي تمنعه من تحقيقها؟

 

الموقف الأول:إن المؤرخ عندما يكتب التاريخ لايستطيع أن يتخلص من التعسف في الاختيار الذييخص به بعض الحوادث دون بعضهاإذ معياره الوحيد في التمييز بين المهم والأهم إنما الاهتمام الذي يوليه لنوعيتها وهذا الاهتمام نفسه قد يكون شخصياوقد يكون جماعيابحيث أن قيمة الحوادث التاريخية إنما تستمد حقيقتها من القيم التي يؤمن بها المؤرخ على حدة أو التي يفرضها عليه المجتمع الذي ينتمي إليه فقد أصبحنا اليوم نهتم بالحوادث التاريخية ذات الطابع الجماعي الذي يتجلى فيها مفعول الجماعة كلها بينما كان أسلافنا يولون اهتمامهم الأكبر إلى أعمال الأفراد من ملوك وأمراء كما صرنا اليوم نميل إلى العناية بالحوادث الإقتصادية بالماضي في حين كان الجل من أسلافنا لا تلفت أنظارهم إلى الحوادث الدينية ولعلنا لا نخرج عن جادة الصواب إذا ما قلنا أن المؤرخين الاستعماريين الذين كتبوا تاريخ المستعمرات إنما كتبوا في الواقع تاريخ النظام الاستعماري الحاكم فقد سجلوا آثار النظام الاستعماري    مما سجلوا تأثر المستعمرين المحكومين بهذا النظام ومعاناتهم له كما أنهم عمدوا إلى إبراز مزايا النظام الاستعماري وأهملوا بصفة شعورية أو لا شعورية معاناة المحكومين لهذا النظام والصعوبات التي وضعت أمامهم للتحرر من السلطة الأجنبية في حين أن أهالي البلاد المستعمرة لا يرون في مراكز التعمير ومظاهره إلا وسائل مشؤومة لإخضاعهم والسيطرة عليهم فهذا المثال البسيط يعطينا فكرة واضحة عن حدود الموضوعية في التاريخ و يبين لنا أنها حدود ضيقة جدا حتى إذا ما تجاوزنا هذا النوع من الأمثلة إلى النظرة العامة التي ينظر بها المؤرخ إلى الحوادث التاريخية وجدناه لا يستطيع أن يأخذ من التاريخ  أي عبرة لأنه لا يستمد فلسفته ولا قيمه من التاريخ بل هو الذي يضفي هذه الفلسفة وهذه القيم على التاريخ مما جعل النازيين والصهيونيين يرون أن لكل جيل الحق في النظر إلى التاريخ نظرة تتفق مع حاجاته الوطنية وفي هذا دلالة كافية على الدور الهام الذي تقوم به النزعة الذاتية في النظر إلى الحوادث التاريخية مما يتعين معه على المؤرخ النزيه أن يكون أشد يقظة وانتباها إلى المزالق التي تعترض سبيله .

 

النقد: صحيح أن المؤرخ تعترضه بعض الصعوبات والعقبات في سبيل تحقيق الموضوعية لكن لماذا لا تكون هذه العقبات حافزا له يدفعه إلى الحذر واتخاذ الاحتياطات اللازمة لبلوغ الهدف مجردا من كل طابع ذاتي ثم إن تطور المناهج قلل من شأن هذه العوائق وصارت الموضوعية أمرا ممكن التحقيق.

 

الموقف الثاني :إذا كانت الحادثة التاريخية تفلت من الملاحظات المباشرة فإنها تترك آثاراً ووثائق يستطيع بها المؤرخ أن يبنيها من جديد وغالبا ما تكون هذه الوثائق متملكة في الأخبار قدوتها الأجيال السالفة غير أن الأخبار كما يقول إبن خلدون " إذا اعتمد فيها على مجرد النقل ولم تحكم أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنساني ولا قيس الغائب منها بالشاهد والحاضر بالذاهب فربما لا يؤمن فيها من العثور وزلة القدم والحيدةعن الجادة      " ومعنى هذا أن المؤرخ لا يقبل الشواهد الماضية  منها المباني والأدوات والأسلحة وقطع النقد....إلخ وحتى يتحقق المؤرخ من صحة الوثائق التي يعتمدها يجب عليه أن ينقدها نقدا خارجيا يتناول صورة الوثيقة لمعرفة ما إذا كانت الوثيقة محتفظة بهيأتها الأولى وإذا لم يحدث بها أي تغيير  ولمعرفة الطريقة التي تم بها صنعها من أجل الوصول إلى مصدرها وينصب هذا النقد على الخط واللغة والأشكال والمصادر إلى ....إلخ ،ثم يتعين عليه أن ينقدها داخليا ليتناول مضمون الوثيقة ويستعمل فيه المؤرخ القياس التمثيلي الذي تستمد مقدماته الكبرى من علم النفس العام للوصول إلى الأحوال النفسية التي يكون قد مر بها واضع الوثيقة يجب التساؤل أو أراد صاحبها أن يقول ؟ وهل كان اعتقاده صحيحا؟ إلى غير ذلك ويكون المؤرخ في كل ذلك محتاجا إلى الاستعانة ببعض العلوم المساعدة كعلوم الآثار وعلوم الكتابات القديمة والحديثة ومعرفة اللغات القديمة والحديثة ورغم قيام المؤرخ بهذين النوعين من النقد يبقى معرضا لمزا لق أخرى منها وحدة المصدر وحدة المشرب .استبعاد بعض الحوادث فقدان الوثائق الهامة وأيضا النزعة الموضوعية التي قد تمنع المؤرخ من التعاطف مع الحادثة التي يدرسها والنزعة الذاتية والتي تبالغ في التعاطف مع الحادثة إلى درجة تجعل المؤرخ يضفي عليها ميوله ورغباته .

 

النقد: لكن هذه الموضوعية مهما تحققت ووصل إليها المؤرخ فإنها لن تصل إلى الموضوعية في العلوم الطبيعية وهذا راجع لعوائق ومصاعب كثيرة.

 

التركيب:إن تجاوز العوائق وإن كان الجميع يدرك مدى صعوبته لكن ذلك ليس مستحيلاعلى المؤرخ الذي تبقى المعرفة العلمية دوما ضالته وهو يدرك أنه لا يمكنه بلوغ ذلك إلا إذا تحلى بالروح العلمية وفي مقدمة ذلك الموضوعية.

 

الخاتمة:ومنه فرغم محاولة الالتزام بالحياد المنهجي إلا أن الموضوعية في التاريخ تبقى نسبية وتتفاوت من مؤرخ إلى آخر.

السؤال :                                                                    الدرس: الذكاء و التخيل الإشكال:هل نحن ندين بتخيلنا الإبداعي لذواتنا أملمحيطناالاجتماعي ؟        يعد الفرد المبدع هو ذلك الذي لا يقتفي أثر الأشياء الموجودة من قبل سواء بسواء , بل يأتي ببناء  قلما يتهيأ لسواه و كثيرهم أولئك المبدعون من أدباء و فنانين و علماء ممن تحدثوا عن إلهاماتهم الخاطفة و كأنها إفرازات لما يتمتعون به من قدرات فائقة حباهمالله بها يقول عالم الطبيعة جلوس : ( و أخيرا نجحت لأنني بذلت جهودا مغنية و لكن بهبة من الله كأن إشراقا حدث فجأة فحل اللغز ) , و لكن الإشكال لا يكمن في تعريف الإبداع و لكن في كيفيته  ؟ أو  بعبارة أصح هل تكمن شروط الإبداع في ذواتنا أي نابعة من أنفسنا ؟ أم محيطنا الاجتماعي؟.      ترى مدرسة التحليل النفسي و على رأسها فرويدأن الإبداع يعود إلى الكبت و ما هو  إلا تصعيد للميول المكبوتة فالسلوك لدى المبدع ما هو إلا إطلاق العنان للانفعال الحبيس و أنه يستمد مادته من الأوهام و المثل المتحررة ( و هي تربط بأحلام اليقظة و مرحلة الطفولة ) فالاشعور في نظرهم هو مصدر الإبداع لدى الفرد و كذا نحد المفكرين من حلل ظاهرة الإبداع تحليلا نفسيا فذهبوا إلى أن الاختراع  لسلة من الأعمال اللاشعورية أي أن معظم عناصر تخيلاتنا تتجمع في اللاشعور و تخترق الصورة المبدعة في العقل الباطن تنبثق دفعة واحدة و يرجعون كذلك الإبداع إلى جملة الخصائص الوراثية و النفسية التي تهيئ الشخص لامتلاك مواهب ذهنية عالية ( كدقة الملاحظة و قوة الذاكرة و خصوبة الخيال و الذكاء الثاقب …)و حجتهمفي ذلك أن بعض البيئات الثقافية ملائمة للإبداع , و مع ذلك لا يظهر لأنه لا يوجد عقل قادر عليه و هناك عباقرة ظهرو في بيئة اجتماعية غير ملائمة كابن خلدون و غيره من العلماء المبدعين , و على شاكلة هذا الطرح نجد قديما الشيخ الرئيس ابن سينا أنه كثيرا ما كان يجد حلولا لمشكلاته التي استعصت عليه أثناء النوم (الأحلام) , كما يروي لنا تاريخ الأدب الإنجليزي أن الشاعر كولوردج غلبه النعاس ذات يوم وهو يطالع ثم أفاق مضطربا مشبوب العاطفة و شرع يكتب إحدى قصائده الشهيرة فلما و صل إلى البيت الرابع و الخمسين كف عن الكتابة و لم يستمر في قصيدته , كما يذكر العالم الرياضي الفرنسي بوانكاريه (1854-1912) أن حلول مشكلاته الرياضية برزت فجأة و بعيدا عن ميدان عمله و في مناسبات غير عادية , و يتضح لنا هذا من الأمثلة السابقة أن الإبداع كثيرا ما يلد فجأة وبصورة مباشرة لذا يقرر ريبو:( أن كل صورة الإبداعمصحوبة بالعناصر  الانفعالية , و أن كل عناصر الانفعال تؤثر في الإبداع) بالإضافة إلى هذا نجد نيوتن (1642-1727م) عندما كتشف قانون الجاذبية قال:(إنني لأضع موضوع بحثي نصب عيني دائما و أنتظر حتى يلمح الإشراق الأول على شيئا فشيئا لينقلب إلى نور جلي ) , و ما هذا إلا لشدة التفكير فيه مما يعكس الدور النفسي الكبير في الإبداع .      وعلى الرغم من كل هذه الحجج و البراهين إلا إنها ليست كافية لإقرارنا بالقبول أن الإبداع راجع فقط للعوامل النفسية و لقد عالت مدرسة التحليل النفسي في تركيزها على اللاشعور كعامل أساسي في الإبداع مهملة في ذلك الجوانب الأخرى , فالحشطالنية تعتبر الإبداع قدرة تنظيم و تركيب المواقف لرؤية الأقسام الجزئية في ترابطها و ارتباطها بكيان كلي و عليه لا يمكن اعتبار  اللاشعور العامل الوحيد و الأساسي في الإبداع , و للتوجيه التربوي أثر في تنمية الملكات الذهنية و توجيهها إلى حيث تبرز .      و على عكس الرأي السابق يرى الاجتماعيون أن الفرد لا يبدع إلا في وسط اجتماعي تسمح ثقافتنا للشخص بالإبداع فالحاجة الاجتماعية و متطلباتها هي التي اضطرت الإنسان للإبداع و تتقدم هذه الحاجة دائما في شكل (مشكلة اجتماعية) تتطلب حلا مناسبا فإبداع الإنسان للطائرة أو الحافلة أو الآلة الكاتبة كل هذا تقدم في شكل مشاكل اجتماعية خاصة لهذا يقول الفيلسوف الفرنسي ريبو: (مهما كان الإبداع فريد  فإنه يحتوي على نصيب اجتماعي)و لهذا فإن إبداع الإنسان للأسلحة ووسائل الدمار و ابتكاراته التكنولوجية و أجهزته العلمية و مختلف وسائل التقنية و مظهر من مظاهر متطلبات الحياة الاجتماعية , إما لدفع الضرر أو جلب المنفعة ونجد دور هذا النافع في اليابان التي كانت مجرد دولة متخلفة قبل الحرب العالمية (01) غير أن الحاجة لإثبات الوجود دفعت بعلمائها إلى البحث و التقصي و بذلك تكون الحاجة أم الاختراع و مما يؤكد ذلك هو أننا نلاحظ أن كل اختراع لا يتم إلا إذا سمح الفكر الاجتماعي به ,  فاليابان بما توفره من شروط اجتماعية أي من وسائل و تقنيات تفرض على الفرد الياباني أن يبدع في جميع الميادين حتى يبقى هو سيد أوضاعه بالإضافة إلى كل هذا نجد يونغ و إن كان يتفق مع فرويد في القول باللاشعور إلا أنع يعتبره فرديا و جمعيا و اللاشعور الجمعي في رأيه هو مصدر الأعمال الفنية العظيمة و هكذا نلاحظ أن للوسط الاجتماعي تأثير كبير في صور و أساليب الإبداع و أشكاله حيث أن الواقع الاجتماعي و ما فيه من علماء و فلاسفةو جامعات إنما يفرض بواسطة هؤلاء نمطا فكريا على أفراده فلم يكن بإمكان العالم الفيزيائي الإنجليزي ماكسويل مثلا أن يكتشف الأمواج الكهرومغناطيسية و بسرعة انتشارها في القرن العاشر لأن هذا الاكتشاف يقوم على الأبحاث و خصائص و مناهج و نظريات لم تكن موجودة في مجتمعات القرن العاشر و يتضح لنا أن المسائل العلمية يجب أن تتهيأ معها أسباب الاختراع و الإبداع و خاصة منها الاجتماعية التي تعمل على تحريضه وقد تؤدهذه الأسباب إلى تحقيق الإبداع في بلد دون الآخر و في زمان دون غيرهو خلاصة القول هو يجب أن يكون لكل إبداع محيط اجتماعي ينبت فيه .      هذا الرأي هو الآخر لم يصمد للنقد بحيث أن رد هذه المدرسة الإبداعية للمجتمع و قيمه أمر ينطوي على مغالاة لأنها تهمل دور العوامل النفسية , وإذا كان الأمر كذلك فكيف نفسر خروج الكثير من المبدعين عما هو سائد من معايير و قيم في مجتمعاتنا ليبدعواقيم و معايير جديدة يفرضونها على الجماعة , و كذلك نجد تاريخ المبدعين في حقب خلت حافل بالأمثلة الدالة على ما لقيه بعضهم من عنت و إساءة من المجتمع.      إن النظريتين السابقتين اللتان أشرنا لهما تؤكدان أن الإبداع مشروط بشروط نفسية (ميولات)و اجتماعية (قيم ) تؤثر فيه و توجهه ذلك أن الإبداع ليس مجرد إلهام مفاجئ أو عملية حدسية كشفية أو ظاهرة لا شعورية بل أنه صلة عميقة بالحياة في جوانبها النفسية و الاجتماعية.      و خلاصة القول أن الأهمية لا تكمن في ماهية شروط الإبداع بل في أهميته , بحيث أنه يمثل الطفرة , النوعية للمجتمعات كذلك أن كل إبداع يتوقف على عمل قادر عليه و على حوافز و أعداد قد تستغرق سنوات من الدراسات و البحوث و ما علينا إلا أن نقول في الختام إلا قول القائل: (قد لا يكون لدى المرء أجمل من مخيلة خصبة يمتلكها , و قد لا يكون ثمة أقسى و أكثر إيلاما للفرد من خيال طائش جموح) .

 

السؤال : الإنسان والإبداع ؟                                                  الدرس : الفن والجمال

 

الله ، الحي ، العالم ، المريد ، القادر ، السميع ، البصير ، المتكلم … خلق الإنسان جعله حي ، عالم ، مريد ، قادر ، سميع ، بصير ، متكلم .. إلا أن صفات الإنسان عند طرف النقص وصفات الله في مطلق الكمال .

إن الجمال الحسي والمعنوي متعة المتأملين ، لهذا الجمال انعكاسات فطرية داخل الإنسان ، جعلته يقلد الخالق في عملية الخلق والابداع (Creatives) ، فكانت الفنون بأنواعها المختلفة ، بدأت في شكل رسومات لحيوانات على جدران الكهوف أو تماثيل منحوتة من الصخر ، تطورت هذه الفنون وتشعبت عبر التاريخ ، إن عملية الإبداع هي خروج الفكرة إلى حيز الوجود ، لا بد لذلك الإبداع الفني من أدوات أهمها الطاقة التي تكمن في الإنسان وتمده بالحياة ، الإرادة الحرة ، الحواس المرهفة القادرة على إبراز العمل في أبهى صوره ، والقرآن قد تناول الحس الجمالي (Sense of Beauty) في العديد في الآيات منها قال تعالى ] والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون (5) ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون (6)] (سورة النحل) .. في آيات أخرى قال تعالى ] والنخل باسقات لها طلع نضيد] (10 ق) .

كما تناول عملية الإبداع الفني أيضاً في الآية قال تعالى ] يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات أعملوا آل داود شكراً وقليل من عبادي شكور] (13 سبأ) .

يولد الإنسان وهو مزود بنوعين من الطاقة ، طاقة لطيفة (Soft Energy) وهي الطاقة الفكرية ، طاقة كثيفة (ToughEnergy) هي الطاقة الجنسية .

قال العالم الإنجليزي تشارلز داروين .. (إن الدم والغذاء يذهبان إلى الأعضاء الأكثر استعمالاً) لذا تتباين أشكال الناس وأحجامهم ، ووفقاً لهاتين الطاقتين ينقسم الناس إلى ثلاث أنواع .. إنسان عقلاني وهو الذي اكتمل عقله قبل جسده في طور التخلق الجنيني (Gasterulation) ويمتاز شكلاً بالنحافة وبروز العظام وذلك لذهاب جل الغذاء إلى الدماغ ويكون بذلك متفوقاً في الجوانب الفكرية والفلسفية ، النوع الثاني الإنسان العضلي وهذا الذي نشأ عقله وجسده في نفس الوقت في طور التكوين الجنيني أصحاب هذا النوع من الجسد ، الناس العاديين ، بارزين العضلات أجسادهم جميلة ومتناسقة ، هم من المهنيين ، متفوقين في الرياضة بكافة أنواعها وذلك للتركيب القوي للجسد .. النوع الثالث الإنسان الحشوي وهذا من تكون جسده قبل عقله في طور التخلق الجنيني ، لذلك يكون جسده مكتنز وملامحه طفولية وهذا في الغالب يكون من أرباب المال والتجارة والسعادة الحسية حيث تطغى عليه الطاقة الكثيفة (Tough Energy) ، وهذا التقسيم عام ليس قاعدة حيث يتباين الناس في المزاج والشكل طبقاً للأمراض والظروف النفسية والبيئية للشخص ، كما أن كل شخص له خصائصه وقدراته الخاصة بما في ذلك الحس الجمالي الذي يقود الإنسان إلى الإبداع بكافة أنواعه التي سنفصلها لاحقاً .

نعود إلى المخ ونغوص في أعماقه وصفاته التشريحية ، الإنسان يمتلك في المخ منطقة تسمى الوجدان (Sentiment) وهي جزء من اللاشعور (Unconsious) . معروف تشريحياً أن الأعصاب التي تخرج من الجهاز العصبي للإنسان نوعين ، واحد وثلاثون زوج تخرج من النخاع الشوكي (Spinal Nerves) وهي مسؤولة عن عمل الأجهزة بصفة عامة والنوع الآخر أثنى عشر زوج من الأعصاب الدماغية (Cranial Nerves) وهذه الأعصاب تلعب دوراً كبيراً في تجسيد الانفعالات لانتشارها في الوجه وتتصل بأجهزة حساسة مثل القلب لذلك يتولد في الإنسان شعور خاطئ بأن القلب مركز العواطف ، وهذه الأعصاب تضرب بجذورها في منطقة الوجدان في اللاشعور ويتولد بذلك عبرها الانفعالات العميقة مثل الفرح والحزن .. الحب والكراهية . وكل الدوافع اللاشعورية الأخرى ، نعود للموضوع الذي يتعلق بالطاقة في الإنسان "إن الطاقة المادة لا تفنى ولا تستحدث من العدم بل تتحول من صورة إلى أخرى " (1) وهذا ما يحدث للطاقة الجنسية ، هذه الطاقة الجبارة تستطيع أن تتسامى بإرادة الإنسان (Sublimation) ولاتصالها باللاشعور تتحول إلى أعمال فنية وإبداعية مع وجود الذاكرة (Memory) والإلهام (Inspiration) كعامل مساعد (Catalist) لا بد للإنسان حتى يكون مبدعاً خلاقاً (Creative) في أي مجال من مجالات الفنون المختلفة أن يتمتع بذاكرة معدنية / قوية وخيال جامح ، الذين يشكلان أحلام اليقظة التي هي المنابع المثيرة للعملية الإبداعية .

لنسأل أنفسنا ما هو الفن ؟ "الفن هو التعبير عن ملكة التعبير في الإنسان ، كل إنسان قادر أن يعبر عن هذه الملكة في صور الفن المختلفة من الأدب كالقصة والشعر والنثر" ، فنون جميلة "كالرسم والنحت والتلوين" ، فنون تعبيرية "كالموسيقى والغناء والرقص والتمثيل" . هذه الأشكال في الفن رغم اختلافها ظاهرياً إلا أنها ذات جوهر واحد هو التعبير عن الحس الجمالي (Sense of Beauty) في الإنسان.

السينما أم الفنون كلها ، تستوعب كل هذه الفنون مجتمعة ، فيها الإنسان يصنع عالم ، يتحكم فيه ويدير أحداثه "السناريو" يصنع مناظره "الديكور" .. يضيف له الموسيقى التصويرية وغيرها من العوالم السحرية "المؤثرات" لذلك تعتبر السينما فن متكامل لإشباع كل حاجات الإبداعية وهي من أعظم إنجازات القرن العشرين .

لعبت الفنون دوراً بارزاً في خدمة العلم عبر العصور ، فإذا كان الإبداع محاولة للتحرر من قيود الزمان والمكان ، نلاحظ أن المخترعات التي هي صور الإبداع العلمي كانت مستوحاه من إلهامات الفنانين . العين السحرية في أساطير ألف ليلة وليلة ، أصبحت التلفزيون ، وبساط الريح أصبح الطائرة والرياح التي تحمل الكلام في روائع شكسبير أضحت الموجات الكهرومغناطيسية وإن الدور الذي تقوم به السينما اليوم من أفلام الخيال العلمي (Science fiction) ، سيكون غداً واقع ملموس بين أيدي العلماء ، ليس هناك إختلاف جذري بين الإبداع العلمي والإلهام إذ أن الإلهام يشبه الإبداع في أنه أحد مظاهر التخيل وإن الفرد يتوصل فيه فجأة إلى اكتشاف شيء جديد ، إلا أن الإلهام أقرب إلى الأدب والفن ويغلب عليه الطابع الوجداني(Sentimental) فيما الإبداع أقرب للعلم التجريبي ويغلب عليه الطابع العقلي (Mental) .

إن الشعوب الأصيلة هي التي تستلهم من فنونها وآدابها وتراثها إضاءات للتقدم والتحديث (Modrenization) كما تفعل اليابان ، وليس الشعوب التي تحيل تراثها إلى مسخ مشوَّه تقليداً للغرب (Westarnization) كما تفعل أمتنا العربية المستلبة ويصبح المعيار الحقيقي للشعوب هو ما تقدمه تلك الشعوب من فنون وآداب كنماذج حية لروح الإبداع الإنساني المستمر عبر العصور .
(1) قانون بقاء المادة .

 

 

السؤال : علاقة الفن بالجمال ؟                                                     الدرس : الفن والجمال


من الصعب أن ننكر أهمية الفن والجمال فلو حاولنا دراسة الحياة من جانبها الفردي والاجتماعي، من وجهها المتمدن أو البدائي الحديث أو القديم ولما استطعنا أن نتجاهل مظهرها الجمالي وكلما عدنا أدراجنا إلى أبعد ما توصلنا إليه التقاليد الإنسانية وجدنا الإنسان يرقص ويغني وينحت في الصخر ويرسم في الكهوف ويزخرف دعه الحربي أو عدته ولا توجد أمة في التاريخ تجاهلت الفنون وإن كبار أصحاب الأموال في أمريكا وأوروبا ينشئون متاحف الفن ويعلنون المسابقة الفنية ويصدرون المنح لدراسة الفنون والعناية بها. إن الحياة الفنية بغير الجمال مملة فلو تصورنا الأرض لا تنتج عشباً أخضر أو شجراً وأن السماء كانت دائماً رمادية اللون وأن كل الوجوه الإنسانية مكررة بدون تغيير وأن كل المباني لونها كلون الطين بدون تناسق وإننا نفكر في الجمال حينما نقرر لون جدران المسكن وتناسبه مع الأساس الذي سنضعه فيه كما نجده عند رسم تخطيطات المدن وتنظيم الشوارع وتنسيق الحدائق غرس الأشجار نراه عندما ننظم الكتابة في صفحة بيضاء.

إن الجمال ظاهرة أصيلة وراء كل الأشياء وفي الطبيعة وفيما ينتجه الإنسان ومن هنا نرى العلاقة بين الفن والجمال.

العلاقة بين الفن والجمال ...

يختلف المعنى المرادف لمدلول كلمتي الفن والجمال في أذهان كثير من الناس ويهمنا إن نوضح مفهوم كلمة الجمال وموقعها بالنسبة للفن إمام مدرس التربية الفنية والفنان المتذوق قد يتبادل الفن والجمال بعض المعاني إلا أنهما تتضمنان مفهومين يبعد كل مفهوم عن الأخر بالقدر الذي يمكن لنا إن ندركه .

ان كل إبداع تبدعه يد الإنسان يمكن إن نطلق علية كلمة ( فن ) طالما انه يحقق قيمة جمالية جوهرها إرادة الإنسان في تحقيق الجميل وعلى هذا الأساس يدخل الفن ضمن إطار الجمال على أساس انه شكل يظهر من خلال الجمال .ومما سبق يتضح لنا إن كلمة الجمال تعني ما هو اشمل من الفن _ تعني الكل الذي يدركه الإنسان ويسر له ويبتهج به ويحسه _ تعني الكون الفسيح الذي خلقه الخالق .

فالجمال هو الكمال الذي نحسه لونا وشكلاً ومضموناً عندما نرى زهره أو شجره أو جبلاً أو بحراً أو ثمره أو ظلالاً تغطي الوادي بينما الضياء ينساب في موضوع أخر ...... يكمل احدهما الأخر ...... الجمال هو الكمال ....

على الصعيد الأخر نلتقي بالقبيح وهو المعنى المضاد للجمال وقلنا إن الجمال هو حس مطلق يحتوي الفن بين جنباته

ويتخذه كأحد الأدوات التي يظهر بها . إن القبيح قد يكون مثيراً للفنان للتعبير الذي يقود للإبداع ويتضمنه الأمر الذي ينتهي بالقبيح إلى شي أخر اسمه الجمال

إن الفن يكسب القبيح صفة لم تكن له ..... إن الفن هنا أوجد مداخل أخرى واسعة لرؤية الجمال ... ذلك إن الجمال الذي يحققه الفن ما هو إلا محاولات إنسانيه يقوم بها الفنان لكشف قوانين الجمال من توافق وإيقاع ونسب ووحده

أما الفن فهو الجمال ندركه في صياغة الألفاظ في الأدب والشعر وندركه في علاقة الصوت والنغم وندركه في اللون والشكل والخط والمساحة والحجم في الفن التشكيلي ...

الجمال هو جمال مقصود ونتيجة الدرس والتحصيل والممارسة في المراسم والقاعات هناك تولد الصيغ الفنية المتعددة وبميلادها يولد الجمال

والفن يلعب دوراً هاماً في توسيع مجال الرقعة الجمالية وذلك عن طريق قدرته في تحويل القبيح إلىجميلوالفن يلعب دوراً هاماً في توسيع مجال الرقعة الجمالية وذلك عن طريق قدرته في تحويل القبيح إلىجميل .

 

السؤال : ما التصوف ؟                                                    الدرس : التصوف نشأة التصوف :
نشأ التصوف أول ما نشأ بالبصرة، وأول من بنى ديرة التصوف بعض أصحاب عبد الواحد بن زيد من أصحاب الحسن البصري رحمه الله . وقد تميز عباد البصرة آنذاك بالمبالغة في التعبد، وظهرت فيهم مظاهر جديدة لم تكن مألوفة من قبل، فكان منهم من يسقط مغشيا عليه عند سماع القرآن، ومنهم من يخر ميتا، فافترق الناس إزاء هذه الظاهرة بين منكر ومادح، وكان من المنكرين عليهم جمع من الصحابة كأسماء بنت أبي بكر وعبدالله بن الزبير رضي الله عنهم، إذ لم تكن تلك المظاهر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته وهم الأعظم خوفا والأشد وجلا من الله سبحانه . ورأى الإمام ابن تيمية أن حال النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من ضبط نفوسهم عند سماع القرآن أكمل من حال من جاء بعدهم، ولكنه - رحمه الله - لا يذهب إلى الإنكار على من ظهر منه شيء من ذلك إذا كان لا يستطيع دفعه، فقال رحمه الله تعالى : " والذي عليه جمهور العلماء أن الواحد من هؤلاء إذا كان مغلوبا عليه لم ينكر عليه وإن كان حال الثابت أكمل منه " . معنى التصوف وأصل نسبته
تنازع العلماء في أصل هذه النسبة وإلى أي شيء تضاف فقيل : هي نسبة إلى أهل الصُفَّة ، وقيل : نسبة إلى الصفوة، وقيل : نسبة إلى الصف المقـدّم، وقيل : بل نسبة إلى صوفة بن بشر رجل عرف بالزهد في الجاهلية، قال الإمام ابن تيمية : " وكل هذا غلط ، وقيل - وهو المعروف - أنه نسبة إلى لبس الصوف ". ونفى القشيري صحة هذه النسبة أيضاً، وقال : إن القوم لم يعرفوا بلبس الصوف، وأيا كان أصل النسبة فإن اللفظ صار علما على طائفة بعينها، فاستغني بشهرته عن أصل نسبته. هذا عن أصل النسبة، أما معنى التصوف فللقوم عبارات مختلفة في ذلك تصور مقام كل واحد في التصوف وتصوره له، فقال بعضهم في تعريف التصوف : أنه الدخول في كل خلق سني، والخروج عن كل خلق دني، وقيل : أن يكون العبد في كل وقت بما هو أولى به في ذلك الوقت ، بمعنى أنه إن كان في وقت صلاة كان مصليا، وإن كان في وقت ذكر كان ذاكر، وإن كان في وقت جهاد كان مجاهدا، لذلك قيل : الصوفي ابن وقته، وقيل في تعريف التصوف الأخذ بالحقائق، واليأس بما في أيدي الخلائق، وقيل التصوف مراقبة الأحوال ولزوم الأدب، وقيل غير ذلك. منهج الصوفية المتقدمين :
امتاز منهج المتقدمين في الجملة بالتعويل على الكتاب والسنة، واعتبارهما مصدري التلقي والاستدلال الوحيدين، ويروى عنهم نصوص كثيرة في ذلك، فمن ذلك ما قاله أبو القاسم الجنيد :" مذهبنا هذا مقيد بالأصول الكتاب والسنة " وقال أيضا : " علمنا منوط بالكتاب والسنة من لم يحفظ الكتاب ويكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به " وقال أبو سليمان الداراني :" ربما تقع في نفسي النكتة من نكت القوم أياما فلا أقبلها إلا بشاهدين عدلين الكتاب والسنة "، وقال سهل بن عبدالله التستري :" مذهبنا مبني على ثلاثة أصول :" الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، في الأخلاق والأفعال، والأكل من الحلال، وإخلاص النية في جميع الأعمال ". العقائد والأفكار
ربما بدأت الصوفية كمجموعة اتخذت الزهد شعارها، وتصفية القلوب دثارها، مع صحة الاعتقاد وسلامة العمل في الجملة، إلا أنه قد دخل في مسمى الصوفية فرق وطوائف متعددة، لم يكن الجامع بينها إلا التحلي بالزهد والاهتمام بأحوال القلوب سواء أكان على وجه الصدق أم كان على وجه الادعاء والتظاهر أمام الخلق، أما العقائد فقد تفرقت بهم السبل فيها، ولا سيما بين جيل الصوفية الأوائل من أمثال إبراهيم بن أدهم، والجنيد، وبشر الحافي، وبين المتأخرين من أمثال الحلاج وابن عربي والفارابي وابن سبعين وغيرهم، وعليه فمن الخطأ بمكان إطلاق الأحكام التعميمية على الصوفية بعامة، لاتحادهم في الاسم مع اختلافهم الجوهري في كثير من العقائد والأفكار، فالعبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني. وسنعرض من خلال هذا البحث الموجز شيئاً من عقائد بعض الصوفية المتأخرين، ونذيل في نهاية البحث بتعليق نبين ما لها وما عليها، فمن عقائدهم: 1. القول بالحلول: وهي بدعة كفرية أخذها من أخذها عن كفار الهند، ومعناها عندهم أن الله حالٌّ في مخلوقاته فلا انفصال بين الخالق والمخلوق، وليس في الوجود إلا الله، وهذا ما يسمى بوحدة الوجود. 2. الغلو في الصالحين وفي مقدمتهم سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، حيث يعتقد الغالون من الصوفية أن النبي صلى الله عليه وسلم هو قبة الكون، وأن الخلق ما خلق إلا لأجله ومن نوره، ويقل منسوب الغلو عند بعضهم فيرى أن النبي صلى الله عليه وسلم بشراً رسولا، إلا أنهم يستغيثون به طالبين المدد والعون ولا يستغاث إلا بالله جل جلاله كاشف الضر ورافعه. ومن أوجه الغلو عند الصوفية كذلك الغلو في صالحيهم، حتى وجد في بعضهم من يعبد شيخه فيسجد له ويدعوه، وربما قال بعضهم كل رزق لا يرزقنيه شيخي فلا أريده ونحو هذه الأقوال، وربما غلا بعضهم في نفسه واغتر بها، حتى روي عن بعضهم قوله: " خضنا بحرا وقف الأنبياء بساحله "، ويلقبون قادتهم ومعلميهم بالأقطاب والأوتاد، ويجعلون لهم تصريف الكون أرضه وسماءه، في منطق يجمع بين الجهل والسخف وقلة العقل والدين.

3. تقسيم الدين إلى شريعة تلزم العامة، وحقيقة تلزم الخاصة، فالشريعة هي ما يسمونه العلم الظاهر، والحقيقة هي ما يدعونه العلم الباطن، فالعلم الظاهر والذي يمثل الشريعة معلوم المصدر وهو الكتاب والسنة، أما علم الحقيقة، علم الباطن فهذا يدعي الصوفية أنهم يأخذونه عن الحي الذي لا يموت، فيقول أحدهم : حدثني قلبي عن ربي، وذهب بعضهم إلى القول بأنه يأخذ عن ملك الإلهام، كما تلقى الرسول صلى الله عليه وسلم علومه عن ملك الوحي، وزعم بعضهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو من يخبرهم بما يتوجب عليهم من عبادة وذكر، وأنهم يلتقون بالأنبياء ويسألونهم عن قصصهم، وقال آخر إذا طالبوني بعلم الورق، برزت عليهم بعلم الخرق.

وقال أبو حامد الغزالي في بيان هذا المسلك: " اعلم أن ميل أهل التصوف إلى الإلهيةدون التعليمية، ولذلك لم يتعلموا ولم يحرصوا على دراسة العلم وتحصيل ما صنفه المصنفون، بل قالوا الطريق تقديم المجاهدات بمحو الصفات المذمومة، وقطع العلائق كلها، والإقبال على الله تعالى بكنه الهمة، وذلك بأن يقطع الإنسان همه عن الأهل والمال والولد والعلم، ويخلو بنفسه في زاوية ويقتصر على الفرائض والرواتب، ولا يقرن همه بقراءة قرآن ولا بالتأمل في نفسه، ولا يكتب حديثا ولا غيره، ولا يزال يقول : "الله الله الله" إلى أن ينتهي إلى حال يترك تحريك اللسان ثم يمحي عن القلب صورة اللفظ "

4. بناؤهم العبادة على المحبة فقط، فلا يعبدون الله خوفا من ناره ولا طمعا في جنته، وقد قال بعض السلف:" من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ، ومن عبد الله بالخوف وحده فهو حروري - أي من الخوارج - ومن عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ ، ومن عبد الله بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد "، هذه بعض أفكار وعقائد بعض الصوفية ولا سيما المتأخرين منهم. الخاتمة
كانت تلك لمحة موجزة عن هذه الفرقة التي بدأت نبتة حسنة طيبة في مجملها، إلا أنها ما لبثت أن لبس عباءتها من ليس منها، وأدخل عليها من البدع العقدية والعملية ما لا تدين به، ومن هنا بإمكاننا القول من خلال النظر في خط سير الصوفية بأنها انحرفت كثيرا عن نهج أعلامها الأول، حتى وصل بها الأمر عند متأخري الصوفية إلى القول بنماذج من البدع بل ربما الإلحاد والشرك لا يقرها عقل ولا دين.
وفي الختام لا نغفل القول بأن ثمة جوانب انتقدها العلماء على الصوفية المتقدمين، كقلة الاهتمام بالعلم تعلما وتعليما، وتحريمهم الطيبات على أنفسهم من المطعم والملبس بل وحتى النساء، وقد كان النبي صلى الله وسلم يأكل اللحم ويحب الحلوى، وحُبب إليه من الدنيا الطيب والنساء، ومما يؤخذ عليهم أيضا قعود كثير منهم عن الكسب مع قلة ذات اليد مما يجعل منهم عالة على غيرهم، في جوانب أخرى انتقدها العلماء عليهم وأطال في ذكرها العلامة ابن الجوزي في تلبيس إبليس فطالعها هناك، وإنما أحببنا فقط أن نذكر بها حتى لا يقال إن كل ما كان عليه المتصوفة المتقدمون حقا وصوابا.   السؤال : النص                                                                              الدرس : اللغة والفكر            ...نحن إذ نقول عن الفكر أنه يستحيل أن يتم له وجود إلاّ في صورة لفظية محسوسة .  فلسنا نريد بذلك أن هذه هي حدود الفكر البشري ، وأن هناك حالات فكرية يكون التعبير عنها فوق إمكان البشر وفوق ما تستطيعه اللغة. ولكننا نريد ذلك أن الفكر ليس شيئا سوى التعبير عنه ، فالفكر والعبارة شيء واحد ، فليس هناك شيئان : فكر و تعبير بل هناك شيء واحد هو العبارة اللفظية التي ننطق بها أو نكتبها مرتبة أجزاؤها على نحو خاص ، هذه العبارة هي الفكر وهي التعبير عنه . ومحال أن يكون هناك فكر يستحيل التعبير عنه ، لأن ذلك قول ينقض بعضه بعضا ما دامت لفظة ( فكر ) نفسها معناها عبارة تكتب أو تقال ، و  واهم من يزعم لك بأن في نفسه معنى لا يستطيع إخراجه في عبارة ، ومن يدعي هذا فليس في نفسه شيء و إن توهم ذلك ... الفكرة هي عبارتها ، فالعبارة المستقيمة الواضحة فكرة مستقيمة واضحة ، والعبارة الملتوية الغامضة هي لا شيء و لا تصبح فكرة إلا إذا  أعيد ترتيبها بحيث ترسم لنا صورة مستقيمة وعندها فقط تصبح عبارة سليمة أو فكرة سليمة ( وهذان اسمان على شيء واحد ) .                                                                                  د. زكي نجيب محمود                               

     المطلوب : أكتب  مقالة  فلسفية  تعالج  فيها  مضمون  النص .

 

المقدمة  : يختلف الإنسان عن الكائنات الأخرى بقدرته على الاتصال سواء عن طريق الكلام أو عن طريق وسائل التواصل الأخر كالخطية والحركية و البصرية حتى قيل عنه ٍٍٍٍ( حيوان متكلم )، فاللغة خاصية إنسانية والكلام يشكل ماهية الإنسان ، فالناس يعتمدون على اللغة عائقا في إيصال الفكر إلى الغير كعجز الإنسان عن توفير اللفظ المناسب لفكرته مما يِؤدي إلى خطأ فكري أو سوء تفاهم بين الناس ،هذا دفع ببعض الفلاسفة والمفكرين  إلى بحث علاقة اللغة بالفكر ، فكانت نتيجة ذلك فلسفة اللغة وهي تنطوي على مذاهب ومواقف مختلفة حول هذه المسألة فما طبيعة العلاقة بين اللغة والفكر ؟ بمعنى أخر هل العلاقة  بين اللغة والفكر هي علاقة تداخل أم علاقة انفصال؟ وما هو موقف زكي نجيب محمود من هده العلاقة ؟

 

 

موقف  صاحب النص في إطار الاتجاه  الواحدي .

     اهتم الفلاسفة قديما وحديثا بمشكلة العلاقة بين اللغة  والفكر ، وتناولوا هذه المشكلة حسب مذاهبهم واتجاهات المختلفة ، ويعتبر زكي نجيب محمود واحد من المفكرين المصرين المعاصرين ، اهتم بعلاقة اللغة  بالفكر وبمسائل المنطق و بأبحاث  مختلفة في التراث العربي ، له كتب كثيرة منها (المنطلق الوضعي ) و ( المعقول واللامعقول في تراثنا الفكري ) . أما فيما يتعلق بموقفه من المشكلة المطروحة في النص ، فإنه يِؤكد على أن العلاقة بين اللغة والفكر هي علاقة تداخل ، إذ لا يمكن أبدا الفصل بينهما وهدا لأن الإنسان يفكر دائما باللغة حتى ولو لم ينطقها ، وقد عبر عن موقفه هذا بقوله :(  الفكر و العبارة شيء واحد ) وأيضا

( ليس هناك شيئان فكر وتعبير بل هناك شيء  واحد ) ففي نظره العبارة هي الفكر وهي التعبير عنه .

     إن الدليل الذي اعتمد عليه زكي نجيب محمود هو أنه يستحيل جود فكردون لغة ، إذ يقول: ( نحن نقول في الفكر أنه يستحيل أن يتم له وجود إلا في  صورة لفظية   محسوسة  )،  فحتى مفهوم الفكر ذاته نعبر عنه بلفظ كما   أن  التحجج بوجود أفكار لا نملك  القدرة على التعبير عنها مثلما  قال الشاعر  الفرنسي فاليري : ( أجمل الأفكار هي تلك التي لا نستطيع  التعبير عنها )   هو  مجرد وهم  عند  صاحب النص ،  والحقيقة عنده أن هذا الشخص لا يملك فكرة حيث يقول: (  وهم من يزعم لك بأن  في نفسه  معنى لا يستطيع   إخراجه  في عبارة ،  فمن يدعي هدا فليس في نفيه شيء  وان  توهم ذلك ) كما يذهب إلى حد القول : ( إن الفكر هي عبارتها ،  المستقيمة الواضحة  فكرة  مستقيمة  واضحة  والعبارة المتلوية  الغامضة  هي لا شيء ولا تصبح فكرة إلا إذا أعيد ترتبيها ) ، وعلى هذا الأساس  يمكن تصنيف  زكي  نجيب مع  أصحاب الاتجاه الواحدي  الذي يتلخص  موقفهم  في أن لا وجود لفكر دون لغة ،  ولا لغة بدون فكر ،  وهو في هذا يتفق مع  جون لوك الذي يرى أن هناك تطابقا بين الأفكار والألفاظ  التي  تشير إليها   لأن  اللغة  عنده علامة حسية  تدل على الأفكار  الموجودة في الذهن .

الموقف النقيض في إطار الاتجاه الثاني

  إن البحث في  علاقة اللغة بالفكر  لم يكن ليسير في اتجاه واحد ،  بل هناك بعض الفلاسفة من أصحاب الاتجاه الثنائي ميزوا بين اللغة والفكر تميزا  واضحا و أكدوا على أسبقية الفكر على اللغة ، لأن الإنسان يفكر بعقله  ويعبر بلسانه ، فيكون الفكر أسبق و أسرع من اللغة ،  وعندها تكون اللغة عاجزة عن اللحاق به  فتصبح عائقا أمامه وهو موقف برغسون الذي يرى أن العلاقة بين اللغة والفكر هي علاقة انفصال ، فاللغة في نظره عاجزة عن اللحاق بالفكر فيقول ( اللغة  عاجزة عن مسايرة  ديمومة الفكر ) فهي لا تستطيع أن تفصح عن كل  ما يختلج في صدر الإنسان ، كما أن التجربة النفسية  تثبت عجز اللغة عن التعبير عن كل أفكارنا وهذا ما  يدفع بالمتكلم  إلى الاستعانة  بالإرشادات أثناء الحديث ،  لعل هذا ما يدفع بالإنسان  إلى ابتكار وسائل بديلة  عن اللغة للتعبير عن مشاعره  وأحاسيسه كالرسم  والموسيقى  والشعر .  والنتيجة من هذا الاتجاه هي أن الإنسان  قد يستغني عن اللغة عند التفكير ، كما  يمكنه أن يستعمل اللغة  دون أن يفكر مما يثبت وجود تفاوت عند الناس بين قدرتهم على الفهم  وقدرتهم على التبليغ .  وعلى هذا الأساس تكون المعاني  أسرع تطورا من تطور الألفاظ  وهذا يجعل من اللغة  عائقا أمام الفكر .

     إن الملاحظة تظهر لنا انفصال الفكر عن اللغة و أسبقيته عنها ،  ولكن هذه الأسبقية  منطقية  لا زمنية ،  فلا يمكن أن يكون  هناك فكر خارج  الكلمات ،  فالفكر بدون لغة  ما  هو إلا  شعور  والتجربة تثبت أن الإنسان يفكر ويتكلم في آن واحد.

الفكر والغة وجهان لعملة واحدة

    إن عجز الإنسان عن توفير الفظ اللازم للمعنى ونقص  قدرته على اختيار اللفظ  وعلى توظيفه  بشكل أدق  قد يكون سببا في إلحاق العجز باللغة ، كما أن الإنسان كثيرا ما يعبر عن المعنى الواحد بألفاظ مختلفة ، وكل عجز  يقع فيه على مستوى   اللغة قد يكون سببه  عجز على مستوى  الفكر أو على  مستوى اختيار اللفظ لأننا لو بحثنا في اللغة أكثر لوجدنا ألفاظ أكثر  تعبيرا عن أفكارنا ، إذ يقول ميرلوبونتي :( الفكر يحتوي اللغة واللغة تحتوي الفكر ).

     الفكر شيء متميز عن اللغة  واللغة شيء متميز عن الفكر ، ولكن على مستوى الواقع لا يمكن الفصل بينهما ، فالفكر  بدون لغة  مجرد شعور ، والغة بدون فكر  مجرد هذيان  وعلى هذا الأساس يمكن التأكيد  مع صاحب النص  أن الفكر والغة   وجهان لعملة  واحدة أو هما  اسمان  على شيء واحد.

 

 

السؤال  : النص  لـ : غاستون باشلار                                                  الدرس : العلوم التجريبية والعلوم البيولوجية

 

       النص :إن العلم سواء في بحثه عن الاكتمال أو من حيث المبدأ يعارض الرأي معارضة تامة  ، وإذا اتفق له في مسألة  ما أن قبل الرأي وصدقه ، فإن ذلك لأسباب أخرى غير تلك التي يقوم عليها الرأي ، بحيث  يأتي الرأي دائما من حيث المبدأ على خطأ ،  إن الرأي يسيء التفكير ، إذا هو لا يفكر وإنما يترجم الحاجات والميول إلى معارف ،  وما دام يشير إلى الأشياء بمنافعها ،  فهو يحجب نفسه بذلك عن معرفتنا ، لا يمكن تأسيس أي  شيء على الرأي ، وإنما يجب البدأ  بتحطيمه ، إنه يشكل العائق  الأول الذي يجب تجاوزه .

   لا يكفي أن يعمد الإنسان إلى تصحيح  في بعض النقاط الخاصة  مثلا وأن يحتفظ هكذا  بمعرفة عامية  على غرار ضرب من الأخلاق المِؤقتة .

    إن الروح العلمية تمنعنا  من تكوين أي رأي في مسائل لا نفقهها  ولا نعرف كيف نصوغها  صياغة واضحة .

    قبل كل شيء ،  يجب أن نعرف كيف نطرح المشاكل ، ومهما يكن فإن  المشاكل في ميدان العلم لا تطرح نفسها تلقائيا ،  وهذا الحس الإشكالي   بالضبط هو العلامة على الروح العلمية الحقيقية .

    كل معرفة في نظر الروح  العلمية تعد إجابة    على سؤال ، وإذا لم يكن  هناك سؤال فلا مجال للحديث  عن معرفة علمية  ،  ليس هناك ما يتم تلقائيا ، ليس هناك ما هو معطى ، ولا يوجد إلا ما هو مبني .

 

    المطلوب : أكتب مقالة  فلسفية تعالج فيها موضوع النص .

 

المقدمة :  إن العلم في ملاحقته  لموضوع الخارجي  وفي محاولته ما هو  موجود يسعى دائما  إلى التخلص من الأهواء الذاتية  والرغبات الشخصية ،   ويسمو فوق المعرفة الحسية المباشرة   لأن الواقع العلمي ليس هو  الواقع العفوي  الذي جرت ملاحظته بصفة عابرة ، فالأحكام التي نستمدها  من ثقافتنا الشعبة  والتي نعتمد عليها في تفسير ما يصادفنا  من ظواهر هي مجرد أراء ساذجة  وهي ليست من العلم  في شيء ، وأكثر من ذلك  أن هذه الآراء كثير ما تعيق   العلم وتصده عن غايته   وهذا دفع ببعض الفلاسفة والعلماء في إطار  هؤلاء صاحب النص  غاستون  باشلار  إلى إحداث ثورة على الأفكار السابقة  لأنها سبب في إعاقة الفكر عن التطوير  ، وعليه فما مدى التعارض  القائم بين العلم والرأي ، بمعنى آخر ، هل يمكن لمعارفنا الساذجة  أن تتطور وتصبح علوما ؟

     غاستون باشلار فيلسوف  فرنسي عاش مابين 1884_1962   اهتم بالتاريخ  العلوم وبفلسفتها  ، مؤلفاته تدور حول موضوعين  أساسيين همهما ( نظرية المعرفة العلمية )  ثم ربط النزعة الشعرية بالتحليل النفسي ،  والعلاقة بين الموضوعين  أن النظريات العلمية  تدمير للنظريات الشعرية ، كما  يدعوا باشلار   من خلال فلسفته إلى ديكالكتيك سلبي  و السلب أو الرفض عند باشلار  يعني حركة تدمير وإعادة بناء للمعرفة . من أهم آثاره 

(  تكوين الروح العلمية ) و (  فلسفة الرفض )  وله كتب أخرى عن الشعر .

      تتلخص آراؤه الفلسفية   في أن العلم لا يتقدم  بالبناء على أساس المعارف  وإنما يتقدم بناءا على اكتشاف   الأخطاء في تلك المعارف السابقة  ، وإن فائدة  تاريخ  العلم  هي أن نبين كيف أن ما نعده اليوم نظرية  علمية صحيحة  قد مر بالعديد من النظريات  الذي ثبت  خطؤها في مرحلة تالية . أما فيما يخص  موقفه من المشكلة المطروحة  في النص والمتمثلة في العلاقة  بين العلم و   الرأي ، فهو  يرى أن العلم  يعارض الرأي معارضة تامة ،  وإن حدث وإن جاء العلم مطابقا للرأي فلا يعني  أن العلم يقبل الرأي  أو يصدقه  فهما  متعارضان   في المبدأ وفي الغايات ، فالرأي ذاتي  والعلم موضعي  وبالتالي لا يمكن بناء ما هو موضعي  على ما هو ذاتي بل يجب  على العلم أن يقطع  صلته بالرأي من أجل بلوغ  الحقيقة وهو ما يعرف  عند باشلار ( القطيعة الابستمولوجية ) .

      وقد  اعتمد غاستون باشلار  على كثير من الأدلة العقلية  والمنطقية التي تثبت  أن العلم في جوهره يختلف  عن الرأي والمقارنة بينهما جديرة بأن  تظهر ذلك . فالرأي من حيث المبدأ  يكون على خطأ دائما  لأنه لا يفكر و إنما  يترجم حاجاته و ميولاته  إلى معارف ،  ومادام الرأي على هذا  النحو لا يجوز بناء  أي شيء عليه  بل يجب تحطيمه قبل بداية  البحث فهو العائق  الأول يضاف إلى العوائق  الأخرى التي تصادف البحث ( العوائق الابستمولوجية )  إذ ما ليس من العلم أن نصحح  بعض آرائنا المسبقة  ونبقي على البعض الآخر  أو أن نكون آراء  حول مسائل لم نبحث فيها .

وبالتالي  فمن خصائص الرأي  أو المعرفة الساذجة  أنها نفعية وذاتية  وخاطئة وهذا لا يؤهلها  لأن تكون علما ، بل أن المعرفة العلمية  تقتضي قطع كل صلة  بها حتى تكون موضوعية  وحقيقة . هذا بالإضافة  إلى أن الواقع 

العلمي في نظر باشلار  هو واقع مبني ،  والبناء العلمي للظاهرة يتطلب  سلسلة من الحيل والإجراءات  التي يقوم بها الباحث  يذكر منها القدرة على طرح  المشكل العلمي  ، وهذه القدرة لا تتوفر  إلا إذا كان الباحث يتمتع بحس إشكالي  ـ وهو الشعور بعدم القدرة  على تفسير الظاهرة المشكلة بالاعتماد  على المعارف المتوفرة ـ لأن  قيمة البحث العلمي  تتحدد تبعا لقيمة السؤال  الذي يبعثه فمنه تبدأ عملية البناء  ، فالعلم يجعل من العالم  المدرك    حسيا عالما مبنيا  ينطلق من طرح السؤال  مرور بالتقنيات الإجرائية  المختلفة إلى الممارسة  اليدوية التي يباشرها المجرب  إلى الاكتشاف،  وبقدر ما يتم بناء الحادثة  العلمية بقدر ما يبعدها عن صورتها الخام . وعلى هذا الأساس فإن المعرفة  تتميز بكونها معرفة  موضوعية ونظرية تهدف  إلى الحقيقة انطلاقا من طرح المشكلات  فتصبح الظاهرة العلمية  وكأنها صنعت من طرف العالم . وهكذا يكون غاستون باشلار  قد بين التعارض القائم  بين المعرفتين العلمية والعامية بالاعتماد على بيان  خصائص كل منها  والمقارنة بينهما .

     إن البرهنة التي اعتمدها  غاستون باشلار  صحيحة من الناحية العقلية ،  ولكن إذا رجعنا إلى الواقع،  فإننا نجد كثيرا  من  العلوم اعتمدت في تطويرها  على معارف سابقة من أراء  غير علمية و أحكام ذاتية  وتاريخ العلم يثبت أن  كل علم مسبوق بمحاولات  ولو فاشلة مما يجعل الرأي  صالحا لأن يكون منطلقا في بناء صرح العلم ،  وقد قامت نظرية أوغست كونت  في تطوير الفكر والعلم  على تتابع الأحوال الثلاث  ( اللاهوتية ، الميتافيزيقية ،  الوضعية ) . 

    إن المعرفة العلمية  معرفة موضوعية  يتجرد فيها الباحث  عن ذاتيته  بآرائها و أهوائها  وغاياتها ، ويسموا فوق المعرفة  الحسية المباشرة  ويبني الظاهرة العلمية  بناءا يجعلها مميزة  عما هي عليه في شكلها الخام.  مما يؤكد  وجود تعارض بين الحالة  التي يؤسس عليها العلم  والحالة التي  يعيشها  الإنسان برأيه في الأشياء ، و لكن هذا لا يمنع  العلم من أن يتخذ من الرأي  أرضية في بناء صرحه العالي  والمتين أحيانا .          

  تحليل النص:                                                                     الدرس : الرياضيات والمطلقية   من يدلي في العلوم الرياضية بأن قضية ما هي قضية حقه فإنه لا يدلي إلا ما يلي: "أن هذه القضية تستنتج استنتاجا منطقيا من قضايا أخرى بدأت بالتسليم بها" فالرياضيات علوم اصطلاحية إننا نفترض بعض المبادئ ونطلب التوفيق فيما بينها ، وبناء على هذه المبادئ المقترحة ، نثبت وجوب اعتبار بعض القضايا قضايا لازمة فعندما أقول: أن هذه القضية حقه فمعنى قولي أنها تستنتج استنتاجا منطقيا من بعض البديهيات (المصادرات) الأولية وعليه ليست الخصائص الرياضية سوى تكرارات صحيحة للتعارف أو الإفتراضات. بما أن التعاريف هي المبادئ الوحيدة التي يثبت كل شيء بناء عليها ،ى وبما أنها اعتباطية ونسبية ، لذلك تكون النتائج الممكن استخلاصها من هذه التعاريف هي أيضا نتائج اعتباطية ونسبية فما يسمى حقائق رياضية يقتصر إذن على أفكار تشكل وحدة ذاتية ، وليس لها أي وجود حقيقي ، إننا نجري افتراضات ونحاكم بناء على افتراضاتنا ونستخلص منها بعض النتائج ومن هذه النتائج نخلص إلى نتائج نهائية إلى قضية حقه بالنسبة إلا افتراضنا ولكنها ليست أكثر واقعية من الإفتراض ذاته"                                                                      (بوفون) 1-      بلورة المشكلة: المشكلةالمطروحة هنا تتعلق بعلم الرياضيات فيتساءل (بوفون) ما إذا كانت الرياضيات علما يبحث عن حقيقة ما أم هي مجرد دوران عقلي حول قضايا معلومة منذ البداية في أولوياتها وبديهياتها أي تحصيل حاصل أي المشكلة التي يطرحها هي ما هي الحقيقة التي يمكن للرياضيات أن تعبر عنها وتؤكدها ؟ 2-      التحليل: إن من يعتقد في مجال الرياضيات أن القضايا التي تعبر عنها الرياضيات هي قضايا صحيحة كل ما يفعله هنا  أنه يقول: (أن هذه القضية تستنتج استنتاجا صحيحا من قضايا أخرى بدأت بالتسليم بها). فالرياضيات علم اصطلاحي حي قائم على قبول معنى الحدود والعبارات المستخدمة وبناء عليها نفترض بعض المبادئ ونثبت ضرورة اعتبار القضايا الأزمة عن هذا الإفتراض ، فالقضايا التي نعتبرها حقة هنا هي قضايا استنتجت من بعض البديهيات وعندئذ الحقائق الرياضية هي تكرارات صحيحة للتعاريف والافتراضات وليس فيها أي شيء جديد خارج عن نطاق ما افترضناه في البداية. وبما أن التعريف وضعناها نحن وبما أنها هي المبادئ التي سوف تترتب عليها النتائج وبما أننا وضعناها بكيفية اعتباطية فإن النتائج سوف تكون اعتباطية ونسبية.  وما يعتقدون أنه حقيقة في مجال الرياضيات فهي أفكار لها وحدتها الذاتية الخاصة ، وخارج هذا النطاق لا وجود لها فليس ثمة في العالم ما يمكن أن تعبر عنه أو تصفه. والنتائج التي تصل إليها هي نتائج مستخلصة من افتراض مسبق ، غير أن هذه النتائج لن يكون لها وجود واقعي أكثر من الإفتراض ذاته ، فليس للافتراض ولا للنتائج أي وجود واقعي يمكن أن يشكل حقيقة وإن طبقت هذه النتائج في مجال العلوم والفلك والفيزياء مثلا فإنها تكون من مشمولات هذه العلوم وليست علما رياضيا. بحث في الإفتراضات: ·         طابع التفكير الرياضي طابع مجرد قائم على الإستنتاج لا يعبر عن حقيقة واقعية. ·         ينطلق التفكير الرياضي من بعض المبادئ والأولويات هي الفروض التي تكون أساس الإستنتاج ويثبت ضرورة لزوم بعض القضايا عن هذه الفروض. ·         الرياضيات علم تكراري قائم على مبدأ تحصيل الحاصل. ·         التعاريف هي المبادئ الوحيدة التي يثبت كل شيء بناء عليها بعد هذه الحوصلة تنظر في الإفتراض: الإفتراض الأول: الحقائق الرياضية مجرد تكرارات. الإفتراض الثاني: التعاريف هي المبادئ التي تقوم عليها وهي مبادئ اعتباطية لأنها لا تعبر عن حقائق واقعية. 3-      تقييم: هل يمكننا أن نحذف علم الرياضيات من قائمة العلوم لأنها لا تعبر عن حقيقة واقعية ؟ ففما يمكن أن يصدق على الرياضيات يصدق على المنطق وعلى كل العلوم التي لا تشير إلى الواقع فالرياضيات علم لأن لها موضوع ولها منهج فمن طبيعة التفكير الرياضي أن يكون مجردا يبحث في حقيقة ذاتية. الدليل: والدليل هنا الذي يقدمه مردود ومعناه إذا كانت الرياضيات تفكيرا مجرد فهي لا يمكنها أن تعبر عن حقيقة واقعية لكنها تعبر عن حقيقة ذاتية اعتباطية مستمدة من المبادئ التي نضعها. إذن فهي لا تعبر عن حقيقة واقعية.   وصورته: - إذا كانت الرياضيات علم يجب أن يعبر عن الحقيقة

        لكنها لا تعبر عن الحقيقة

  إذن هي ليست علما.

هذا القياس الشرطي متصل لأن للرياضيات حقيقتها فهي علم له مجاله الخاص وموضوعه الخاص وقوانينه الخاصة.

 

 

 

النص :                                                                       الدرس : العلوم الإنسانية والعلوم المعيارية

من حق علوم الفكر أن تحدد بنفسها منهجهابحسب موضوعها. فعلى العلوم أن تنطلق من أعم مفاهيم المنهجية ، وتسعى إلى تطبيقهاعلى مواضيعها الخاصة فتصل بذلك إلى أن تنشئ في ميدانها المخصوص مناهج ومبادئ أكثردقة على غرار ما حصل بالنسبة إلى علوم الطبيعة. وإننا لا نبين أننا التلاميذالحقيقيون لكبار العلماء إن نحن اكتفينا بأخذ المناهج التي توصلوا إليها ، ونقلناهانقلا إلى ميداننا ، وإنما نكون تلاميذهم بحق حين نكيف بحثنا مع طبيعة مواضيعهفنتصرف إزاء علمنا تصرفهم إزاء علمهم . إن التحكم في الطبيعة يكون بالامتثال لها. وأول ما يميز علوم الفكر عن علوم الطبيعة أن علوم الطبيعة موضوعها وقائع تبدو للوعيكما لو كانت ظواهر بعضها بمعزل عن بعض من الخارج ، والحال أنها تبدو لنا من الداخلواقعا ومجموعة حية أصلا. والحاصل من هذا أنه لا يوجد في العلوم الفيزيائيّةوالطبيعية مجموع منسجم للطبيعة إلا بفضل استدلالات تكمل معطيات التجربة بواسطةمنظومة من الفرضيات ؛ أما في علوم الفكر فان مجموع الحياة النفسية يمثل قي كل مكانمعطى أوليا وأساسيا. فالطبيعة نفسرها، والحياة النفسية نفهمها.

ذلك أنعمليات الاكتساب و مختلف الطرائق التي تترابط بواسطتها الوظائف – وهي العناصرالخاصة بالحياة الذهنيّة- فتشكل كلا ، تمدنا بها أيضا التجربة الداخلية. وهنا نجدأن المجموع المعيش هو الشيء الأولي ، أما التمييز بين الأجزاء التي يتكون منها فلايأتي إلا في المرتبة الثانية. يترتب على ذلك أن المناهج التي نعتمدها لدراسة الحياةالفكرية و التاريخ و المجتمع مختلفة أشد الاختلاف عن المناهج التي أدت إلى معرفةالطبيعة.

                                                                                               دلتاي
"                                                                                     أفكار في علم نفس وصفي وتحليلي"

الإجابة:
المقدمة:
تفطّن كلود ليفي ستراوس إلى أنّ ما يشرّع لقيام علميهتمّ بدراسة الظّاهرة الإنسانية هو وجود عناصر ثابتة  وكلّية تتخطّى التّحديداتالزّمانيّة و المكانيّة، أو بالأحرى بنية تمكّن من استخدام المنهج التّجريبي بشكلناجع  ومفيد.
لكن، ألا يكون هذا النّجاح المنهجي قائما على تجاهللطبيعة و لخصوصيّة الظّاهرة الإنسانية و رهين استبعاد الإنساني و القيمي و الدّلالي؟ فهل من إمكان لمنهج يضمن، في آن، الإبقاء على خصوصيّة الموضوع، و تحقيق العلوميّةو الموضوعيّة للعلوم الإنسانية ؟الأطروحة: إن التّأسيس الفعليلعلوم الفكر ( العلوم الإنسانية ) يمرّ ضرورة عبر توخّي منهج الفهم و التّأويل.
الأطروحة المستبعدة: لا تنجح العلوم الإنسانية في تحقيق علوميّتهاإلا إذا سحبت مناهج العلوم الطّبيعيّة على العلومالإنسانيّة.
الإشكالية: كيف يمكن تحقيق علوميّة علوم الفكر رغماختلاف موضوعها الجذري عن موضوع العلوم الطّبيعيّة ؟
أو: هل من سبيل إلىتأسيس العلوم الإنسانية تأسيسا علميّا يراعي خصوصيّة موضوعها؟
تفكيك عناصر التّحليل:
الفرق بين ظواهرالطّبيعة و ظواهر الفكر ( مستوى الموضوع(
2.
إشكال الخيار المنهجي) التّفسير أم التّأويل ) و إستتباعاته على مسألة علوميّة العلومالإنسانية.
التّحليل:
1.
الفرق بينظواهر الطّبيعة و ظواهر الفكر ( مستوى الموضوع(
ظواهرالفكر ظواهر الطّبيعة·   تدرك في إطار تجربةداخليّة.
التحام الذّات بالموضوع
· معطاة في التّجربةالدّاخليّة في شكل " مجموع معيش " يمتاز بكلّيته و وحدته.
·
مهمّةالباحث محاولة فهم التّجربة الإنسانية دون إقصاء القصدي و الغائي والدّلالي.
·
تدرك في إطار تجربة خارجيّة.
فصل بين الذّاتو الموضوع
· معطاة في التّجربة في شكل ظواهر مستقلّة و مشتّتة لارابط بينها.
·
مهمّة الباحث تتمثّل في تنظيم و توحيد هذه الوقائعالطّبيعيّة بفضل فرضيّات تحاول الانتباه إلى العلاقات السببيّة الموضوعيّة بينالظّواهر.
و ذلك هو منهجالتّفسير.
2.
إشكال الخيارالمنهجي ( التّفسير أم التّأويل ) و إستتباعاته على مسألة علوميّة العلومالإنسانية:
·
إذا كانت ظواهر الفكر غير ظواهر الطّبيعة، لا يمكنتأسيس علم بها بالاستناد إلى المنهج المعتمد في العلوم الطّبيعيّة كما ذهب إلى ذلكأوغست كونت.
·
على العلم الإنساني أن يراعي خصوصيّة الظّاهرة التّييدرسها و يستبدل التّفسير، من حيث هو يفترض انفصال الذّات عن الموضوع، بالفهم أوالتّأويل:
× "
فالطّبيعة نفسّرها ": أي نحدّد شروط ظواهرها والعلاقة الثّابتة بين هذه الشّروط، أي نصوغها في قانون.  وذلك ما تفعله الفيزياء والكيمياء و الفلك الخ

× أمّا الظّاهرة الإنسانية فنفهمها. و هذاالفهم هو المنهج الوحيد الذّي يلائم دراسة الظّواهر الإنسانية. و نعني بالفهمالإدراك الحدسي للدّلالة القصديّة لنشاط إنساني ما. فالفهم جهد نحو النّفاذ، وراءالظّواهر المدروسة، إلى الدّلالات و المقاصد الإنسانية التّي صبغتها الذّوات علىتجاربها المعيشة.
العالم الإنساني مدعوّ، إذن، إلى استحضار معيشالآخرين في كلّيته دون عزل المعنى و الدّلالة و القيمة.
يقتضي الفهمنظرة إلى الواقعة الإنسانية في كلّيتها و شموليّتها تبتعد عن التّشتيت و التّجزئة( Comprendre = Prendre ensemble la totalité du vécu humain ).
مثال: فهم إصلاح قانوني أو قضائي معيّن يستوجب النّظر في المجموع التّاريخي، الاجتماعي والثّقافي الذي أفرز هذا الإصلاح ( دون عزل و إقصاء و تشتيت و تجزئة و ذلك على عكسعلوم الطّبيعة  (
إن الوقائع الإنسانية، إذن، لا تدرك من الخارج،كالظّواهر الطّبيعيّة، بل تعاش ضمن تجربتنا الذّاتيّة. و لذلك يسمّي (دلتاي) العلومالإنسانية بالعلوم الذاتيّة في مقابل العلوم الموضوعيّة.
v
الإشكال:
إذا ما سلّمنا بأنّ العلوم الإنسانية هي علوم تعتمد علىالفهم و على التّأويل، فكيف يمكن أن تكون لنتائجها و لنظريّاتها صلاحيّة موضوعيّة ؟ثمّ ألا نسقط في الرّيبيّة و في النّسبيّة حين نرفض مع دلتاي أن تكون هذه العلوممجرّد تجميع لوقائع منفصلة و مترابطة سببيّا ؟
و هل يقودنا ذلك إلى حدّالحكم، مع نيتشه، بأنّه " لا توجد وقائع و إنما فقط تأويلات " ؟ بحيث نقابل المثلالأعلى الموضوعي، الذي يسعى العلم إلى تحقيقه، بهوّة ذاتيّة نقع فيها في إطار هذهالعلوم ؟
-v تجاوز الإشكال:

لا يجب أن نعتقد أنّدلتاي يقصي التّفسير نهائيّا و يعتبر أنّ العلوم الإنسانية تكتفي بالفهم. فهو مثلالا يختزل علم التّاريخ في مجرّد فهم الأحداث أو الوقائع. فالموضوعات التّي يتناولهاعالم التّاريخ محدّدة بشكل موضوعي في الزّمان و المكان، و هي من حيث هي كذلك تشكّلجزءا من الطّبيعة الخارجيّة يخضع لقوانين السّببيّة.
لكن إن كانتالظّواهر التّاريخيّة تخضع لحتميّة مشابهة لحتميّة الطّبيعة، فهي تتميّز عن هذهالأخيرة من حيث هي ظواهر ذات دلالة، و هي بما هي كذلك لا تتحدّد فقط بسببيّةموضوعيّة و طبيعيّة، بل كذلك و في نفس الوقت بسببيّة قصديه. فلا يمكن، في هذاالسّياق أن نقصي نوايا و مقاصد الشّخصيّات التّي ساهمت في هذهالأحداث.
يجب إذن، في إطار العلوم الإنسانية، أن لا نكتفي برصدعلاقات سببيّة موضوعيّة تستبعد كلّيا كلّ ما هو كيفي وقيمي و دلالي ( شأن التّفسيرفي العلوم الطّبيعيّة )، بل من الضّروري محاصرة البعد الدّلالي و الغائي،  والاعتراف بأنّ هذه الوقائع وليدة خيارات قيميّة، غائيّة، أخلاقيّة، سياسيّة،دينيّة، اجتماعيّة، ثقافيّة الخ
ينتج عن ذلك أنّه يتوجّب علىالعلوم الإنسانية أن تعرف كيف تراوح بين التّفسير ( لفهم الشّروط الموضوعيّةللوقائع: رصد سببيّة خارجيّة ) و الفهم ( للامساك بالمقاصد و الغايات و تحديد البعدالدّلالي لهذه الوقائع: رصد سببيّة باطنيّة و قصديه – المعنى( .

 

 السؤال  :                                                                       الدرس : الابستومولوجيا و قيمة العلم

      نص الموضوع : " الابستومولوجيا بحث نقدي " حلل وناقش

* الطريقة الاستقصائية :

 

       لقد قامت  المعرفة البشرية قديما  على حقائق نهائية  سواء في مجال  الفلسفة أو العلم ، فمثلا وإلى عهد قريب  لم يكن يجوز الشك  في قضيا  الرياضيات أو الطعن في صدقها  لكن التقدم العلمي جعل جميع  القضايا المبدئية في العالم  قابلة للمراجعة والتصحيح ، بمعنى أن المعرفة ليست نهائية  ولا مطلقة بل نسبية  تنموا وتتطور باستمرار  . وهذا العمل يقوم به رجل  العلم كما قد ينهض به   رجل الفلسفة ، وهذا في صالح العلم  والفلسفة معا:  باعتبار أن العلم هو اعرف الناس  بنشاطه العلمي الخاص ، وهكذا ظهر  فلاسفة علماء يتمثل عملهم  في استنباطهم لأنفسهم  من اجل معرفة حقيقية ما  تحتويه أبحاثهم العلمية  فيكون موقفهم بذلك موقفا نقديا  من علومهم،  وهكذا العمل يتسع ويتعمق  في إطار الابستومولوجيا  لذلك نظر البعض  إلى الابستملوجيا على أنها  بحثا نقديا للمعرفة  فما مدى صحة هذا الموقف ؟ وما هي مبرراته ؟

       إن مجال البحث الخاص بالابستومولوجيا   ما يزال   غير واضح المعالم  بالشكل الكافي  ، وأن طبيعة القضايا  التي تعالجها ما تزال موضع خلاف  ، وهذا بدليل عدم  اتفاق العلوم العصرية  على مفهوم واحد لهذا المصطلح  الجديد الذي يعني من حيث مدلوله الغوي  : ابستما   وتعني دراسة  أو نقد  أو نظرية  و لوجوس  وتعني علم فيكون معناها دراسة  العلم  أو نظرية العلم  ...  أما من حيث الاصطلاح   فهي تختلف من لغة لأخرى  فهي في ألمانيا  والإنجليزية  تعني  نظرية المعرفة  بينما في الفرنسية فهي  أقرب  إلى فلسفة العلوم  فيقول عنها لالاند  في معجمه الفلسفي : " إنها دراسة  النقدية للمبادئ   والفروض والنتائج  لمختلف العلوم قصد تحديد  أساسها المنطقي  لا النفساني وبيان قيمتها  ومدى موضوعيتها " .

   هذا التعريف  يعكس ما قام به  علماء العصر الحديث  حيث اصبحوا  هم أنفسهم يهتمون  بدراسة الجوانب  التي تهم الابستمولوجيا  أو فلسفة  العلوم  كل في مجاله الخاص .  وبهذا الموقف يكون العلم  في تجديد مستمر يصحح  نفسه بنفسه  ، فالنتائج التي ينتهي إليها  بحث ما تكون نفسها  مقدمات ينطلق  منها بحث جديد  وهو يزيد العلم دقة  فيكمل و يصحح النتائج  السابقة ، وعلى هذا  الأساس  يصبح تاريخ أي علم من العلوم لا يستغني عن بحث  ابستمولوجي  يجعله يقف من نفسه  موقفا نقديا  حتى يتعرف على العوائق  و الأخطاء التي وقع فيها .

      إن المعرفة البشرية  بفروعها المتشابكة  وبأجزائها المتداخلة  تشكل حلقات متواصلة  يصعب فصلها عن بعضها بعض  ، ويتسنى دراستها  دراسة دقيقة  منظمة كانت الحاجة إلى ظهور  هذا العلم الجديد  ابستمولوجيا  والذي شاع في الأوساط  العلمية الفلسفية و الفلسفية المعاصرة  وهو يحمل نظرات  جديدة إلى مشاكل قديمة  شكلت أزمات  وعوائق أمام اقدم العلوم   ولعل هذا ما جعل جان بياجي  يقول : " إن التفكير الابستمولوجي  في العصر الراهن  تفرض نفسها كعلم قائم   بذاته تختلف عن العلوم  الأخرى حتى القريبة منها  كمناهج العلوم ... الخ   وأصبح وجودها واضحا  في علوم كثيرة كالفيزياء  التي بفضل  العمل الابستمولوجي  استطاعت أن تضبط مناهجها  ونتائجها فصارت من العلوم الدقيقة  وهو الحال بالنسبة لكثير من العلوم  حتى الإنسانية منها .

     إذا كان اهتمام العالم يرتكز  على تحليل الظاهرة الخارجية  فان العمل الابستمولوجي  يتجاوز هذا المستوى  إلى تحليل العبارات العلمية  نفسها والتعليق عليها ، وبهذا تكون مهمة الابستومولوجيا  الدراسة النقدية التحليلية  لمختف  العلوم سعيا وراء تحديد  الأسس المشتركة لجميع العلوم   وتوحيدها من أجل الوصول  إلى مبادئ عامة  تقوم عليها كل العلوم  . وبذلك تكون قيمة  الابستمولوجيا  في ترقية العلوم من خلال الكشف  عن الأخطاء والعيوب  والنقائص .

فالابستمولوجيا لا تختار المبادئ في الرياضيات  ولا تكشف القوانين في الطبيعيات  ولكنها تتساءل عن كيفية  إقامة الرياضي لبراهينه ، وكيفية بناء الباحث  لحوادثه العلمية ، فإذا كان كل عالم  قد شغل نفسه بموضوع  معين اختص به فان الابستمولوجيي   يكتشف عقم البحث العلمي ، فأزمة العلم تنشا  بسبب  خطأ في البحث  وتعالج باكتشاف الخطأ  وتصحيحه وبهذا العمل الابستمولوجي  يتجدد العلم ويصحح  نفسه و يحقق التقدم .

    إن مجال الابستومولوجيا  هو الدراسة النقدية لمختلف العلوم  من حيث مبادئها وفرضها  ونتائجها ،  وعليه فالابستومولوجيا  تهتم بالمعرفة العلمية    بمختلف مجالاتها لأنه من الصعب  إقامة فواصل أو حدود  نهائية بين مختلف  الدراسات العلمية  وهذا جعل من الابستومولوجيا  ميدانا يتكامل فيه عمل  الفلاسفة بالعلماء  وهي تفتح الطريق أمام إيجاد حلول لمشاكل العلم  وقد سماها ليون  برونشفيك علم " المشاكل المحلولة " .

                       

 

  فهرس الموضوعات                    الترتيب الموضوع الصفحة الدرس 1 هل يمكن الفصل بين الإحساس والإدراك ؟   1 الإحساس والإدراك 2 هل يمكن التفكير بدون لغة ؟ 1 اللغة و التواصل 3 هل يشكل الشعور مجمل الحياة النفسية عند الإنسان ؟   2 الشعور واللاشعور 4 ما الذاكرة ؟   3 الذاكرة 5 هل ترى أن هناك علاقة بين الذاكرة والذكاء ؟   4 الذاكرة والذكاء 6

يقول : أن تقدم البشرية يتم بفضل هؤلاء الذين يتجاوزون حاضرهم بمخيلتهم .. 

5 التخيل 7 قيل : إن العادة هي ما يقابل الغريزة ، ما رأيك ؟   6 العادة 8 إلى أي مدى تكون العادة مصدرا لفعالية السلوك ؟ 6 العادة 9 هل يمكن أن تتحول الأخلاق إلى دراسات للعادات الأخلاقية ؟  

    6

الأخلاق 10 يقول : لا يوجد غيري فأنا وحدي الذي أقرر الخير واخترع الشر    8 الأخلاق 11 لماذا يثير وجود الشر مشكلة ميتافيزيقية ؟ 8 الأخلاق 12

هل يمكن إقامة الأخلاق على أساس العقل وحده ؟

10 الأخلاق 13 هل الدولة بحاجة إلى الأخلاق ؟ 11 الأخلاق و الاقتصاد 14 إلى أي حد يكمن اعتبار مطلقة في الفلسفة ؟ 13 الحقيقة الفلسفية و الحقيقة العلمية 15 هل ترى أن المفاهيم الرياضية في تطورها نابعة من التجربة أم  من العقل ؟ 14 الرياضيات و المطلقية   16 أي الخصائص يمكنها أن تميز بين التفكير المنطقي و التفكير الرياضي ؟ 15 الرياضيات و المطلقية   17 هل ترى أن المفاهيم الرياضية نابعة من التجربة أم العقل ؟ 16 الرياضيات و المطلقية   18 قارن بين المعرف الرياضية و المعرفة التجريبية ؟ 18 الرياضيات و المطلقية   19 دور الفرضية في المنهج التجريبي ؟  19 العلوم التجريبية و العلوم البيولوجية  20 نقالة حول حدود التجريب في البيولوجيا 20 العلوم التجريبية و العلوم البيولوجية  21 قيل : بقدر ما تنجح العلوم الإنسانية في إنجاز عمل عملي حقيقي يتقلص لديها التمييز ما هو أنساني و ما هو طبيعي ...   21 العلوم الإنسانية و العلوم المعيارية 22 بماذا تفسر تعدد المناهج في علم النفس ؟   22 العلوم الإنسانية و العلوم المعيارية 23 هل يستطيع المؤرخ أن يتجاوز العوائق التي تمنعه من تحقيق الموضوعية في التاريخ ؟ 22 العلوم الإنسانية و العلوم المعيارية 24 هل نحن ندين بتخيلنا الإبداعي لذواتنا أم لمحيطنا الاجتماعي ؟ 23 الذكاء والتخيل 25 الإنسان و الإبداع ؟ 24 الفن و الجمال 26 علاقة الفن بالجمال ؟ 26 الفن والجمال 27 ما التصوف ؟ 27 التصوف 28 تحليل نص لـ : د . زكي نجيب محمود 29 اللغة والفكر   29 تحليل نص لـ : غاستون باشلار 30 العلوم التجريبية .. 30 تحليل نص لـ : بوفون 31 الرياضيات والمطلقية 31 تحليل نص لـ : دلتاي 33 العلوم الإنسانية و العلوم المعيارية 32 الإبستومولوجية بحث نقدي . حلل وناقش 34 الإبستومولوجية وقيمة العلم    

 


كتب فلسفية

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق