]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

احتفالية السلام

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2011-06-09 ، الوقت: 17:27:29
  • تقييم المقالة:

 جمال الظاهري

 

 

عاشت المدن  والارياف اليمنية ليلة أمس أجواءً لم يسبق لها مثيل فتحول ليلها نهاراً واشتعلت السماء بمقذوفات الابتهاج والفرح المعبر عن ما يكنه الشعب اليمني لقائده وقبل ذلك كان التعبير الأبلغ الذي اراده الشعب أن يعلن إستنكاره وسخطه لما حدث من جرم في حقهم حين استهدفت القيادة السياسية للبلد وفي رحاب بيت الله (جامع النهدين).

 

لم يكن هذا الاحتفال الذي هز جميع أرجاء الوطن فرحاً بنجاح العملية الجراحية التي أجريت للأخ الرئيس فقط بقدر ما كان تعبيرً عن رفضهم للحادث الاجرامي الذي استنكره أبناء اليمن - موالين كانوا أو معارضين- لماذا؟ لأنهم اعتبروا هذا الحادث اعتداءً عليهم فرداً فردا قبل أن يكون أعتداءً على قائدهم، ولكي يوصلوا رسالتهم التي مزقها الساسة في شوارع السياسة الخلفية، كي يقولوا للجميع كفى عبثاً كفى هدراً لمقدرات ومكتسبات الكفاح الشعبي، كي يقولوا للبعيد قبل القريب ليس هذا ما أردناه.

 

صحيح أن نسبة كبيرة من الشعب تاقت إلى إحداث تغيير وتجديد في هرم الدولة، بناءً على ما ارتضوه من نهج ديمقراطي يتيح لهم التعبير عن تطلعاتهم، وعلى أساس أن يكون هذا التغيير مفتاحاً للتحول من حال يرون أنه قد توقف عن العطاء إلى حال يجدد ما بلي وما أصابه الوهن، لكن الأصح أنهم لم يريدوا لهذا المطلب أن يتحول عن المسار ويعرج بهم إلى مكب النفايات في أروقة الساسة، ليتحول حلمهم الوردي إلى أكياس تعبأ بكل قاذورات الانتهازيين، ومن وافقهم في الهوى والزيغ.

 

فكانت ردة الفعل الشعبي في صورتها الاحتفالية المهيبة ليلة أمس هي الوسيلة التي رأوا فيها الفرصة ليعبروا عن حنقهم لما وصلت إليه أوضاعهم وحالة البلد من تردٍ منتهزين مناسبة الإعلان عن تعافي رئيس الجمهورية لكي يوصلوا رسالتهم الرافضة لكل مظاهر العنف، والتخوين والاقتتال، واضعين أمام عيونهم معاني ودلالات أن يستهدف السلم الاجتماعي في شخص رئيس الجمهورية، ورموز سلطات الدولة، وكي يعبروا عن تطلعهم في أن تكون هذه المناسبة بداية صادقة لمراجعة النهج الذي اتبع خلال الأشهر الماضية.

 

 هذا هو التعبير الذي أرادوا أن يوصلوه إلى جميع من يعتبرون أنفسهم فاعلين على الساحة الوطنية، آملين أن تقابل هذه المشاعر الصادقة بالمثل ومدركين في نفس الوقت أن رئيسهم الذي وضعوا أيديهم بيده لعقود لن يكون أقل منهم وفاءً وأنه سيستغل ما تبقى من فترة حكمه لمداواة الجروح والخروج بالبلد من هذه الحالة التي لم يقتصر مردودها على من هو مؤثر فيها فقط، فوصل تأثيرها حداً لامسه كل فرد من أفراد الشعب، واضعين آمالهم ومبتهلين بدعواتهم بالشفاء العاجل لكل من أصيب، وراجين العلي القدير أن يجعل من العسر يسراً.

 

فكان الرصاص الذي أضاء سماء اليمن صلوات تعانق خلجات ونبضات القلوب لتعزف لحن السلامة، راجين من قادم الأيام أن توقد الشموع وتوزع الورود وتتسابق الأقدام إلى ما يجنب البلاد مزالق الاحتراب، وأن غدهم سيحيل صحراء اليوم إلى واحات ملؤها المحبة والتسامح، وأن اغصان السلام ستورق وتنبت أزهاراً بيضاء وأن جبال اليمن ستعانق قوس قزح احتفاءً بعودة ضالتهم من الحكمة وأن الأطيار ستحط على الأكتاف مهنئة بعودة الرشاد إلى أرض السلام.

 

 

 

aldahry1@hotmail.com

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق