]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صحافة من وراء حجاب !

بواسطة: علي محمود الكاتب  |  بتاريخ: 2012-02-11 ، الوقت: 05:08:39
  • تقييم المقالة:

لعله من تدابير الأقدار أن يكتب على المواطن العربي فوق عيشته الضنك سياسياً واقتصادياً ، أن يكون أيضاً ومن باب اكتمال الصورة المعتمة لمستقبله "صورة المواطن المهزوم " أن يمضي جل وقته أمام نشرات الأخبار محاولاً أن يكون نيوتن عصره وليعمل على فك طلاسم هذه الأخبار أو لربما ان بعض القائمين على تحرير النشرات والجرائد والمواقع الإخبارية ، ومن باب الترفيه الدائم على هذا المواطن التعس والمكتئب إيهامه أن كل شهور السنة يجب ان تكون بحياته أسوة بشهر رمضان المبارك ، حيث تكثر الفوازير والاحجيات والمسابقات التافهة والتي غالباً لا تستحق المكوث للحظات أمامها أو التفكير فيها !

ما يدعونا لهذا القول هو الحال المزري الذي وصلت إليه أساليب صياغة الخبر العربي وتلك السطور المبهمة والمدرجة في مواقع وكالات الأنباء والتي تعتمد في غالبها أسلوب الهروب من تحمل المسئولية في نسب الخبر لجهة محددة ومعلومة !

فالجميع ما شاء الله يتحفنا صباح مساء بعبارات من قبيل  ،،،، صرح مصدر مسئول ، اشترط أو أوصى بعدم ذكر اسمه ،، أعلن الناطق الفلاني ، نقلاً عن مصدر موثوق به !!

لعل أتباع هذا الأسلوب الإخباري من أهدافه إيهامنا أن المسئول الذي ينكر اسمه يرتدي حجاب أو زي شرعي ولا يجب بالتالي أن ينكشف كما يقول المثل البلدي " على رجاله " ! …..فلذلك استوجب أن نجد له عذراً ؟ أو أن الناطق الإعلامي الفلاني مطارد من جهة سياسية ويخشى أن يقع تحت طائلة قانون" النفخ والسلخ "؟!

وبغض النظر عن أسباب عدم ذكر الأسماء وبقاءها طي الكتمان حفاظاً على صحة المصدر !

يجب أن نعي ونفهم جيداً أن دور وسائل الإعلام وبمختلف أشكالها وتوجهاتها فاق دور أي سلطة أخرى في الميدان لأنها باتت هي المحرك الأول لنبض الشارع، وهذا ينطبق على جميع بلدان العالم وفي مختلف الميادين …..

ولكن في حالتنا العربية فأنها تلعب وللأسف دوراً له مردود سلبي على الساحة ، خاصة اذا كان الحديث هنا عن صحافة هزيلة كصحافتنا العربية تعتمد على منطق الإشاعة والمجاملة في بث الخبر !

فغالبيتها لا تعكس الواقع الحقيقي لنبض المواطن بل تكتفي بدق الطبول والرقص على الأوتار لهذا الطرف أو ذاك وخير دليل على صحة حديثنا ما يحدث بالشارع السوري واليمني والمصري تحديداً!

فغالبية النشرات الإخبارية المتلفزة مثلاً ، تعتمد على أسلوب النقل المباشر للأحداث الساخنة وهذه تقنية رائعة لتأكيد الحقيقة ولكن العلة تكمن في المذيع أو قارئ الخبر وضيفه الثقيل والذي يختار بعيداً عن الفحص الوطني لضميره المهني ،، فبعضهم الا ما رحم ربي يذهب الى تحليل الحدث من وجهة نظر في الغالب لا تمت للواقع بصلة والغرض منها الإشارة أو التلميح لأمر مبهم وإدخال متلقي الخبر ،هذا المواطن كثير التوتر، في دائرة مفرغة ، وفزع من الحاضر والمستقبل !

 أو نجد طائفة أخرى من المحللين هدفهم الأساسي وطرحهم الفكري لإرضاء ممول القناة المالي أو محابة طرف سياسي على حساب طرف آخر سواء كان حاكماً أو متسولاً على أبواب الحكم !

ان هذه الأفعال تعمل على حساب ضياع الحقيقة المطلقة والرؤية المحايدة للاحداث  !

ان لدور محرر نشرة الأخبار أو الكاتب أو المحلل السياسي أهمية كبرى فهو صانع الرأي العام وتوجيهه بل وحتى تغييره الى النقيض لذا أطلق تحديداً على الصحافة بأنها السلطة الرابعة ، لذا يجب ان يكون دقيق حين يتعلق الأمر بالحقيقة وأسلوب إيداعها بفكر المواطن …..

فالصحافة سلطة حقيقية وليست وهم أو سراب ،ولا تقل أهمية في دورها المجتمعي عن السلطات الثلاث الرئيسية "التشريعية والتنفيذية والقضائية "، ويجب على من يمتهن هذا المجال أن يعلم انه يخوض غمار بحراً أمواجه عاتية ولينجو بسلام من تلاطم تلك الأحداث عليه بنشر الحقيقة دون تزييف أو تزيين ، وان لا ينشر خبراً أو يتحدث للجمهور نقلاً عن شخصية اسمها " السراب والحجاب " !

فهل يرحم عقولنا بعض أصحاب هذه الإبداعات السطحية والطلاسم الإخبارية ويدركون أن المواطن العربي قد سئم فكرهم المسموم وتوجهاتهم نحو صناعة الأخبار الملفقة ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق