]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فلسفة الأنوار... هل حققت قطيعة بين السياسة واللاهوت؟

بواسطة: محم ولد الطيب  |  بتاريخ: 2012-02-11 ، الوقت: 01:27:36
  • تقييم المقالة:

بقلم:محم ولد الطيب

شكل فكر الأنوار منعطفا تاريخيا في الفكر العالمي بشكل عام والفكر الأوربي بشكل خاص تبلورت خلاله قطائع ثلاث :قطيعة بين التصورات السحرية والمعرفية وقطيعة بين الدين و الدنيا وإحلال العلم محل الوحي بالإضافة إلى القطيعة بين السياسة واللاهوت ،كما  عمل هذا الفكر على تقويض كل الثقافات التقليدية التي كانت مهيمنة فإلى أي أحد استطاع هذا الفكر ان يحقق القطيعة التامة بينةالممارسات الدينية اللاهوتية والممارسات السياسية ؟

من المعروف أن أوربا عاشت فترة ظلام دامس طيلة القرون الوسطى واتسمت هذه الفترة بالإمتزاج بين ماهوديني ولاهوتي وماهو دنيوي سياسي وظل رجال الدين يتحكمون في رقاب الناس وكانو هم المشرعون للسياسة  بإسم التفويض الإلهي ،غير أنه مع حلول فلسفة الأنوار استيقظت ذاكرة المفكر الأوربي واستنارت كما يقول هيغل واصبح من الضروري إيجاد خط فاصل بين اللاهوت والسياسة ،مهمة أخذها بعض الفلاسفة على عواتقهم  أطلق عليهم مؤخرا بفلاسفة الأنوار غير انهذه المهمة أخذت اوجه متعددة إلا ان الهدف كان واحد الا وهو القطيعة  بين السياسة واللاهوت،ففلاسفة العقد الإجتماعي مثلا أرادو خلق فكر سياسي مؤسس على العقل والتعاقد  بين البشر بعيدا عن كل التصورات الدينية التي كانت سائدة عند رجال الدين الذين كانو يستغلون الدين لخدمة مصالحهم ويعتبرون العبادة رهينة بطاعتهم  هم وأنهم يشكلون حلقة وصل بين الله والإنسان وخير من مثل هذا الإتجاه المناوىء لرجال الدين هو جون لوك الذي قال  ٌإن البشر يولدون أحرارا لا سلطة لأحد على آخر وأن الممارسة الدينية هي عبارة عن علاقة بين خالق ومخلوق في حين ان السياسة هي علاقة بين فرد وفرد آخر وقد دعا هذا الأخير إلى التعاقد المؤسس على العقل وكان يسعى من وراء ذلك إلى إلى خلق جومن الحرية بعيدا عن التصوات الدينية المغلوطة عند رجال اللاهوت ،كما أن بودان الذي كان رائدا لهذا النمط من التفكير وإن كان البعض لا يصنفه كذلك كان همه الوحيد هو بناء فلسفة السياسة على أساس علمي  سبيلا إلى إخراج السياسة من معقل اللاهوت ،وقد افضت هذه القطيعة بين اللاهوت والسياسة إلى بناء الدولة الحديثة في أوربا

أما جان جاك روسو فقد أراد هو الآخر خلق قطيعة بين اللاهوت والسياسة حين قال إن السياسة يجب ان تبنى على التعاقد المؤسس على العقل ومنح الحرية للأفراد وإعادة تنظيمها

من هنا يمكن القول غن فكر الأنوار قد شكل بداية تصدع الوعي بين طبقات المفكرين الأوربيين الذين أخذو في تنفيذ مهمة القطيعة  بين السياسة واللاهوت  ففكر الأنوار إذا هو الفكر المؤسس للدولة الحديثة في أوربا كما يعود له الفضل  في إرساء وبلورة بعض المفاهيم السياسية التي لا زالت قائمة حتى اليوم على غرار مفهوم الإرادة والحرية والتمثيل ..........إلخ ،فهل يمكن إذا والحال هذه إعتبار فلسفة الأنوار    قد شكلت بداية تبلور مفهوم السياسة بالمعنى الحديث؟

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق