]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

7الشجاعة الفائقة والثلث الأخير من الليل

بواسطة: محمد سالم شاقان  |  بتاريخ: 2012-02-10 ، الوقت: 23:41:20
  • تقييم المقالة:
  الشجاعةالفائقة والثلث الأخير من الليل

 

من داخل سجن يدعى "بو سليم" داخل سجن يدعى "ليبيا" داخل سجن يدعى "الدنيا"[1]  تنطلق دعوة إلى الحرية.

 

الحرية ؟

الحرية تعني التحرر من القيود التي تمنع الإنسان من تحقيق ذاته(وهي العبودية لله)،ولا تعني التحرر من القيود التي تمنع الإنسان من الإنحدار إلى مستوى البهائم.إنها تعني التحررمن القيود التي تجعل من الإنسان عبداً لنفسه أو لغيره سواءً كان الناس أو الدولة.

لقد خلق الله الإنسان ليكون حراً: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" وذلك يعني أن لا ينقاد الإنسان إلا لله. فالإنسان لا يليق به أن يكون عبداً لغير الله. والله هو الحق ، ومن ادعى أنه خاضع منقاد لله فيجب عليه أن يبرهن على دعواه بالإنقياد للحق.

وهذا الكلام صحيح فما بال الأمة التي تؤمن به أمة من العبيد؟!

إن العودة إلى كتاب الله نلتمس منه الإجابة والعودة إلى التاريخ لنحدد منه بداية استعباد الجماهير المسلمة لَتقودنا إلى إجابة محددة وهي أن المشكلة كامنة في عقولنا.عقولنا التي تعرضت للتخريب المتواصل فلم تعد تعقل واستسلمت للكسل فلم تعد تفكر لا في الكون ولا في الكتاب ، وكلاهما مصدر الحق. وعند الإستسلام للكسل يسهل الإعتقاد بصحة الإوهام واعتناق الخرافة، وأصبحت عقولنا ألعوبة الظنون والأهواء فأ صبحنا غنيمة باردة لشياطين الإنس والجن وأصبح للشك محلاً في قلوب الكثيرين، والشك عندما يصادف كسولاُ فإنه يجعل منه منافقاً، فيروساً قاتلاً يتخلل جسدنا الإجتماعي والسياسي .

ليس هناك رغبة في الحقيقة ، فأغلب المتدينين يعتقدون أنها لديهم وغيرهم وهم الأغلبية يعتقدون أن الحقيقة مؤلمة متعبة ولا فائدة ترجى منها وبين هؤلاء وأولئك ضاعت أمة قيل عنها سابقاً خير أمة أخرجت للناس .

فهذا الجبن الذي يتمتع بكل الحصانة من يمكنه مواجهته ؟

وهذا الجليد االذي جمد العقول من يمكنه إذابته؟

 وهؤلاء السائرون وهم نيام من يمكنه إيقاظهم؟

أسواق النخاسة هذه من يمكنه اقتحامها مع الإحتفاظ بحريته؟

هذه المقابر الجماعية هل من الممكن بعثها من جديد بدون أن نكون فريسة لديدانها؟

"ولو أن قرآناً سُيِرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى . بل لله الأمر جميعاً"[2]

لقد مضى على وجودنا في الظلام قرابة1400سنة لذلك يصعب علينا مواجهة النور من جديد.ذلك يتطلب شجاعة فائقة . وهذا هو   الثلث الأخير من الليل الذي بدأ بسقوط الخلافة الراشدة . فعلى من أراد الإنضمام إلى قافلة النور هذه أن يتأهب للقيام وأن يتحلى بالشجاعة الفائقة.

هذه حركة منسجمة مع الكون ومع الكتاب لأنها تتحرى الحق، والكون والكتاب مصدرا الحق[3]

هذه حركة لا يعيها الصم البكم الذين لا يعقلون.

حركة لا يستوعبها إلا من ألهب عقله جمال الكون الأخاذ وأذهله وحيره مدى التناقض بين إسلام الكون وفساد العباد .

حركةلا يفهمها من اعتقد بوجود العبث في الكون ومن اعتقد بالعجز عن وضع حد لهذا الشر الموجه ولا يهتم بها إلا الحالمون بمستقبل أفضل للبشرية.

وسيتفاوت عداء أولئك لها حسب تفاوتهم في الجهل . جهلهم بالله وجهلهم بالإنسان. وعبثاً سيحاولون.

إن الباطل اسم بدون مسمى ، فهو غير موجود حقيقة ولا يمكن أن يوجد، فما من مخلوق موجود إلا ويعكس أسماء الله وصفاته والباطل لو كان موجوداً فذلك يعني وجود شيء يتصف بصفة تدل على تجلٍ لنقيض اسم من أسماء الله وهو(الحق) وهذا مستحيل ولذلك فلا تأثير للباطل ولكن المؤمنين به هم الذين لهم تأثير ولكنه تأثير محكوم عليه بالفشل لأنه لا أساس له:

"وما يبديء الباطل وما يعيد" "إن الباطل كان زهوقاً" "إن كيد الشيطان كان ضعيفاً"

وكل نشاط أساسه الباطل فلن يرى النور وسيظل وهماً يصيب المؤمن به شيء من الجنون إن لم يكفر به. وكل نشاط التزم بالحق فمصيره إلى التحقق .فما حدث حدث لا ستناده على حق وبدونه ما كان له أن يحدث.وعندما لا تتحقق نتيجة نشاط ما فذلك يعني استناده على باطل   ،ذلك لأن الأشياء تحدث بطريقة ما سماها القرآن سنة الله .وهي غير قابلة للتبديل أو التحويل فمن خالف سنة الله فلن يحقق أغراضه أياً كان.وسنن الله تكتشف من تأمل الكون والكتاب والتاريخ والتقيد بمنهج التفكير المفصل في الكتاب والسنة[4]

    حضارة جديدة

هذه بذور حضارة جديدة تضع مسلمي هذا الزمان على المحك فإما أن يوجدوا أو لا يوجدوا وهي ضرورة كونية لأن الأرض لاتخلو من حضارة إلا عند قيام الساعة والحضارة الحالية حضارة آفلة نشأت بالإلحاد ثم حاولت إنقاذ نفسها بالإعتراف بدينها الذي أساسه خرافة ولن ينقذها من سقوطها الحتمي إلا أن تغير دمها باعتناق الإسلام.

هذا آخر الزمان . وهذا الإسلام يعود من جديد ليُعرّف الإنسان بالله ويعرفه بنفسه لينقذه من نفسه .وستعرف الإنسانية أياماً من السعادة لم تخطر لها على بال وسينتشر الإسلام في كل الأرض وهذا أمر الله:

"هوالذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون "[5]

لا يدرك الكافرون أنهم آمنوا بالعدم وكفروا بواجب الوجود:"إنِ الكافرون إلا في غرور[6] "

يعبدون أسماء لا مسمى لها فهي عدم،والله يؤتي كل ذي فضل فضله ولا يبخس الناس شيئاً فبقدر الحق الذي استمسكوا به في المجال المادي مثلاًغلبوا ونحن بقدر الباطل الذي تواصينا به والحق الذي أهملناه أو حاربناه هزمنا .لهذا تقدموا هم في الدنيا وتأخرنا نحن:

" من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفِّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يُبخسون.أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون"[7]

" يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم "[8]

ولكن هذه المهزلة آن لها أن تنتهي ولن يحول دون نهايتها شيء:

" كتب الله لأغلبنَّ أنا ورسلي إن الله قوي عزيز "[9]

فهذه عودة مباركة إلى الإلتزام بوصية المصطفى – صلى الله عليه وسلم - الكتاب والسنة والبداية بما بدأ به وهو إصلاح العقول لإيجاد أولي الألباب الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض ويتدبرون كتاب الله لاستخراج المنهج الكفيل بتحقيق هذا الهدف . وكفانا معارك وهمية ولنبدأ بما بدأ به رسل الله أجمعون . ومن رفض فربما كان لديه مشكلة مع حب الحقيقة أو حب الناس الذين يدلان على حب الله .

هذه هي النقطة الحرجة ، نقطة الإنفلاب وبداية التفاعل المتسلسل والبؤرة التي ستجتمع حولها الأمة من جديد ولو بعد حين وستذوب كل الطوائف والإتجاهات بسبب حرارة الحقيقة التى احتوى عليها الكون وفصلها الكتاب والتزم بها أولو الألباب ولسوف ينتهي ذلك التقسيم إسلاميون وعلمانيون وسنة وشيعة وستبدأ ولادة أولو الألباب من جديد وسيهيئ الله الظروف المواتية لهذه الولادة سواءً على المستوى القومي أو المستوى الدولي لأن هذا أمر الله وهذا برهاننا الأخير على صحة هذا التوجه.

 

"فهل ينظرون إلا سنة الأولين ولن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً "[10]

" فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين "[11]

" ولتعلمنّ نبأه بعد حين "[12]

  " سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين "

 

                سجن أبو سليم(1999-2008)

[1]"الدنيا سجن المؤمن" حديث.والدنيا هي عالم الأسماء والمؤمن يبحث عن عالم الممعاني لا الأسماء لأن البحث عن الأسماء يوقع الإنسان في الشرك:"إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وأباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان"

[2]الرعد32

[3]الكثير من الآيات تدل على هذه الحقيقة سيأتي ذكرها مفصلاً في بان المنهج.

[4]  وسيتضح أن سر تقدم الغرب المادي كان نتيجة تطبيق المنهج التجريبي والذي كان تطبيقاً لجانب من جوانب منهج التفكير في الكتاب والسنة والذي لم يهتم به المسلمون.

[5]  التوبة 33

[6]  غرّه: خدعه وأطمعه بالباطل.مختار القاموس

[7]  هود 15 و 16

[8]  البقرة

[9]  المجادلة 21

[10]  فاطر 42

[11] يونس 102

[12] الزمر 88


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق