]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

6العبيد والحكم بما أنزل الله

بواسطة: محمد سالم شاقان  |  بتاريخ: 2012-02-10 ، الوقت: 23:26:32
  • تقييم المقالة:
  العبيد والحكم بما أنزل الله  

انفصال القيم عن الواقع

إن العالم يعاني لسبب بسيط هو انفصال القيم عن الواقع،فتجد المؤمن بالقيم ليس خبيراً بالواقع،وتجد الواقعي الخبير بالواقع منفصلاً عن القيم .أهل السياسة بلا قيم وأهل القيم بلا سياسة.

لذلك كان من مهام الرسول تعليم أتباعه الحكمة فالحكمة تعني السبيل إلى خلق القيم في الواقع.وقد كان آخر نموذج لإرتباط القيم بالواقع هو الخلافة الراشدة.وآخرهم علي بن أبي طالب الذي أكد أن ما قصم ظهره هو انفصال القيم عن الواقع:"قصم ظهري رجلان متنسك جاهل وعالم متهتك" فالمتنسك الجاهل هو المؤمن بالقيم الذي لادراية له بالواقع والعالم المتهتك هو الواقعي المنفصل عن القيم.

معنى الإصلاح

ليس الإصلاح هو محرد بيان مواطن الخلل ولكن الإصلاح لا يتم إلا إذا نص على أشياء يمكن تطبيقها وذلك بتحلبل الظواهر وردها إلى أسبابها ثم علاج الأسباب وهذا هو جوهر دعوة الرسل: "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ".

إن البشرية لن ينقذها إلا الإسلام، وإن الإسلام لن يفعل إلا بوجود هذا المثالي الواقعي.الفيلسوف الفنان.إنسان بأبعاده الثلاثة جسد وعقل ووجدان . ألإنسان الذي عقله ووجدانه ينشدان الحقيقة.عبد الحق.إنهم أولو الألباب الذين اتخذوا من الكون والكتاب مصدراَ لأفكارهم.هم الذين ليس لديهم مشكلة مع عقولهم ولا مع دينهم لأنهم لا يعانون من تلك القطيعة المفتعلة بين العقل والدين والتي إن وجدت فهي توجد عندما يكون العقل أو الدين يعتنق الخرافة أما في الإسلام وعند أولو الألباب فلا وجود لها .وعلى المسلمين أن يعلموا أن العلة فيهم في عقولهم التي لا تحسن التلقي عن الله.

التربية على الطاعة أم على الحقيقة؟

إن العرب بصفة خاصة قد تربوا على الطاعة لا على الحقيقة ، ولقد جرى تعبيدهم للمجتمع والدولة منذ نعومة أظفارهم وبذلك أحاطهم الخزي:

"إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين"

إن الإسلام لا يفهمه إلا من فقد الرغبة في الخضوع لغير الله .لغير الحق .لغير الحقيقة.

إن الحقيقة لا تفتح أبوابها لعبد الدينار ولا لعبد السلطة ولا لعبد الناس ولا لعبد الذات إنها تفتح أبوابها لعبد الحق عبد الله . ولقد غادرت الحقيقة بيوتنا ومؤسساتنا لأنها وجدت عبيداَ ولم تجد أحراراً،فالحر فقط هو القادر على التفكير.وإنه لظلم عظيم أن نتعبد الله بالخضوع لغيره.

الهوس بالظاهر

إننا نعلن أننا مسلمون لله ثم نسلم للناس أو للدولة أو لأنفسنا .إن تطبيق الشكل دون المضمون يسميه القرآن(اتخاذ آيات الله هزؤاَ) فعندما أمرنا الله بالإسلام أراد منا إسلام الباطن والظاهر وليس إسلام الظاهر الذي لا قيمة له إلا بارتباطه بالباطن وذلك يعتبر منا استهزاءً بآيات الله فمن نخدع بعملنا هذا؟ :

"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزؤاً واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم  من الكتاب والحكمة يعظكم به واعلموا أن الله بكل شيء عليم" البقرة-229

إن هذه الآفة آفة الهوس بالظاهر هي التي منعت عقولنا من فهم كتاب الله واستخراج الحلول منه وفهم مراده ومنعتها  من فهم واقعها ومن فهم عدوها ، ومن يستهويه الظاهر من السهل أن ينخدع ويُخدع.

كيف تعود القيم إلى الواقع؟

ولكي تعود القيم إلى الواقع لا بد من فهم منهج التفكير الذي ينبغي على المسلم أن يتقيد به . ولن تكتمل حياة الإنسان إلا إن فكر كما أراد الله له أن يفكر.وقد بين له ذلك في كتابه، وبدون العمل في هذا فلن تقوم للإسلام والمسلمين قائمة فالوجود يسير بالحقائق وليس بالأوهام ، والحقائق إنما يكتشفها عقل حر وليس عقلاً مغيباً أو معطلاً.

إن الشجاعة ليست في مواجهة الموت وإنما في مواجهة الحقائق التي تأبى نفوسنا الإعتراف بوجودها،فليس كل من طلب الموت شجاعاً فقد يكون طلبه رياءً وسمعة  أو يأساً .مواجهة الحقائق هي التي تصنع العظماء وإن المرائين عبيد الآخر لم يكن ولن يكون بينهم بطلاً.

فعلى المسلم أن يعي أن قوة شخصيته في خضوعه للحق لأن الله هو الحق.فالكون يسير بالحق والكتاب بالحق أنزله الله وبالحقنزل .وإن لم يحسن المسلم التلقي عن الله فذلك لأن يعاني من آفات أو موانع تفقده القدرة على ذلك .وهذه الآفات مفصلة في كتاب الله وسنة رسوله ولكننا لم نلتفت إليها مع أن ثلث القرآن فيها والسبب عموم البلوى بهذه الآفات! . فكفانا تضييعا لوقتنا وتضليلاً لأنفسنا ولنهتم بما اهتم القرآن به وهو التفكير .إصلاح عقول المسلمين كي يكونوا قادرين على اكتشاف الحق.الحق الذي في الكون وفي الكتاب.هذا هو الطريق الحقيقي نحو الحرية والتي تعني الإسلام :إسلام العقل والشعور لله.

 

 

 

مفهوم القلب

ولنفهم الأشياء كما أفهمنا الله إياها .فلنفهم أن القلب في القرآن يعني العقل والشعور وليس الشعور فقط[1] وعلى هذا المعنى نفهم قول الله تعالى "يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم" فالقلب السليم يعني من سلم عقله وشعوره من الخضوع لغير الحق لغير الله. ولنعلم أن من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر فلن يدخل الجنة. والكبر كما نص الحديث "هو بطر الحق وغمط الناس " والبطر هو كراهية الشيء من غير أن يستحق الكراهة وغمط الناس استحقارهم.فلا بد من الولاء الكامل للحق.(حنيفاً مسلماً)في التفسير تعني مائل كل الميل إلى الحق.

 الإسلام والحق

 إن الإشتغال بالظاهر أمر مهم ولكنه ليس بأهمية الإشتغال بالباطن، ولقد علم المسلمون أركان الإسلام ولم يعلموا الإسلام.إن الإسلام الظاهر هو الإتيان الظاهري بالأركان الخمسة مثلاً وسائر أعمال الجوارح الأخرى . والإسلام الباطن هو الذي يجعل هذه المظاهر مقبولة عند الله وهو الذي يجعل لها تأثيراً في القائم بها وفي محيطه.والإسلام الباطن هو الإنقياد لله والإنقياد لشيء يعني عدم الخضوع لغيره فالإنقياد لله –سبحانه وتعالى- يعني عدم الخضوع لغيره.والإنقياد لله يعني الإنقياد للحق ويعني عدم الخضوغ للباطل أياً كان من يمثل الباطل.

إن الأب الذي يعتبر ابنه مؤدباً إن التزم بطاعة أوامره إنما هو يرسخ فينا نموذج العبد لا السيد إن التربية ينبغي أن يكون أساسها الحقيقة والحقيقة لا يكتشفها العبيد الذين التزموا بالطاعة حتى وإن أنكرت عقولهم.إنها التربية التي تولد النفاق وتجعله شريعة واجبة الإتباع .

إن القرآن يربينا على البر بالوالدين ولكن يقول:"وإن جاهذاك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما" أي أن البر بالوالدين لا ينبغي أن يفهم منه التنكر للعقل والحقيقة فالحق هو الذي نعبد.

إن الله هو القوي العزيز وهو الحق وبذلك نعلم أن القوة والعزة لا تأتي إلا يالإرتباط بالحق.فعبد القوي هو عبد العزيز هو عبد الحق هو عبد الله.فلكي نخرج من دوامة الضعف والذل ينبغي أن نخرج أولاً من دائرة الوهم والباطل ولن يكون ذلك إلا إن تقيدنا بمنهج القرآن في التفكير كي نؤسس اعتقاداً سليماً لينتج عنه سلوكاً سليماَ فعالاً.

ولقد أمرنا الله بدخول البيوت من أبوابها وينبغي علينا تنفيذ الأمر بالبدء في إصلاح التفكير قبل المطالبة بقائمة من المعنقدات والسلوكيات.

الوهم المقدس(البدعة)

لقد حذرنا الرسول-صلى الله عليه وسلم- من الوهم المقدس وهو البدعة واعتبرها شر الأمور، وما يوصل إلى البدع هو عقل لم يتقيد بمنهج التفكير القرآني بل قادته الأهواء وعبادة الأشخاص.فالوهم عندما يُستدل عليه من نصوص دينية مقدسة يصبح لدى صاحبه مقدساُ ولن يقتنع بخلافه وسيشكل مشكلة يستعصي حلها إلا بتغيير البيئة التي أنتجت مثل هذا الفهم،إلا بتصحيح مسار الفكر ودخول البيوت من أبوابها  وبدون ذلك سيستمر هذا الكابوس، وإن أي اتجاه سوى هذا الإتجاه- في رأينا- إنما هو سراب يحسبه الظمآن ماءً.

التربية المنشودة

ما لم يقتنع عقلك فلن يطمئن قلبك.لأن القلب-بالمعنى الشائع-لا ينفصل عن العقل. فتحكمك في عقلك أن يحكمه شعور ما يعني تحكمك في شعورك أن يحكمه عقلك فهما واحد وهو القلب بالمفهوم القرآني.وعندما نطالب المسلم بالتفكير حسب المنهج القرآني فإنما نطالبه بمجاهدة شعوره أن يطغى على عقله ليمنعه من اكتشاف الحق .نطالبه بأن لا يسمح للخواطر- لسان عقله - التي يلقيها الشيطان إلى النفس الأمارة بالسوء لتغذي ذلك الشعور اللا عقلاني فتضغط عليه وتقوم بتوجيهه إلى الباطل.فالمعنى الجوهري لعملية التربية يتطلب إفهام المسلم المنهج الصحيح في التفكير وكيفية القيام به بالتفصيل المدرك لخفايا النفس والواقع الذي تعيش فيه.هذا هو المعنى الجوهري للتربية والذي يعني منهج السيطرة على النفس بتوجيه العقل وجعله هو الموجه لسلوكنا.ولن يستطيع المسلم أن يفعل ذلك إلا إن أحب الحق أكثر مما سواه "والذين آمنوا أشد حباً لله".إلا إن تخلى عن جموده الفكري وتحلى بالشجاعة فلم يهتم بالإرهاب الفكري من حوله وخلع عنه الهوس بالظاهر وبالأشخاص وعود نفسه على النظرة العلمية وهي التي تربط الأسباب بالنتائج وتأمل الكون والكتاب كمصدر للتفكير وليس للإعتقاد أو السلوك فقط .أن يكون ولاؤه للحقيقة فقط.وبذلك يكون حراً،قادراًعلى التفكير واكتشاف الحق ، وبكونه حراً – بهذا المعنى- يصير مسلماً.

الإسلام الحرية

لقد علمنا رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أن من استهواه الظاهرفقد تربت يداه:"إياكم وخضراء الدِمَن.قالوا وما خضراء الدمن يا رسول الله؟قال:المرأة الحسناء في المنبت السوء".ولقد فعلنا ذلك عندما اعتبرنا الإسلام هو القيام بالشعائر والدعوة إلى إقامة الحدود وقدمنا التضحيات في سبيل ذلك .كان الأولى بنا بيان المعنى الحقيقي للإسلام وهو الإنقياد للحقيقة ،لتحرير العقل من الأوهام من الخرافة وهي الشرك.وبينا الطريق إلى ذلك من الكتاب والسنة والكون والتاريخ - كما فعل القرآن - وحاولنا تعليم أنفسنا وغيرنا سبيل الوصول إلى الحقيقة وبينا أننا لن نكون مسلمين نعبد الله إلا إن أصيحنا نحب الحق أكثر مما سواه.لو فعلنا ذلك لما كان هناك إسلاميون وعلمانيون ولما استمرت حكوماتنا تسومنا سوء العذاب لأنها تظن أننا نسعى للسلطة بدخول البرلمانات أو بتدبير الإغتيالات والإنقلابات لإقامة حكم الله ! وبينا أن حكم الله لا يقوم به العبيد الذين سيطرت على عقولهم آفات تمنعهم من اكتشاف الحق في كثير من الأمور وبرهان ذلك كثرة الجماعات الدينية واستمرار توالدها،عقول يستهويها الظاهر والولع بالأشخاص،عقول سيطر عليها الجمود الفكري واطمأنت إلى كسلها الفكري، تمارس الإرهاب الفكري الذي يعتبره الكثيرون واجباً شرعياً !

"ما أسألكم عليه من أجر"والحكم بما أنزل الله

إن الدعاة ينبغي ألا يكون في دعوتهم ما يمكن أن يكون أساساً لاتهامهم به ،ذلك ما يعني تنزيه الدعوة عن الغرض.ذلك ما يفهم من قول الرسل لأقوامهم:"ما أسألكم عليه من أجر".وإن بيان الحقيقة هو مهمة الداعية وليس مهمته فرضها في الواقع، تلك مهمة من يدعوهم "لست عليهم بمسيطر" "أفانت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" . إن بيان أن التشريع لله والحكم لله لا يعني أننا مطالبون كدعاة أن نقيم الحكم لله،إنما هو واحب المسلمين.والتشريع الإسلامي لا بد أن يقوم في قلوب المسلمين قبل أن يقام في دولة وليس كباقي التشريعات الوضعية.فيجب أن توجد الرغبة لدى المسلمين لفعل ذلك.ومحاولة إيجاد هذه الرغبة قبل السعي إلى إصلاح العقل وتحريره من الأوثان خطر على الدين والدنيا.

ولم تكن الدعوة إلى الله في يوم دعوة سياسية إن الدعوة إلى الله تعني الدعوة إلى الله وليس إلى الحكم السياسي أو أي شيء من ظاهر الحياة الدنيا والدعوة إلى الله تعني الدعوة إلى عبادته وحده والخضوع له وحده،وطالما خلت توجيهات الدعاة من توجيه الناس إلى حب الحقيقة والموت في سبيلها فلن تقترب من حقيقة الدعوة: "أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" والتواصي بالحق هو أحد موانع الخسر.

  ذلك بأن الله خلق السماوات والأرض بالحق وأن الله أنزل القرآن بالحق وبالحق نزل وأن الله هو الحق لذلك فإن الدعوة إلى الله جوهرها وروحها هو الدعوة إلى الحق: حبه والدفاع عنه واكتشاف السبيل إليه وذلك بتطبيق منهج التفكير في الكتاب والسنة- فأين الدعوة إلى الحاكمية التي نراها اليوم من هذه الحقيقة؟ إن دعوانا إلى الحاكمية بهذه الطريقة فيها أثر من آثار ولعنا بالظاهر وعمق السطحية في التفكير التي نعاني منها.

جوهرالحكم بما أنزل الله

إن القرآن ينص على أن ما أنزل الله هو الحق وأن ما أنزل الله هو الخير.فالدعوة إلى الحكم بما أنزل الله يجب أن تعني الدعوة إلى إلى الحكم بالحق والخير هذه هي حقيقتها وهذا هو جوهرها وليس إقامة الحدود إلا أحد مظاهرها الخارجية.وطالما كانت عقولنا معطلة مغيبة مقيدة فلن نستطيع اكتشاف الحق والخير في أمورنا كلها وبذلك نكون نطالب الناس بما ليس فينا.

بيان المنهج وإيجاد البيئة

إن هذا الفهم هو الذي يؤدي إلى رأب الصدع في بنيان الأمة وفي بنيان العقل المسلم الذي غاب عقله فغاب دوره في الأرض واستغل الواقعي المنفصل عن القيم هذا الغياب كما فعل من قبل.

وإن مجرد بيان منهج التفكير لا يكفي بدون السعي إلى إيجاد البيئة التي تساعد المسلمين على تطبيقه وإن الأمر ليستدعي مساهمة الجميع.ومن يعمل صالحاً فلنفسه يعني أن من يعين أحداً فإنما هو يعين نفسه .فمساهمتك في إصلاح الآخر تعني مساهمتك في إصلاح نفسك فكلما صلح الآخر سهل عليك أن تكون صالحاُ. وعلينا أن ننتزع أنفسنا من عبودية الإنتماء لغير الحق إن أردنا أن نعرف معنى الإسلام حقاً وأن يعرف الإبداع طريقه إلينا وإلا فلن نخرج من هذه الحلقة المفرغة .

الجماعات الإسلامية والحقيقة

إن الحقيقة لا يهبها الله إلا لمن حرص عليها وسعى لها سعيها .أما من اعتقد أن الحقيقة كلها بحوزته فهو مجنون. والإنسان العامي الذي يرى أمامه الكثير من الجماعات الإسلامية ويرى أن كلاُ منها يدعي ان الحقيقة كلها بحوزته وأن باقي الناس على خطأ هذا العامي يقع في حيرة لن ينجيه منها عقله المكبل بأوهامه وأوهام المحيط الذي يعيش فيه .ولن ينتهي توالد هذه الجماعات وتفاعلها المتسلسل.ولو تأملت لوجدت أن كل جماعة يعكس أفرادها شخصية محددة، فشخصية السلفي ليست شخصية الجهادي وبذلك نستطيع القول أن من تبنى فكر الإخوان مثلاُ كان ذلك نتيجة لأن هذا الفكر ينسجم مع شخصيته أكثر من باقي الإتجاهات.والإنسان يختار من الأفكار ما ينسجم مع نفسه طالما أنه لم يكن إنساناً ، تبعاً للحق يتحرك عقله .ونخلص إلى القول أن الإستجابة لأفكار الجماعات هي استجابة نفسية وليست عقلية .لذلك نقول أن ولادة هذه الجماعات في عقول منشئيها كان نتيجة لإستجابة نفسية غذتها عاطفة دينية وكرد فعل مضاد لفعل الواقع المعاش ولم تكن ولادتها نتيجة لدراسة عقلية علمية موضوعية لهذا الواقع،دراسة تستند على معرفة بسنن الله في التغيير

البداية الصحيحة

إن البدء بتصحيح الواقع قبل تصحيح الفكر الذي يقوم بهذه المهمة هو دخول للبيوت من ظهوررها وليس من أبوابها وهو أمر يدعو إلى التعجب أو الرثاء.وأول خطوة هي أهم خطوة لذلك كانت الأعمال بالنيات فإن أخطأنا في أول الطريق فلن نصل إلى الهدف إلا بالعودة من حيث بدأنا وتصحيح البداية ما دام هناك فرصة للعودة والفرصة مواتية للعودة فهل نفعل؟

      "سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين"  

[1] هذا مبحث هام نأمل القيام به قريباً إن شاء الله تعالى


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق