]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

5بيئة العبيد والقطيعة المفتعلة

بواسطة: محمد سالم شاقان  |  بتاريخ: 2012-02-10 ، الوقت: 23:07:41
  • تقييم المقالة:
بيئة العبيد والقطيعة المفتعلة

 

إن أربعة عشر قرناً من الحكم الفردي والذي سمي خطأً"الخلافة الإسلامية"لهو من أعظم المصائب التي حلت بالمسلمين والتي سكت عنها الكثير من(العلماء)خشية الفتنةووقوع ما هو أسوأ!وهل هناك أسوأ من 1400سنة من قهر الإنسان الفرد.الأمر الذي رسّخ أخلاق العبيد فينا وأصبح أغلبنا يخاف ولا يستحيوقالوا أننا لايمكن أن نساس بغير ذلك!.

"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً"

المعنى الجوهري للحكم بما أنزل الله

إن الله أمرنا ألا نخضع لأحد غيره فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".وكون الحاكم يتظاهر بإقامة بعض حدود الله فإن ذلك وحده لايعني أنه يحكم بما أنزل الله . ذلك فهم من يستهويه الظاهر فيغفل عن الباطن . إن الحكم بما أنزل الله لا يعرف بالشكليات وإنما بروح النظام الذي يربي الناس ويعينهم على الخضوع لله وحده. وإن الحكم بما أنزل الله يجب أن يكون مؤسساًعلى الحق(الحقيقة) والولاء لها لأن الولاء لله يعني الولاء للحق ويعني أنه مؤسس على تحقيق الخير للفرد والمجتمع.ذلك لأن ما أنزل الله هو الحق وأن ما أنزل الله هو الخير:

"قالوا ماذا أنزل ربكم قالوا الحق"

"وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيراً"

هذا هو المعنى الجوهري للحكم بما أنزل الله ، وإقامة الحدود مجرد مظهر من مظاهره المتنوعة.

فالدعوة إلى الحكم بما أنزل الله هي الدعوة إلى الحق والخير،الدعوة إلى عدم الإعتراف بشرعية الحكم بسلطة فرد يتوارثها أبناؤه من بعده وكأننا قطيع من الخراف، أو بشرعية سلطة انقلابية عسكرية و كأننا قطاع طرق لا نساس إلا بالقمع.

 

الفتوى الأبدية

إن من أوجب من (العلماء) طاعة الحاكم الذي ملك الناس عنوة وبحد السيف أخطأ خطأً جسيماً.هو أحد دعاة شريعة الغاب.ألم ينتبه هؤلاء إلى أن الجهاد كان من إحدى موجباته انقاذ المستضعفين في الأرض.ألم يعلموا أنهم بهذه الفتوى يضفون الشرعية على الإستضعاف ويجعلونه واجباً دينياً! من أين لهم الحق بحرمان الناس من حرية تقرير مصيرهم بأنفسهم؟من أين لهم الحق في جعل إرادة شخص واحد تتحكم في إرادة الملايين؟ قالوا نريد حقن دماء المسلمين وندفع عنهم الفتنة ، وأي فتنة أعظم من حالة استضعاف تفرضها أقلية ضئيلة هي الحاكم وزبانيته على الأغلبية الساحقة ولأجل غير مسمى ؟! أي فتنة أعظم من قهر الشعوب وقمعها وتكميم أفواهها ونهب ثرواتها وباسم الدين وإلى أجل غير مسمى؟ ليس هناك فتنة أعظم من أن تخضع شعوبنا المسلمة المسكينة لإرادة فرد واحد.هل يعقل أن تستمر هذه الفتوى أكثر من 1400سنة ولا يطالب أحد من (العلماء )بتغييرها.ومع ذلك نجد من يصف هؤلاء بالجمود الفكري والإرهاب الفكري_وهم كذلك- متهماً بشتى التهم.وكان الأولى بنا أن نتهم أنفسنا بالتعامي عن الحقائق وامتهان الإنسان الذي كرّمه الله وفضله على كثير ممن خلق تفضيلاُ. لقد آن الآوان أن نتحلى بالشجاعة وأن نعلم أن الإيمان بالله يعني الإيمان بالحق لأنه-سبحانه- هو الحق وأن نرفض الخضوع لأي سلطان سوى سلطة الحق لا لسلطة فرد وأن ندعو إلى الحكم بالحق وبالخير وذلك الحكم بما أنزل الله فعلاً.

الحكم الفردي و الحقيقة

ينبغي ألا ننخدع بالمظاهر ولنحرص على الحقائق.يجب ألا تخدعنا الأسماء فنغفل عن المعاني. قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم: "لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين" ونحن مضى على وجودنا في الجحر أكثر من 1400سنة فأين الإيمان الذي ندعيه؟ إن المسلم لا يعي مدى الخراب الذي حلّ بنفسيته مع هذه القرون المتطاولة من القهر والكبت والقمع والتنكر للحقائق. لقد عانى من الألم إلى درجة فقدان الوعي. والآن هو مطالب أن يستيقظ ويعلم أنه أكرم عند الله من أن يتركه يعبد غيره. إن الرغبة في الحقيقة لا يمكن أن توجد تحت ظل الحكم الفردي الذي يقمع حرية التعبير فإنه معها يفقدالرغبة في التساؤل وبالتالي يفقد الرغبة في الحقيقة .وبالتالي تموت الحقيقة في مجتمعاتنا ويعاني الباحث عنها بيننا الشقاء كله.وتسود بيننا ثقافة النفاق ويُحكم التخلف قبضته حول رقابنا وتنخفض راية التوحيد لتحل محلها راية الخرافة.

إن الذين استكبروا والذين استضعفوا في نار حهنم جميعاً،وهذا معلوم من كتاب الله فأين حجتنا؟

الخلافة الراشدة والكتلة التاريخية(أهل الحل والعقد)

نحن لانطالب بانقلاب ولا بثورة ولكننا نطالب الإنسان أن يقف مع الحق،مع الخير إن أراد لنفسه ولأولاده حياة افضل فإن جبن عن ذلك فليترك من أراد ذلك وشأنه.

إن إعادة الخلافة الراشدة- وهو الإسم التقليدي للنظام الإسلامي السياسي-لا يأتي بدخول البرلمان وممارسة الديمقراطية فقط وإنما بإيجاد بيئة صالحة لإنشاء نخبة مثقفة يدين لها الشعب بالولاء .

هذه نخبة لا تعاني من التطرف المادي الذي يعاني منه الغرب ولا تعاني من التطرف الروحي الذي يعاني منه الشرق، تفهم الأمة وتجيد مخاطبتها واقناعها بالحق وبالخير ، نخبة توجه الناس إلى ما يحبه الله ويرضاه،نخبة لا تعاني من الهوس بالظاهر والغفلة عن المضمون ،نخبة يقودها الولع بالحقيقة والحكمة ضالتها ،نخبة يلتحم فيها العقل بالدين ليشكلا مستقبلاً أفضل لبشرية طال عذابها وانتظارها.نخبة تعرف قيمة الإنسان حق المعرفة.

ولكي توجد مثل هذه البيئة لا بد من القضاء على الإرهاب الفكري والجمود الفكري،لا بد من تشكيل العقل المسلم وفقاً لمواصفات العقلية العلمية المؤمنة المفصلة في كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم. ولا بد من بيان مواصفات العقلية الجاهلية كما وردت في القرآن والسنة، تلك العقلية التي تؤسس للكفر والشرك والنفاق والتخلف في آن واحد.ولا بد من رفع راية العقل وإعلان ميلاد التحامه مع الدين بدون أن يتنكر العقل لنفسه ولا أن يغير الدين من نفسه لاشكلاً ولا مضموناً. ميلاد إنهاء الخصومة المفتعلة بين العقل والدين.

ولابد من إنشاء مؤسسات مدنية تضع على عاتقها مهمة السعي إلى هذه المهام .لا بد من السعي إلى إيجاد هذه البيئة بيئة "أولو الألباب".

فالطريق عندنا واضح:اولاً أن يلتحم الدين والعقل معاً ثم بعد ذلك يمكن لأهل الحل والعقد أن يوجدوا.لأن أهل الحل والعقد لا يولدون في بيئة الأسماء هذه لا يولدون إلا في بيئة المعاني.ولا يمكن أن توجد هذه البيئة بدون العقل ولا بدون الدين بل بهما معاً.فقد النتهت الخلافة عندما انفصل الدين عن العقل فمات أهل الحل والعقد والآن آن الأوان لننادي بأن لا تناقض بين الدين والعقل ذلك ظن الغرب وكنا لهم تبعاً في ذلك وإن ادعينا خلافه.

 

 

العنف والتغيير

-إن اليأس الخفي والهوس بالبطولة والفروسية والعاطفة المتمردة على العقل والجهل بسنن الله في تغيير الأنظمة والمجتمعات أسباب كانت وراء تصعيد تيار العنف وجعله سبيلاً للتغيير.ذلك الفهم السطحي للقوة.إن للقوة ظاهراً وباطناً شأنها باقي خلق الله.وقوة الفكرة أمر جرى التغافل عنه في بيئة تمجد ثقافة العنف والجدال بالتي هي أسوأ وترسخ ثقافة الغاب فتشجع كل مهووس بالسلطة أن يبذل جهده للوصول للحكم فهذا قطيع يسهل قياده.

نحن نقول أن الإسلام لم ينتشر بحد السيف فكيف نتوقع أن يقتنع الناس بذلك ونحن نستعمله لنشره بدعوى الدفاع عنه.

إننا نعاني عناءً مزمناً من آفات تجعل من دعوتنا إلى الإسلام دعوة مضادة له.آفات مثل الإرهاب الفكري والجمود الفكري والهوس بالأشخاص وتمجيد الذات لا الحقيقة والهوس بالظاهر والجهل بسنن الله في التغيير وغيرها.إن القضاء على هذه الآفات وبيانها وبيان آثارها السيئة على أحكامنا ومواقفنا ومناهجنا هو البداية الصحيحة.

لا بد أن نتحلى بالشجاعة كي نستطيع مواجهة الحقيقة المؤلمة وهو أن بعدنا عن الإسلام أكبر مما نتصور.لا بد أن نعلم أنه جرى تضليل العقل المسلم بشتى الطرق فأصبح لايفكر بالطريقة التي أمره الله أن يفكر بها وبذلك قادته الأهواء فسهل إخضاعه واستمر خضوعه لمدة تقرب من 1400سنة .

"سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين"

12/6/2003

سجن أبو سليم 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق