]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دولة المدينة بين الدين والمدنية

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2012-02-10 ، الوقت: 15:51:05
  • تقييم المقالة:

 

                       يدعي الإسلام السياسي أنه يستمد مشروعيته من دولة المدينة أين أقام الرسول  صلى الله عليه وآله وسلم أول دولة مدنية مرجعيتها الإسلام دستورها صحيفة الموادعة

وسنحلل هذه الدعوى ليتبين لنا الخيط الأبيض من الأسود في هذا الأمر

دولة المدينة دولة مدنية بدئها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بتغيير اسم يثرب إلى اسم المدينة وما يحمله هذا التغيير من دلالة

كما انه كتب صحيفة الموادعة التي أهم بنودها التكافل بين المؤمنين ونصرة المظلومين واليهود ( بنو عوف) أمة مع المؤمنين , لليهود دينهم وللمسلمين دينهم وان أي اختلاف أو تأويل يرد حكمه أو تفسيره لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم

القراءة القانونية  للوثيقة تقر أن دولة المدينة لم تقم على الدين (دولة دينية) بل الدين مرجع للدولة , فلم تكن المواطنة على أساس الدين , بل على أساس سكان الإقليم , لذلك كان يهود بني عوف أمة مع المؤمنين [1]

واحترمت حرية العقيدة وأكدت عليها (لليهود دينهم وللمسلمين دينهم )

كما أكدت على التكافل ونصرة المظلومين وهي مبادئ تؤكدها المدنية الحديثة

الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم ينصب نفسه ملكا على المدينة , ولم يعين من يحكم الدولة بعده رغم انه لم يمت فجأة, حتى وهو في سكرات الموت كان همه الأوحد إمضاء جيش أسامة لمهمته الحربية[2]

إن وجود بعض قطع غيار سيارة يابانية في سيارة أمريكية الصنع لا يجعل من السيارة الأمريكية يابانية[3] كما أن وجود القليل من مادة القطن في لباس حريري لا يجعل من اللباس قطني

إن الدولة المدنية يختار فيها الشعب الحاكم و محمد  صلى الله عليه وآله وسلم اختاره الله , وحينما عرض نفسه على القبائل , لم يعرض نفسه كرئيس دولة له برنامج سياسي للقضاء على مشكل الشعب, بل عرض نفسه كرسول له رسالة , يبحث عن أرضية يمارس فيها الدعوة الدينية بحرية مع توفير له الحماية , لذلك حين وافق احد زعماء القبائل على أن يقبلوا دعوته ويدافعون عنه وعن رسالته بشرط أن يكون لهم الأمر (الحكم) من بعده (وفاته) , رفض وقال :" الأمر بيد الله يضعه أين يشاء"

فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم هنا يحمل رسالة سماوية , يبحث عن محضن اجتماعي لرسالته  وبطبيعة الحال المحضن المشروط  بأطماع دنيوية يكون محضن غير صالح لتفرخ فيه الرسالة السماوية وان حدث وفرخت فستنتج مسوخ مشوهة لا تصلح للعادة ولا للعبادة ولا للدنيا ولا للدين  ولو كان محمد صلى الله عليه وآله وسلم يبحث عن أرضية لبناء دولة لوافق الحال في الحال حتى يؤسس دولته ويعلي ركائزها وبعدها يستطيع التملص او المناورة من الشرط كما تنص على ذلك ابجاديات السياسة المتأرجحة بين الضعف والتمكين فلكل مقام مقال

كما أن في الدولة المدنية هناك الفصل بين السلطات الثلاثة  التشريعية والتنفيذية والقضائية , في حين ان في الدولة المدينة كانت السلطات الثلاثة بيد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي يفصل في الخصومات بين الناس وهو الذي يبرم المعاهدات والاتفاقيات وهو الذي يقود الحروب ويأمر بالغزوات ويشرع في كافة المجالات

في الدولة المدنية تحدد العهدات الرئاسية بينما في دولة المدينة كان حكم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حكم غير مرتبط بمدة معلومة بل ارتبط بحياته

في الدولة المدنية تود المعارضة وهي محمية بقوة القانون مادامت تمارس معارضتها للنظام الحاكم لا للدولة بطرق سلمية علنية

أما في دولة المدينة تصنف المعارضة على أساس ديني (النفاق)

في الدولة المدنية هناك طرق الطعن في الأحكام القضائية (الاستئناف,النقض, المعارضة) وهو حق قانوني لمن رأى ان الحكم القضائي غير شرعي او غير مؤسس او انه مجحف

أما في الدولة المدنية فالأحكام القضائية التي يصدرها صلى الله عليه وآله وسلم غير قابل للطعن لا بالطرق العادية ولا بالطرق غير العادية وأي معترض يدخل في دائرة المساس بأمن الدولة( كافر, منافق, مرتد)

وبالتالي فدولة المدينة دولة غير مدنية ولا يعني ذلك إنها على النقيض (دولة ديكتاتورية)بل دولة المدينة دولة اكبر من التسميات الحديثة وتتجاوزها جميعا لأنها دولة السماء, دولة الدين الحي الذي انقطع بوفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

[1] في المعنى السياسي المؤمن هو المسلم عكس المعنى العقدي فالمؤمن كمصطلح سياسي يضم حتى المنافق عكس المصطلح العقدي فالمنافق يدخل في دائرة الإسلام ويخرج من دائرة الإيمان

[2] يختلف الفكر الشيعي الامامي حيث يعتقد بأن الرسول أوصى لعلي (رضي الله عنه) مدللين على ذلك بأحاديث موجودة في صحاح السنة  وسنعالج هذا الاعتقاد كفكر ديني وليس كعقيدة في مقال مستقل

[3]كنت أتمنى أن اضرب مثلا بسيارات عربية الصنع لكن ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق