]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما الذي يجعل المسلم يخاف من حكم الإسلام؟

بواسطة: Chikh Ouahid  |  بتاريخ: 2012-02-09 ، الوقت: 20:07:13
  • تقييم المقالة:

  ما الذي يجعل المسلم يخاف من حكم الإسلام؟    
      ما الذي يجعل المسلم يخاف من حكم الإسلام؟ هو يقول عن نفسه ملتزم والملتزم يعني عنده يصلي ويصوم ويتصدق..هل هو مخطئ؟ هل أولئك الذين ينادون بحكم الإسلام أهل حقيقة لذلك؟ هل  هم ملتزمون في أنفسهم بحكم الإسلام؟     

    إن الواقع يؤكد أن ظاهرية الالتزام الملاحظة في الواقع في شكل زي أو لحية، أو غضب لوجه الله وغيرها،  توحي بخلل كبير وتنذر بأن الجهود المبذولة سراب بقيعة يحسبه هؤلاء إنجازات هامة وهي في الحقيقة تطعيم للركود الذي لازم هذه الأمة منذ قرون. وتأكيد لمرحلة العجز وفقدان التوازن إزاء مواجهة تراكمات الأجيال من فقر وجهل وتخلف حضاري وفقدان الهوية وأزمات اجتماعية ثقافية واقتصادية.      فالخطاب الموجه للناس يحمل  في طياته ما يخيف أكثر مما يطمئن، و يغيب عنه  الأبعاد الكبرى للمشروع الإسلامي الإستخلافي في الأرض.. ولهذا كثيرا ما نسمع من العلمانيين بأن الإسلاميين لا يحملون مشروعا تنمويا يهدف إلى العصرنة والحداثة لا سيما أن خطاب الإسلاميين يتم فيه التركيز  على الرغبة في إعادة صياغة نموذج المدينة دون اي اعتبار للمعادلة الاجتماعية   وهذا نتج عنه صورة مشوهة للمشروع الإسلامي الإستخلافي وكان ذلك كافيا لكثير من القيادات الفكرية العلمانية أن تشيع بين الطبقات البسيطة أن السبب الرئيسي للتخلف هو الإسلام دون أن تتمكن من التمييز بين تعاليم الإسلام وأهدافها الكبرى وبين ممارسة الإسلام من قبل المسلمين.    

   إن أي مشروع إذا أريد  منه أن يؤثر في النفوس ويجلب التغيير المنشود فلابد أن  تتضح معالمه ومقاصده ، وعلى هذا دأب النبي صلى الله عليه وسلم في إبراز مقاصد وأهداف المشروع الرباني الذي جاء للعالمين . وللأسف الشديد فقد غيبت هذه النظرة المقاصدية في دعوة الكثير من المسلمين لتجسيد المشروع الإسلامي الذي دفنت معالمه بين جدران الماضي المشرف للتخلص من الحاضر المؤلم من جهة ومن جهة أخرى التخفي وراء قدرية مميتة للتحرر من الوضع الراهن  وآلامه، وكأن حالنا هذا قد قدر علينا ولا يمكننا تغييره بقدر خير منه !  .     

  إذا أردنا لمجتمعاتنا الإسلامية أن تتجاوز أزماته المتعددة، وأن  تسترجع قوامتها وشهادتها على العالم ، وقدرتها على  إنتاج الأفكار المبدعة القادرة على إيجاد الحلول المناسبة  لكثير من التحديات والأزمات العالمية التي تتخبط فيها البشرية كلها، فعلينا أولا وقبل كل شيء العمل على إبراز أبعاد المشروع الإسلامي الإستخلافي ومقاصده الكبرى .   

 المحاور الكبرى للمشروع الإسلامي الإستخلافي:      

    إن المتمعن في أهداف الإسلام ومقاصده ترتسم لديه أبعاد المشروع الإسلامي الإستخلافي الذي أمنه عليه رب السموات والأرض، والذي توصله إلى التمكين في الأرض وتحقق له الأمن والاستقرار في الحياة وهذا المشروع يحتوي على أربعة محاور:

      البعد الأول:  ترقيةالمعرفة:         

    فمسالة المعرفة تحتل مكانة شاسعة في القرآن الكريم و في هديه صلى الله عليه وسلم  وتكفي الآيات الأولى التي بدأت بها  رسالة خير خلق الله صلى الله عليه وسلم الرامية لإخراج الناس من ظلمات الجهل للدلالة على أهمية المعرفة في المنظومة الإسلامية باعتبارها أحد الركائز الأساسية للاستخلاف والتمكين في الأرض، فكلمة اقرأ هي إيذان بسقوط الخرافة والجهل وتحرير للعقل  والحواس  من اجل معرفة سنن الله في الكون والأنفس.        إن  عقل المسلم قد فرض عليه الانغلاق داخل طروحات تبلورت  في أوضاع وأزمنة وأمكنة مختلفة وأصبحت للأسف تتحكم في رؤيته لمواجهة الواقع المعاشي، وهذا الانغلاق سبب عجزا وضعفا في مواجهة ومعالجة قضايا الواقع إلا من خلال معارف السابقين والتي تصدم بالواقع في كثير من الحالات.          فالعلم وحده الإمام المتبع في الحياة، به يملك الإنسان القدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبه يتمكن من معرفة أسرار الوجود وصيرورته ومصيره ومنه يعرف خالقه ومدبر ذلك كله...    

البعد الثاني: الترقية الروحية:

    والمعرفة  دون ترقية المعالم الروحية  لدى سالكه يتم، فالإسلام  جاء لشحذ وتجديد الأشواق الروحية والإيمانية للإنسان وتعميق إحساسه بنعم الله تعالى ودفعه نحو حالة استشعارية دائمة بالمعية الإلهية الدائمة في حياته والرعاية الربانية المحيطة به ، وتقربه من دائرة الإحسان أين يعبد  خالقه كأنه يراه.         فالإسلام أولى عناية كبيرة بهذا البعد، لأهميته في استقامة العبد وصلاحه وهو من أعظم المقاصد التي دعا إليه نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم وعمل على تثبيت وتقوية  الصلة بالله تعالى ، فنظامه العقدي والعبادي يهدف إلى إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد وتحرير نفوسهم من تبعية  الأهواء والأشخاص والأشياء لتصل إلى درجة السمو والطهارة والعفة.

    ثالثا: الترقية الأخلاقية:           

   وهذا البعد انعكاس مباشر لمدى استيعاب الإنسان للبعدين السابقين. لقد حرص القرآن الكريم وهو يتنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبرز اقتران العمل بالإيمان، وأن الاستقامة في الفكر والسلوك والعمل هو ثمرة الإيمان، فكلما قويت صلة العبد بربه ترقى في الكمال الأخلاقي والسلوكي، فبانت ثمرة ذلك في روح التعاون والتكافل وبرزت صفات الإيثار والتسامح ونكران الذات وحب العمل وإتقانه واحترام الآخرين والتواضع والصدق والأمانة والوفاء والعفة وحب الخير للناس ومجانبة كل ما من شأنه أن يعوق استكمال نمو  إنسانيته كالاستكبار والكذب والحسد والطمع والظلم والهوى والأنانية والبخل والرياء.      

   ولا يفوتنا التأكيد أن البعد الأخلاقي هو من الأهداف الرئيسية لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم وهو القائل" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" فكأن الرسالة التي خطت مجراها في تاريخ الحياة وبذل صاحبها جهدا كبيرا في مد شعاعها وجمع الناس  حولها لا تنشد أكثر من تدعيم فضائلهم وإنارة آفاق الكمال أمام أعينهم حتى يسعوا إليها على بصيرة.   

 وخلاصة القول: *- إن المسلم مسؤول على إيصال وبيان أهداف الرسالة المحمدية قولا وسلوكا وعملا من خلال منهج واضح مترسخ في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم دعامته الإخلاص والصواب فتكون الحركة لله تعالى على هدى النبي صلى الله عليه وسلم. *- وظيفة المسلم في هذا الوجود ذات بعدين، بهما تتحقق قضية الخلافة في الأرض:   فأما البعد الأول : تحقيق العبودية لله تعالى وحده لا شريك له.    وأما البعد الثاني: السيادة في الأرض بعمارتها والانتفاع بها من خلال  ما سخره الله لنا من آيات في الآفاق والأنفس وهذا يتطلب منا جهدا جبارا لاكتشافها وفهمها.   http://wwwzouaoui15.blogspot.com/


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق