]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لماذا العصيان المدني ؟ ( 2 )

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-02-09 ، الوقت: 03:40:29
  • تقييم المقالة:

ثار الشعب وكانت هناك نقطة لالتقاء أماني الشعب الثائر مع الجيش حيث توحدت لحظة فارقة في التاريخ ما بين الشعب والجيش المعزول تمام العزل عن الشعب فالجيش في مصر يرتبط ارتباطين أساسيين بالشعب المصري في عهد مبارك الأول أنه جيش البلاد الذي يعتمد في الأساس على شباب مصر في بنيته ولكن المتابع لحقيقة الأمر يجد غير ذلك فهناك مرتبتين في الجيش مرتبة الجند ومرتبة المجندين . الجند هم العاملين بالقوات المسلحة بداية من المتطوع برتبة جندي فعريف .. إلخ وهؤلاء هم صغار العاملين بالقوات المسلحة ثم الضباط .. وفي سنوات عديدة أصبح ليس بإمكان شاب عادي من أفراد الشعب الالتحاق بالكليات العسكرية حيث توضع لها ضوابط تجعل من المستحيل على فرد من عامة الشعب اللالتحاق بالكليات العسكرية .. فلا تنطبق الشروط إلا على الأحبة من أبناء القادة وعائلاتهم ومن يتمكن من دفع فاتورة المرور من الإختبارات وهم قلة وغالبا لهم علاقة ما بأصحاب المال والنفوذ ... خلق هذا الوضع كما في كلية الشرطة نمطا من الضباط لا ينتمون في الأغلب للعامة من الشعب فلا يعرفون ماذا يعاني هذا الشعب هذا بالإضافة إلى مجموعة من التفاصيل التي ترتبط دوما بحياة ضابط الجيش تجعله في معزل عن طوائف الشعب عامة منها ارتفاع راتبه وتوفير الرعاية الصحية له ولأسرته بعيدا عن مستشفيات وأطباء الشعب مما يجعله معزولا تماما عن مشاكل الجماهير . ثم تأتي فئة المجندين وهم من عامة الشعب وهم تراب أرض القوات المسلحة ومنتجوها وعامليها الحقيقيين حيث هم العمالة التي تستخدم في الخدمات العامة والخاصة في أغلب الأحيان .. وكل من أدى الخدمة العسكرية في مصر يعرف ذلك فهو مجند بدرجة خادم لأفراد في القوات المسلحة قد تختلف الدرجات من خادم مميز حيث مؤهله لا يسمح بالخدمة العامة إلى ( مرمطون ) في الخدمة لمن لا يحمل مؤهلا وهؤلاء يتعاملون على أنها فترة شر لابد منه فأنت لا تخدم وطنا كما تظن ولا تتعلم كيف تحمي وطن كما كنت تتوقع .. تدخل لتخرج بعد فترة تحياها وسط هذا المجتمع غريبا تدخل وغريبا تخرج .

الأفراد لا يعرفون شيئا عن الولقع الخارجي إلا بالسمع إن هم سمعوا وليس يهمهم في الأمر شيء فهم معافون من مثل هذه المعاناة . والقادة يعملون في مملكتهم كل في مكانه له مملكته الخاصة والرئيس منهم مهما طال زمنه .. لذا التقت طموحات الشعب ليس مع الأفراد من القوات المسلحة وإنما مع القادة حيث تعالت رغبة المجلس الرئاسي ( فهو في السنوات الأخيرة مجلسا رئاسيا ) في تمكين جمال مبارك من الحكم بعد مبارك والقادة في الجيش لا يرضيهم ذلك فمصر قد خرجت من الملكية للعائلة إلى الملكية للجيش منذ ثورة يوليو ولن تتحول إلى حكم مدني . 

إلى هذا الحد وعند هذه النقطة كان الإلتقاء بين ثورة الشعب وقادة الجيش .. مكن الشعب القادة من التعبير عن رغبتهم في رفض التوريث ومكن الجيش الشعب من تصديق كونه ثار وأزاح مبارك من الحكم .. وهنا يبدأ الخلاف الشعب يريدها ثورة متملكة الأركان والجيش يريدها إرثا عسكريا طبيعي .. الشعب ينتظر من القادة التعبير عن طموحاتهم الثورية والجيش يرسل رسائئل إمتنان للشعب .. أيها الشعب الجميل شكرا أديتم ما عليكم عودوا إلى سكونكم هذه هي محطتكم الأخيرة .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق