]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دماء السوريين معلقة في رقاب كثيرة ...تبدا بالاسد و تمر بالعرب و تنتهي باسرائيل و حلفائها.

بواسطة: Yagoubia Sisbane  |  بتاريخ: 2012-02-06 ، الوقت: 14:51:02
  • تقييم المقالة:

قال النبي صلى الله عليه و سلم ..<لزوال الدنيا اهون على الله من قتل رجل مسلم > سنن الترميدي

اورد الاستاد مالك بن نبي في احد كتبه ( بين الرشاد و التيه )قصة كانت تحكيها له جدته و هي .." كانت عشيرة من العشائر على اهبة الرحيل , تطوي البيوت و تضع المتاع على جمالها , و اناخ جمل من الجمال فاثقلوه بمتاعهم حتى لم يستطع الحراك , ثم انتبه القوم الى دفتي رحى, مما هو موجود في اريافنا حتى اليوم فقام رجل منهم يضع الرحى على ظهر الجمل و التفتت عجوز من العشيرة فقالت .. عطفا على الجمل -لا تضعوها على ظهر الجمل بل ضعوها على ظهر جمل غيره , لكن الجمل التفت اليها و قال ..بل ضعوها على ظهري , لا ضرر في ذلك , انني لن استطيع القيام على كل حال"...العمل الذي لا تتحقق شروطه قد لا يكون ممكنا...

فالشعب السوري انتفض على نظام بلاده , و قد كان له في ذلك اسباب و دوافع تراكمت عبر حقبة من الزمن؛ و هذا وحده حمل ثقيل و مرهق يحتاج وقت و امكانيات بسبب جغرافيا المكان (الجوار مع اسرائيل ...) و الزمان ( ما بعد هزيمة اسرائيل الاخيرة ...) و السكان ( تعدد الطوائف ...).

فتاتي اطراف اخرى لتحمله اعباءها ,لفك لغز حزب الله (المستفيد اسرائيل ) و محاصرة ايران و بتر اطرافها (المستفيد هم العرب صوريا فقط ...) بسط اليد على المنطقة المحادية و الموالية للمعسكر الشرقي ( انظمة جديدة ممتنة للجهود الغربية و على راسها امريكا ...)...الخ

فهل يمكن للشعب السوري ان يتحرك و فوقه كل هذه الاحمال؟

الانظمة العربية التي سقطت كان لها عمل واحد داخل بلدها؛ و يتمثل في استعباد الشعوب و نهب ثرواتها اعتمادا على اجهزة فساد وطنية و دولية...اما النظام السوري فقد كان له عملين ؛ الاول داخل البلد و قد يكاد يكون مشابها لعمل الانظمة العربية في بلدانها, و الثاني خارج البلد و بالتحديد في منطقة الشرق الاوسط؛ اين نجد المعسكرين الشرقي و الغربي , الصراع العربي الاسرائيلي , النزاع العربي الايراني , القواعد العسكرية , البترول...الخ

لذلك نجد للنظام السوري مؤيدين و معارضين داخل سوريا و خارجها؛ فمثلا المعارضة السورية اذا رجحت كفتها داخل الوطن فانها  ستنتظر الميزان الخارجي الى من سترجح كفته , و مؤخرا علمنا ان كفة المؤيدين للنظام هي التي رجحت بفيطو صيني و آخر روسي و هذا يعقد المسالة و يطيل عمر الازمة التي يجتهد البعض في جمع الحطب لها حتى يزداد لهيبها و تحرق الاخضر و اليابس.

"فالانظمة لا تتغير الا بقرار من النظام الدولي " هذا ما قاله احد السياسيين...اما الجهود العربية في حل الازمة فهي كمن ينفخ في قربة مخرومة ؛فهي لا تستطيع التاثير على النظام في سوريا فعلاقتها به ليست على ما يرام و مشحونة باسوء الظنون و الاحقاد, و لا تستطيع التاثير في الراي الدولي لان لا وزن لها فيه, و كل مبادراتها مشبوهة و ليس لها اخلاص لانتماء ديني او قومي و هذا عكس ما كان يحصل في الماضي حيث ان الرجل او الدولة بمجرد الحضور يفض النزاع  و ترضى الاطراف و السبب ان المحرك  كان الضمير او القناعات و ليس الازرار...

الشعب السوري المنهك الذي يريد كرامته. اختار طريقا وجده امامه في منطقة موحشة تتكالب فيها المصالح من اجل فريسة ضالة؛لكنه لا يعرف بالضبط نهايته لذلك سالنا نوعين من الناس , من نثق فيهم ؛ فقالوا .. انه يوصل الى الجحيم حيث ستستولي الضباع على ما تعب الشعب في تحصيله ثم تفترسه هو لتمزقه طوائف و شيع , و النوع الثاني هم الذين لا نثق فيهم فقالوا انه سيوصل الى الجنة حيث الحرية و الخلود و النعيم ...

فهل يمكن وصف دواء واحد لاكثر من مريض فقط لان الاعراض متشابهة ؟

سوريا تحتاج الى حل يرضي جميع الاطراف , يضمن الحاضر و يؤمن المستقبل و يجنب الشعب من ان تكون حقوقه التي يطالب بها ؛ سلما تمتطيه الدول للوصول الى مئاربها , و يتحول الحداء العسكري الى انيق في اسفله مسامير و هو مستورد؛ يدوس على الرقاب و العقول بدل الاجساد...

فهل منكم يا عرب و مسلمين  من رجل رشيد يحل الازمة و يوقف حمام الدم ؟


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق