]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

بلقيس والرأي السديد

بواسطة: عرفان  |  بتاريخ: 2012-02-04 ، الوقت: 21:44:00
  • تقييم المقالة:

 

              قال تعالى

 

"اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون"

 

وذلك أن سليمان عليه السلام كتب كتابا إلى بلقيس وقومها وأعطاه الى الهدهد فحمله إلى قصر بلقيس إلى الخلوة التي كانت تختلي فيها بنفسها فألقاه إليها من كوة هنالك بين يديها ثم تولى عنها أدبا ورياسة فتحيرت مما رأت وهالها ذلك ثم عمدت إلى الكتاب فأخذته ففتحت ختمه وقرأته فإذا فيه " إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلو علي وأتوني مسلمين" .

 

فجمعت عند ذلك أمراءها ووزراءها وكبراء دولتها ومملكتها ثم قالت لهم " يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم " تعني بكرمه ما رأته من عجيب أمره كون طائر ذهب به فألقاه إليها ثم تولى عنها أدبا وهذا أمر لا يقدر عليه أحد من الملوك ولا سبيل لهم إلى ذلك .

 

ثم قرأته عليهم " إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلو علي وأتوني مسلمين " فعرفوا أنه من نبي الله سليمان عليه السلام وأنه لا قبل لهم به وهذا الكتاب في غاية البلاغة والوجازة والفصاحة فإنه حصل المعنى بأيسر عبارة وأحسنها قال العلماء لم يكتب أحد بسم الله الرحمن الرحيم قبل سليمان عليه السلام .

 

و لما قرأت عليهم كتاب سليمان استشارتهم في أمرها وما قد نزل بها ولهذا قالت" يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون " أي حتى تحضرون وتشيرون .

 

وهذا امر مهم انه امر الشورى الذي ينبغي ان يكون بين الراعي والرعية

 

قال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم "وشاورهم في الأمر" ثم

 

"قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين"

 

 منوا إليها بعددهم وعُددهم وقوتهم ثم فوضوا إليها بعد ذلك الأمر فقالوا : " والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين " أي نحن ليس لنا عاقة ولا بنا بأس إن شئت أن تقصديه وتحاربيه فعلنا وبعد هذا كله فالأمر إليك ارينا رأيك نمتثله ونطيعه  

 

 فلما قالوا لها ما قالوا كانت هي أحزم رأيا منهم وأعلم بأمر سليمان وأنه لا قبل لها بجنوده وجيوشه وما سخر له من الجن والإنس والطير وقد شاهدت من قضية الكتاب مع الهدهد أمرا عجيبا بديعا فقالت لهم إني أخشى أن نحاربه  فيقصدنا بجنوده ويهلكنا بمن معه ويخلص إلي وإليكم الهلاك والدمار .

 

انها الحكمة والرأي السديد عند المرأة العاقلة التي يغلب على طبعها الرزانة وبعد النظر لا التعصب والتهور.

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق