]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدين والدولة

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2012-02-04 ، الوقت: 15:33:49
  • تقييم المقالة:

يرى تيار الإسلام السياسي أن الدولة جزء لا يتجزأ من الدين وبالتالي فالعمل على قيامها فرض كفاية , إذا قام به البعض سقط عن الباقي وقد قيض الله للأمة قادة الأحزاب الإسلامية ليقوموا بهذه المهمة الشاقة , أما بالنسبة للأتباع والأنصار فيجب على عموم المواطنين انتخابهم والالتفاف حول برنامجهم لأجل إيصالهم لسدنة الحكم وهذا فرض عين , لا يسقط على أي ناخب مسلم , ويؤثم شرعا من لم ينتخب قوائمهم او امتنع عن الانتخابات , لأن إسلام المرء لا يكتمل إلا بقيام دولة إسلامية تطبقه وتلوذ عنه وتكون تجسيدا له
وكما كان الرسول صلى الله عليه واله وسلم قرءانا يمشي , تصبح مؤسسات الدولة قرءانا راسيا , تتلاشى المحسوبية والرشوة والبيروقراطية ...
كلام جميل له تأثير كبير يدغدغ العواطف ويسحر النفوس , لكن الكلام شيء والحقيقة شيء آخر فما أسهل أن تشيد قصرا في خيالك على الرمال المتحركة أو حتى على الماء وربما مرتفعا في الهواء انه قصرك الطائر المضاد للجاذبية , لكن ما قيمت فكرتك على أرض الواقع وكيفية تجسيدها وتنفيذها
هل يحتاج الإسلام لدولة وهل الدولة ركن من أركان الإسلام إذا سقطت سقط الإسلام وان ضاعت ضاع؟
لقد احتلت معظم الدول الإسلامية وتعرضت لحملات تبشيرية وحورب الإسلام في عقر داره ,فشوه وحرف في طقوس وممارسات , منع العلماء من الإمامة واعتلاء المنابر والتدريس في حلقات العلم, كما تم نشر الأمية ومحاربة التعليم الديني الحر , لكن الإسلام لم يندثر ولم يتحلل , سقطت الخلافة الإسلامية , بل ازداد انتشار الإسلام حتى في عقر دار اشد الدول المحاربة والمعادية للإسلام...
هذا يؤكد على أن الإسلام لا يزول بزوال دولة تتبناه منهجا وتختاره نظاما للحكم , وان الإسلام كدين لا يحتاج لقيام دولة تحميه وتبقيه لأن الذي أنزل الذكر هو الذي تعهد بحفظه , حفظه من التحريف وحفظه من الاندثار والانقراض والزوال , والدولة ليست من طرق ووسائل حفظ الإسلام , فالدين كان ولا يزال محفوظا رغم عدم وجود دولة تحكم باسمه
المتأمل في السيرة النبوية يجد أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم استمر لمدة ثلاثة عشر سنة , يدعوا للإسلام , فيما يعرف بالعهد المكي, دون أن تقوم دولة للإسلام , فدولة الإسلام لم تنزل بنزول الوحي ولم تتنزل مع الوحي ولم يقل احد أنها نزلت بعد انقطاع الوحي بوفاة الرسول صلى الهة عليه وآله وسلم
قد يقول قائل إن الدولة في الإسلام ليست من شروط الأركان , لكنها من شروط التمام والكمال , فلم يكتمل الإسلام إلا بقيام دولة المدينة ولم تتم نعمة الله إلا بخفقان رايتها ولم يتم الرضا الرباني إلا بعد قيام دولة تدافع عن حياض الدين وتغزوا باسمه
إن الإسلام يحتاج لقاعدة صلبة للانطلاق , لكنه لا يحتاجها للبقاء فالصاروخ يحتاج لدعائم تثبته وتوجهه وتبقيه منتصبا قبل الانطلاق , لكن عند الانطلاق تتهاوى أرضا لينطلق هو إلى الفضاء
إن الدولة ضرورة مدنية, مرحلة من مراحل العمران البشري في تطوره المستمر , بعد نظام الفردانية والعائلة والقبيلة , لكنها لم تكن أبدا ضرورة دينية , الإسلام يعيش ويتكيف مع اكبر العوالم تمدنا , كما انه يعيش ويتكيف في الصحراء القاحلة وفي المناطق النائية وفي القطب المتجمد, إن الدين ضرورة إنسانية , تجده بوجود الإنسان في الحل والترحال سواء كان هذا الإنسان في تجمع مدني أو منعزل بدائي
وقد تتقاطع الضرورة الإنسانية مع الضرورة المدنية وتكون هناك دائرة مشتركة بينهما وهذا ما البس على البعض من أن قيام دولة واجب ديني , سواء بحسن نية أو لأجل الاستثمار السياسي, لأنه آ خر ما ينزع من النفس حب الرياسة.



 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق