]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاصوات// قصة قصيرة

بواسطة: الان صباح  |  بتاريخ: 2012-02-03 ، الوقت: 21:07:38
  • تقييم المقالة:

احبها منذ عامين وخطبها منذ شهرين واختفت عن ناظريه منذ اسبوعين .. كان يعتبر صوتها اعذب ما سمع في حياته ..كان كنشيد حب ازلي فطر عليه.. صوت يبعث فيه البهجة والسرور في اصعب المواقف واحلك الليالي..حرمته حتى من صوتها فلم تتصل به هاتفيا" ولم ترد كذلك على مكالماته منذ لقائهما الاخير قبل اسبوعين.
مرض ورقد في الفراش محموما"..جاء لعيادته زملائه الثلاثة الذين يعملون معه منذ اعوام طويلة في مختبر الصوت ..اعوام من العمل في تجارب تهدف للتوصل الى طريقة لاستنتاج خصائص بعض المواد من خلال تحليل الاصوات التي تحدثها تلك المواد اثناء تحطمها.. كانت رغبتهم لتسجيل اكتشاف علمي فريد قد جمعتهم طوال تلك الاعوام وجعلت منهم فريقا" متالفا" وجمعتهم في صداقة حميمة وكأنهم اخوة رغم انهم كانوا من جنسيات مختلفة.
كان يعيش في بلاد غريبة مع قريبه الذي يشاركه السكن .. لقد علم قريبه هذا ان الصوت هو افضل مايمكن ان يوثق التاريخ وان ينقل الذكريات بدقة اكثر حتى من الصور..وهكذا خطرت في باله فكرة جميلة..ان يضع جهاز تسجيل دون ان يشعر زملاؤه بذلك كي يسجل الزيارة صوتيا"..خاصة" وانه غائب عن الوعي ويهذي..ستكون ذكرى جميلة له بعد ان يتماثل للشفاء.
وبينما كان قريبه يعمل له الكمادات..كان الثلاثة يتكلمون ..كانوا مشفقين عليه اولا" لانه مريض وثانيا" لان خطيبته التي شغف بها حبا" قد تركته نهائيا" وهو لايعلم بذلك بعد..تكلم الثلاثة بالانكليزية مع انها ليست اللغة الام لاي منهم الا انها لغة تفاهمهم..وماالفرق..فهي تتكون من مجموعة من الاصوات شأنها شأن سائر اللغات الاخرى.
في اليوم التالي وبعد ان تحسن وزال عنه الحمى ..ادار له قريبه جهاز التسجيل ..بعد دقيقة او دقيقتين من عبارات الاشفاق التي رددها زملاؤه سمع صوته وهو يهذي بالعربية قائلا" ((لابد ان احيا كما ينبغي لي..ماذا علي ان افعل؟)).
زملاؤه الثلاثة لم يكونوا يفهمون ماكان يقول.. فجاء صوت الفرنسي وهو يقول:
ـ المسكين.. لايعلم بانها قد جاءت اليوم الى المختبر لتسأل عنه.. وعندما علمت بانه مريض قالت بانها ستبعث له بباقة من الزهور مع الخاتم مع الذي ابدلته باخر رأيته يطوق اصبعها.
فقال الالماني:يقال بان اكليل الزهور الذي بعث به هتلر خلال تشييع رومل كان اضخم اكليل زهور عرفه التاريخ.
ـ كان حضورها استعراضا" سمجا".. كالاستعراض الذي قام به جنودكم تحت قوس النصر بباريس.
وهنا دخل صوت الياباني وهو يقول:لقد كان ابي صغيرا" عندما وضعت الحرب اوزارها.. قال بانه كان يسمع والداه وهما يقولان بان كل شئ قد انتهى وان اليابان لن تنهض ابدا"..اما هو.. فلقد كان يشعر حينها بانها كانت البداية وان كل شئ سيكون على مايرام.. ربما لانه كان اصغر من ان يفهم ماهو اليأس.. لقد كان على حق.. ومازال يعتبر ذلك اليوم يوم ولادته الحقيقية.
ثم عاد الثلاثة مرة اخرى يرددون عبارات الاشفاق قبل ان ينصرفوا.
اوقف جهاز التسجيل .. وشكر قريبه وهنأه على قدرته على اخفاء جهاز التسجيل عن عيون زملاؤه الثلاثة..لقد فهم كل شئ ..وبدلا" من ان يزداد بؤسا" وشقاء" كما كان يحسب زملاؤه.. عاد الامل الى قلبه من جديد..ثم تدفق الى ذهنه خليط من كل انواع الاصوات التي احبها في حياته وقطعا" لم يكن صوتها من تلك الاصوات. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-02-03

    الفاضل آلان ..

    قصة لواقع دائم حتى تلك العلاقة ..واقع مؤلم

    قد نتعلم منها الكثير الكثير

    ما يهمني ان قصتك اخذت اسلوب قصصي راقٍ ,,فيها الخصائص الكامله

    وفيها الحبكة ..والنهاية ..المتوقعه ..وبعد الالم لا بد من جراح مقيته رغم تناسيها

    سلمتم وسلم حرفكم المنبعث منه العبر

    طيف بتقدير

     

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق