]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مسؤوليتنا هذا اليوم

بواسطة: الشيخ عباس الزيدي  |  بتاريخ: 2012-02-03 ، الوقت: 19:13:04
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

ما هي مسؤوليتنا في هذا اليوم تجاه العالم وكيف ننقل مبادئ آل محمد صلى الله عليه وآله إليهم.

 

بسمه تعالى مسؤوليتنا هذا اليوم

سمعت بعض التساؤلات هنا وهناك عن الحكمة من التعرض لبعض الممارسات الغريبة (كالتطبير) مما أدَّى إلى بعض ردود الأفعال السلبية أو العنيفة من قبل البعض، أليس من الأجدى أن ننشغل بما هو أهم حالياً؟، ألا يؤدي ذلك إلى توهين الشعائر الحسينية بالتالي إذا منعنا اليوم من التطبير فربما نمنع غداً من ممارسة أخرى وهكذا حتى يتم القضاء على الشعائر الحسينية، كما عبَّر أحدهم خارج العراق.

بداية لا أريد أن أسيء الظن بهؤلاء وإنما من المفترض أنهم حريصون على إعلاء كلمة الحسين (عليه السلام) بالرغم من أن أساليبهم وطرحهم لأفكارهم تدل على مستوى متدني، بالتالي كما يعذر العالم لعلمه فإن الجاهل يعذر لجهله كما قيل سابقاً (عذرك جهلك).

إن هؤلاء يحبون الإمام الحسين (عليه السلام) بلا كلام، ولكن الحب وحده لا يكفي ولا يعني أن يتسلموا قيادة المجتمع وتوجيه أفكاره خاصة هذا اليوم الذي نشهد فيه حرية في التعبير يمكن استغلالها بصورة طيبة عصرية لإيصال فكر آل محمد إلى كل أنحاء العالم.

فكل المسلمين يحبون أهل البيت سواء كانوا من العلماء أو المتعلمين أو الجهال أو الشباب أو العجائز وكل منهم يعبر عن هذا الحب والانتماء بطريقته الخاصة وحسب مستواه الفكري والثقافي، ولكن المسؤولية العظمى تقع على عاتق العلماء والمفكرين والمثقفين ومن يسير في ركبهم لتفسير العقيدة والمنهجية والأساليب مع فسح المجال للمناقشة العلمية للمعترض وهذا حق للجميع من دون استثناء.

 ونجيب على الاعتراضات التي ذكرت ومن أهمها (الخشية من القضاء على الشعائر الحسينية أو التوهين منها)، وهذا ابتداء تسليم من قبل المعترض على أن بعض الممارسات دخيلة لا أصل لها في الشرع أو السيرة العقلائية، لأنه إقرار ضمني بأن التطبير لم يكن له وجود في يوم ما ولكنه أصبح ممارسة متعارف عليها، وكما نقل عن هذا الشخص قوله (كل ما يقال عنه عرفاً أنه من الشعائر فهو شعائر بالمفهوم الشرعي)، وهذا أول الكلام، فإن المفاهيم العرفية مهما تسالم عليها العرف تبقى منوطة بعدم التعارض مع الشريعة سواء على نحو الجزم لوجود نص بالتحريم أو لمخالفتها الاحتياط، أما الإقرار فهو أولاً وبالذات لا بد أن يكون إقراراً في عصر النص (عصور الأئمة) وهو ما لا سبيل إليه لعدم وجود معظم هذه الممارسات في زمنهم (عليهم السلام)، الجانب الآخر تعارف المجتمع على ممارسة معينة وإقرار العلماء لها كلاً أو غالباً وهذا أيضاً غير متوفر في ممارسة التطبير، لأنه شهد أول ظهوره عام 1919 م تحريماً شديداً من قبل المرجعية الدينية في النجف الأشرف وغيرهم من علماء الإمامية، وكان القائل بالجواز شذوذاً، ولكن بعد الإصرار من قبل ممارسي التطبير وردة فعلهم العنيفة بقتل نجل السيد أبو الحسن الأصفهاني كان للعلماء موقف أقل حدَّة خشية من ردة فعل أكثر فساداً كإزهاق الأرواح أو التطاول على مقام المرجعية كما حصل مع السيد الأصفهاني وبعض العلماء كالسيد محسن الأمين العاملي.

ونلاحظ هنا أن أوضاع أتباع أهل البيت كانت مزرية على طول المسافة فانشغل العلماء بما هو أهم، وقد مرت أوقات حرجة على الحوزة العلمية في النجف الأشرف كما في السبعينات والثمانينات والتسعينات باستثناء النهضة المباركة التي قادها السيد محمد الصدر (قدس سره) الذي أعاد للمجتمع الإسلامي في العراق هوية وقام بأكبر صحوة إسلامية في التاريخ المعاصر للعراق.

تلك الأوضاع الحرجة أدّت إلى عزوف العلماء عن الخوض في بعض التفاصيل غير المهمة لوجود الخطر الأكبر من قبل الطغاة، فكان شغلهم الشاغل الحفاظ على كيان الحوزة من ناحية والتواصل قدر الإمكان مع المجتمع من ناحية أخرى، فمرَّت بالمجتمع فترة يمكن تسميتها فترة غيبوبة وعدم وجود سبيل للتواصل مع المجتمع ولا ينكر أحد أن الشعب العراقي كان منعزلاً تماماً عن قيادته الدينية، حتى ظهر السيد محمد الصدر فأنعش الحوزة والمجتمع ولا زلنا نعيش بركات نهضته حتى هذا اليوم.

فمن غير المتوقع والحال هذه أن تقوم المرجعية في تلك الفترات بالانشغال بممارسات لا قيمة لها كالتطبير في الوقت الذي يجهل المجتمع فيه أبسط التعاليم الشرعية ناهيك عن العقائد والعمق الفكري ومحاولة إيصال فكر آل محمد الى الغير.

وبحكم مواكبتنا لحركة السيد محمد الصدر فقد كان عازفاً عن الخوض في الكثير من التفاصيل الثانوية، ولكنه كان يلقي بين الفينة والأخرى بفكرة جديدة سواء كانت تصحيحاً أو تأسيساً، مع ذلك بقيت الكثير من المتعلقات لم يكن لديه المتسع لحسمها وهذا متوقع، وهنا أتذكر مسألة لا تقل أهمية عن غيرها من الممارسات التي كان يفكر بجدية لإيجاد حلٍّ لها ولكن الشهادة عاجلته فلم يتمها، وهي قضية النسبة التي يتقاضاها وكلاء المرجعية من الحقوق الشرعية، وقد سئل يوماً حسب ما نقل لي أحد الثقات عن أصل هذا ألإجراء فأجاب أنه إرث لا يعلم من أسسه. بل كان ردُّه شديداً ضد أسسه. وكانت لديه فكرة منع حصول الوكلاء على هذه النسبة وتخصيص راتب شهري للوكيل، ولكنه استشهد قبل أن يدخل حلُّه الجديد حيِّز التنفيذ.

كما ألاحظ أن التطبير في العراق لم يكن ممارسة متعارفة بقوة في العراق وأنا شخصياً لم أر واحداً يمارسها طيلة عقدي الثمانينات والتسعينات، وربما كان البعض يمارسها في المنازل بصورة سرية.

مع ذلك لم يكن هناك توهين لشعائر الحسين كالزيارة التي كنا نواجه احتمال القتل أو الاعتقال لمجرد زيارة أحد الأئمة، مع العلم أن هؤلاء الذين يتباكون على الشعائر لم يكونوا معنا ولم يعانوا ما عانينا ولم يواجهوا ما واجهنا تلك السنوات، وكنا نحيي شعائر الحسين وفوق رؤوسنا حراب النظام، ودفعنا الثمن بطيب خاطر، لمجرد المسير الى كربلاء ولمجرد السعي في (ركضة طويريج) فأين كنتم أيها المتباكون على التطبير يرحمكم الله من هذا كله؟، وأين كنتم من حركة الشهيد الصدر الثاني المباركة؟، وهل كان لكم موقف شريف واحد منه ومن حركته؟، وهل أنصفتموه وأنصفتمونا بعد رحيله؟، وعندي سؤال لكم ولأضرابكم : ما هو السر في لندن، ولماذا تلجأون إليها كلما واجهتكم التحديات؟، هل أصبحت لندن ملجأكم ومناركم؟، عجبي منكم وأنتم تتلون (ولا تركنوا إلى الذين كفروا فتمسكم النار).

هذه مواقفكم أما مواقفنا فهذا قائدنا السيد الصدر فبعد دوره في انتفاضة شعبان المباركة عندما عُرض عليه الخروج إلى إيران رفض أن يكون من المنهزمين وأن يبقى الى جوار أمير المؤمنين (عليه السلام) مهما كان الثمن، فكان استحقاقه أن جعله الله قائداً لأمته، فكانت له وقفات وصولات نصرة للاسلام ولشعائر الحسين، فمن أنتم وأين كنتم وفقكم الله؟.

أقولها وبضرس قاطع أن هؤلاء المفلسين الذين لا يجدون ما يقدمونه لأنهم لا يمتلكون شيئاً، يراهنون على إبقاء المجتمع تحت نير الجهل بقنواتهم الضحلة وبخطبائهم أنصاف الجهلة لكي يبقون أصحاب جاه وسلطة.

وليس بجديد عليهم معاداة المجددين والمتنورين لأن التجديد يعني عزلهم وتضائلهم بالتالي تنفذ خزائن أموالهم وأسباب وجودهم.

وقبل الختام لي سؤال : بعد أن صار واضحاً أن التطبير ممارسة لا صلة لها بشعائر الإمام الحسين (عليه السلام) وأنها قطعاً جاءت من جهات غريبة عن مجتمعاتنا المسلمة، والتنازل عنها لا يمثل تنازلاً عن عقيدة أو مبدأ معنوي، مع ذلك أسأل : لو توقفت معرفة العالم على تعاليم أهل البيت (عليهم السلام) على إيقاف هذه الممارسة أليس من الأجدى أن نبادر إلى إيقافها؟، فمن الواضح أن مهمة العلماء والمفكرين إيصال فكرهم ومبادئهم (عليهم السلام) كما ذكرت آنفاً، فهل من المتوقع أن ينفتح الباب أمام الآخرين للتعرُّف على أهل البيت ونحن نمارس هذا الطقس الدموي المنفِّر للطبيعة الإنسانية؟، وهكذا ممارسات مرفوضة يقوم بها أتباع هؤلاء في بعض البلدان الإسلامية من سباب وشتائم لرموز المسلمين الآخرين وفي نفس الوقت يدَّعون أنهم يريدون أن يهدوا العالم أجمع الى المذهب الحق، فهل من المتوقع أن يستجيب الآخرون وينصتون ونحن نوجِّه إلى رموزهم أقذع ألوان الشتائم، أو طرح روايات لا مستند لها كما في اتهام بعض أزواج النبي بالفجور، فهل مثل هذا الطرح يتناسب مع توصيات الأئمة بقولهم (كونوا زيناً لنا و لا تكونوا شيناً علينا) وقولهم (كونوا دعاة لنا صامتين) أي بسلوكياتهم وأخلاقهم، وقولهم (الحسن من كل أحد حسن ومنكم أحسن لقربكم منا، والقبيح من كل أحد قبيح ومنكم أقبح لقربكم منا) وقول الإمام الصادق لأحد أصحابه ما مضمونه (صلِّ معهم فإني أحب أن أرى من أصحابي فيهم مثلك) فهل نتوقع أن هذا الصحابي سيذهب ليصلي مع أخوته السنة وبعد ذلك يشتم رموزهم؟.

نحن اليوم مسؤولون أمام الله تعالى وأمام أهل البيت لإيصال كلمتهم إلى العالم أجمع، وللتمهيد لدولة العدل المطلق، و لا ينبغي الإصغاء لهؤلاء المتخلفين فهم عند أي إصلاح أول المعترضين وإذا خليت لهم الساحة قابعين ساكنين صامتين (كصمت القبور) كما عبر السيد الصدر الثاني. ولسان حالهم يقول (إذ متُّ ظمآناً فلا نزل القطر)، فليعلموا إذن أن القطر نازل لا محالة ولن يثنونا كما لم يثننا طاغية العراق.

عباس الزيدي / ذكرى شهادة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)                                                                                 28 صفر الخير 1433 هـ  الموافق 22 / 1 / 2012 م
« المقالة السابقة
  • محمد الجيلاني | 2013-01-24
    حضرة الشيخ الجليل .. عندما نريد ان نبرز ونعطي صوره ايجابيه عن ديننا الحنيف علينا اولا ان نكون قدوه وان نعمل بكل مايلزم لاعلاء كلمة الحق والدين .. تسمح لي ان اذكر انه هناك فضائيات تحاول ان كان جهلا او بتعمد ان تسيء لاحد طرفي المعادله وحتى لرموزه .. قد يكون هناك اختلاف في اختيار الطريق والاجتهاد فيما يوصلنا الى طريق الحق وان ندعوا له
    شيخي الفاضل
    هناك نوجهات تزيد الشرخ فلماذا لايقف الاعلام والمرجعيات الدينيه لتصويب ذلك .. هناك امتدادات وصلت الى الشارع الى السياسه الى كل المفاصل في حياتنا فمن يعيد اللحمه ومن يجعلنا نتباهى ونفخر ان رسالتنا للانسانيه جميعا
    اعذرني شيخي الفاضل
    فامتنا بحاجه الى رجال وقدوه بما يقرب القلوب .. وفقك الله وشكرا لسعة صدرك

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق