]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تنزيه أزواج النبي عن الفاحشة ج2

بواسطة: الشيخ عباس الزيدي  |  بتاريخ: 2012-02-03 ، الوقت: 19:09:54
  • تقييم المقالة:

 

 

 

رداً على افتراءات ياسر الحبيب بخصوص أزواج النبي.

  بسمه تعالى تنزيه أزواج النبي عن الفاحشة ج2

 

إتماماً للفائدة ارتأيت أن أوضح الأسباب الروائية التي دعت بعض الجهلة الى نسبة الفاحشة لبعض أزواج النبي (صلى الله عليه وآله)، وذلك أنهم ارتكزوا على رواية ذكرت في أكثر من مصدر، مع ان هؤلاء لم يتدبروا في هذه الرواية التي سيتضح بطلانها، وأنها رواية مختلقة مكذوبة على أئمة أهل البيت (عليهم السلام) .

روى القمي عن : أبي الحسن (عليه السلام) في قوله (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً) قال عليه السلام : يتوب العبد ثم لا يرجع فيه، وان أحب عباد الله إلى الله المتقي التائب. قال علي بن إبراهيم في قوله (ضرب الله مثلاً) ثم ضرب الله فيهما مثلاً فقال : (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما) فقال : والله ما عنى بقوله فخانتاهما إلا الفاحشة، وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق... وكان فلان يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى . . . قال لها فلان : لا يحل لك ان تخرجي من غير محرم. فزوجت نفسها من فلان.

تفسير القمي ج2 ص377. تصحيح وتعليق وتقديم : السيد طيب الموسوي الجزائري. سنة الطبع : 1387. المطبعة : مطبعة النجف. الناشر : منشورات مكتبة الهدى.

 

ورواها الحويزي في تفسيره عن تفسير القمي بلفظ :

في تفسير علي بن إبراهيم قال علي بن إبراهيم في قوله : "ضرب الله مثلاً" فقال : (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما)، قال : والله ما عنى بقوله : "فخانتاهما" إلاَّ الفاحشة، وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق البصرة، وكان طلحة يحبها، فلما أرادت ان تخرج إلى البصرة قال لها طلحة : لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم. فزوجت نفسها من طلحة.

تفسير نور الثقلين، الحويزي، ج5 ص376. تصحيح وتعليق : السيد هاشم الرسولي المحلاتي، الطبعة : الرابعة، سنة الطبع : 1412 ق - 1370 ش، المطبعة : مؤسسة إسماعيليان، الناشر : مؤسسة إسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع – قم.

 

وروى الكليني عن رجل سأل الامام الباقر عن الزواج، عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام) : قد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) تزوج وقد كان من أمر امرأة نوح وامرأة لوط ما كان، إنهما قد كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين، قلت : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس في ذلك بمنزلتي، إنما هي تحت يده وهي مقرة بحكمه مقرة بدينه، قال : فقال لي : ما ترى من الخيانة في قول الله عز وجل : " فخانتاهما " ما يعنى بذلك إلاَّ الفاحشة، وقد زوَّج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلاناً.

وعلق المازندراني على هذه الرواية بقوله : وليس المراد بالخيانة البغى والزنا إذ ما زنت امرأة نبي قط ، وذلك هو المراد بقوله ( عليه السلام ) : (ما ترى من الخيانة في قول الله عز وجل ( فخانتاهما ) ما يعني بذلك إلا الفاحشة) هي كلما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي والمراد بها هنا النفاق والمخالفة والكفر. شرح أصول الكافي ج10 ص107.

مولى محمد صالح المازندراني توفي سنة 1081 هـ، تحقيق : مع تعليقات : الميرزا أبو الحسن الشعراني / ضبط وتصحيح : السيد علي عاشور، الطبعة : الأولى، سنة الطبع : 1421 - 2000 م، الناشر : دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت – لبنان.

ويمكن أن نضيف على تعليق المازندراني حول الرواية الأخيرة، أن صيغة العبارة التي نقلت عن الإمام الباقر (عليه السلام) صيغة استفهام استنكاري وليس على نحو الإخبار وهو قوله (ما ترى من الخيانة في قول الله عز وجل (فخانتاهما) ما يعني بذلك إلا الفاحشة). كما أن النص لا يخلو من اضطراب لمن تأمل فيه، ومن المحتمل جداً اختلاط النص مع تفسير لأحد الرواة أو تعليق لأحد الرواة وهو كثير الحدوث.

كما أن مصدر الشبهة من قوله تعالى عن ابن نوح (إنه عمل غير صالح) فاختلفت التأويلات كما ذكرنا، وجاء النفي من قبل الأئمة، أما هذه الروايات الأخيرة فهي بالإضافة الى تعارضها مع الأولى فهي أقل منها مرتبة من حيث السند والكثرة من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الشبهة ترد بخصوص امرأة نوح ولكنها لا ترد بخصوص امرأة لوط، فلم ترد أية إشارة قد يفهم منها الفاحشة بخصوصها، كما نلاحظ أن قوم لوط لم يكونوا مهتمين بالنساء حتى بعد أن عرض عليهم لوط تزويجهم من بناته، ولو كان لامرأته شأن معيب لكان لهم معه قول آخر، بالتالي تشترك المرأتان في عمل متشابه أدَّى الى وصفهما بالخائنتين، وهو جزماً ليس بالفاحشة وإنما مساندة الكافرين ضد النبيين (عليهما السلام).

ومن المتسالم عليه بين الشيعة الإمامية أن الأنبياء والأئمة منزهون عن الرجس بكل أشكاله، حتى آباؤهم وأمهاتهم كما جاء في زيارة وارث (أشهد أنك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة) والطهر هنا بمعنى العفاف على وجه الخصوص، ومع التعميم صعوداً نجد أن امرأة نوح تقع في مرتبة إم لأولاد نوح الذين يقعون في سلسلة آباء الأنبياء بلا ريب، وإن قيل أنها ليست والدة الأنبياء بل امرأة أخرى، فجوابه إن هذا بحاجة الى دليل لأن القرآن لم يشر الى وجود امرأة أخرى لنوح، ولو تنزلنا عن كل هذا سنقف أمام مشكلة أخرى وهي أن الأنبياء جميعاً بمن فيهم رسول الإسلام (صلى الله عليه وآله) باستثناء (يحيى "عليه السلام") متزوجون، بالتالي فهم يباشرون أزواجهم بأبدانهم فهل يحتمل أن يباشر نبي من الأنبياء جسداً تنجَّس وترجَّس بالفاحشة، أعوذ بالله من خطل القول.  

 

ــ أن الرواية التي رواها السيد علي بن إبراهيم القمي (قدس سره) تذكر معلومات خاطئة جزماً، فقد جاء فيها أن السبب الذي دعا عائشة الى الزواج من طلحة هو عدم وجود المحرم وهذا ليس بصحيح جزماً، فإن عبد الله بن الزبير ابن أخت عائشة كان مرافقاً لها من خروجها من مكة الى البصرة وبقي معها الى ما بعد معركة الجمل. فنقلت هذه الرواية من دون تدبر في صحة المعلومات الواردة فيها، وهذا متوقع من المحدثين إجمالاً وفي كل المذاهب الإسلامية وفي كل المصادر الروائية، فالمهم عندهم في تلك الفترات هو تدوين الحديث خشية عليه من الضياع، وبعد ذلك يأتي دور المحققين وفقهاء الأمة ليميزوا وفق ما أراهم الله تعالى وكل حسب مستواه بلا ريب.

ــ جاءت في الرواية مفاهيم مثل (المحرم) التي تعني أن لا بد من وجود من تحرم عليه عائشة ليصح خروجها، وهذا يعني أن الذي أخبرها متشرع يعرف حدود الحلال والحرام، فهل خفي على هذا المتشرع أن زوجات النبي يحرمن مطلقاً بعد وفاته، وقد جاء بذلك كتاب الله؟. وهو قوله تعالى في سورة الأحزاب : وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً{53}. فهل يعقل أن عائشة وطلحة ومن حولهما كانوا يجهلون هذه الآية من كتاب الله تعالى؟.

ــ استفاضت الروايات بكثرة المعاتبين لعائشة لخروجها على أمير المؤمنين (عليه السلام) ابتداءً من أخيها محمد وابن عباس ومروراً بأم سلمة، فهل نتوقع أن يتسامح معها أحد هؤلاء بقضية الزواج المزعوم بعد أن لم يتركوا صغيرة ولا كبيرة إلا ذكروها وعابوا بها خروجها وظلمها لأمير المؤمنين وتسببها بفتنة عمياء سفكت فيها دماء المسلمين كما فعل ابن عباس.

وأخيراً قد يسأل البعض عن الحكمة من الخوض في مثل هذا الأمر من قبلنا بعد أن عرفنا ضحالة الذين طرحوه.

من الملزم لنا والواجب علينا أن نتصدى لمثل هذه الافتراءات ومن يفتريها لأن صورة مذهب أهل البيت الناصعة لا يصح أن تنقل عن طريق هؤلاء الجاهلين، ولا بد أن يعرف العالم الاسلامي وغيره أن الشيعة لا يمثلهم هؤلاء وأمثالهم من شذاذ الآفاق، وليس هذا نهاية المطاف فهناك ما لا يحصى من الأكاذيب والشعوذات والتجهيل الذي لا بد أن نستشعر المسؤولية للتصدي له، والله تعالى من وراء قصد.

عباس الزيدي 1 ربيع الأول 1433 هـ

الموافق 25 / 1 / 2012


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق