]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تنزيه أزواج النبي عن الفاحشة ج1

بواسطة: الشيخ عباس الزيدي  |  بتاريخ: 2012-02-03 ، الوقت: 19:01:21
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 

 

 

 

رداً على افتراءات ياسر الحبيب بخصوص أزواج النبي.

 

بسمه تعالى

 

تنزيه أزواج النبي عن الفاحشة ج1

 

 

 

من المؤسف أن نضطر إلى الخوض في مثل هذه المسائل التي تنم عن ضحالة ودناءة مثيريها، إذ نرى أن البعض لا يكتفي بزرع الشبهات التي لا يعرف مردوداتها فحسب وإنما يساعد أعداء الإسلام على زرع الفتن في داخل الجسد الإسلامي الذي لا تعوزه المشاكل والفتن، ومن الغريب (وليس غريباً) أن يتوافد هؤلاء الى لندن العاصمة التي احتضنت سلمان رشدي ولنفس السبب تحتضن هؤلاء، فمنذ سنوات كتب رشدي روايته القذرة (آيات شيطانية) التي يتهم فيها نساء النبي (صلى الله عليه وآله) بالفاحشة، وعاد اليوم أحد أنصاف الجهلة ليردد قذارات رشدي، وبين ليلة وضحاها أصبح هذا الجاهل وأمثاله يمتلكون فضائيات تدار من هذه العاصمة المشبوهة التي طالما كانت المنبع لكل شر يصيب العالم الاسلامي في العصر الحديث.

وتوخياً للاختصار من ناحية ولوضع حد حاسم لهذه الشبهة المقيتة الذي أثارها هذا الجاهل أذكر هنا باختصار آراء بعض علماء الإمامية في مثل هذه التخرصات المقصودة والمشبوهة.

بداية أشير الى أن هناك ما قد يُفهم من بعض آي القرآن الى كون بعض نساء الأنبياء ارتكبت الفاحشة، وهو ما جاء في حق امرأة نوح وامرأة لوط، فكان جواب الأئمة (عليهم السلام) واضحاً بمنطق يتناسب مع القوة الاستدلالية المعهودة عندهم (عليهم السلام) وكذلك تعليقات علماء الأجلة :

روى العياشي في تفسيره ج2 ص151 والشيخ الصدوق في كتابيه (عيون أخبار الرضا) ج1 ص82 و (معاني الأخبار) ص106 قال :

حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال : حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشا، عن الرضا (عليه السلام) قال : سمعته يقول : قال أبي (عليه السلام) : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : إن الله عز وجل قال لنوح : (أنه ليس من أهلك) لأنه كان مخالفاً له، وجعل من اتبعه من أهله، قال : وسألني كيف تقرؤن هذه الآية في ابن نوح؟، فقلت : تقرؤها الناس على وجهين، إنه عملَ غير صالح، وإنه عملٌ غير صالح، فقال : كذبوا هو ابنه، ولكن الله عز وجل نفاه عنه حين خالفه في دينه.

وروى السيد هاشم البحراني في كتابه (مدينة المعاجز) ج8 ص143 :

إن سيدنا أبا الحسن (عليه السلام) ــ أي الإمام الهادي (عليه السلام) ــ كان يقول لهم (أي لأصحابه) : تجنبوا ابني جعفراً فإنه مني بمنزلة نمرود من نوح، الذي قال الله عز وجل فيه فقال : (رب إن ابني من أهلي) فقال الله : (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح)، وأن أبا محمد (عليه السلام) ــ أي الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ــ كان يقول لنا بعد أبي الحسن (عليه السلام) : (الله الله أن يظهر لكم أخي جعفر على سرٍّ، ما مثلي ومثله إلا مثل هابيل وقابيل ابني آدم، حيث حسد قابيل هابيل على ما أعطاه الله لهابيل من فضله فقتله، ولو تهيأ لجعفر قتلي لفعل، ولكن الله غالب على أمره.

وروى العلامة المجلسي في كتابه (بحار الأنوار) ج43 ص231 ــ 232 :

خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن (عليه السلام) بالمدينة وأحرق وقتل وكان يسمى زيد النار، فبعث إليه المأمون فأسر وحمل إلى المأمون، فقال المأمون : اذهبوا به إلى أبي الحسن، قال ياسر : فلما أدخل إليه قال له أبو الحسن : يا زيد أغرَّك قول سفلة أهل الكوفة : إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، ذاك للحسن والحسين خاصة، إن كنت ترى أنك تعصي الله وتدخل الجنة، وموسى بن جعفر أطاع الله ودخل الجنة فأنت إذاً أكرم على الله عز وجل من موسى بن جعفر، والله ما ينال أحد ما عند الله عز وجل إلا بطاعته، وزعمتَ أنك تناله بمعصيته فبئس ما زعمت. فقال له زيد : أنا أخوك وابن أبيك، فقال له أبو الحسن (عليه السلام) : أنت أخي ما أطعت الله عز وجل، إن نوحاً (عليه السلام) قال : (رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين) فقال الله عز وجل (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) فأخرجه الله عز وجل من أن يكون من أهله بمعصيته.

والعشرات من الروايات في تفسير هذه الآيات.

وقال الشيخ القاضي النعماني المغربي في (شرح الأخبار) ج3 ص14 :

من تولى أئمة الحق من أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله) وعرف حقهم، ودان بإمامتهم، وتقلد عهد إمام زمانه منهم، ووفى بما أخذ له، فهو من أهل البيت بالتولي لهم، كما قال إبراهيم (عليه السلام) فيما حكاه الله تعالى من قوله : " فمن تبعني فإنه مني "، وكما قال سبحانه : " ومن يتولهم منكم فإنه منهم " كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسلمان الفارسي رحمة الله عليه : سلمان منا أهل البيت. فنسبه إلى أهل بيته لتوليه إياهم (صلوات الله عليهم).

وقال السيد المرتضى في (الأمالي) ج2 ص145 عن شبهة الفاحشة لنساء الأنبياء :

إن الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) يجب أن ينزهوا عن مثل هذه الحال لأنها تعر وتشين وتغض من القدر، وقد جنَّب الله تعالى أنبيائه (عليهم الصلاة والسلام) ما هو دون ذلك تعظيماً لهم وتوقيراً ونفياً لكل ما ينفر عن القبول منهم، وقد حمل ابن عباس ظهور ما ذكرناه من الدلالة على أن تأول قوله تعالى في امرأة نوح وامرأة لوط (فخانتاهما) على أن الخيانة لم تكن منهما بالزنا بل كانت إحداهما تخبر الناس بأنه مجنون والأخرى تدل على الأضياف. وهذا القول اعتمده المجلسي في البحار ج11 ص314.

وذكر الشيخ الطوسي في تفسير (التبيان) ج5 ص494 ــ 495 :

قال ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك وأكثر المفسرين : (انه ليس من أهلك) الذين وعدتك بنجاتهم معك، وانه كان ابنه لصلبه، بدلالة قوله "ونادى نوح ابنه" فأضافه إليه إضافة مطلقة. والثاني ــ انه أراد بذلك أنه ليس من أهل دينك، كما قال النبي (صلى الله عليه وآله) : (سلمان منا أهل البيت) وإنما أراد على ديننا. وثالثها ــ قال الحسن (البصري) ومجاهد : انه كان لغيره، وولد على فراشه، فسأل نوح على الظاهر فأعلمه الله باطن الامر، فنفاه منه على ما علمه، فيكون على هذا هو نفسه عمل غير صالح، كما يقولون : الشعر زهير. وهذا الوجه ضعيف، لأن في ذلك طعناً على نبي وإضافة ما لا يليق به إليه. والمعتمد الأول. وقال ابن عباس : ما زنت امرأة نبي قط، وكانت الخيانة من امرأة نوح أنها كانت تنسبه إلى الجنون والخيانة من امرأة لوط انها كانت تدل على أضيافه.

نلاحظ حسب هذه الرواية أن بعض علماء السنة هنا (الحسن البصري ومجاهد) احتملوا أن يكون ابن نوح لغير رشدة، ونلاحظ الرفض من قبل الشيخ الطوسي (أعلى الله مقامه).

وقال الحافظ ابن البطريق في كتابه (خصائص الوحي المبين) ص137 في قوله تعالى :

(رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق) فقال الله تعالى مجيبا له : (يا نوح إنه ليس من أهلك). ثم أبان له تعالى من أي طريق خرج من أن يكون من أهله فقال تعالى : (إنه عملٌ غير صالح) ويقرأ : ( إنه عملَ غير صالح ) فلذلك خرج عن أن يكون من أهلك، لا بطعن في نسبه.

(وقد نفى المولى المازندراني الفاحشة عن زوجات رسول الله (صلى الله عليه وآله) مطلقاً) المازندراني شرح أصول الكافي ج10 ص107.

أما الشيخ الطبرسي فعلى نفس الوتيرة قال في تفسيره (جوامع الجامع) ج3 ص596 ــ 597 :

لا يجوز أن يراد بالخيانة الفجور لأنه نقيصة عند كل أحد، سمج في كل طبيعة، بخلاف الكفر لأن الكفار لا يستسمجونه، وعن ابن عباس : ما زنت امرأة نبي قط. لما في ذلك من التنفير عن الرسول، وإلحاق الوصمة به.

أما الطريحي فقد ذكر في (مجمع البحرين) ج1 ص714 ــ 715 :

قوله : (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وأمرة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما) [ 66 / 10 ] الآية. قوله "فخانتاهما" أي بالنفاق، والتظاهر على الرسولين، فامرأة نوح قالت لقومه : إنه لمجنون، وامرأة لوط دلَّت على ضيفانه. وقيل خانتاهما بالنميمة إذا أوحي إليهما أفشتاه إلى المشركين. ولا يجوز أن يراد بالخيانة الفجور، قال ابن عباس : ما زنت امرأة نبي قط، لما في ذلك من التنفير عن الرسول صلى الله عليه ، وإلحاق الوصمة به . قال المفسر : في طي التمثيلين تعريض بزوجتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) المذكورتين في أول السورة، وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشدَّه، لما في التمثيل من ذكر الكفر وإشارة إلى أن من حقهما على أن لا يتكلا على أنهما زوجا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن ذلك الفضل لا ينفعهما إلا أن تكونا مؤمنتين مخلصتين.

وذكر الشيخ الخواجوئي في كتابه (جامع الشتات) ص38 :

اللائق بمنصب النبوة نزاهتهن (نساء الأنبياء) عنه (أي عن الزنا) وسلامتهن منه، ولم يقع من واحدة منهن، فعن ابن عباس : ما زنت امرأة نبي قط. وأما ما توهم من قوله تعالى : (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) إنه يدل على تلوث ذيلها وتدنس إزارها وقذارة ثيابها، ولذا نقل عن الحسن ومجاهد أنه ما كان ابنه على الحقيقة وإنما ولد على فراشه، فقال : (رب إن ابني من أهلي) على ظاهر الحال، فأعلمه تعالى بأن الأمر على خلاف الظاهر، فهو فاسد يأباه : (ونادى نوح ابنه). مع أن الأنبياء يجب أن ينزهوا عن مثل هذه الحال لأنها تنفر وتشين، وقد نزه الله أنبياءه عما دون ذلك توقيراً لهم وتعظيماً مما ينفر من القبول وخاصة على مذاهب أهل الحق، فالمراد أنه ليس على دينك، فكان كفره أخرجه أن يكون له أحكام أهله.

أعتقد أن هذا النزر اليسير مما جاء عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وعلمائنا الأعلام يقطع الطريق أمام مثل هذه الأفكار المدسوسة التي لا نعلم لأي غرض جاءت في هذا الوقت الذي نواجه فيه تحديات جسيمة ومخاطر تهدد أمن وسلامة البلدان الإسلامية عموماً، واستهداف مذهب أهل البيت (عليهم السلام) خصوصاً، وأنا بدوري أحذر من الاستماع الى مثل هؤلاء، وأن ندقق في كل خطوة يخطونها، مع أنهم حقيقة لا يستحقون الالتفات اليهم وإشغال الوقت بمتابعتهم، فهل أقلُّ شأناً من ذلك، ولكن في نفس الوقت علينا الحذر من الأهداف المقصودة من وراء إثاراتهم هذه، خاصة أن العالم الإسلامي يشهد حركة تحرر من ربقة الديكتاتوريات لم يسبق لها مثيل في التاريخ المعاصر، وفي نفس الوقت نشهد تساؤلات كثيرة عن ماهية معتقد الشيعة من قبل باقي المسلمين الذين كانوا محاطين بأسوار إعلامية جبارة من قبل سلطاتهم الجائرة، فينبغي الحذر في التصريحات غير المحسوبة والرجوع الى ذوي الاختصاص في كافة المسائل لكي لا تنقل صورة مشوهة عن واقع مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، كما لا أستبعد في هذه الأوقات الحرجة أن هناك من يعد لفتنة واسعة في المنطقة تحت عناوين عديدة من أخطرها الطائفية التي نسمعها هنا وهناك لغرض التخندق لحماية فئة انتهازية ترغب في البقاء في مناصب وصلوا إليها و لاينوون مغادرتها مهما كان الثمن، فعلينا أن لا نكون الأداة لهؤلاء وغيرهم، كما أن علينا أن ننقل الواقع المثالي الفعلي لسلوكيات أهل البيت وعلمائنا، ولا يعني هذا السكوت على الفساد والمفسدين في أي مركز كانوا وتحت أية هاله وُضعوا، والله المستعان على ما يصفون والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

                                                                                  عباس الزيدي

 

27 صفر الخير 1433 هـ  الموافق 21 / 1 / 2012

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق