]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

ظاهرة الانتحار: الاسباب والعلاج

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2012-02-03 ، الوقت: 12:40:14
  • تقييم المقالة:
       

                   أمام تزايد نسبة الانتحار بشكل مقلق ومخيف وتنوع المنتحرين سواء من حيث الطبقة حيث مس جميع الطبقات المتعلمة منها وغير المتعلمة والقاطنة بالمدن والساكنة بالقرى أو من حيث الفئات العمرية فقد انتحر الشيخ كما انتحر الشاب والكهل وكذلك الطفل  فالانتحار مس جميع الفئات العمرية والجنسية دون تفريق بين ذكر وأنثى , مما يجعل الأمر ظاهرة تهدد سلامة المجتمع وتمزق نسيجه وسنحاول في هذا المقال حصر الدوافع الكامنة وراء قرار المقبل على الانتحار بوضع حد لحياته ولنبدأ بالأسباب الاقتصادية

أولا الأسباب الاقتصادية :

                            نسبة من المنتحرين ,برر ذويهم انتحارهم نتيجة عدم توفر العمل واغلاق جميع الأبواب أمامهم رغم مرور سنوات كثيرة على تخرجهم من الجامعة فقرروا هم بدورهم اغلاق باب حياتهم (نحبك كوكة)للأبد وكذلك الأمر لأرباب المعينين لأعائلتهم المحتاجين للقوت وللباس والدواء ومصاريف التمدرس وهم اما بطالين أو مسرحين عن العمل أو أن دخلهم لا يكفي ولا يغطي كل تلك المصاريف فيلجئون للانتحار كحل من مشكلاتهم كحل أخير بعد فشل كل الحلول

لكن ليس كل المنتحرين يعانون من أزمة اقتصادية ,أو يمرون بضائقة مالية ,ففيهم الموظفين الذين لا يشتكون اقتصاديا لكنهم أقبلوا على الانتحار هذا من جهة ,ومن جهة أخرى هناك الألاف من المتسولين والمشردين وملايين من البطالين والمسرحين والمعوزين يعانون نفس معاناة الذين اقبلوا على الانتحار وأحيانا أسواء منها بكثير لكنهم لم يقدمو على وضع حد لحياتهم وهناك شعوب بأسرها أحاطت بها المجاعة من كل ناحية لكنها لم تقدم على الانتحار مما يعني أنه قد يكون السبب الاقتصادي دافع للانتحار لكنه ليس دافع حقيقي بل هو دافع تعليلي ,يعلل به الأمر بعد حصوله فقط.

 ثانيا: الأسباب الاجتماعية :

                               متمثلة في تفكك الروابط الأسرية فهذا ينتحر بعد قتل زوجته الخائنة وعشيقها ,وتلك تنتحر لأن شاب تخلى عنها بعد أن وعدها بالزواج وعبث بشرفها والأخرى انتحرت حتى يبقى أولادها الخمسة غصة في حلق أبوهم طليقها ,فلا ينعم بزواجه الثانيوغير ذلك كثير من الأمثلة الاجتماعية .

 لكن السؤال الذي يفترض طرحه هنا : هل كل شخص تعرض لهذا الموقف الشبيه بموقفي ,هل يقدم على قتل نفسه أم أنه يتصرف تصرف آخر ,هل بقتلي لنفسي انتقم من غيري أم أني انتقم من نفسي ولنفرض أني أردت الانتقام من تفسي ,هل أجازي نفسي لأنها وثقت في ذلك الشخص أو أنها خدمته عشر سنوات بكد وتعب بأن اقتلها بعد أن قتلت المرة الأولى حين تخلى عنها ؟ لذلك نجد أن الدافع الاجتماعي ليس حتى بحافز ليقوم شخص بوضع حد لحياته ,وأن الذي يدعي أنه سبب للانتحار فهو يخدع غيره فقط لأنه موقن في ذاته أنه ليس بالسبب الحقيقي كالفتى الذي حاول الانتحار نتيجة ملله من الشجارات والصدمات التي لا تنتهي بين أبويه فلا موته يجعل الصدمات تتوقف ,بل ربما تزيد أكثر فالأب يحمل المسؤولية للأم والأم بدورها تحملها للأب

ثالثا الأسباب الطبية:

                         أو ما يعرف بالموت الرحيم ويتمثل في وجود مريض ميئوس من شفائه ومرضه يسبب له ألام وأوجاع لا تنتهي ,وهذا المريض مصيره الموت عاجلا أم آجلا ولا سبيل لشفائه أو علاجه ,وحتى لا يترك يتعذب ويعاني فانه يوضع حد لحياته رحمة ورأفة به ,وقد أجمع الفقهاء على حرمة القتل الرحيم وأن الفاعل يعد مجرم حتى بموافقة المريض واملريض الموافق يعتبر منتحرا,لأن الطبيب المفروض أنه عامل شفاء وسبب علاج لا عامل قضاء وسبب موت ,والمريض المفروض أن يصبر على البلاء ويحتسب الأجر وليعلم أن مرضه هذا قضاء وقدر من الله وان كل ألم ووجع يصيبه يزيل به اثم ارتكبه ويكتب له حسنة فلأن الله أحبه اصابه بألم المرض الذي مهما طال فانه سينتهي وينساه ,بدل أن يصيبه ألم وعذاب نار جهنم التي مهما طال فانها تظل موقدة وعليه موصدة وأضن أنه لو خير بين الأمرين ,ألم المرض أو ألم نار جهنم لاختار ألم المرض دون تردد لأن الم قليل خير من الم كثير والم منتهي غير من الم دائم

رابعا الأسباب الدينية :

                          أود توضيح نقطة في هذا الأمر مفادها أن الدين يحرم الانتحار ولا يوجد في الأصل أي سبب أو وازع ديني يحث المرء على وضع حد لحياته لأن في حقيقة الأمر حياتك ليس ملك لك لأنك لم توجدها بل أودعها الله فيك فهي أمانة انت مسؤول على الحفاظ عليها حتى يحين الوقت ليقبض الله أمانته وذلك الوقت لست انت المسؤول عن تحديده وقرار رد الأمانة ليس بيدك تقريره بل هو قرار الاهي,وهب الروح لك وقت ما أراد ويسترجعها وقت ما يريد ,فان اتلفت أمانته تعاقب بجرم خيانة الأمانة لذلك فالانتحار حرام هذه هي النقطة الأولى ,أما النقطة الثانية فهو أن يقوم أحد ما بعملية انتحارية ( سواء بسيارة مفخة ,أو حزام ناسف ) يذهب ضحيتها اخوة له في الدين والوطن من أطفال وشيوخ ونساء ورجال يشهدون أن لا اله الا الله وان محمد رسول الله ,يموتون دون وجه حق ودون أي ذنب ارتكبوه ولنفترض تجاوزا أنه اخطأوا فمن عينك قاض عليهم لتحكم بأنهم مذنبين يستحقون عقوبة الموت ,ثم من عينك الجلاد المنفذ للحكم وقبل هذا من عينك جهة اتهام لتوجه لهم التهم ,فأنت اذن المعي العام وانت القاضي وانت السجان في آن دون أي تفويض أو تخويل سماوي ,أن محمد صلى الله عليه وسلم كان يعلم المنافقين بالاسم واللقب وبأشخاصهم وذواتهم ,ورغم أنهم كانوا مضمرين الكفر مظهرين الاسلام يسعون في خيفة لتقويض دولة الايمان الا انه لم يقتلهم وحين طلب البه أحد الصحابة الكرام بالسماح له بقتل رأس النفاق أجاب أخشى ان يقول الناس محمد يقتل اصحابه وترك عقابهم لخالقهم ,فما بالك بالذي يقتل الأباء والأمهات والاخوة والاخوات والأهل والعشيرة وهم مبرؤون من النفاق وهو ليس بنبي معصوم والوحي انقطع من السماء حتى نعلم المنافق من غيره والكل مسلم ,فان قال قائل اقاتل الحكام لأنهم طواغيت ارتدوا وولائهم كان لشياطين الانس لا لله ويلحق في حكمهم الطوائف أو الفرق المعينة لهم من رجال الأمن والجيش وحين افجر نفسي وأياهم أذهب للجنة وهم الى النار ,فهذا من تلبيس إبليس فهم على دين الإسلام ماداموا يقيمون أركانه وان كانوا فساقا مقصرين ,ونحن نحكم على ظاهرهم والله يتولى سرائرهم وبالتالي فان فجرت نفسك فأنت لست بشهيد بل أخطأت لجهلك ولا يعذر جاهل لجهله فأهل الذكر موجودون  وعليه بالسؤال سؤال العالم الثقة 

خامسا :الأسباب النفسية

                               لكل من هدف يسعى لتحقيقه وحلم يأمل في تجسيده ,لكن يحدث أنه في لحظة يشعر أن كل ما بناه ويبنيه يتداعى أمامه بشكل متسارع ,يشعر بمرارة ,بحزن شديد ,بعذاب فضيع ,بألم قاتل ,الهدف الذي ضللت لسنوات عديدة أركض لتحقيقه يتبخر أمام ناظري ,دون أن استطيع حراكا وتسود الدنيا في عينيه ,لا يرى الا الفشل ولا يسمع الا كلمات العتاب واللوم ,انه يريد ان يتخلص من ذلك الصوت الغير منقطع في أذنيه ,انه يريد الهرب من تلك الصور المفزعة كلما اغمض عينيه ولا سبيل لذلك ,لا أدوية مهدئة ولا استماع شريط أغاني كان يريح أعصابه سابقا عندما يسمعه ,لم يستطع النسيان رغم كثرة ما دخن رغم كثرة ما شرب الخمر ,لم تستطع الجلسات الحميمية نسيانه ولا جرعات المخدرات ,لا حل سوى الموت ,هو السكون الوحيد الدائم والأبدي ,حتى يخمد ذلك الصوت اللعين ,حتى تنقطع تلك الصور المرعبة ,ويجري في جنون باحثا عن الحبل والفرح بادىء على ملامح وحهه لأنه أخيرا اهتدى للطريقة المثلى للتخلص من ألامه نهائيا انها الانتحار  لكن المشكلة اعتقاده أن الموت هو نهاية الحياة المملوءة بالمتاعب والمشاكل ولا يعرف أو غير مؤمن بأن الموت ما هو الا مرحلة زمنية فاصلة بين حياتين ,حياة أخرى أبدية دائمة وهي اما نعيم مقيم أو جحيم ,فلو كان مؤمن بانه عندما يضع حد لحياته فسرعان ما يستيقض من النوم ليجد نفسه أمام خالقه ليقول له ياعبدي لقد أعطيت لك نعمة الحياة هذه النعمة التي حسدك عليها كل جماد وأعطيتك نعمة العقل حسدها عليك كل حيوان ,وأرسلت لك لك محمد رسولا وانزلت لك القرآن حتى تعرفني ,وتعرف أن الروح التي انت وضعت لها حدا بارادتك هي أمانة ,أنا مالكها وضعتها فيك وقتما اردت وآخذها وقت ما اريد لكنك تخلصت منها بارادتك دون استئذاني وتصرفت فيما لا تملك دون اذن صاحب الملكية ,لقد خنت الامانة وضيعتها دون وجه حق . لقد وضعتك في الدنيا موضع امتحان واختبار لأرى هل تصبر على ضروفها القاسية ومشاكلها وتعبدني على السراء والضراء لأني ما خلقتك الا لعبادتي ولتعمل بما أمرتك وتبتعد عن ما نهيتك وتصبر على ما أصبتك وتحمدني على ما رزقتك وترضى بقضائي وقدري وان تطمع في رحمتي فماذا فعلت وكيف تصرفت؟؟

بماذا ستجيبه ,تقول له  لم أعلم أن هناك حياة بعد الموت رغم أني مسلم .تقول له لم أفكر بهذا الأمر رغم اني املك عقل ؟لا أعرف بماذا ستجيبه بالضبط ,لكن أعرف أنك انك في قرارة نفسك تقول نعم لقد اخطأت واستحق العقاب .

ملخص القول :

                   الشخص المقبل على الانتحار ,يرى أنه فشل في الحياة ولا يستحق أن يبقى دقيقة فوق الأرض لذلك قرر وضع حد لحياته لاعتقاده أن حياته ملك له وحده له حق التصرف الحصري والمطلق فيها له وحده ,وهذا قصور منه في الفهم ,لأن نعمة الحياة هبة ربانية وجب عليه استخدامها والاستفادة منها وفقا للارادة الالهية ,ويعلم ان الهدف من ايجاده هو عبادة الله ,وهو حين يعبده يمتثل لأوامره ويجتنب نواهيه ,ويعلم أن كل ما أصابه من مصائب الدنيا هو أمر كقدر من عند الله فيقول بلسانه وقلبه ان لله وان اليه راجعون والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه وأن الخيرة فيما اختاره الله ,وعسى أن أكره شيء وهو خير لي لأني لا اعلم ما يعلمه الله فربما الوظيفة التي خسرتها كان فيها سجني ,وربما السيارة التي سرقت مني كان بسببها وفاتي في حادث ولو تأمل كل واحد منا ما واجهه في حياته ورأى أن الأمور التي فشل في تحقيقها أو تمنى حدوثها ولم تحصل فحزن عليها وندم ,اته بعد مرور الزمن حمد الله أنها لم تحصل لأن النجاح كان في غير الأبواب التي طرقها وأراد عنوة فتحها لكن الله لم يفتحها له حبا وحماية له من ما يوجد وراءها ,فالشريك الذي أراد مشاركته في التجارة ولم يجد من يقرضه المال ليدخل معه في شراكة ,ورغم غنى أبوه لم يرد ان يقرضه ,فضاعت عليه فرصة ان يكون تاجرا فتفرغ  للتحصيل العلمي بعدها بزمن علم أن من اراد مشاركته نصاب محتال يشلرك الناس ثم يخدعهم ويأخذ بكل حصتهم ,فيحمد الله أن اباه لم يمنحه النقود وضغط عليه ليكمل دراسته الجامعية التي حصل نت وراءها على وظيفة وسيارة وسكنالانسان كطفل صغير يحبوا يرى شيئا يلمع يهرع اليه ليمسكه لكن الأم تجري وتحمله مبعدته , الطفل يبكي ويصرخ ويكره أمه لأنها حرمته من اللعب بشيء بارق ولامع لم تتركه يتمتع بذلك البريق الذي خطف بصره وشغل ذهنه ,لكنه بعد زمن يعرف أن لمعان ذلك الشيء هو السنة لهب نار وان حب أمه وخوفها عليه من احتراقه هو الذي جعلها تمنعه وتبعده عن الخطر الذي فيه اذيته وهو يحسب أن فيه سعادته ,كذلك الله ولله المثل الأعلى -يجنبنا اشياء نعتقد  أنها ستجلب لنا السعادة لكن في حقيقة الأمر هي سبب هلاكنا 

اذن نحن نسعى لتحقيق أحلامنا وطموحاتنا المشروعة حتى يبارك الله سعينا ,فان تحققت نحمد الله وان لم تتحقق نعلم أنه لو فيها خير لنا لوفقنا الله اليها ,لكن فيها ضرر لم نراه وسيتبين مع الأيام وان لم يتبين فلا يعني هذا انعدامه ,وان الله يحبنا لذلك أوجدنا وغيرنا عدم ومتعنا بنعمة العقل وغيرنا عجم ومتعنا بنعمة الاسلام وارسل الرسل لذلك فانا اثق في اختياره لي واشكره في السراء واصبر في الضراء على القضاء ,صبر محتسب الأجر ,لا صبر ساخط ,واعلم ان بعد العسر يسر وان مهما طال ظلام الليل فان الفجر سيبزغ نوره وان الشمس مهما طال الظلام ستسطع  ,فلا اقنط من رحمة الله ولا أياس ,لأني احسن الضن به ,لأنه خالقي ,فلن يتركني ,ولن يتخلى عني ,رعايته تحيطني ورحمته ملتفت بي ونعمه واحسانه مغدق علي 

لذلك وجب القيام بتوعية ايمانية نعرّف فيها الفرد بخالقه وحبه له ونعرفه كذلك بنفسه والعلاقة بين النفس وخالقها والتفاعل الحاصل بينهما في صيغة واضحة محددة ,وهي محراب العبودية ,فهو يجد ذاته ويحقق ارادته ويتجرر في اطار عبوديته لخالقه وبه يستعين على ذلك طالبا منه هدايته لصراطها وتوفيقه للسير فيها للوصول الى النعيم النفسي وهي طمأنينة قلبه والى النعيم الأخروي وهو الجنة ,لأن بذكر الله تطمان القلوب ومن يبتعد أو يتخلى عن ذكر الله فان له معيشة ضنكى ,هذا الضنك ليس في الأمور المادية فقط بل يجد آثاره في قلبه ,انه يشعر أن قلبه منقبض وانه  يختنق وأن به ضيق وقلق ولا يعرف السبب والذي هو بعده عن الله لكنه لا يريد أن يقر بهذا السبب ,ويبحث عن دواء لهذا الضيق النفسي ولهذا الاتقباض والتوتر في كل مكان ما عدا ذكر الله ولما لا يجد يقرر انهاء حياته حتى يتخلص من هذا الضيق ويرتاح في اعتقاده الخاطىء وليته يرتاح


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق