]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدولة المدنية والمرجعية الاسلامية

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2012-02-03 ، الوقت: 10:42:39
  • تقييم المقالة:

    انتقل الحديث عند تيار الإسلام السياسي من المناداة بدولة إسلامية (دينية)[1] إلى دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية, فهل يمكن تجسيد هذه المقالة على ارض الواقع أم انه مجرد شعار سياسي لحملة انتخابية ؟

عند تحليل المقولة يتبين أنها مركبة من لفظة الدولة المدنية ولفظة المرجعية الإسلامية , والدولة المدنية نقيض الدولة الديكتاتورية (سواء ديكتاتورية شخص أو عائلة أو مؤسسة)

دولة تقوم على المؤسسات في التسيير والتوجيه والإشراف والتنفيذ, دولة تستمد شرعيتها من المجتمع المدني, الشعب فيها مصدر السلطة بكل حرية وعدل ومساواة بتداول سلمي فعلي على الحكم وفق المبادئ الديمقراطية

ولفظة الدولة المدنية لا تحتاج في حد ذاتها إلى إضافة لأنها قائمة بنفسها مكتفية ذاتيا من حيث الدلالة والمعنى

فان قلنا هل هناك مرجعيات مختلفة أو متنوعة للدولة المدنية؟

يجيبنا تيار الإسلام السياسي أن هناك المرجعية الإسلامية كمرجعية دينية, لكن هل هناك مرجعيات أخرى خلاف الدين كاللغة أو العرق أو الجنس أو الثقافة

والجواب: لا يوجد

وبالتالي فان اضافة المرجعية  إلى الدولة المدنية تجعل العبارة متناقضة تركيبا ومعنى

الشعب الجزائري أو شعب أي دولة عربية أغلبيته مسلم بنسبة تصل إلى 90كأقل تقدير باستثناء لبنان

لذلك فان الشعب الذي هو مصدر كل سلطة والذي هو عماد الدولة المدنية هو شعب مسلم مرجعيته الدينية هي الإسلام, وحين تقوم دولة مدنية –فعلية لا صورية- هل يمكن أن يطالب الشعب المسلم أو ذو الغالبية المسلمة بان لا يكون الإسلام هو الدين الرسمي للدولة أو يرفض اسلمة قوانين الجمهورية؟

الجواب نظريا هو لا بطبيعة الحال لان الشعب مسلم وحتى لو تخلت الدولة عن الإسلام فهو لم يتخلى عنه ولن يتخلى عنه كما اثبت ذلك التاريخ والواقع ... [2]

وبالتالي لماذا المناداة بدولة مدنية ذات مرجعية إسلامية وسط شعب مسلم , يمكن أن نتفهم المناداة بها وسط شعب متنوع الطوائف

وهل من العدل والمساواة  أن تنفرد أحزاب التيار الإسلامي عن غيرها من الأحزاب (الوطنية والعلمانية)؟

باحتكار الدين الإسلامي ( المناداة بدولة إسلامية ثم المناداة بدولة مدنية ذات مرجعية إسلامية) يجعل التيار الإسلامي يملك ورقة رابحة لا يملكها التيار الوطني أو التيار العلماني بلعبه على وتر العاطفة الدينية لدى الناخب والمرء كائن ذو شعور ديني بطبعه...

ولنفترض أن احد أحزاب التيار الإسلامي وصل للحكم وشرع  في تجسيد الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية , لكن الشعب المسلم مصدر كل سلطة في الدولة المدنية رفض الرجوع للشريعة وأبقى الوضع كما كان عليه (قوانين وضعية)

فهل الحزب الحاكم سيفرض على الشعب توجهه السياسي الإسلامي بقوة القانون , ويصادر حرية الشعب السيد الذي أوصله للحكم أم انه يحترم إرادة الشعب ويتخلى عن الخلفية الإسلامية لدولته المدنية باعتبار أن الشعب المسلم لم يتقبلها بعد

إن تخلى عنها معنى ذلك أنها مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة وليست مبدأ يساوم عليه ويضحي بالنفس والنفيس لتجسيده في إطار الجهاد المدني

وان كانت مبدأ يرفض التنازل عنه حتى ولو رفضه الشعب المسلم , سيحول الحزب الحاكم الدولة من دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية إلى دولة دينية ,الإسلام فيها مصدر كل سلطة( وفق هواه)

وبالتالي فان شعار دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية إما مجرد شعار سياسي الهدف من وراءه استقطاب أصوات الناخب المسلم أو مجرد مرحلة في مرحلية خذ وطالب , هذه المرحلية وان كانت منظرة فكريا (مرحلة الضعف وتمثلها المرحلة المكية في عهد الدعوة ومرحلة التمكين تمثلها مرحلة المدينة) إلا أنها غير مسطرة معلنة كتكتيك , لكنها كواقع موجودة ومعلومة , حيث تتم تسريبات في الصحف عن مفاوضات وصفقات بين النظام وحزب أو جماعة إسلامية في كم من دولة عربية وان كذب الطرفان المتعاقدان هذا الأمر أو اكتفى احدهما بالسكوت فان المتأمل للساحة السياسية يلاحظ في أوقات معينة يكون تصعيد للخطاب الإسلامي السياسي في النبرة والحدة واللهجة وتتحرك منظماته ونقاباته وتكون مظاهرات وإضرابات واعتصامات كنوع من إبراز العضلات  وأحيانا أخرى يختفي على الساحة ولا يسمع له صوت رغم أن الأحداث ملتهبة فيحتار المحللون ويتساءل المتتبعون عن سر الصمت

ويبقى الهّم الأوحد للنظام الحاكم والحزب الإسلامي أو الجماعة (إن لم تكن معتمدة)هل يتم إغراء الحزب الإسلامي ومراودته عن نفسه دون أن تشغفه حبا بجزء ضئيل من الكعكة (الحكم) وهل يكتفي الحزب الإسلامي بالفتات (وقد اكتفى به احد الأحزاب الإسلامية مع احد أنظمة الحكم العربية)

لكن هل يسد الفتات الجوع السياسي المزمن وتحاول الأحزاب الإسلامية اخذ الجمل بما حمل حيث تنسخ آية السيف عند التمكين كل آيات المهادنة والمسالمة والموادعة والرحمة والعفو والمعاملة الحسنى ؟؟؟

 

 

[1]- انظر مقالنا الدولة الاسلامية الراشدة

[2] انظر مقالنا الدين والدولة


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق