]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ادعوا لمصر .. فالقادم أسوأ

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-02-01 ، الوقت: 22:45:58
  • تقييم المقالة:
ادعوا لمصر .. فالقادم أسوأ

بقلم : حسين مرسي

 

كنت قد كتبت مقالى  عن ضرورة دعم ومساندة رجال الشرطة لاستعادة الأمن المفقود عمدا فى مصر .. كتبت مشيدا بدور الشرطة فى إسقاط عناصر إجرامية خطيرة كالحمبولى فى الأقصر وحمدان الصعيدى فى القليوبة وقبلهم خنوفة فى مصر القديمة .. إلى جانب العشرات من المجرمين الذين يتوالى سقوطهم يوميا على أيدى رجال الشرطة ..وكميات السلاح الرهيبة التى يتم ضبطها

وقلت إن ما يحدث الان من هجوم على البنوك ومحلات الصرافة والمحلات التجارية الشهيرة هو موجة جديدة من المد الإجرامى الذى يهدف لزعزعة الأمن ومنع الشرطة من استعادة دورها .. وان الشعب كله مطالب بالوقوف إلى جوار الشرطة لمساندتها ودعمها فى مهمتها الخطيرة التى يتوقف عليها مستقبل مصر بالكامل .

ولكن ما حدث فى مباراة الأهلى والمصرى فى بورسعيد دفعنى لتغيير كل ما كتبته عن دعم الشرطة بعد ما رأيته من تخاذل واضح فى تأمين هذه المباراة  .. شاهدت وشاهد معى الملايين عبر شاشات الفضائيات مشجعى المصرى وهم يهجمون على الملعب يطلقون الشماريخ والصواريخ والألعاب النارية بين شوطى المباراة ويثيرون الشغب والهرج والمرج فى جنبات الملعب .. وكل ذلك تحت سمع وبصر قوات الأمن المركزى والقوات النظامية التى كان أقصى ما يفعلونه هو إعادة المشاغبين إلى المدرجات مرة أخرى بعد ضبطهم وكان دورهم هو البقاء بعيدا وعدم الاشتباك مع أى مشاغب

ورغم كل ما حدث بين الشوطين إلا أن الحكم أكمل المباراة بقرار أقل ما يقال عنه إنه قرار غبى من شخص لا يقدر المسئولية وكل ما يهمه هو إكمال المباراة حتى لو كان هناك تهديد مباشر لحياة الآف المشجعين .. وعجبت أكثر لأن رجال الأمن الموجودين فى الاستاد لم يعترضوا على استكمال المباراة فى هذا الجو الملبد بالمؤامرات التى كان واضحا لكل ذى عقل أنها دبرت بإحكام لتنتهى بمصيبة يتحملها الأمن فى النهاية  .. وهو ما حدث بالفعل ..

لم يتدخل السيد مدير الأمن ولا مدير المباحث ولا الأمن المركزى لمنع اسكتمال المباراة وكأن ما حدث أمامهم هو مجرد فيلم عربي .. المصيبة كانت أيضا قبل بداية المباراة فكل الشواهد كانت تؤكد وقوع مصيبة فى المباراة ومع ذلك سمح الأمن بإقامتها وبدخول الجمهور وبدون تفتيش حاملا الأسلحة البيضاء والشماريخ والصواريخ وكان الأمر لايعنيهم فى شئ

وأكثر ما استفزنى هو أن قوات الأمن المركزى التى كانت تقف فى مجموعات لم تتحرك من مكانها وهى ترى الجماهير تزحف خلف لاعبى الأهلى  والمشجعين فى محاولة للاعتداء عليهم ليقول البعض إن دورنا هو تأمين الملعب فقط .. أى تأمين والقتل مستمر بلا رحمة ولا توقف حتى وصل عدد القتلى إلى 77 قتيلا والمصابين بالمئات

أى ضبط نفس وسط اعتداءات أقل ما يقال عنها إنها همجية ووحشية من مأجورين هدفهم الأول هو العبث بأمن مصر كله .. وهل تجدى سياسة الطبطبة و"المحايلة " مع هؤلاء أم أن الحزم والشدة والعنف أيضا هو المطلوب فى التعامل مع مثل هذه النوعيات الهمجية المأجورة بكل تأكيد حتى تسقط الشرطة وتمنعها من استكمال مسيرتها فى القضاء على البلطجة وإعادة الأمن والاستقرار لمصر

يا معالى وزير الداخلية إن سياسة الطبطبة لن تجدى حتى تستعيد لمصر أمنها .. فأمن مصر لن يعود وأنت تلتفت فى كل حركة لمن يراقبك باسم حقوق الإنسان أو يهاجمك ليرهبك بحجة التعامل بعنف مع فئة ما ..

يا معالى الوزير العنف لن ينتهى إلا بالتعامل مع البلطجية والخارجين على القانون بنفس أسلوبهم ولن يجدى مع هؤلاء حقوق إنسان لأنهم لايعرفون للإنسان حقا ولا يحترمون آدمية البشر ولا يعترفون بكرامة المواطن عندما يقطعون الطريق ويقتلون ويسرقون .. لا يعرفون حقوق الإنسان عندما يقومون بعملية سطو مسلح على بنك ويقتلون الامنين .. لايعرفون حقوق الإنسان وهم يقتلون مشجعين عزل أبرياء فى عمر الزهور كل ذنبهم أنهم ذهبوا لتشجيع فريقهم فعادوا جثثا فى صناديق لمجرد أنهم صدقوا أن كل شئ تحت السيطرة

القتلة والبلطجية لايعرفون حقوق الإنسان والتعامل معهم لابد أن يكون بنفس الطريقة .. فكيف يرى ضباط وجنود الشرطة القتلة يمرحون ويطاردون الأبرياء لقتلهم ويقفون لا يحركون ساكنا حتى يسقط 77 قتيلا .. فلتذهب حقوق الإنسان إلى الجحيم إذا كانت ستفسد أمن المصريين وتحول حياتهم إلى رعب دائم

يا معالى وزير الداخلية نحن لاننكر مجهودات الشرطة التى سبق أن أشدنا بها ولكن .. لكى تستكمل المسيرة لاستعادة الأمن فلابد من الضرب بيد من حديد على كل خارج على القانون سواء فى الشارع أو فى استاد الكرة ..ولابد أيضا من محاسبة المقصرين فى مديرية أمن بورسعيد بدءا من مدير الأمن وحتى أصغر مسئول هناك ..فلو كانت هناك معلومات لدى اجهزة البحث بوجود مندسين للقيام بأعمال القتل والترويع ولم يتم التحرك لمنعها فهذا جرم يستحق العقاب .. وإذا لم تكن أجهزة أمن بورسعيد تعلم بما سيحدث فتلك مصيبة أعظم تستحق العقاب أيضا

إن كارثة استاد بورسعيد تستحق فعلا أن يتم إقالة الحكومة بالكامل .. فدماء 77 قتيلا لا يجب أن تمر مرور الكرام .. ولا يجب أن تسقط وتضيع كما ضاعت حقوق كثيرة .. القتلة يجب أن يحاسبوا وأعتقد أن رجال الأمن ببورسعيد يعرفونهم بالاسم فلو أفلت منهم واحد من العقاب ساعتها نصبح جميعا مقصرين فى حق أنفسنا قبل حق الضحايا وفى حق مصر التى يبدو أن هناك الكثيرين يريدون لها أن تظل فى كبوتها ولا تقوم لها قائمة .. ولذلك فالمؤامرات مستمرة لإسقاطها واحدة تلو الأخرى ..ادعوا جميعا لمصر .. فيبدو أن القادم أسوأ


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق