]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ماذا بقى لحكامنا مستور ليكشفه وكيليكس؟

بواسطة: نجيب جدي  |  بتاريخ: 2012-02-01 ، الوقت: 19:59:25
  • تقييم المقالة:

اذكر أني في ليلة 23 ديسمبر  2010انتابتني رغبة ملحة  لمعرفة و قياس شعور الرأي العام  للشارع الجزائري على ما كشفته نشرة الحصاد المغاربي  البارحة بخصوص أمرين الأول: تصريحات سفيرنا  و ممثلنا الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بسويسرا، بعرض خدماته على الإسرائيليين، بشكل غير مباشر، حيث خاطب عددا من الدبلوماسيين الغربيين، منهم أمريكيون، معبرا لهم عن ''سعادته لوضع نفسه لخدمة إسرائيل''، فيما يتعلق بما يسمى جهود نزع السلاح في منطقة الشرق الأوسط.وجاء في البرقية التي نشرها موقع ''ويكيليكس''، أول أمس، أن أثناء حضوره اجتماعا في جنيف السويسرية، على هامش انعقاد اللجنة التحضيرية لندوة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.

أما الأمر الثاني: و هو بث صورٌ لحلف الناتو تُظهر لقاءات عسكرية إسرائيلية جزائرية.

رغم إنني استبعدت أن تكون مظاهرات أو مسيرات بحكم حالة الطوارئ المفروضة و التي تضيق على حرية التعبير يوما بعد يوم بفرض نصوص تشريعية تجعل القمع وسيلة الحكومة المشروعة لتكميم الأفواه و لكن  افترضت أن رد الفعل سيكون استياء عميق لدى الرأي العام كون التطبيع مع إسرائيل واحد من الطابوهات التي لا يمكن مناقشتها مع العقل الجزائري، ليس هذا فقط بل أن مقاطعة إسرائيل سياسة يتحجج بها النظام الجزائري و يتباهى حتى لا يقطع الأوصال التي لازالت تربطه بطموح الشعب الجزائري المسلم

و لكن فجأة سقط القناع فكيف كان رد الفعل الرسمي و الشعبي في الجزائر؟

رد الوزير الأول أحمد أويحيى اليوم بالجزائر أن "لا شيء يحرج الجزائر" في تسريبات موقع ويكيليكس.
و قال أويحيى في تصريح للصحافة على هامش رده على انشغالات نواب مجلس الأمة بعد مناقشتهم لبيان السياسة العامة للحكومة أن "ويكيليكس عالم واسع و لا  يوجد شيء يحرج بلادنا".
 
و اكتفى بالتعليق عن ما كشف عن السفير دون التطرق إلى اجتماع الضباط العسكريين مع نظرائهم من الإسرائيليين  ذكر أنه شغل في الماضي منصب سفير للجزائر في الخارج أشار إلى أن "السفير له مهام معينة و تبقى صون البلاد من مهام أهلها".ورد ذلك بجريدة النهار لهذا اليوم الموافق ل22ديسمبر 2010.وكأنه يوحي بأن الفضيحة عامة و يطلب من الشعب الاحتفاظ  بالصورة الكلاسيكية للمسؤول المخلص و لو جاهر بخيانته أو نفاقه.

حيث أن الخبر لم يضف إلا حلقة في مسلسل الإحباط التي الذي تعودت عليه الجماهير الجزائرية، أذكر عندما كنا صغرا انه كان بداخلنا شعورا بالفخر لهذا الوطن و اعتزازا بحكامنا و لم نكن نحلم إلا بالوحدة العربية كحلمنا بنيل قطعة من القمر لنزداد قوة و نواجه أعدائنا و حتما لن نرضى إلا بالنصر.

و لكن لما كبرنا أدركنا ان بطولات حكامنا لم تكن إلا خطابات من لا حول لهم و لا قوة تحت جناح المعسكر الشيوعي لم تكن إلا عواء لذئاب تحتمي بالظلام لتفتك بفرائس الضعفاء.

إن وكيليكس كشف أخر ما كان يتستر به النظام الجزائري (معاداة إسرائيل) ليستمد منه شريعة في استمرار عمره، و بدت ادلة الحقيقة بأن لا عدو للنظام الجزائري إلا شعبه !

كيف لا؟ إن هذا النظام لم يترك شرا إلا و أصاب به شعبه فقد أرهقه تقتيلا ، إغتصابا ، رعبا و تجويعا ! كمم الأفواه و منع التعبير عن الرأي فلا مظاهرة سلمية و لا مسيرة تضر بسمعة النظام و لكن يجوز أن يدفع بالشعب إلى الشارع إذا أراد دحر خصومه من الطريق.

أدركت بعد يوم من التأمل و النقاش لماذا الشارع صامت و محبط ! لأن داخل شعور كل واحد منهم صورة الحقيقة لهذا النظام فوكيليكس كشف عورة النظام للعيان ولكن كنا نظن بوجودها فالعقل الجزائري يشكك في كل ما هو رسمي! لا ثقة في النظام إنه منافق و لكن ظهور أدلة تتناقلها وسائل الإعلام الجماهيرية لا تزيد ذلك الشعور السلبي إلا بعد الأمل....


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق