]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا مكان للطامحين

بواسطة: ممحمد البنوان  |  بتاريخ: 2012-01-31 ، الوقت: 20:25:01
  • تقييم المقالة:

 

 

في الدولة لا تخضع للرقابة العامة لا يتم شغلها بالكفاءات المعتمدة المستحقة.

إن آتون الصراع السيادي بين أطياف المجتمع الواحد قد يعتبر أحد المسببات لهذه المعضلة، فهو على ما يولده من انعدام للثقة بين افراد المجتمع في مختلف المجالات قد كوًن حاجزا بين الدولة وكفاءاتها من الأفراد، فالمدير الفلاني لا يقبل بتعيين (سين) من الناس كوكيل أو مستشار، أو ربما حتى رئيس قسم في الادارة التي يديرها ، لا لشيء إلا لأنه لا ينتمي الى الطائفة او القبيلة أو الفكر الذي ينتمي اليه، بل انه قد يحارب حتى في الترقيات او المستحقات إن بدرت منه كلمة حق تجاه هذا الإسفاف والظلم الواقع عليه وعلى من هم في شاكلته من كفاءات تحطمت أمواج طموحهم على صخور تعنت مسؤول غير مسؤول.

 

ان مصطلحي الكفاءة والقطاع الحكومي قلما يجتمعان، فأغلب وظائف هذا القطاع توزع تبعا لسياستين لا ثالث لهما.

 

السياسة الأولى: هي سياسة الواسطات والترضيات.

 

أما الأخرى :فهي سياسة التعينات العشوائية ولا ضير من أن نقول مفهوم الواسطة قد صار عُرفا متوارثا ونهجا متبعا لدى الكثيرين، بل ان هذا المفهوم لم يعد حكرا على المستغلين المتسلقين، بل تجاوزه ليشمل اصحاب الكفاءات المستحقين الذين علموا أنهم ومهما بلغوا من درجات علمية وخبرات مهنية، فإنهم لن يستطيعوا الوصول الى مكانتهم التي يستحقونها إلا باتباع نهج من سبقهم، فهذا (سعد) على سبيل المثال احد طلبة الشريعة المتفوقين يتخرج بمعدل 4 نقاط ليقدم أوراقه للعمل كوكيل نيابة وبعد إتمامه لاختبارات القبول بنجاح منقطع النظير،علم ان دخوله لهذا المسلك الوظيفي لن يتأتى الا بالواسطة فاستعان بأحد معارفه ليكون اسمه تبعا من ضمن المقبولين ليبلغ بعدها بأنه لولا الواسطة لأصبحت حاله من حال بقية المرفوضين ممن رُفضوا وصاروا على وجوههم هائمين.

 

إن هذا الفكر المعوج المستشري كالنار يسري في الهشيم لم توصف له وصفة علاجية تنهيه من جذوره المممتدة، ولم يُستعن حتى بحلول ترقيعية لتخفيف اثاره المدمرة، وكأن هذا الفكر صار مظهرا صحيا تزيد به أواصر القربات ويفتح معه باب العدل والمساواة.

 

إن الناظر في القطاع الحكومي سيرى بعين البصر والبصيرة التسيب الواضح في أدق الأمور، فضلا عن أكبرها وأعلاها، فكثير من الموظفين لا يعرفون الطريق الى مكاتبهم إلا في الساعة العاشرة صباحا رغم ان بداية دوامهم الرسمي يبدا في الثامنة، إن لم يكن في السابعة وكثير منهم يهجرون أماكن عملهم بعد صلاة الظهر مباشرة، إن لم يكن قبلها، تاركين معاملات الكثير من المواطنين والمقيمين حبيسة الأدراج تنتظر من يطلق سراحها لتعود مختومة وموقعة الى أحضان أصحابها ولا نختلف في هذه العجالة على ان النماذج المشرقة لم تغب نهائيا عن واقع هذا القطاع المتهالك، وانما قد نرى هنا وهناك من المخلصين ممن لم تمُت ضمائرهم وسعوا بإخلاص لإرضاء ربهم وخدمة وطنهم، فلم تغب الابتسامة عن محياهم، ولم تتوقف الألسنة عن الدعاء لهم أحد هذه النماذج سعد السعيدي سكرتير جلسة في محكمة الجهراء، لم يمنعه ضغط العمل ولا كثرة المراجعين من العمل الجاد الرصين والخلق الكريم في تعامله مع المحامين أو زملائه الموظفين وبقية القادمين الى مكتبه العامر، ولولا حرمة الاستنساخ لتمنيت ان يستنسخ منه 200 فرد ويوزعون كسكرتارية وامناء سر في مختلف محاكم البلاد فإني اجزم بان 90% من المشاكل والخلافات التي يسببها الروتين ستنقضي الى أبد الأبدين، فهل ستطبق القوانين لمكافاة المجتهدين ومحاسبة المقصرين، أم أن الموضوع سيستمر على ما هو عليه وسيبقى المسؤولون عنه غافلين.

 

* * *

 

لا توجد عداوات دائمة ولا صداقات دائمة ، بل توجد مصالح دائمة هذه العبارة تعتبر أساسا في المعاملات السياسية القائمة على مبدا النفاق ويبدو انها لم تبق حكرا على السياسيين، بل تجاوزهم لتشمل العلاقات بين أقرب الأقربين، بل وحتى بعض المرشحين، فسين من الناس مشهور بأنه من المتكبرين، فلما أزف موعد الانتخابات تراه قد ارتدى حلية المتواضعين، آملا في الحصول على صوت أو صوتين، مما يؤكد ان فتح باب الترشيح لكل من يقرأ ويكتب دون النظر الى واقع ما يخفيه ويضمره، وهذا يؤكد عجز الديمقراطية على تصفية من يستحقون فعلا قيادة دفة البلاد من مراكزهم في مجلس الامة.

 

* * *

 

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وُسد الأمر الى غير أهله فانتظر الساعة".

 

محمد سعود البنوان–محام

 

ofoqm@hotmail.com

 

 

 

http://www.almustagbal.com/node/85317

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق