]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل أطاوعه في الذهاب إلى بيت مهجور لأجعله يتأكد من مشاعري؟”

بواسطة: Chikh Ouahid  |  بتاريخ: 2012-01-31 ، الوقت: 20:19:54
  • تقييم المقالة:

      هي سلسلة من الهموم الشبابية، اؤلئك الذين نشأوا في بيئات إسلامية ولكن من دون أن يتعايشوا بقرب مع احكام الدين ومع الوصفات القرآنية والنبوية لكثير من المشاغل الحياتية، وبتوفيق من الله تعالى سنتعرض إلى جملةمن الأحداث اليومية التي يواجهها شبابنا وشاباتنا ونحاول الأخذ بايديهم والسياحةبهم في عالم القرآن والسيرة النبوية ليعلموا معالم الحق العفة والكرامة.
الحدث الاول:
     وانا اتصفح إحدى الجرائد اليومية، استوقفني خبر فتاة تسأل” هل أطاوعه في الذهاب إلى بيت مهجور لأجعله يتأكد من مشاعري؟”
وهذه رسالتها:
” سيدتي….أردت استشارتك في أمر مصيري يتعلق بمستقبل حياتي العاطفية، فأنا على علاقة بشاب منذ سنتين، هذا الأخير كان وما زال يماطل في أمر التقدم إلى أهلي، وعندما أخبرته بأن ثمة قريبا يريد الإرتباط لأنه زارنا مع والدته وأعرب عن نية الزواج، قال لي غنه مستعد للزواج بشرط أن يختلي بي في بيت مهجور، اشترط علي ذلك لكي يختبر مدى تمسكي به، وذلك حسبما قاله ،لذلك وجدتني في حيرة من أمري، لأني أحبه كثيرا وأتمنى أن يكون الزوج الذي تستقر معه حياتي فكيف أتصرف حيال هذا الموقف؟ “
   هي رسالة من شابة مسلمة حائرة من أمرها كما تقول وهي تتكرر للكثير من الشابات؟
وأكيد انك حينما تقرأ مثل هذه الرسالة تتعجب و وتتساءل وربما نلوم مثل هذا التصرف وننعت الفتاة بأشد النعوت؟
هو واقع كما قلت يحدث للكثير ، وهنا نتساءل عن دوافع مثل هذه السلوكات؟ فمثل هذه الفتاة تحتاج لمن يأخذ بيدها إلى بر الأمان لا لمن يحكم عليها ويدينها؟

  اولا لابد من العلم أن النفس البشرية عجيبة الخلق، سواها المولى عز وجل من مركبين متناقضين، أحدهما سالب والآخر موجبقال تعالى” ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها”
هي كما توضحها هذه الآية الكريمة تميل إلى الفجور كما تميل إلى التقوىن فحين تجد أسباب الفجور مالت إلى ذلك وغذا زودت بأسباب التقوى مالت إلى ذلك.
والحياة طبعا مليئة بأسباب الفتن والفجور ومليئة بمن يدعو ويشتغل من اجل هذا القصد، بينما الذين يدعون لأسباب التقوى قليلون وإذا وجدوا غاب عنهم الصواب وإن كان في فعلهم رائحة النية.
  فالنفس أهم دافع للسلوكيات المستقيمة منها والمنحرفة لهذا كانت الوصفات الربانية والنبوية موجهة لإصلاح النفس وتزكيتها، فكلما تمتنت العلاقة بين العبد وربه طهرت نفسه واستقام سلوكه وانعم الله عليه بالهداية والتأييدوبالمقابل كلما ابتعد العبد عن ربه وغفل عنه ساءت نفسه واعوج سلوكه وفتحت عليه أبواب الشقاء والخسران.
إن هذه الفتاة التي تبحث عما يزيل عنها حيرتها ويخلص مصيرها ومستقبلها العاطفي من الضياع كما تقول تجسد واقعا يشاركها الكثير من الشباب والشابات، غفلت عن أمر ربها وأطاعت هواها حتى أضلها ونصب الشيطان مكائده فأقبلت تتبع خطواته حتى بلغت مرحلة صعبة أصبحت فيه لا تفرق بين السبيل السليم من غيره ، هي لا تريد أن تخسر من يساومها في عرضها وشرفها ويدعوها للرذيلة بل هي تريده زوجا لها!
  إن الحب الذي بين المرأة والرجل هو فطرة قد رُكزت في نفسيهما، فإنها مجبولة على أن تطلب هذا الرجل الذي يحبها ويبذل الحنان لها والعاطفة الصادقة تجاهها، وهو يشعر بقوة بهذا الشعور نفسه، فكلاهما مفتقر إلى هذا المعنى افتقارًا أصليًّا، بل إنهما يشعران بالضعف تجاه هذا الشعور، ولذلك كان من حكمة الرحمن أنه لا يجعل في العباد فطرة إلا ويجعل لها ما يكملها وما ينميها وما يتممها، فالحب إذن هو فطرة في النفس الإنسانية، ولكن أين محله السليم؟! أين موضعه الصواب؟!
   إنه موضع واحد ( إنه الزواج ) حيث تنطلق هذه المشاعر انطلاقتها الرحيبة الفسيحة على أتم أحوالها وأكملها، فحينئذ لا يكون الحب هو مجرد شهواتٍ عابرة أو نزوات مارة ولكن يكون مودة عميقة مركوزة في القلب ورحمة ندية وسكينة تغمر الزوجين، وطمأنينة تغشاهما، ولذلك قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.
فهذا هو الحب السليم ، وهذا هو موضعه الحق، وأما ان يتخذ الحب سبيلا إلى الرذيلة والفاحشة و الفساد العريض ، فكل ذلك من سبيل الشيطان، فإنها خطوة خطوة؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
” ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب”


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق