]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل هذا مفكر إسلامى ؟!

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-01-31 ، الوقت: 18:35:00
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 هل هذا مفكر إسلامى؟!

 

جمال البنا يرفض أن يكون الأزهر  مرجعية دينية  للمسلمين

 

 

حسين مرسي

 

مازال جمال البنا يعيش على أوهامه التى يريد أن ينشرها على العامة على أنها حقائق وأن ما دون سواها هو الوهم والضلال .. معتبرا أن من يختلف معه هو المتشدد الذى لايفهم ولا يعرف كيف يحلل النصوص ويقف على الحقائق .. واكتفى من الإسلام بالقرآن رافضا كل ما أتى إلينا من سنن عن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام

البنا الذى يحلو للبعض أن يطلق عليه لقب المفكر الإسلامى هو فى الواقع لايمت للفكر الإسلامى بشئ فكل ما يصرح به هو هجوم على الإسلام و الفكر الإسلامى وهدم لكل ما جاءت به الشرائع السماوية بحجة حرية الرأى وإعمال العقل والتفكير فى كل كبيرة وصغيرة فأنكر الكثير من ثوابت العقيدة كالحجاب مثلا الذى أفتى بأنه ليس فرضا وأنه مجرد عادة لاأكثر وأن آية الحجاب لاتخص المسلمات عامة بل نساء الرسول فقط ..

بل زاد عن ذلك لينفى كل ما جاء فى كتب الشريعة الإسلامية على مدار قرون طويلة ومنها بالطبع كتب السنة التى يعتبرها المسلمون الرافد الثانى للإسلام بعد القرآن .. ورغم انه يدعو لتقنين الفتوى وعدم السماح لكل من هب ودب بالفتوى فى أمور المسلمين إلا انه هو أول من يهدم هذا الرأى فيفتى بغير علم حتى أنه أباح شرب السجائر فى نهار رمضان مؤكدا أنها لاتفطر ولا تبطل الصيام .. وحلل تقبيل الشاب للفتاة مفسرا نصوصا قرآنية على هواه الشخصى ليحلل ما يريد ويحرم ما يريد

ورغم أن الرجل تجاوز الثمانين من عمره واقترب من النهاية إلا أنه ما زال مصرا على آرائه الغريبة والمخالفة فى كثير من الأحيان لإجماع الفقهاء سواء القدماء أو المحدثين أو رجال الأزهر ذاته الذى دعا فى آخر حوار له إلى عدم الاعتراف به عندما قال "أنا أعترض على أن تكون مؤسسة الأزهر هي المرجعية في اتخاذ القرارات الخاصة بأي أمر من الأمور الدينية حيث تتعامل المؤسسة على أنها ممثل الدين الوحيد في العالم الإسلامي وتدعو الناس إلى ما تؤمن به هي حتى ولو لم يكن واردا في الكتاب أو السنة"

فإذا كان من يسمى بالمفكر الإسلامى يرى أن الأزهر لايمثل مرجعية دينية فأى جهة يريد سعادته أن تكون هى المرجعية الإسلامية .. لقد قال إنه يريد أن يترك الأمر للاجتهاد فقط .. فهل لو تركنا الأمر للاجتهاد سيكون هذا الاجتهاد مفتوحا للعامة ولكل امرئ يفتى حسب هواه أم أن الضرورة تحتم أن تكون هناك جهة موحدة تعتبر المرجعية الدينية التى يحتكم إليها الجميع

والغريب بل المثير للدهشة انه قال نتركه- أى الفتوى والاجتهاد-  لكل من يعلم ولكل من لا يعلم فالكلام الجيد سيبقى والردئ سيموت.. هل هذا الكلام يرضى أحدا نترك الفتوى والاجتهاد في الدين لكل من هب ودب .. لمن يعلم ولمن لا يعلم

ولا تنتهى الغرائب والعجائب التى يتحفنا بها الشيخ المسن عندما يعترف بكل الطوائف الخارجة عن الدين كالبهائية ويعترف بمنكرى السنة النبوية قائلا " من حقهم أن يكونوا موجودين ولا نمنعهم" فلماذا أيها الشيخ المفكر تعترف بكل الخارجين عن العرف والدين والسنة ولا تعترف برأى أغلبية المسلمين الذين يرون أن ما تفعله هو خروج على رأى الجماعة التى ترفض آراءك الشاذة التى لاتتفق مع الدين ولا مع الحرية التى منحها لك هذا الدين لتعبر عن رأيك

وهل رأيك الذى تقول فيه إن الإسلام دعوة وليس إقامة دولة يخدم بلدك الإسلامى أم أنه يخدم مخططات الغرب والصهاينة الذين يسعون جاهدين لهدم كل ما هو إسلامى .. حتى انك في حوارك أكدت ان أفضل ما فعله الأتراك هو ترك اللغة العربية وعدم العمل بها .. أليست هذه دعوة أعداء الإسلام والمستشرقين على مدار سنوات طوال لضرب الإسلام بترك اللغة العربية واعتماد اللهجة العامية في المخاطبات والكتابة حتى تندثر لغة القرىن فينتهى بانتهائها

أما عن رفضه للسنة النبوية فيقول"إن ابن حنبل جمع حوالي مليون حديث، كذلك البخاري جمع 60ألف حديث صحيح ومالك ومسلم..أين هي تلك الأحاديث المليونية؟ إنها أقرب إلى الخرافة وقضى عليها تماما".. هذا هو رأيه المؤكد في أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام .. ينكرها لأنه لايعترف برواتها ودارسيها رغم ان القرآن في أغلبه تفسره السنة والأحاديث النبوية

ويقول البنا في رده على اتهامه بأنه من القرآنيين "من يتهمني أنني قرآني فليتهم..أنا قرآني وكل المسلمين كانوا قرآنيين أيضا، ثم إن القرآنيين ينكرون السنة إطلاقا سواء كانت هذه السنة قولية أو فعلية، وأنا أنظر إليه كقدوة ومثل أعلى ومربي وصانع الحكمة، لكنني أيضا أتقبل الأحاديث النبوية حسب المنطق" .. هو يتقبل الحاديث النبوية حسب المنطق فقط فإذا لم يعجبه حديث أو لم يأت على هواه فلا يعترف به وإذا رأى أن حديثا يتفق مع هواه فأهلا وسهلا .. ونعم الإيمان يا شيخ

ولا ينتهى مفكرنا العبقرى من شطحاته وأوهامه فينكر الردة في الإسلام قائلا " الإنسان العاقل معرَّض دائما لأن يغير أفكاره من وقت لآخر بحسب قناعاته فلربما يخطئ في التفكير ويهديه عقله لدين ما غير الذي يدين به، وهنا لا يمكن معاقبة ذلك الذي أعمل عقله ووصل إلى دين معين واقتنع به."

وهكذا ينتهى بنا المفكر الكبير إلى حالة من الفوضى تجعل الإنسان يتحرك حسب هواه فيبدل دينه كل ساعة كلما جلس إلى نفسه ليترك المسيحية للإسلام ثم يتركه إلى اليهودية حتى ينتهى الحال به إلى المجوسية أو البهائية أو اللادين

والملاحظ أن المفكر الكبير الذى يصفه البعض بالإسلامى يتركز بحثه فقط على الخروج من الكبائر بتحويلها إلى أمور عادية يمكن أن تمر مر الكرام .. فجريمة الزنا في نظره جريمة عادية لاتستوجب إقامة الحد الذى شرعه الله بل يصل به التجاوز إلى حد إنكاره فيقول "الإسلام لم يشرع حد الرجم على الزناة لكنه اكتفى بأربعين جلدة حيث اعتبره من الآثام المغلفة التي لا يمكن إثباتها إلا بأربعة شهود وإنما أراد الله هذا ليحدث نوعا من التضييق كما إنها عقوبة رادعة وقاسية كي لا يعود الناس إليها ".. وبهذا تصبح الجريمة مجرد خطأ عابر لايستحق العقوبة المقررة شرعا بل يتجاوز بإنكار هذه العقوبة أصلا

أما البهائية التى يراها معظم المصريين خروجا على الدين فيراها هو حرية حتى لو كانت عبثا بالإسلام بل يزيد ليضعها على قدم المساواة مع الأديان السماوية ويعتبر من يرى أن الأديان السماوية فقط هى الأديان الحقيقية هو في الحقيقة غبى عندما يقول بالحرف " من الغباء حصر الاعتراف بالديانات السماواية الثلاث"

وهكذا اعتبر المفكر الإسلامى العبقرى أن من لا يعترف بالبهائية والزرادشتية والماسونية والكونفوشيوسية وغيرها من الاختراعات البشرية .. اعتبره البنا غبيا لأنه قصر الأديان المعترف بها على ثلاثة اديان فقط هى الأديان السماوية .. ونعم المفكرين العظام

وتستمر شطحات البنا فيقول عن النقاب إنه  " وصمة عار الحجاب" ورغم الخلاف على النقاب حيث يعتبره الكثيرون فضيلة وليس فرضا إلا أنه يصدم جميع المسلمين عندما يصف النقاب بأنه عار .. أى عار تواجهه انت أيها الشيخ المسن وأنت على أعتاب القبر حيث ستواجه ربك بكل افتراءاتك على الإسلام .. واى عار عليك عندما تقول " كل المنتقبات يعشن في عار"

ويزداد الشيخ في غيه عندما يتحدث عن الحجاب وليس النقاب فينكر أنه فريضة إسلامية مدعيا أنه غير واجب على المرأة المسلمة

وعندما نواجهه بالآية التى تقول "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" على اعتبار أنها دعوة صريحة للحجاب يقول " هذا فهم غير صحيح للآية فلا يوجد في القرآن أو السنة ما يأمر بالحجاب مطلقا. ولكن هذا قيل في اطار الحديث عن لباس اجتماعي منتشر في ذلك الوقت، فالرجال يلبسون العمائم والنساء تختمر للوقاية من التراب وحرارة الشمس وهذا ما ليس له شأن بالدين"

هكذا بكل بساطة يفسر المفكر الإسلامى الآية التى تقرر الحجاب فريضة على كل مسلمة بالغة بأنه أمر لاعلاقة له بالقرآن والسنة وأنه مجرد أمر اجتماعى لايرتبط بالدين ليخالف بذلك إجماع الفقهاء من القدماء والمحدثين على السواء بل يزيد فيقول " الحجاب لم يفرض على المرأة فهو بعض حقوقها الشخصية ومن حقها أن تصلى بشعرها، أو تمشي به بدون غطاء في الشارع" أى أنه خرج إلى ضرورة أن تصلى المرأة أيضا بدون حجاب !

وعندما قيل له أنك بذلك تخالف إجماع علماء المسلمين قال " أي إجماع وأي فقهاء؟ لا الأكثرية ولا العلماء يهمونني في شيء لأن الإجماع لا يكون بعالم أو اثنين.. الإجماع بعموم المسلمين.".. هكذا بكل بساطة لا الأكثرية ولا العلماء يهتم بهم عالمنا الفذ ولا يعترف إلا بإجماع المسلمين فأى مسلمين تقصد .. هل عموم المسلمين الذين لايفقهون في الدين أم المسلمون الذين لاينتمون للإسلام إلا اسما فقط أم المسلمون المنتمون للغرب ويريدون هدم حضارة وتاريخ ودين الإسلام

وعندما يتحدث عن إباحته لتبادل القبل قال أنه يحلل هذا على اعتبار انه من اللم وانه أجازه للطلبة المغتربين بعيدا عن بلادهم .. وعندما سالته الزميلة التى تحاوره .. هل ترضى أن يقبل شاب ابنتك ضحك قائلا ليس عندى بنات .. وكأن المشكلة كلها أن الأمر لن يطبق عليه فليس لديه مشكلة في أن يقبل شاب غريب ابنته لو كان عنده بنت .. ونعم الحرية

المشكلة ليست فيما قاله جمال البنا في حواره للزميلة صفاء البيلى في جريدة  المصريون فما قاله قديم ومكرر ولكن المشكلة تكمن في إصراره على الوقوف ضد إجماع الفقهاء الذين يرفضون أفكاره وأطروحاته .. بل يصر على ما يقول وكأنه هو وحده الذى وصل إلى الحقيقة وامتلكها وكأن غيره من الفقهاء والعلماء لايفقهون في الدين .. والمشكلة الأكبر أن الرجل وقد تجاوز الثمانين بكثير فماذا سيقول لله عندما يقف أمامه ليحاسبه على كل تجاوزاته واختراعاته العجيبة التى يريد أن يحدثها في الإسلام

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق