]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في الصميم

بواسطة: سليمان مفتاح الدرسي  |  بتاريخ: 2012-01-29 ، الوقت: 20:04:46
  • تقييم المقالة:
في الصميم

 كانت بلادنا ليبيا ترزح تحت حكم هذا الطاغية الذي قيد الحريات وشدد قبضته عليها فالمجال للتعبير للناس علي ما يدور حولهم طيلة هذه السنين العجاف كلنا ليعجبنا ما يجرى في بلادنا كنا ننتقد هذا النظام في صوت خافت بين أربعة جدران ومن يرفع صوته يلقي المصير المحتوم يزج به في السجن دون محكمة عادلة لكثرة الأجهزة الأمنية المنتشرة في بلادنا ، إن صادف مجموعة من الأصدقاء بينهم احد لتعرفه فتتجاذب معهم الحديث باقتضاب خشية من هذا الغريب .

وكان نتعامل مع الجيران وزو ملئنا في العمل بحذر لعدم ثقتنا بهم إن يكونوا من الأمن أو اللجان الثورية ، وظلت بنا الأيام علي هذه الوتيرة من الخوف والترقب من المجهول 

وكنا نخشى من مكالمة عبر الهاتف النقال ليقيننا بأنه مراقب أو دردشة عبر الشبكة العنكبوتية وتصفح بعض المواقع التي تنتقد النظام وتعرض بعض الفضائح المسئولين وأبناء الطاغية في الخارج  .

وعندما سمعنا عن أن الشباب سوف يقومون بثورة وحدد لها يوم 17\ 2\2011 انتابنا خوف شديد علي شبابنا من الطاغية لأنه يخاف من هذا اليوم ويعد له العدة لأي احد أن تسول له نفسه المساس بملك الطاغية وكرسي الحكم لأنه ملك مقدس له وأبناءه ، ولكن شبابنا سطروا تاريخ بدمائهم وقضوا علي الطاغية وأعوانه وكتائبه وحرروا مدننا في مدة زمنية قياسية        

 وفي هذه اللحظة التاريخية غمرتنا فرحه عارمة ولم نصدق أنفسنا بأن بلادنا ليبيا تحررت ورجعت ألينا الحرية واخذ كل منا يعبر ما يدور في نفسه من مشاعر جياشة تجاه ثورتنا والالتفاف حولها وتقديم التأييد والدعم لها بكل الإمكانيات المادية والمعنوية .

وفي هذه الفترة يجب علينا أن نراجع أنفسنا وفي صميم أنفسنا في ظل تلك السنوات العجاف التي كنا نعاني الظلم والقهر وكبت الحريات وما أصبحنا عليه بعد ثورة 17 فبراير وعودة الثقة بين أفراد مجتمعنا من كل أطياف المجتمع ولحمة وطنية رائعة لم نشاهد لها مثيل من قبل والكل يدافع عن الوطن ويبذل الغالي والنفيس من أجل ليبيا ويجب علينا أنكر الذات من اجل الهدف الكبير و بناء دولة القانون والديمقراطية وننئ بأنفسنا عن كل ما يسئ لثورتنا .

والي الذين يسندون الطاغية ويحولون زعزعة الأمن في مدننا المحررة في الماضي كان الطاغية يستغلهم وقود لنظامه وليعيرهم اى اهتمام وكان متعالي عليهم كبقية أهالي ليبيا ويستغلهم ضد مجتمعهم حتى يحقق أغراضه واستمرارية سيطرته علي بلادنا والتحكم فيه .

فيجب عليهم إن يصحوا من سباتهم ويلحقوا بإخوانهم شباب ثورة 17 فبراير ومن بداية هذه الثورة المجيدة عفت عن كل من كان يعمل في الأجهزة الأمنية واللجان الثورية وقالت لهم أذهبوا فأنكم طلقا كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لقريش يوم فتح مكة .

وليعلم الجميع أن الكأس الفخار إذا انكسر ليعود كما كان أبدا فهذا النظام زائل ومنتهي وعلي منطوين تحت لوائه تركه والانضمام إلي دولة القانون والمجتمع المدني ونكثف الجهود لنرفع ونعلي دولتنا الوليدة حتى نعوض 42 سنة تأخير من  نظام هذا الدكتاتور و نلحق بركب الدول العربية التي سبقتنا في الحضارة والحياة المدنية الراقية .

فنحن مقبلون  علي بناء دولتنا الفتية فعلينا بذل أقصي جهد لنخرجها في أحسن حله لنمحو أثار تلك السنين العجاف لأنه نحن الآن في المحك  فكل العالم لم ينتظر منا أن نقوم بهذه الثورة الرائعة والبطولة الجبارة ضد الطاغية ،فعلينا إن نكمل مشوارنا ونرسي دعائم دولتنا المدنية والديمقراطية لينحني لنا العالم تحية أكبار وإجلال هذا هو شعب ليبيا الذي يجهله العالم  . وأختم بهذه الأبيات من الشعر

( وما نيل المطالب بالتمني

                               ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

وما استعصي علي قوم منال

                                إذا الإقدام كان لهم ركابا )

(بقلم سليمان مفتاح الدرسي)          


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق