]]>
خواطر :
عش مابدا لك وكيفما يحلوا لك وإعلم أنك ميت يوما ما لامحالا   (إزدهار) . \" ابعثلي جواب وطمني\" ...( كل إنسان في حياة الدنيا ينتظر في جواب يأتيه من شخص أو جهة ما )...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ديمقراطية الوهم

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2012-01-29 ، الوقت: 13:08:36
  • تقييم المقالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ديمقراطية الوهم

 

        يزعم اليهود ومن يحاولون حجب ضوء شمس الحقيقة بأكفهم من طاقم الأوركسترا التي تعزف لحن هؤلاء اليهود أن إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. وأنها الديمقراطية العتيقة في المنطقة.

        إن هذا الوهم الذي آمنت به شعوب طاقم الأوركسترا من أمريكيين وإنجليز وفرنسيين وأتباعهم هو أكبر فرية افترتها اليهود على العالم وهي لا تمت إلى الحقيقة في شيء. والدليل الجلي الساطع على ذلك يتضح فيمايلي:

1-   إن الذين كانوا ينتخبون في إسرائيل لم يكونوا المواطنين الأصليين الذين ولدوا أبا عن جد في تلك المنطقة. ولكنهم كانوا المستقدمين من أصقاع العالم ممن لا صلة لهم بالأرض. في حين هجر أهل الأرض الأصليين قصرا منها. وحرموهم من المشاركة في الانتخابات.

 

2-   إن إسرائيل لا تطبق مبدأ المواطنة في الانتخابات كما هو مطبق في أمريكا والدول الغربية. بحيث يشارك كل المواطنين المولودين بتلك البلدان في الانتخابات سواء أكان هؤلاء المواطنين منحدرين من أصول السكان الأصليين أو المهاجرين.

 

3-   إن الدول الغربية تشرك كل سكان مستعمراتها في الانتخابات ولقد أشركت فرنسا الشعب الجزائري في الانتخابات الرئاسية الفرنسية خلال الثورة التحريرية. بينما إسرائيل لا تشرك سكان المناطق المحتلة في انتخاباتها رغم أنها تدعي ملكية كل فلسطين.

 

4-   إن المملكة المتحدة "إنجلترا" تشرك سكان منطقة جبل طارق في الانتخابات. رغم أن إسبانيا تعتبر هذه القطعة من الأرض جزء من إسبانيا. كما تشرك إسبانيا نفسها سكان سبته ومليلية في انتخاباتها رغم أن المغرب يعتبر هاتين المنطقتين جزء لا يتجزأ من المغرب. في حين لا تشرك إسرائيل سكان الجولان المحتل كما لم تشرك سكان جنوب لبنان الذين كانوا تحت سيطرتها.

 

        ومن هنا يتضح لنا أن الانتخابات الإسرائيلية انتقائية عنصرية، ولا تعبر عن تطلعات الناخبين كما لا تتاح فيها فرصة حرية الاختيار لكل المواطنين.

        فهل يبقى لدى الشعوب الغربية الداعمة لإسرائيل دليل يثبت أن إسرائيل دولة ديمقراطية بالمعايير الغربية نفسها؟

        إن الدول الاستعمارية في السابق وفي الحاضر عندما تنجز مشاريع فإن السكان الأصليين يستفيدون من تلك المشاريع مثلهم مثل سكان المستعمرين، وعندما تبنى مساكن يوزع أغلبها على السكان الأصليين. في حين لا يستفيد الفلسطينيون من سكنات المستعمرات. بل يهدم ما بنوه من مساكن بأموالهم، وبعرق جبينهم، وعلى أرضهم المستعمرة، بحجة عدم الحصول على التصريح بالبناء. فهل هذه المعاملة من الديمقراطية في نظر الغرب ؟.

        إن الفلسطينيين الذين تنهب أراضيهم وتغتصب منهم بقوة السلاح وحيف العدالة، إذا قاوموا هذا الظلم فهم إرهابيون في نظر الديمقراطية الغربية. وقتل اليهود للفلسطينيين المدافعين عن حق الوجود، وحق المواطنة، وحق الملكية لقطعة أرض لبناء مسكن يؤويهم. هؤلاء اليهود مدافعون عن النفس في نظر الديمقراطية الغربية.

        إذا اعتبرنا قتل الفلسطينيين للمدنيين اليهود وأغلبهم مسلحون. إذا اعتبرنا هؤلاء الفلسطينيين إرهابيين ومجرمين ويجب مطاردتهم والاقتصاص منهم، وقتلهم. فهل تبيح الديمقراطية الغربية إعفاء اليهود الذين يقتلون الأطفال والنساء والشيوخ والعزل من الفلسطينيين؟ وهل تبيح هذه الدول الديمقراطية تهجير مواطنيها وخلعهم بالقوة من أرضهم كما تفعل إسرائيل مع المواطنين الفلسطينيين؟ حسب تعبيرنا، و هم إسرائيليون نظرا لاحتلال إسرائيل لأرضهم و نظرا لكونهم من سكان فلسطين التي تعتبرها إسرائيل وطنها.

        إن دول التحالف التي غزت أفغانستان تؤمن بأن محاربتها للإرهاب لن ينجح إذا لم تساهم في إعمار هذا البلد، واستمالة قلوب أهله.

        فلماذا لا تقر هذه الدول بنفس الحق للفلسطينيين على الدولة التي استعمرتهم؟ أم أن إسرائيل هي الحمل الوديع المعتدى عليها، رغم أنها مستعمرة لأراضي الغير، باعتراف المجتمع الدولي نفسه، وهل من الواجب على المجتمع الدولي أن يدفع فاتورة إعادة الإعمار. كلما قامت إسرائيل بتدمير بلد عربي أو جزء منه. فهل تنص دساتير وقوانين هذه الدول على وجوب إعمار ما تدمره إسرائيل من أموال شعوبهم؟

        أم أن مسألة الإعمار مسألة أخلاقية وإنسانية. تعبر عن تعاطف الدول المانحة، التي شجعت اليهود ودعمتهم بكل أنواع أسلحة الدمار الشامل، لسلخ الفلسطينيين من الأرض التي ولدوا عليها أبا عن جد. كما يسلخ جلد الضحية من طرف قاتلها.

        إن هذه الإنسانية الغربية التي تتيح للذئب قتل الطريدة. ثم تفتكها بعد ذلك منه، وتحيك لها كفنا من الحرير الناعم لتنام فيه داخل قبرها في أمن وسلام هي إنسانية منقطعة النظير، ولا يبلغها إلا أمثال هؤلاء المضللين لشعوبهم، الذين يدفعون ثمن الكفن نيابة عن زعمائهم.

        ولا يسعني سوى أن أقول: إن كل هذا جراء الديمقراطية الوهمية.   

  

الأستاذ: السعيد أحمد عشي

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق